المقالات
السياسة
الجزء الثاني وقبل الأخير للحلقة الأخيرة- فساد النظام أكثر ضرراً من الفساد الشخصي لأن الأخير يحاسب عليه القانون
الجزء الثاني وقبل الأخير للحلقة الأخيرة- فساد النظام أكثر ضرراً من الفساد الشخصي لأن الأخير يحاسب عليه القانون
04-08-2014 10:38 AM


من يصدق إن الإسلاميين تعلموا التمكين من الحكم الشيوعي إلا أنه أكثر سوءا في عهدهم

يا لها من مفارقة من يتمرد ويشيل البندقية يدوهو االما حقه والما بشيله يحرموه من حقه

التحرير والتجنيب والعقودات الخاصة والمنظمات وتمويل الحزب الحاكم كارثة اقتصادية

الإعفاءات الجمركية والضريبية وتخصيص الأراضي تحت قانون الاستثمار أثرى منسوبي النظام

أصل في هذا الجزء قبل الأخير من الحلقة الأخيرة والخاصة بأخر مراحل الحكم الوطني وهى مرحلة الإنقاذ الحالية والتي لا تزال قابضة على السلطة والحق يقال بالرغم من أنها تتحمل المسئولية الأكبر فيما حل بالسودان من دمار في فترة الحكم الوطني إلا إنني وكما أوضحت في الحلقات السابقة وفى تناول المراحل المختلفة للحكم الوطني أوضحت كيف إن كل القوى السياسية التي تعاقبت على الحكم شريكة في مسئولية ما لحق بالسودان من تمزق سواء في الفترات التي انفرد فيها كل منها بالحكم الوطني أو لمشاركتهم الإنقاذ المسئولية في فترة الحكم الحالية حيث إنها شريكة في تمزق السودان بانفصال جنوبه وتهديد ما تبقى منه لما ارتضت العمالة لأمريكا وأمنت على حق الجنوب في تقرير مصيره إرضاء لأمريكا الأمر الذي اخرس صوت المعارضة لما لحق بالجنوب حيث إنها بهذا قبلت أن تكون أداة لتحقيق أهداف أمريكا التآمرية على وحدة السودان بحثا عن دعمها لاسترداد السلطة فغلبت المصلحة في السلطة على المصالح الإستراتيجية للسودان الوطن .

فهم الذين (حللوا ) للإنقاذ وهيئوا لها المسرح لتنفذ .رؤيتها لفصل الجنوب باعتباره الطريق الوحيد لهم لفرض الحكم الإسلامي الذي لم يدركوا ما يسببه من ردود أفعال سالبة كما حدث في العديد من مناطق السودان بعد أن فجر الفوارق الدينية بجانب العرقية والعنصرية كما أنهم وبعد عودتهم للسودان اقتصر همهم على تحقيق اكبر نصيب من ارث السلطة حتى يكون لهم نصيب من الثروات والتعويضات التي يستأثروا بها حتى اليوم بالرغم من مظاهر المعارضة الصورية بحثا عن مزيد من مواقع في السلطة.التي يسعون لمزيد منها اليوم عبر الحوار المزعوم.

وفى الحلقة السابقة تناولت بتفصيل دقيق مسئولية الإنقاذ عن تقسيم السودان وتهديد ما تبقى منه وانتشار الحركات المتمردة في العديد من مناطقه محققين أو معدين المسرح بذلك لأمريكا وحلفائها المتآمرين على وحدة السودان لإنجاح تآمرهم وقد فعلوا وبانتظار تحقيق المزيد.

الآن في هذه الحلقة والتي أواصل فيها ما يتعلق بمرحلة الإنقاذ أتناول الشأن المحلى وما صحب هذه المرحلة من تدنى على كافة المستويات بالرغم من مزايدات بعض رموز النظام بغير ذلك إلا إن ما نشهده الآن من حراك سياسي للبحث عن مخرج من هذا الواقع الذي بلغ أسوا واخطر درجاته باعتراف رموز النظام وبمشاركة رموز الفشل من المعارضة وأحزاب التسلق التي انشقت عن أحزابها طمعا في نصيب من السلطة وما يتبعها من عائد يؤكد خطورة ما تعرض له السودان خلال فترة الإنقاذ هذه التي تعدت ربع قرن وهو ما سأتعرض له بإيجاز قدر المستطاع وكمدخل لفهم حقيقة ما شهده السودان من تدنى فى كافة مرافق الدولة لابد من وقفة مع خلفية هامة.

حقيقة قد لا يصدق البعض إن الحركات الإسلامية كفكر عقائدي ولدت تحت يد أمريكا وتتلمذت على يد الحركة الشيوعية العالمية فلقد سخرتها أمريكا لمحاربة المعسكر الشيوعي مما مكنها وحدها الهيمنة على العالم كما إنها تعلمت من تجربة المعسكر الشرقي الذي هيمن على نصف العالم شريكا لأمريكا والغرب قبل إخلائه الساحة لها إلا إن النتائج النهائية للشيوعية جاءت أكثر ضررا بشعوبها وبالإنسانية حيث إن نظريتها ووعودها البراقة انتهت بان تحتكر مصالح الشعب فئة محدودة من طبقة الحكام ومنسوبيهم بعيدا عن سلطة الشعب وهذا هو ما يعيب الفلسفة العقائدية لأنه يغيب المحاسبة والرقابة الديمقراطية.كحق للشعب وليس لفئة معينة منه فالنظرية الشيوعية والتي فرضت حكمها بثورات شعبية طرحت فكرا مميزا من الجانب النظري يقوم على تصفية الطبقة الرأسمالية التي تستأثر بخيرات الدولة لتسوده طبقة واحدة هي الطبقة العاملة وذلك بامتلاكها لكل وسائل الإنتاج ليصبح الشعب كله من الطبقة المنتجة والذي يفترض أن يقتسم تلقائيا خيرات الدولة على قدم المساواة ولكن على الصعيد العملي فان فترة حكم الحزب الشيوعي ممثلا ووكيلا عن الطبقة العاملة عجز فيها الحزب في أن يحقق ذلك لان آلية تنفيذ هذه الفلسفة بنيت على صفوية عضوية الحزب الشيوعي حيث أصبح هو الدولة كحزب مميز يهيمن على السلطة ويقصى منها كل الأطراف الأخرى لتصبح الدولة دولة الحزب الحاكم ولم يعد الحزب خادم الدولة لهذا أصبحت كل خيرات الدولة لكوادر ومؤسسات الحزب لأن السلطة مفسدة بكل المقاييس ولا عاصم من هذا الواقع غير الديمقراطية التي تحقق حكم الشعب ورقابته والتي لا تسمح لأي فئة أن تحتكر الدولة فالدولة لكل الشعب ولا بديل لهذا.

من هنا فان القوى التي مثلها الحزب الشيوعي ومنظماته الصفوية أصبحت مهيمنة على سلطة الطبقة العاملة نظريا لتحل كوادر الحزب الحاكمة طبقة فوق الطبقة العاملة محل الطبقة الرأسمالية ولهذا السبب تفجرت ثورة الطبقة العاملة نفسها للمرة الثانية على مؤسسات الحزب الشيوعي ونظام حكمه الذي جاءت به ثورة الطبقة العاملة وعادت بإرادتها تبحث عن الحل في المؤسسية الديمقراطية باعتبارها الوسيلة الوحيدة ليكون الشعب رقيبا على حقوقه ومصالحه ورغم أي سلبيات فكان انهيار المعسكر الشيوعي وكل الدول التي خضعت لنظامه عالميا هو ثمن فشل الأحزاب الشيوعية في تجربة الحكم نيابة عن الطبقة العاملة.

ما يجب التوقف فيه كثيرا وبدقة هنا إن الحركات الإسلامية بعد إن نظمت نفسها كقوة تبحث عن الهيمنة على السلطة باسم الإسلام وبالقوة العسكرية والعنف نراها سارت على نفس الدرب مستلهمة طريقها من التجربة الشيوعية إلا إن نتائجها جاءت أسوا واخطر لأنها أفرزت هيمنة دينية لفئة محدودة من الإسلاميين تصادر بالقوة مصالح شعوبها من المسلمين اللامنتمين للحركات الإسلامية ولغير المسلمين من الشعوب متعددة الأديان ولتصبح الدولة في حكمهم هي ملك خاص بالحزب الحاكم (مؤسساته وكوادره والمتحالفين معه لطمع في الإكراميات) مما يجعل كل إمكانات الدولة تصب لمصالحهم الشخصية بجانب ما يثيره استغلال الإسلام من الفتنة الدينية بين المسلمين الحاكمين باسمه من جهة وبين المسلمين المحكومين والمقهورين بالقوة والعنف من جهة ثانية بجانب صراعهم مع غير المسلمين و السودان اليوم هو اصدق مثال لذلك وان كانت إيران هي الأسبق في وضع الأساس لهذا النوع من الحكم.

قد لا يفهم البعض أو لا يقبل انه ومن هنا برزت فلسفة التمكين التي اعتمدتها هذه الحركات الإسلامية منهجا للحكم منقولة عن الأنظمة الشيوعية التي سبقتها في الحكم وابتداع التمكين للحزب مؤسساته وكوادره على مفاصل الدولة لهذا فان التمكين لم يكن نبتا شيطانيا وإنما أخذوه من التجارب الشيوعية لهيمنة العقائدية على السلطة.

إذن ما شهده السودان في عهد هيمنة الحركة الإسلامية وهى فئة محدودة هيمنت على الحكم بقوة الانقلاب ووفقا لنظرية التمكين التي تعنى في معناها العام إن خيرات الدولة وما فيها حقا (مشروعا وغير مشروعا) لكوادر الحركة الإسلامية القابضة على مفاصل الحكم ولمن يرتضى الخضوع لها عبر أي تحالف لا يشكل خطرا على هيمنتها طمعا فقط فى نصيب من مطامع السلطة ووجدوا ضالتهم في أحزاب الطائفية التي أخذت مكانها اليوم في القصر الجمهوري

لهذا عندما نقول باقتضاب شديد إن فترة الإنقاذ هي الأسوأ في تاريخ السودان لأنها الفترة التي هيمن فيها على الحكم حزب عقائدي إسلامي فرض على الشعب نظرية التمكين بالقوة وبالعنف وان اتخذ اسم الإسلام ستارا له حتى انقسم الشعب تحت سطوتهم إلى طبقة منعمة من حكام قلة ومنسوبيهم اثروا ثراء فاحشا بعد أن امتلكوا كل خيراته مقابل طبقة الفقراء والمعدمين التي فرضت على غالبية الشعب من مسلمين وغير مسلمين من خارج دائرة الحركة الإسلامية الحاكمة ومعاونيها ليعيشوا تحت ظل العدم والانفلات الأمني.

من هنا وبهذا المدخل فان كل ما ارتبط بفترة الإنقاذ من ممارسات في كافة المستويات والتوجهات فانه نتاج طبيعي لفلسفة يقوم عليها نظام الحكم أوجزت في تمكين طبقة الحكام واحتكارها لخيرات الدولة مستفيدين من السليبات التي أعجزت الأحزاب الشيوعية

وهنا لابد أن نفرق بين التمكين القانوني أو ما يحق لنا أن نسميه فساد النظام القانوني وهو ما قامت عليه سياسية الدولة الرسمية تحت حكم الإنقاذ والذي اتجه بكلياته لاستبدال كل القوانين والنظم والسياسات والمؤسسات العامة التي قام عليها ارث الدولة من عهد الاستعمار والتي كانت موجهة لكل الشعب دون فرز وتصنيف واستبدالها بقوانين ونظم وسياسات ومؤسسات تصب لمصلحة الفئة الحاكمة في تميز واضح وتقسيم الشعب لقلة منعمة من طبقة الحزب الحاكم وطبقة غالبية الشعب التي أجهضت كافة حقوقها التي كانت تؤمن عليها القوانين والنظم والسياسات التي أسسها الانجليز وظلت سارية طوال فترات الحكم الوطني قبل الإنقاذ ولا أظنني بحاجة لا دلل على ذلك إذ يكفى ما يشهده كل مواطني السودان مما طرأ من متغيرات على مستويات السكن والمعيشة والرفاهية على المنتسبين للحكم من الحزب الحاكم وحلفائه وشركائه في المنفعة وهو ما أصبح علامة مميزة لهم تتحدث عنها مظاهر حياتهم داخل وخارج السودان في مناطقهم وقراهم وحلالهم السابقة وإحياءهم التقليدية أو المدن الحديثة التي نشأت تحت سيطرتهم.

هذا النوع من الفساد الذي حققه التمكين يختلف عن إفرازات التمكين من الفساد على مستوى الأفراد الذي يقوم على استغلال النفوذ من قبل الأفراد لان فساد النظام مقنن ومشروع وفق القانون بينما فساد الأفراد هو فساد مختلف يحاسب عليه القانون متى ثبتت مخالفته وهذا ما يمكن أن يتحقق تحت ظل النظام أو متى عادت السلطة لصاحب الكلمة الشعب ولكن يبقى الفساد الأخطر هو فساد النظام القانوني الذي تقوم عليه سياسة النظام وبالتالي لا يمكن محاسبة من أثرى منه لأنه يتوافق والقوانين التي يصدرها النظام. وما أكثر هذا النوع من الفساد وبالطبع فان تصحيح هذا الفساد يقتضى معالجة جذرية لكل مستببياته القانونية ومؤسساته.وهى مهمة شاقة يعجز النظام نفسه عن معالجتها لو إن ضميره استيقظ لما ارتكبه في حق السودان ولم يعد يمانع في معالجته أو إذا حل نظام ديمقراطي بديلاً له لأنه سوف يحتاج لمعجزة لمعالجته لأنه يتطلب إعادة نظر شاملة لفلسفته ومؤسساته والضحية في كل الأحوال السودان .

لهذا يتعين علينا ونحن نرصد ما لحق بالسودان من دمار اقتصادي وطبقي يتعين علينا أن نفرق بين فساد النظام المقنن بسياسة التمكين وبالقانون وبين فساد الأفراد القابضين على مفاصل النظام والذين يسخرون مواقعهم لمصالحهم مخالفين بذلك قوانين النظام نفسه ويستحقون المحاسبة والعقاب وفق القانون

وبهذا المدخل دعونا نتوقف في فترة الإنقاذ بهذا الفهم الذي يفرق بين الحالتين خاصة وان احدهما وهو فساد النظام بالقانون مكشوف للعين والعلن لأنه صادر جهرا ومحمى بالقانون بينما محاربة فساد الأفراد الذي يقوم على التلاعب واستغلال النفوذ يقوم على الاجتهاد والرصد ولجمع الأدلة في مواجهة مرتكبيه ليطال الحساب كل من يثبت عليه رغما عن ما تؤكده المظاهر اللهم إلا إذا فعل مبدأ من أين لك هذا وأصبح على كل متهم أن يقدم ما يثبت شرعية مصادره للثراء الفاحش داخل وخارج السودان ولكن هل للنظام الحالي أو القادم بديلا له قادر على ذلك فالحقيقة وان كانت مؤسفة تقول (لا ) والتاريخ يتحدث عن الحالات النادرة المشابهة وان قلت فإنها ظلت عاجزة عن تفعيل هذا المبدأ فالشعب لم يشهد تاريخه استرداد حق ضاع منه لعدم أهلية السلطة المتوارثة لذلك ما لم يشهد السودان معجزة في زمن لا يعرف المعجزات.
ولعل واحدة من أهم المحطات التي هيأت المسرح للتمكين بنوعيه إن النظام عمد على الإخلال بأهم المبادئ التي تقوم عليها أركان الحكم بما تم التعارف عليه الفصل بين السلطات حيث إن أهم مقومات العدالة الفصل بين السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية ولن أقول الرابعة الإعلامية .
لهذا لابد من وقفة هامة هنا مع مما لحق بأهم هذه المبادئ الثلاثة الخاص بالقضاء والذي يمثل صمام الأمان لحماية الحق العام والخاص من السلطة التنفيذية.
فالسلطة التنفيذية أصبحت هي القوى الأساسية القابضة على مفاصل الحكم والتي يهيمن عليها حزب الحركة الإسلامية المؤتمر الوطني كحزب حاكم والذي يهيمن تلقائيا على السلطة التشريعية ممثلة في المجلس الوطني حيث إن تكوينه كمؤسسة لا يخرج عن عباءة النظام لما يملكه من وسائل لإحكام قبضته عليه وان كان تحت ما يسمى بالانتخابات ولكن يتقى السلطة القضائية هي التي يفترض أن تبقى القوى الوحيدة من المكونات الثلاثة من أركان الفصل بين السلطات ت لتبقى هي الرقيب لتفعيل مقومات الحكم لصالح الشعب مما يجعلها مؤهلة لتقويم الكثير من ممارسات الحكم والنظام متى حادت عن الطريق وان سبق ذلك اعتداء سافر عليها شهده السودان فى الديمقراطية الثانية فترة ا

الاتلاف بين السيدين الصادق المهدي رئيس الوزراء والشهيد إسماعيل الأزهري رئيس مجلس السيادة يوم رفضا حكم القضاء الدستوري في إبطال قرار طردهم لنواب الحزب الشيوعي من البرلمان إلا إن فترة الإنقاذ شهدت لأول مرة اكبر ضريه قاضية لهذه السلطة الثالثة كما جاء في مقالة نشرت في الصحف لمولانا عبدالدائم زمراوى القاضي الذي عمل في أعلى مراحل القضاء والنيابة والذي أوضح فيه كيف إن النظام أجرى في بدايات مشواره في عام 91 تعديلا هاما وخطيرا فى نظام التقاضي في القضايا الجنائية أفضى إلى أن يصبح بيد واحد من وزراء السلطة التنفيذية أن يحرم القضاء من النظر فى أي دعوى قضائية جنائية تحت مبررات تقررها السلطة التنفيذية مما يعتبر إخلالا بمبدأ الفصل بين السلطات الثلاثة وفرض السليطة التنفيذية على السلطة القضائية وإهدارا للمبدأ الذي يقوم عليه الفصل بينها حيث أصبحت سلطة القضاء رهينة في نهاية الأمر للسلطة التنفيذية ممثلة في احد الوزراء التابعين لها وهى السلطة التي يفترض أن تكون بكلياتها تحت رقابة السلطة القضائية فكيف تصبح قوة فوقها.

فلقد ابتدع التعديل أن أضاف لصلاحيات النيابة العامة التي كانت تتمتع بها في عام 83 لتصبح في عام 91 هي مرحلة للتحري تسبق القضاء والتي تتدرج من مرحلية لأخرى حتى نهاية المستويات الأعلى فى وزارة العدل والنيابة في حالة ما ترفض المراحل الأدنى شطب الدعوى وعدم أهليتها للنظر أمام القضاء أو ما يتكلف المتظلم صاحب الدعوى جهدا ومالا للمحامين ل لتدرج لكل مراحل النيابة بحيث عن رفع دعواه أمام القضاء وما يحتاجه هذا من زمن حيث حل هذا النظام بديلا لمرحلة التحري التي كانت قاصرة على قسم الشرطة تحت الإشراف المباشر للقضاء نفسه .
أما الأهم من هذا كله أن يصبح على رأس هذا الهيكل الإجرائي القانون رمز من رموز السلطة التنفيذية ممثلا في وزير من وزراء السلطة التنفيذية يملك في نهاية الأمر أن يحول دون نظر القضاء في أي مظلمة مهما كانت المبررات لان هذا يخل بمبدأ الفصل بين السلطات فكيف يخضع القضاء إذن لوزير في السلطة التنفيذية هو نفسه يفترض إن يكون خاضعا لرقابته و يملك أن يحول دونه ونظر أي مظلمة في الحيلولة دونها والقضاء.

إن هذا الذي حدث لو نظرنا أليه من منظور سياسي وليس قانوني فهو مرحلة تمهيدية من مراحل التمكين هيأت للسلطة التنفيذية إن تكون مهيمنة على ما لا ترغب في تدخل القضاء فيه مما يعنى إن كل مستوىات السلطة التنفيذية والمتحالفين معهم يتمتعون بحماية السلطة التنفيذية من القضاء متى رات السلطة التنفيذية ذلك (فهل هناك تمكين اكبر واخطر من هذا)وهل كان هذا يغيب عن اكبر رجال القانون وأعمدته زعيم الحركة الإسلامية الحاكمة الدكتور الترابي أم انه منظر هذا التعديل لما يحققه من فرض سطوة النظام على القضاء

هكذا أجرى النظام تغييرا أجهض به مسئولية السلطة القضائية كهيئة رقيبة ومستقلة عن السلطة التنفيذية و من أهم أركان السلطات الرئيسية الثلاثة وبهذا أصبح بيد السلطة التنفيذية أن تحول دون نظر أي مظلمة جنائية طرفها من يرغب النظام في حمايتهم وحصانتهم من القضاء ولقد حدث أن تفجرت قضية كبيرة في الصحف اليومية يوم تدخل احد الوزراء وأمر رجل شرطي كان يقبض على رجل أعمال أياً كانت المبررات لقراره إلا أن الشرطي رفض الامتثال للأمر وتمسك بتطبيق القانون إلا إن قرار الوزير أفرج عن رجل الأعمال في نهاية الأمر وأصبح استثناء من المثول أمام القضاء بقرار تنفيذي وهناك حالات أخرى مشابهة تناولتها أجهزة الإعلام ليس هذا مجال ذكرها .


لهذا كانت هذه السياسة واحدة من أهم العوامل لتنفيذ التمكين بعد أن أصبح بيد السلطة التنفيذية أن تحمى من تريد من المثول أمام القضاء والقضاء مغلول اليد لا يملك أن يفعل شيئا بعد أن أصبح الأمر بيد غيره من السلطة التنفيذية كما كان النظام المعمول بعه قبل إجراء هذا التعديل في عام 91. وفق النظام الانجليزي الذي ظل السودان يخضع له منذ عام 1925 وظل ساريا حتى عام 91 عندما وجد النظام ضالته في النظام المصري المأخوذ من النظام الفرنسي لأنه يحقق حاجة الإنقاذ في تفعيل التمكين وحمايته قانونا من سلطة القضاء الرقابية وهو ما تحقق عمليا.

ليسمح لي القاري هنا أن استعرض الشق الأول من الفساد والذي وصفته بفساد النظام المقنن وفق تشريعاته والتي تعتبر من أهم عوامل الدمار الذي لحق بالسودان وأفقر شعبه ولا أرى إني في موقف لأتعرض لفساد الأشخاص لان هذا يتطلب امتلاك الحقيقة والمستندات وان كان الحديث عنهم يقتصر عليه كظاهرة عامة من طبيعة البشر لمن تهيأت له ظروف استغلال موقعه ولم يحول ضميره دون تسخيره لحسابه

.أما فساد النظام القانون والذي يتمثل في سياساته ونظمه التي ابتدعها تحت راية التمكين والتي أوصلت غالبية الشعب لهذه المرحلة من الفقر والمرض والمعاناة التي لم يعد النظام نفسه ينكرها فهو الفساد القانوني والمؤسسي الذي سأفصل في الحديث عنه في الحلقة الثالثة والأخيرة من مرحلة الإنقاذ وان كنت استعرض أهم الخطوط الرئيسية لهذا الفساد المقنن حتى يعرف المتلقي ما اعنيه بها على أن أعود لكل منها بالتفصيل للوقوف على ما تركته من اثر سالب على السودان

1- قرار تحرير الاقتصاد السوداني وفتحه سوقا مباحة دون رقيب على كل المستويات الأمر الذي دمر الاقتصاد والجنيه السوداني بل والذي يتهدد السودان بالدمار الأشمل حتى تكتب نهايته والحديث عنه يطول.

2- تصفية النظام لأهم المؤسسات الحكومية التي أسس لها الانجليز يقيت طوال فترات الحكم الوطني المتعاقبة والتي كانت تحكم التصرف في المال العام بما لا يسمح يفلت جنيه واحد منه حتى يوظف لتوفير الاحتياجات الضرورية للمواطن التي افتقدها اليوم وعلى رأسها تأتى تصفية الأشغال والنقل الميكانيكي والمخازن والمهمات والسكة حديد والنقل النهري ومشروع الجزيرة وما ترتب على ذلك من فوضى طالت كل مجالات الدولة

3- إلغاء النظام الإداري للسودان وكيف انتقل ذلك النظام الذي كان يقوم على قلة تتمتع بكفاءة عالية وبتكلفة محكومة بقانون الخدمة المدنية لتصبح الدولة كم هائل من الأجهزة الإدارية إرضاء للجماعات والإفراد وما سببه هذا من انهيار شامل على كل المستويات واستنزاف لخزينة الدولة لمصلحة الأفراد والجماعات.

4- انهيارا لنظام المالي المحكم لضبط أوجه التصرف في المال العام وخضوعه تحت سيطرة نظام حسابي مركزي محكوم بالميزانية لتحل مكانه الكثير من البدع التي ساهمت بشكل كبير في الدمار من بدع تجنيب المال العام والإسراف في مرتبات كوادر النظام من المصنفين بالولاء للنظام وليس الكفاءة والمردود الإنتاجي ثم بدعة ما سمى بالعقود الخاصة وما ترتب على التجنيب من وضع أكثرية مال الخزينة العامة بيد الأفراد بحكم مناصبهم بعيدا عن النظام المالي المركزي للتحكم في توظيف وما صحب ذلك من انهيار النظام الذي يحكم مشتريات الدولة .

5- بدعة انتشار الشركات الحكومية تحت ظل نظام ادعى تحرير الاقتصاد لتصبح هذه الشركات وسائط لوضع المال العام تحت أمرة رموز النظام بمسميات مختلفة لتمثل هذه الشركات خللا كبيرا في السيطرة على مقومات الاقتصاد ومصادر عائده التي أصبحت بيد رموز النظام.

6- منظمات المجتمع المدني التي يفترض أن تكون مؤسسات خيرية تعتمد في ممارساتها على قدراتها على استقطاب المال من خارج الخزينة لدعم رسالتها لتصبح منظمات يستغلها البعض لاستقطاب المال العام الأمر الذي يهزم المبادئ التحى تقوم عليها.

7- الأراضي وما صحبها من صراعات مع أصحاب الحق فيها والتحايل عليها لمصالح خاصة تحت مسمى الصالح العام كما شهدنا في مشروع الجزيرة وغيره

8- ولعلها ثاني ظاهرة في السودان بعد تنظيم الاتحاد الاشتراكي في عهد مايو فلقد أصبح المال العام هو مصدر تمويل الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) بعد أن أصبح الحزب هو القابض على مصادر المال العام التحكم في أوجه صرفه وتخصيص الكثير منه لمنظماته السياسية ولا أدرى ماذا يقول الحزب لو انه طبق عليه من أين لك المال الذي تمول به الحزب ومؤسساته ومواكبه وأنشطته

9- ارسي النظام مبدأ من يتمرد ويحمل البندقية يأخذ ما يريد من غير حقه ومن لا يحمل البندقية يحرم من حقه
اكتفى هنا لضيق المساحة والى الجزء الأخير من الحلقة الأخيرة عن مرحلة الإنقاذ وكونوا معي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 669

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#966999 [خالد مصطفي]
4.07/5 (5 صوت)

04-08-2014 05:04 PM
الاستاذ النعمان حسن
بدايه اوافقك الراي تماما بان الاحزاب العقائديه لاتصلح للحكم لانها تحتكر كل شي لنفسها علي حساب العقيده التي ينتهجونها وانا كشاهد عيان علي ماحل بالمعسكر الاشتراكي والشيوعيه الموغله في الدكتاتوريه اوكد بان الاسلامين والشيوعيين وجهان لعمله واحده مع الاختلاف النسبي في الاداء. الشيعيون اول من ادخل ثقافه التمكين برفعهم شعار التطهير بعد انقلاب مايو ولم تكن المفاصله الدمويه في 71 الا نتاج للصراع حول الحكم ولم تكن تعني الشعب في شي. والاخوان المسلمين قبل التخطيط لانقلابهم هذا كانت خططهم للتمكين جاهزه ونفذوها بالحرف الواحد وكلها مستنبطه من الافكار الشيوعيه وحقيقه السودان ابتلي بهولا العقاديين الذين يتصارعون حول المكاسب والشعب يئن من وطاه الفقر والتخلف والجوع والمرض.
واتمنا بان تصدر هذه السلسله من الحلقات المهمه والمجرده من الغرض في كتاب ليستفيد منه الباحثون في شوون الانظمه الشموليه لماتحتويه من معلومات قيمه ومفيده وتحاليل منطقيه وباسنادات ودفوعات مقنعه لما ال اليه حال الوطن في كل مراحل الحكم ومنذ الاستقلال والا يومنا هذا.
ولن اتحدث عن الطائفيه لانك تحدثت عنها في حلقات سابقه .

[خالد مصطفي]

النعمان حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة