المقالات
السياسة
أعوذ بالله .. كما يقول الأخ شبونة!
أعوذ بالله .. كما يقول الأخ شبونة!
04-06-2014 11:01 AM


• ما رحل مبدع عزيز من بلدنا إلا وبدأ بعضنا يتهافتون ويركضون ركضاً محموماً من أجل أن يرثون ما خلفه سواءً من الإبداع أو المادة.
• بدلاً من أن نترحم جميعاً على من رحلوا ونسأل المولى عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته، تجد بعضنا وقبل أن يجف التراب الذي نهيله على هؤلاء المدعين يخوضون في جدل عقيم غير ذي معنى.
• قبل أيام فقد الوطن أحد أكثر أبنائه نبلاً وعفة وشجاعة وموهبة وأصالة وكرماً وها نحن نطالع بعض الكتابات القميئة حول من هم أولى بإرثه الخالد الغزير.
• الراحل المقيم محجوب شريف شاعر الشعب كما أطلق عليه كإسم على مسمى لم يترك لأسرته الصغيرة المكونة من زوجة وبنتين سوى حب كبير ومبادئ راسخة.
• وقد كان بإمكانه أن يترك لهم البيوت والقصور والعربات الفارهة والحسابات المصرفية إن أراد، لكنه كان من ذلك النوع الذي يقبض على جمر القضية، لذلك زهد في هذه الفانية وأصر على أن يتحف محبيه بالروائع حتى آخر لحظات حياته.
• وقد كان محجوب رحمه الله وطيب ثراه شاعراً وإنساناً لكل أهل السودان.
• ولم نسمعه في يوم يخص فئة دون الأخرى لمجرد اتفاقه في الرأي مع هذه الجماعة أو اختلافه مع تلك.
• لم يقف إلا مع الصواب، ولم يرفض إلا الظلم والكذب والتزلف والغطرسة والتجبر.
• لم أعرفه شاعر الشعب الكبير على المستوى الشخصي ولم تجمعني به في حياته العامرة والزاخرة بالكثير سوى مكالمة هاتفية استمرت لعدة دقائق.
• كان وقتها في زيارة لأبو ظبي و في إقامة لعدة أيام مع صديقي الحبيب عبد الجبار عبد الله الذي تجمعه به صداقة متينة وعلاقة إنسانية يصعب وصفها.
• فتحدثت معه لدقائق سألته خلالها عن حاله وأحواله وصحته التي بدأت في التدهور آنذاك.
• ولم أصدق منذ الوهلة الأولى أنني أحادث الشاعر الكبير الذي ملأت شهرته الآفاق محجوب شريف، من فرط دفء نبراته وتواضعه وطيبة معدنه.
• منذ لحظة استلامه لسماعة الهاتف شعرت بأنني أحادث رجلاً اعرفه منذ عشرات السنين ويعرفني أكثر مما أعرفه، مع أن العكس هو الصحيح.
• اندهشت لطريقة الرجل في التعامل مع أهله السودانيين والبشر رغم علمي بالكثير عن خصاله الجميلة بحكم صداقته وقربه الشديد من صديقي بدر الدين الذي يحلو للشاعر الكبير تسميته بأبي سن وعبد الجبار.
• لكن وبعيداً عن تلك المحادثة القصيرة وعلاقته اللصيقة بصديقي عبد الجبار وبدر الدين عرفته كما عرفه سائر أهل السودان شاعراً وإنساناً ضخماً بما تحمل الكلمة من معنى.
• لم نشعر في يوم سواءً من قصائده أو أمسياته الشعرية أو ندواته أنه ينحاز لجهة دون الآخر، بل ظل انحيازه الدائم للمواطن السوداني البسيط، فلماذا يحاول البعض تخريباً متعمداً بالحديث عن قربه من هؤلاء أو مغادرته لأولئك في مثل هذا الوقت وبعد رحيل الشاعر العظيم بأيام قليلة.
• محجوب رحمه الله اختاره ربه إلى جواره وليس مطلوباً منا حسب ما يعلمنا ديننا إلا أن نترحم عليه ونذكره محاسنه التي لا تحصى ولا تعد ونقتدي بأشعاره الأصيلة ونتضرع للمولى عز وجل أن يلهم أسرته الصغيرة الصبر الجميل لتحمل هذا الفقد الكبير جداً فالرجل بلا شك ترك فراغاً لا يمكن سده ببيته الصغير، مثلما هو الحال ببيته الكبير السودان.
• ولنترك كل شيء جانباً ونترفع قليلاً عن الصغائر.
• سواءً كان محجوب شيوعياً أو تخلى عن شيوعيته في وقت ما، فهذا لن يغير شيئاً من حقيقة أنه كان أعظم مبدعي بلدي وأكثرهم نبلاً ولن ينقص ذلك من قدر رجل قدم للبلد الكثير والكثير جداً.
• ولا أصدق حتى اللحظة أن أجهزة إعلامنا الرسمية لم تشر إلى وفاة محجوب رحمه الله.
• فقد كنت أتواجد داخل مكتبي لحظة الوفاة ووصلني الخبر الفاجعة من الصديق العزيز بد الدين.
• لكنني عرفت بعد ذلك أن القنوات الفضائية السودانية لم تهتم بالأمر.
• ولاحظت بعد ذلك أنهم لم يعلنوا حداداً أو يذكروا شيئاً عن رجل ربى العديد من الأجيال من خلال عمله في مجال التدريس، وربى غالبية أهل السودان من خلال أشعاره الصادقة وكلماته النبيلة.
• مؤسف ومخجل ومسيء جداً أن تتجاوز أجهزة إعلامنا الرسمية رجلاً بنبل وشهامة ومروءة وإبداع محجوب شريف، بينما نراها تحتفي كل يوم بعديمي الموهبة والموقف وأصحاب الآراء ( التلفانة ).
• أياً كان موقف محجوب من هذه الأجهزة أو الحكومة لا يستقيم عقلاً أن تتجاوز خبر وفاته أجهزة تسمي نفسها إعلامية.
• منذ لحظات طالعت خبراً نُشر بإحدى الصحف الورقية السودانية يقول أن المطربة حرم النور عادت للبلاد بعد رحلة فنية بدعوة من الجالية السودانية في مدينة العين ألهبت خلالها حماس الجالية هناك بإجادتها في تقديم عدد من الأغنيات.
• وفي أسفل الخبر وجدت تعليقين من سوادنيين يقيمان بمدينة العين أكد الأول أن حرم النور لم تتلق دعوة من الجالية السودانية، بل سافرت إلى هناك ضمن برنامج اسمه معرض إحياء التراث، وأن حفلها انتهى بأقسام الشرطة بعد أن شهد بعض المشاكل والتصرفات غير الحميدة من البعض، فيما أوضح الآخر أنهم لم يسمعوا بحضورها مجرد السمع ما يعني أن الزيارة لم تكن بذلك النجاح الذي أشارت له الصحيفة.
• فهل تستحق سفرية حرم النور للعين خبراً بالصورة وإن تطلب ذلك إضافة بعض التوابل من خيال المحرر، بينما يبخلون على شعب السودان بنعي لشاعر لقبه هذه الشعب بنفسه بشاعر الشعب!
• أعوذ بالله فعلاً كما يحلو للأخ عثمان شبونة أن يختم مقالاته.
• رحم الله محجوب شريف رحمة واسعة وأسكنه منزلة الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 922

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#964983 [ماهر]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2014 07:07 PM
اعوذ بالله

[ماهر]

كمال الهِدي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة