المقالات
السياسة
ياحليلك يامحجوب(2)
ياحليلك يامحجوب(2)
04-07-2014 12:52 AM


اربعاء الرماد
يابا مع السلامه في سكة سلامه
في الحزن المطير
ارتبط محجوب كثيرا بالمرحوم الدكتور عبدالكريم ميرغني الى درجه انه كان يرفض القاء مرثيته فيه لانها تثير اشجانه وقد حكي لي انه وعندما عاد من احدى رحلاته الخارجيه فكر بالمرور على منزل عبدالكريم وتناول الشاي معه الا انه وعبر الشارع فوجئ بسرادق العزاء امام المنزل وبدون ان يخبره احد علم ان صديقه الاثير قد رحل فجلس مذهولا في الشارع العام واذاء ضجيج المركبات وابواق العربات انتبه له اصحاب المنزل وحملوه حملا الى الى السرادق
تأمل هذا المشهد وتخيل من فاجأهم خبر رحيل محجوب وفعلو مثله وحقا فان الاحزان تكرر بعضها
من السمات النادره في محجوب مقدرته المذهله على التنبؤ والاستبصار وقد كنت شاهدا على قصص كثيره صدقت فيها رؤى محجوب واذكر انه حكى مرة انه اواخر ايام مايو ومحجوب بسجن كوبر اذ سأله احد المعتقلين عن رايه في الاحوال السياسيه فاذا بمحجوب يقول له (( اعتقد ان الشعب سيحطم هذا السجن وسيحررنا وسترى بعينيك اميره الجزولي وصاحباتها يتجولن هنا)))
وعندما وصل الخبر الى لجنة المعتقلين اجتمع به الزملاء وعاتبوه على خرقه احدى اهم قواعد الاعتقال وهي الا تنشر اخبارا عن اطلاق سراح وشيك قد تؤثر في نفسيات المعتقلين اذا ثبت عدم صحتها
وقد وافقهم محجوب على صحة كلامهم الا انه اضاف ((ومع ذلك فانا ارى هذا الامر وكأنه يجري امامي))
وبعد اسابيع قليله حطمت الجماهير بوابات سجن كوبر وحررت المعتقلين ووسط ذهول ذلك الزميل الذي حدثه محجوب من قبل شاهد اميره وزميلاتها وهن يقرعن ابواب الزنازين صائحات (( وين ناس محجوب؟؟؟)))
وقد حدثني احدهم ان محجوب وقبل ساعات قليله من رحيله احس بدنو اجله فكتب اخر قصائده الوداعيه للشعب السوداني ولا اشك لحظة انه قد واجه قدره ثابتا مبتسما وشجاعا كما كان دائما في الملمات
ياهذه الدنيا القاسيه مازلت تفجعيننا في الاعزاء حتى اختلطت علينا لحظات الحزن وتداخلت فينا ايام العذاب حتى ظننا انه لم تمر علينا ايام فرحة ولا ساعات سعاده
ولكننا امام حالة انسانية نادره هي محجوب الذي اشتهر بانه ينشر الفرح ويدبر المقالب البريئه ولاتراه الا هاشا وباشا ولعله يحزنه ان يرانا على عكس مايريد فماذا نفعل وقد سرق غيابه الفرح من عيوننا
لم يكن محجوب يأبه لمتاع الدنيا ولاكان يهتم حتى للملكيه الشخصيه فكل ماعنده هو ملك للاخرين وماكان يفكر الا في تقديم المساعدات للمحتاجين وتجسير علاقاته الاجتماعيه الواسعه لتحسين حياة الناس ومن ضمن نشاطاته الكثيره في هذا الجانب أذكر انه وفي سعيه لمعالجة مشكلة المشردين بادر بمشروع الهكر وهو جمع الاثاثات القديمه والاشياء المهمله في البيوت وتعليم المشردين كيفية صيانتها واعادة تصنيعها ثم بيعها وهكذا تحولو من مدمنين يشكلون خطرا على المجتمع الى اشخاص صالحون ومنتجون تخلو عن عاداتهم القديمه السيئه
وكذلك اهتمامه بقطاع الحبوبات والائي فقد مكانتهن المتميزه سابقا بسبب وسائل الترفيه الحديثه فجمع محجوب الاطفال ونظم لهم زيارات الى الحبوبات ومساعدتهن ثم الجلوس للاستماع الى حكاياتهن مما اخرجهن من حالات العزله والاكتئاب الائي كن يعشن فيها سابقا
وايضا فكرة المكتبه المتجوله على عربات الكارو كمشاريع اوقاف كرسها اصحابها فوفرت الكتب الثقافيه والدراسيه وذهبت الى الاطفال حيث هم وقدمت لهم تلك الخدمات المجانيه الرائعه
وايضا فكرة الاهتمام بكبار السن والمعاشيين واغلبهم يعيش في اكتئاب وبلاعمل مع شعور قاتل بانهم يعيشون فقط في انتظار الموت فقامت منظمة رد الجميل بتوزيع طبالي بيع الخردوات عليهم فتغيرت احوالهم واصبحو منتجين وقد عادت البسمات الى وجوههم بعد غياب
ووووووسنتحدث عن توفير الادويه المنقذه للحياة ومشروع المستشفى الخيري ووووغير ذلك مما نتمنى ان يجعله المولى القدير في موازين حسناته
اللهم ان محجوبا قدحزن عميق يامشعل
عاد اليك نظيفا لطيفا راضيا مرضيا فأكرمه ياكريم بعفوك ورضاك واسعده بقدر ما اسعد الناس اللهم لاتفتننا بعده ولاتحرمنا اجره واجعلنا ممن يواصلون رسالته
مابنقول حليلو فارسا شد حيلو
زماهو بعيد رحيلو والموت مابشيلو
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 582

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الله موسى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة