المقالات
السياسة
هل دا يوم غسيل كمان؟ أنت المسؤول عن "مخك"!!
هل دا يوم غسيل كمان؟ أنت المسؤول عن "مخك"!!
04-08-2014 11:28 AM



تقول الطرفة إن إمرأتين تتحدثان عن إمكانية التنبؤ بالشروع في الغسيل أو إلغائه في الأيام التي تكثر فيها الهبوب أو الأتربة. فقالت إحداهما إني أعرف متى أغسل بحسب إضجاع زوجي عندما نستيقظ. فإذا كان مضجعا على جنبه الأيسر شرعت في الغسيل، وإذا كان راقدا على جنبه الأيمن فيعني إن الجو سيغبر أو الكتاحة قادمة. فسألتها صديقتها: طيب إذا كان راقدا على ظهره أو قائما منتصبا؟ فردت عليها: عاد هل دا يوم غسيل كمان!.

هذا بالنسبة للغسيل العادي. أما غسيل الأمخاخ يأتي إذا كان عقلك مضجعا يمينا أو يسارا ومصابا بحالة خمول لاإرادي. فهناك ينتهز من يتربص بك فرصته ليقوم بغسيله بملأ عقلك بأفكار تحشو دماغك وتزيد من كسلك العقلي. إنها تزين أفكارها لتبدو بهية وجذابة تجعلك تحلم أحلام يقظة وردية في إضجاعك فتصير كالحيوان المصاب بمرض النوم بسبب ذبابة التسي تسي. وفي الحقيقة إنها بنت سياج لعقلك ضد التفكير ليصير كالعصفور المسجون في قفص من ذهب. ستعيش بعدها حياة لا لذة فيها، و لا تعرف فيها إلا ما يجعلك على قيد الحياة. لا تتعلم شيئا جديدا قط سوي الإستمرار في فك الخط والهجاءة وتخدع نفسك بطموح العصفورة التي تريد أن تصير كالبغبغاء تستطيع ترديد ما ينطق به أي إنسان أمامه.

وبرغم ذلك فإن العصافير لاترى قط أقفاصها الذهبية جنة لأنها قرأت كتاب الطبيعة الحيوي المتجدد وتعرف جيدا. وكذلك إذا أردت أن توقف مهزلة البغبغاء وتجعل عقلك ينهض عليك بالقراءة. فالقراءة هنا ليست ترفا أو تسلية ولكنها مفتاح الخروج من القفص و أول طريق التحرر من الأوهام. ولكن تذكر أن السجان يعشق الخرافات ويفخر بجهله ويعادي أي نوع من القراءة تنظر أبعد من حدود إستبداده. فأنت تعلم من التأريخ بأن السادة البيض حكموا بالتعذيب على أي أسود يضبط ومعه كتاب. فقد كانت قراءة الكتب محظورة على العبيد فى أمريكا!. فالكتاب عدو كل مستبد، والقراءة وسيلة التعليم المحظورة فى كل تنظيم أو جماعة أو دولة تقوم على الوصاية والتسلط والسيطرة.
إن هدفهم الأسمى هو صبغة العقول بتقديس أفكار عادية لا تتيح الإبداع. أفكار تافهة لشيخ يزعم إنه مفكر وضع برنامجا للسير خلفه، كالمشروع الإحتضاري. فبعد عملية غسيل العقول يقوم هؤلاء المستبدون بالمحافظة عليها بالمنع من القراءات الأخرى حتى لا تكون هبوبا عليهم وكتاحة تفسد غسيلهم. فالقراءة لابد أن تكون حسب جدول الكتب الموضوعة في البرنامج، وإذا أضطر أحدهم للقراءة بعيدا لابد إنه يقرأ لإثبات وتأكيد صحة عقيدته وأفكار شيخه المقدسة وبذلك لا يمكن أن يشرد عن القطيع.
وتجد في الأيدلوجية المغلقة لتلك التنظيمات والجماعات والأحزاب والدول قائمة بالكتب الممنوعة والمحظورة ولا تشجيع لفكرة القراءة في حد ذاتها. والمنع من القراءة محصن بشعار مأثور ورادع وهو "إن هذه الكتب تفسد العقل". ولكنهم بالأحرى يعنون "إن هذه الكتب تجعل صاحب العقل غير قابل للسيطرة"، وإن العقل سيترك إضجاعه. إذن هم يهابون العقول أكثر من أنهم يهابون الكتب في حد ذاتها و يخافون من الحرية التي تحررها والمعرفة التي تنميها.

فإيقاف الغسيل والخروج من القفص يبدأ بالقراءة. والله تعالى من فوق سبع سماوات يأمر بالقراءة بقوله تعالى ((إقرأ)). وقد عظم قدر أهل الكتاب بالعالم. والقراءة المستمرة تفك الحظر عن العصبية والتعصب بتعلم الجديد وعدم الإنغلاق. فالكتب حررت العبيد وتحرض على رفض الظلم والفساد والتحكم في حياة المرء الشخصية بالرموت كنترول كاللجوء للفتاوي في كل شاردة وواردة، وتفتح الأذهان للمقارنة والحركة والتجديد. والقراءة الحرة هي مصدر الشجاعة العقلية بتكوين عقل لا يخاف، ولا يستسلم للجاهز والمسموح به من قبل الجماعة التي تسحبه مع القطيع و السلطة التي تستبد به.
ولكن للأسف لأن علاقة غالبيتنا مع الكتب فى سنوات التعليم فقط، وبعدما ينتهي يلجأ الكثير إلى الكتب السريعة المبذولة التي تصب في نفس قالب التعليم لتؤيد الروئ السائدة وما وجدنا عليه أبائنا والذي أغلبه ينضوي تحت مظلة الجمود وعدم التجديد وما غرسه الطغاة المتعاقبون في النظام التعليمي.

**إنهم يريدون شعبا من الأغبياء لأنه أسهل فى الحكم والتحكم بتشكيله بزيادة مرات غسيل الأمخاخ التي تخفف عقله، كما قال ربنا عز وجل ((فأستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين)) [الزخرف: 54]. فما لقاءات البشير وخطبه إلا دلالة على إضجاع عقول الساسة الحاضرين وجبنهم العقلي من مواجهة غسيل الطغمة الظالمة المتكرر لأمخاخهم. فمنذا الذي قال في وجهه أنت حكمت 25 عاما بالغصب وقتلت وظلمت وعذبت وشردت وقسمت ودمرت وخربت ونظامك فاسد وفاشل وغير صالح. فما معنى أن يطلب إنسان التوجيه والعلم والنصح والإرشاد من إنسان ثبت فشله وفساده رأي العين وحق اليقين. ألا يعني إنه هو أساسا مصاب بعلة نفسية بحيث لايستطيع أن يميز أن هذا فاقد للشئ المطلوب. كيف لإنسان عاقل أن يأخذ الحكمة من أفواه السفهاء المفلسين. والأغرب من ذلك أن تطاع أوامره بعد ذلك وكأنها منزلة. إنها حقيقة لمهزلة ما بعدها مهزلة..
ومثال آخر ما يمارسه ذاك الحكواتي الذي أستخدم ألوانا من الغسيل في فترة الديمقراطية ويستمع له الكثيرون الآن وهو ينشر غسيلهم الملون القذر الذي مارسوه لثلاثة عقود. وهو لا يكاد ينتظر حتى يجف، ففي نفس اللحظة تجده يعيد الغسيل من جديد بطريقة أخرى. إنه لغسال بارع فعلا.

وعموما فإن الإهتمام بالقراءة والكتب والتنقيب عنها في كهوف المنع مؤشر للحظات تحول المجتمعات نحو التغيير الحقيقي سيما إنها صارت متاحة عبر الأسفير أو الإنترنت. فالسلطة تنتهي، والكتاب يعيش لأنه الثورة الفكرية الباقية والحضارة التي تستمر عبر الأجيال بتنويرها للعقول حتى لا تنام.
فالقراءة ضد الغسيل وهي حياة أخرى سعيدة ولكن هذا إذا كانت قراءة مفيدة وليست كاللمم كبعض رسائل الواتساب المكسلة التي تهدم المعرفة وتجلب الخمول من القراءات القيمة الهادفة فتنموا مجددا العقليات السلبية، غير النقدية، التي يسهل غسيلها من جديد والتي أقصى أمنيات قارئها أن يحفظ حكمتين يلوكهم ويصبح منتشيا يهز رأسه كأنه فى حضرة ذكر ويرسلها لأخرين، أو يدوس لايك إذا إستطاع إلى ذلك سبيلا.

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 885

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#966945 [abu shawarib]
3.63/5 (4 صوت)

04-08-2014 04:13 PM
جماعة الاسلام السياسى وبمختلف مسمياتها ( تغسل فى وكت الكتاحة ) ويلعقون مايغسلون بألسنتهم فتزداد اتساخا

[abu shawarib]

#966922 [ابو شيبه]
4.19/5 (6 صوت)

04-08-2014 03:46 PM
المقدمه دي بالغت فيها عدييييييل كده. كان تحكي النكته كما قيلت.

[ابو شيبه]

#966794 [الصهيونىى]
3.88/5 (4 صوت)

04-08-2014 01:28 PM
شكرا سيف الحق هذه هى الحقيقه الغائبه عن غالبية الناس ان الصادق المهدى غسال بارع ولكن كلما يغسل غسيله يقع على الارض ويتوسخ ويبدا الغسيل مره اخرى ( وهلمجرا )

[الصهيونىى]

سيف الحق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة