المقالات
السياسة
حبل الكذب قصير إلا على السودانيين
حبل الكذب قصير إلا على السودانيين
04-11-2014 07:57 PM

حبل الكذب قصير إلا على السودانيين
عجز المعارضة وسكرات الإنقاذ

لا أعتقد أن أبناء وبنات هذا الوطن المنكوب مستعدون لمواصلة منح قروض الولاء السياسي التي لا تستثمر ولا ترد ... رفعت الأقلام وجفت الصحف.

أي حوار يا وطن؟ وأي حوار سيدي الرئيس؟ وأي معارضة بمقدورها أن تمنحكم ترياق الحياة؟ وفاقد الشيء لا يعطيه ... منذ عقد من الزمان ظللت مع الكثيرين من الوطنيين الغيورين على هذا البلد نكتب من خلال هذا الفضاء الإلكتروني وننادي بضرورة تعاضد كل القوى السياسية السودانية وضرورة كبح جماحات الذاتية والأنانية والعنجهية والفوقية وضيق الأفق والإستعلاء والمكر والخبث والدهاء والإقصاء ومن ثم الرجعة عن طريق الهلاك والإنعطاف للدخول لمرحلة تاريخية مفصيلة ووضع منهجية يتفق عليها الجميع تؤهل للإستيعاب الكامل لماهية المشاكل ونوعية الحلول لكي ننقذ وطن نحتاجه جميعاً ليكون ملاذ لنا ولأجيالنا، ولكن لا حياة لمن تنادي ... فقد وقعت الواقعة ... ولا أعتقد أن لوقعتها راجعة.

فحزبكم، سيدي الرئيس، حزب المؤتمر الوطني، وبعد إنقلاب 30 يونيو 1989 الميمون، بشرنا بمشروع حضاري عملاق ولكنه، ولحكمة يعلمها الله، تقزم ذلك المشروع وأُخْتِزلُ ليصبح حالة تشنج هستيري للتمترس في القصر الجمهوري والتمسك بالكرسي الرئاسي ... فقد فشل حزبكم فشل ذريع في تحمل مسئولية لم يكن أهل لها لأنه جاء مؤمناً بضرورة الإقصاء وعاشت قياداته وقواعده سنوات عجاف تؤمن بضرورة التمكين والولاء قبل الكفآءة وعاشوا أوهام على مدى ربع قرن من الزمان يصرون، ولا يزالون، أنهم هم وحدهم القادرون على إنقاذ الوطن ولكن لو كان بمقدورهم أن يفعلوا ذلك لفعلوها على مدي ربع قرن من الزمان...ولكان السودان في مصاف الدول المتوسطة وليست العظمي على أسوأ الفروض ... ففي تلك الحقب وفي بداية الثمانينيات من القرن الماضي أنطلقت كل دول العالم الثالث في سباق التطور ومنها ماليزيا والبرازيل والهند وأثوبيا، على سبيل المثال، فأين هم الآن وأين نحن؟ ولكن وبعد كل هذا السنوات المريرة سيبقى السؤال الأزلي الذي لن يبارح ذاكرة أبناء وأجيال هذا الوطن على مر العصور هو: "كيف يعقل لسياسي صاحب مؤهلات علمية وفكرية وأكاديمية ووازع ديني (كما يدّعي) ومن المفترض أن يتحلى فوق ذلك بالوطنية...أن يضع نفسه موضع الوصيّ علي شعبه؟ ويفرض نفسه متنقلا من وزارة إلي أخري علي مدي ربع قرن من الزمان؟ ... دون مجرد الإحساس بعواقب الفعل ... لماذا لا يتيح ذلك السياسي الفرصة لأبناء هذا الوطن لكي يخدموا بلدهم وأهلهم في كل أنحاء السودان؟ أليس من مبدئيات الوطنية والأخلاقية السياسية أن يكون لهذا الشعب الحق في إختيار من هو أولى بخدمة مصالحه؟ أليس من حق الوطن علي أبنائه أن يعطوه ما يرتجيه؟ أليس من حق أبناء الوطن أن تستريح صدورهم المثقلة بهموم الوطن وتسديد ديون الواجبات المستحقة عليهم؟ أم ماذا؟

ويل لمتأسلمين يدمرون وطن يحتاجون أن يعيشوا فيه وهم وأولادهم وبناتهم وأحفادهم وحفيداتهم وأحفاد أحفادهم وما ملكت أيمانهم كما عاش فيه الذين من قبلهم والذين خلفوهم من آبائهم وأمهاتهم وأجدادهم وحبوباتهم ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.

ثم ماذا عن معارضة قوامها 83 حزب؟ ما هو أصل الحكاية وأي أجندة يحملون وأي حلم يحلمون؟ هل كلها تجمعات وطنية أم أنها غالبها قد يكون مطية لقوى الطائفية الأرزقية وتجار الدين؟ تلك الطائفية الذليلة التي لن تتواني في الركوع للحس فتات موائد سلطة الإنقاذ ولن تستحي من خذلان شعبها وكل القوى الوطنية التقدمية من وسطية ويسار وشباب كما عهدها التاريخ السوداني المخجل ... ويل لمعارضة ذليلة عاجزة لا تعرف قيمة التضحيات والتنازلات من أجل الوطن ... معارضة مشتته متنافرة لا تعرف معنى التضامن وعمياء لايتثنى لها رؤية المصير المشترك سواء أن كان مظلماً أم مشرقاً ناهيك عن عجزها في النزول للشارع وتحريكه.

رفعت الأقلام وجفت الصحف وليس هناك من خيار غير إنزواء كل هذا الوجوه الممسوخة الشاحبة لنخب أدمنت الفشل، وحتى لا يتكرر فشلها عليها العودة والرجوع إلى قواعدها، أن وجدت، والتفرغ لها والعمل على تنويرها وشرح ماهية وخطورة المرحلة المرتقبة والتي ستكون الأمل الوحيد وحتماً ستكون آخر الفرص المتاحة ليكون هناك وطن إسمه السودان.

رفعت الأقلام وجفت الصحف ولا حلول ولا خيارات غير إفساح المجال لنخبة وطنية أكاديمية حيادية تكنوقراطية غيورة متجردة مستعدة للتضحية من أجل هذا البلد ... وهم كثر كما ثروات وخيرات هذا البلد التي لم تستغل بعد.

شهاب فتح الحمن محمد طه
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1029

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#971129 [سهيل احمد سعد - الارباب]
0.00/5 (0 صوت)

04-12-2014 11:38 PM
دايرين يصفروا العداد دون خجل ليحكمونا 25 عاما اخرى.....لايوجد تكنوقراط الان بالدولة فقد افنوا الحقيقين باول سنوات الانقاذ وكذلك الاكادميون ...لايوجد احد غير الغوغاء..........وسيحكمونا 25عاما ثالثة ويتراكم الصفر..ليؤكد العبثية..........نفس الجلابية منذ الاتراك مش بالغنا يادكتور

[سهيل احمد سعد - الارباب]

شهاب فتح الحمن محمد طه
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة