المقالات
السياسة
معالم في طريق الحوار العويل(3)
معالم في طريق الحوار العويل(3)
04-07-2014 05:25 PM



لابد أن يدور الحوار حول قضايا تمثل محور العملية وميدانها الذي يتبارز فيه المتحاورون وفي حالتنا هذه فأن قضايانا هي اجتماعية واقتصادية وسياسية وأمنية ...الخ ومن خلال هذه القضايا يتحدد الهدف من الحوار وهذا يلزم تشخيص هذه القضايا وهي أولي خطوات الحوار حيث يتعين معرفة وتحديد وتشخيص القضية المتحاور بشأنها ، وقد ظللنا منذ الاستقلال نتجنب تلمس القضايا الحقيقية التي تواجه البلاد وكعادتنا دائماً وهي عادة ليست جيدة , كثير من المجاملات والطبطبة في تناولنا للقضايا مما جعلها تتراكم دون حلول موضوعية وتسبب ذلك في انفصال جنوب السودان وان لم نتدارك ما تبقي من السودان فسوف نواجه بدعوات للانفصال , علينا أن نعتبر من التجارب السابقة ونقدم علي تناول القضايا بالجدية اللازمة والشفافية دون أي حرج من أي رأي مهما كان شاذاً ومراً ، قضايا السودان الشائكة يعلمها الداني والقاصي , قضية العدالة والمساواة عانت هذه البلاد في أطرافها من التهميش والإهمال منذ الاستقلال وإلي يومنا هذا فأطراف السودان شرقاً وغرباً وجنوبا وحتى شمالاً عانت من ظلم المركز القابض علي موارد البلاد فهذه الموارد وعلي قلتها يجب أن تقسم بالعدالة بين أقاليم السودان وولاياتها وفق معايير موضوعية وهنالك تجارب عالمية مماثلة نجحت في تحقيق التوازن بين المركز والولايات ، فالحكم الفدرالي هو الأنسب للسودان ولا يختلف عليه اثنان ، لكن تشوهات التطبيق أدت إلي تراجع دور الولايات في التأثير علي مجمل السياسات في البلاد فهذه القضية تحتاج إلي رؤية موحدة وشاملة وحلاً دستورياً ناجعاً ولكي نصل إلي هذه الرؤية يجب مشاركة الولايات بصورة فعالة في وضع تصور دستوري أو عقد دستوري بين السلطة الفدرالية وبين سلطات الولايات بحيث يمكن الولايات من حكم نفسها بعيداً عن السلطة الاتحادية بجانب توزيع عادل لموارد البلاد وفق معايير موضوعية يتفق عليها ، والأنسب في رأئي أن يجتمع وفود الولايات أو الممثلين لإدارة حوار حول الصيغة المناسبة للعلاقة بين الولايات والسلطة الفدرالية هذه المسألة تماثل وتقارب ما حصل في الولايات المتحدة الأمريكية فالدستور الأمريكي كان نتاج لحوار بين الولايات التي قررت الانضمام إلي الاتحاد الفدرالي الأمريكي ، آن الأوان أن تكون للولايات كلمة الفصل في إعادة هيكلة البلاد وفق نظام متوازن بين المركز والولايات وهذه الهيكلة تشمل المؤسسات الاتحادية ، المدنية منها والعسكرية , معالجة هذه القضية بصورة واضحة تساعد في إخماد الحروبات التي إشتعلت في الأطراف ويقفل باباً يرد منه كثير من المظالم ، ومن القضايا التي تحتاج إلي المعالجة , قضية العدالة الانتقالية فإزالة المظالم مدعاة لعودة الثقة وتسكين النفوس التي ذلت وانكسرت لا يمكن إعادة الاعتبار لها إلاّ بتحقيق العدالة والعدالة الناجزة ، محاسبة مرتكبي الفظائع في مناطق النزاع في دارفور ، جنوب كردفان ، النيل الأزرق وأي منطقة أخري تعرضت لانتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان ضرورية واولوية ، من أخطاء الماضي غياب المحاسبة الذي أدى إلي الإفلات من العقاب ، حتى الاتفاقيات التي وقعت في نيفاشا ، الدوحة ، أبوجا خلت من المحاسبة مما فتح الباب علي مصراعيه لارتكاب فظائع مضعفة ، الحديث عن المصالحة يأتي بعد إقرار مبدأ المحاسبة فتجربة جنوب أفريقيا في المصالحة يمكن الأخذ بها علي مستوي نزاعات القبائل ولكن سياسات الأنظمة التي أدت إلي إزهاق أرواح مئات الآلاف من الأبرياء والعزل وتدمير الممتلكات لا يمكن شرعا وقانونا وانسانية العفو هكذا , تجربة رواندا هي الأقرب إلي حالة السودان ففي القصاص حياة يا أولي الألباب وفي رأئي المتواضع أن أي حوار يستبعد مبدأ المحاسبة مصيره الفشل والفشل الذريع!!
ومن قضايا الحوار الحريات والحقوق الأساسية وهذه لا خلاف حولها إذا أحسنا التطبيق والعيب في هذه القضية أنه يتبادر للذهن أن الحريات هي الحريات السياسية والصحفية والرأي ، ننسى أن هنالك حريات وحقوق لا تقل أهمية عن الحقوق السياسية ، وهي الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية فتنوع السودان يقتضي إفساح المجال لكل مجموعة في إبراز ثقافاتها وتراثها وتقاليدها وعاداتها، الحاصل الآن هنالك تغييب لثقافات عديدة فالإعلام الرسمي ذو اتجاه واحد ولا يعبر عن حقيقة السودان بأي حال من الأحوال ، صحيح أن أهل السودان تاثروا بالثقافية الإسلامية والعربية وهذه الثقافة أصبحت جامعة لأهل السودان وذلك لا يبرر تغييب ثقافات وتراث يمكن أن تثري الحياة السودانية ، أما فيما يلي الاقتصاد فعلي الدولة أن تخرج تماماً من السوق فحرية السوق تقتضي المنافسة الحرة وإتاحة الفرصة للجميع للتنافس , فأي قيد علي حرية التجارة يعني الانتقاص من الحريات والحقوق الأساسية أما الازمة الاقتصادية فليست أولوية في هذا الحوار بحسبان أن سياسات النظام هي التي أحدثت اختلالا في الاقتصاد فأي سياسات جديدة تحارب الفساد المستشري في أوصال البلاد وتقلل الصرف علي الأجهزة الأمنية واحتواء الصرف البذخي علي الأجهزة الحزبية وغيرها كفيلة بإصلاح الاقتصاد!! ويبقي بعد ذلك الآلية التي تدير الحوار، فهذه الآلية مهمتها إدارة الحوار مع كل القوي السياسية، في كل القضايا ومن ثم تقديم مقترحات محددة في كل قضية للإجازة من قبل المؤتمر الجامع ، هذه الآلية هي مناط العمل كله فيجب أن تتكون من شخصيات مستقلة فعلاً وتتمتع بقدر كبير من الخبرة والدراية في العمل العام وأن يراعي في تكويين هذه الآلية تمثيل الولايات بصورة لا تغيب رأي الولايات ، تجربة النظام في مثل هذه الآليات ليست مبشرة ،فكم من لجان تكونت بأسماء عديدة ولا نعرف عن مردودها شئي، ومن خلال لقاء الأحد تبين للناس أن غالب القوي السياسية تميل إلي وجود حكومة انتقالية مهمتها تنفيذ ما يتفق عليها في فترة لا تتجاوز ثلاث سنوات علي أقل تقدير ، رغم ما ينتابنا من الهواجس و المخاوف من هذا الحوار فلا مناص من مساندته ودفعه إلي تحقيق أهداف سامية تعيد الاستقرار والتماسك للبلاد . اتصل بي عدد من الأخوة الكرام مستفسرين عن ما ورد في جريدة الانتباهة بتاريخ6/4/2014م في العمود المسمّي (الحال الآن ) للكاتب خالد حسن كسلا ، حيث ورد أسمي من ضمن قيادات حركة العدل والمساواة ومن مؤسسيها وبعد اطلاعي علي العمود وجدت أن الكاتب حشر اسمي ضمن كوكبة من قيادات حركة العدل والمساواة ولا أدري من أي مصدر أستقي معلوماته وبما إنني لا اعتبر هذه تهمة انفيها إلاّ أنني أتعجب من كاتب مداوم علي الكتابة في هذه الصحيفة يفتقر إلي المعلومة الصحيحة , كون أني موجود بالبلاد وفي عاصمتها وأمارس مهتني ولي كتابات في الصحف السيارة ولم أنضم في حياتي لأي حركة مسلحة وأن كنت أتعاطف مع بعض أطروحاتها كما وأنني لم أكن من ضمن من وقعوا علي اتفاقيات تسمح لي بالحضور إلي الخرطوم ولم التحق كذلك بأي اتفاقية بل أزعم إنني قيادي في حزب سياسي مسجل ....... كيف تغيب كل هذه المعلومات عن كاتب عمود مداوم !! وهب إنني من المؤسسين فما الذي يقعدني في الخرطوم لأدخل السجن تباعا ويذيقوني سوط عذاب.
أما حديث الكاتب عن المناجاة بين الشيخين حسن الترابي والقرضاوي لا أدري ما الذي أغضبه وما علاقة ذلك بالانشقاق الذي تجاوزه الزمن وما الذي يخشي منه الرجل من حديث العالمين أيظن أنهما يتحدثان عن مثل هرطقاته إلاّ يظن هذا الكاتب أن هنالك من الهموم والمشاغل ما يجعل العالمان ينصرفان عن سفاسف الأمور الذي يتحدث عنها الكويتب الذي لم يوفق حتى في المقارنة بين مجلسين المجلس الوطني الحالي والذي كان يرأسه الشيخ حسن أو محمد الأمين خليفة يعلم الداني والقاصي أن هذا المجلس الحالي والذي يراسه الان الشاب الفاتح عزالدين لا هو بمجلس تشريعي ولا حتى شبيه بمجلس تشريعي يحاسب الحكومة ويشرع القوانين ولكن كل أناء بما فيه ينضح ولله في خلقه شئون , بهذه المقالة نختم الحديث عن الحوار إلاّ اذا استجد جديد يحتاج إلي تعليق.



بارود صندل رجب
المحامي
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 516

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بارود صندل رجب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة