المقالات
السياسة
خطف وتخدير..
خطف وتخدير..
04-08-2014 03:50 PM



ما أن رأتني حتى أقبلت علي بلهفة ورغبة في مواصلة جلسات حوار اعتادت أن تناكفني خلالها وتصارحني بالحقائق المرة دون رتوش أو تخفيف.
وبعد التحية والسلام قالت: مبارك عليكم الحوار الوطني الجامع..
وقبل أن أتفوه بكلمة أضافت سريعاً: بعض صحفيي بلدكم فرحوا كثيراً باللقاء الجامع فقد طالعت لأحد رؤساء التحرير ما يعكس حساً وطنياً عالياً، حيث بدا الرجل سعيداً باللقاء الذي ضم الكثير من ممثلي الأحزاب السودانية..
طلبت منها أن تتحفني ببعض روائع ذلك المقال..
أجابت سريعاً: هلل الرجل وكاد أن يطير فرحاً بما اسماه اختراقاً كبيراً في العمل السياسي.
تمتمت بعبارة تعمدت ألا تسمعها جيداً: يا لسطحية بعض رؤساء تحرير صحفنا في هذا الزمان الرديء.
استفسرت عما قلته، فأجبتها بسؤال: وماذا كتب أيضاً؟!
قالت ذكر أن اللقاء كان تاريخياً.. تنادي إليه كبار البلد وأبرز رموزه وحكماؤه ليتحدثوا عن كل ما يجيش بدواخلهم وما يعبر عن قواعدهم.. وقال أن رئيسكم البشير أدار اللقاء بسعة صدر وأطلق الحريات السياسية.
قلت يا له من كلام يبين بجلاء أسباب وصولنا لما نحن فيه عندما تعلمين يا عزيزي أن رئيس التحرير الذي تقصدينه بالذات يتباهى برئاسته لتحرير صحيفته كل يوم.
سألتني: وما المشكلة في أن يتباهى طالما أنه يريد لبلدكم الخير ويحتفي باللقاءات التي تجمع الكبار والحكماء في بلدكم؟
قلت لها أولاً يا صديقتي لا يمكن لرئيس تحرير أن يتحدث عن أن رئيس البلد قد حرر وجمع وطرح وضرب وكل هذا عبر الحديث وليس الأفعال!
قالت: الأقوال عادة تتبعها الأفعال.
قلت: وما المانع في أن يسبق الفعل القول، خاصة عندما تتحدثين عن بلد مثل السودان بلغ فيه الظلم مداه؟!
قالت بشيء من الامتعاض: انتم دائماً هكذا يا صديقي لا يعجبكم العجب ولا الصيام في رجب كما تقولون .. لماذا لا تحمدون ربكم على نعمة الحوار هذه وتؤيدوا ما كتبه رئيس التحرير الذي حدثتك عنه وتسيرون خلف راية واحدة؟!
رديت عليها سريعاً وقبل أن تواصل أسئلتها التي لا تنتهي، فهي صديقتي التي أعرفها تماماً: ما لم يتحقق شيئاً على أرض الواقع مما سمعناه خلال ذلك اللقاء، لا يفترض أن يحتفي الكتاب بمثل هذه الصورة الفاضحة التي تتحدثين عنها..
وأضفت: لو أن من فرح وهلل وكبر كان أحد البسطاء العاديين من أهلنا لما قلنا شيئاً، أما أن يكون رئيس تحرير صحيفة سياسية فهي مصيبة و..
قاطعتني: لكن رئيسكم قدم وعوداً واتخذ عدداً من القرارات الهامة، فلماذا تحاول أن تقلل من أهمية ذلك أو تلوم الكاتب الذي فرح باللقاء؟!
قلت: كل ما في الأمر أن الرئيس عبر عن جملة قرارات ( انفتاحية) لكن من الذي يؤكد لنا أن ما قاله سيجد طريقه للتطبيق فعلاً.
واستطردت قائلاً: ما قول الكاتب فيما حدث بالأمس القريب أي بعد اللقاء التاريخي (العظيم) بيوم واحد!
سألتني: ما الذي حدث؟
فقلت: الذي حدث هو أن مجموعة من حزب الدكتور غازي صلاح الدين الجديد قد مُنعت من إقامة ندوة سياسية، فهل سمع بذلك رئيس التحرير الهمام إم لم يسمع؟!
وضعت يدها على رأسها وهي تقول: لا أصدق ما تقوله، فلا يعقل أن يحدث ذلك بعد يوم واحد من هكذا لقاء جامع.
قلت: ألم أكن محقاً في استنكاري!
قالت: ربما.. لكن قد يكون وراء المنع أسباب لا تعلمونها، فلماذا الاستعجال، ولا تنسى أن الكاتب الذي قرأت له أكد على اعتزازه بتحرير الصحف والصحفيين، يعني سيطيب لأي منكم بعد اليوم أن يقول ما يراه.
أطلقت ضحكة مجلجلة قبل أن أقول: معقولة بس! هذا الكاتب بالذات يا ما طالب بتضييق المساحات أمام كل من يعبرون عن رأيهم من خلال المواقع الإلكترونية، فمن يطالب بإغلاق المواقع على الشبكة العنكبوتية لا يمكن أن يضحك على الناس بإدعاء زائف بأنه مع تحرير الصحافة.
وأضفت: لا تنسي يا صديقتي أن بعض الصحفيين لا يستطيعون العيش إلا وسط الأجواء الخانقة.. لكن دعينا من كل هذا وحتى لا تتهمينا كسودانيين بأننا قوم لا يعجبهم أي شيء دعينا أسألك عما إن كنت قد سمعت بالجرائم الغريبة والمشاهد المأساوية المتكررة في مدننا خلال الفترة الأخيرة!
سألتني: جرائم مثل ماذا؟
قلت: اختطاف الفتيات والصبية والأطفال على سبيل المثال.
قالت: وهل هذه وقفاً عليكم أنتم فقط، فمثل هذا الجرائم تحدث في كل بلدان العالم و..
قاطعتها بالقول: أعلم ذلك لكننا لم نتعود علي الكثير جداً من أنماط الجريمة الحالية في بلدنا ولا على تكرارها بهذا الشكل المخيف ولا تنسي أن الحكاية جابت ليها خطف وتخدير كمان..
وأضفت: واستغرب كيف طاب لكل ( الحكماء) الذين جلسوا للحوار الوطني الجامع أن يتحفوا الناس بمعسول الكلام قبل أن يطالبوا بتوفير الأمن لأنفسهم ولكافة أهل السودان، فلا يمكن لفاقد الأمن أن يناقش أي فكرة.
يبدو أن فكرة الحوار السوداني سيطرت على صديقتي اللدودة ولم يعجبها حديثي هذه المرة، حيث تحججت بضيق الوقت وودعتني على أمل اللقاء بي قريباً لمواصلة ما أن انقطع من الحوار.
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1694

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#968577 [كاسبر]
0.00/5 (0 صوت)

04-10-2014 07:58 AM
نسيت الحجار يا ازرق

[كاسبر]

#966972 [أبوالكجص]
3.88/5 (4 صوت)

04-08-2014 04:38 PM
إبداع 100%

[أبوالكجص]

كمال الهِدي
كمال الهِدي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة