المقالات
السياسة
ياحليلك يامحجوب (3)
ياحليلك يامحجوب (3)
04-11-2014 09:13 PM


حتى الان لا استطيع التماسك ويبدو ان ايام تجلدي امام المصائب قد ولت فقد وهن الجسم تحت وقع النصال الكثيره
وحنى الان لم اسافر لمقابلة اميره والبنات فلا اتخيل وقع مواجهتهن على نفسي كما لا اتخيل ان ادخل منزل محجوب ولا اراه
ولكنني متأكد اننا ان لم نتقابل ونتبادل الاحزان فان كلا منا سيحمل فجيعته وهي ثقيلة الوقع عليه ويكفي عزاء لبنات محجوب واميره ان مأتم فقيدهن كان بمشاركة الشعب السوداني كله وان دفاتر الاحزان قد فتحت في كل قرية ووادي
ففقد محجوب كان حزن امة مثقلة بالجراح وقد ودعت طبيبها المواسي والمعبر عن تطلعاتها عندما تعجز الالسن عن التعبير
انك لو تابعت شعر محجوب لوجدت سيرة الشعب السوداني امامك بكل محطاتها المختلفة الملامح ستجده مؤرخا لافراحنا مؤبنا شهداءنا فرحا مع الاطفال في الاعياد ومتوهجا بالمشاعر وقلوبنا تخفق معه حبا وشلالات اشواقنا تهدر عبر كلماته
ولو تأملت شعر محجوب لوجدت شيئا مدهشا فاي شاعر مهما بلغت درجة تقدميته وتجرده الوطني ستجد في شعره ظلالا من ارضه التى ولد فيها واشارات الى قبيلته اوموطنه الصغير الا محجوب فشعره نبع صاف للوطنيه السودانيه بلا تحيز او تعصب وكل كلماته تعبر عن مشاعرنا جميعا غربا عشنا او شرقا تمددنا او جنوبا رحلنا او وسطنا احببنا او شمالا يممنا ويكفي ان كل مدارس السودان كانت تغني معا (( الشعب حبيبي وشرياني اداني بطاقة شخصيه)) وبصورة تلقائيه وبلا توجيه من احد
كان محجوب امتدادا لثقافة المناحات السودانيه العريقه وهو يرثي شهداء 19 يوليو
زغردن يانسون للوب لا تسون
ثباتو علينا هون والتاريخ مدون
وكان يرسم لوحات حزن بليغه وهو يودع الشهيد الشفيع من قوله
الشفيع يافاطنه غي الحي
في المصانع في البلد حي
سكتيها القالت احيي
ماعقابو الاخدر الني
الى ان يقول
يالورش يا السكه الحديد
ياالمصانع نارا بتقيد
يالعمال في المينا البعيد
مدو حبل الصبر السعيد
شايفو قرب واحلالي
وهو يمجد البطوله في الشهيد عبدالخالق
عزة البلد ود ملاحما وطيب مواسما
الشمس تمش كان يلازما
روحو لاوجل راح يقدما
وهو نفسه الذي رثى شهداء رمضان العميد كرار ورفاقه
هو محجوب الذي احب الاطفال حبا عميقا الى درجة تسمية ديوانه الاول (الاطفال والعساكر) وكتب لهم الاغنيات والاناشيد والف من اجلهم القصص
وهو من مجد بطولات شعبه صرف النظر عن مواقعهم السياسيه فكلهم في نظره سودانيون ومن غيره غنى للانتفاضه ذاك الغناء الذي صار انشودتنا جميعا
ياشعبا تسامى ياهذا الهمام
تفج الدنيا ياما وتطلع من زحاما
ذي بدر التمام
تدي النخله طولا والغابات طبولا
والايام فصولا والبذره الغمام
وهو من وقف شامخا مع شعبه في شوارع الانتفاضه
على اجنحة الشمس ترفرف فوق اعلامك
وهو الذي جعل عشق شعبه انشودته ومهوى فؤاده
مليون سلام ياشعبنا
والاغتراب ياابونا ماطول الغياب
الاغتراب فال البخونك ويزدريك
ونحنا بين سونكيهو والزنزانه والسجن العميق
منك قراب ياشعبنا
وهو نفسه محجوب العاشق الوجل والذي يتنفس حبا في اميرته ويراجع نفسه هل تحبه جميلة المعلمات ام هي مجرد صداقه
حب بيناتنا وللا صداقه
وللا بداية فرقه جديده
ثم يتأكد من مشاعرها ويتزوجها ويغني لها اجمل ماكتب هو وغنى وردي ((السنبلايه))
وتتكي سنبلايه على ضراعي واميل
كأني غنا الطفوله العذب
كأن الدنيا طي القلب والمنديل
ومحجو ب الهادر في المظاهرات والصامد في السجون والمعتقلات وصاحب المواقف الصلبه ضد الانظمه القمعيه هو نفسه من ذوب مشاعرنا ذوبا وهو يغني
ياجميله ومستحيله انتى اصلك ذي سحابه الريح تعجل برحيلا
عيوني بالدمعات وحيله اسمحيله تشوف عيونك اسمحيلا
انا لا الصبر قادر علي ولاعندي حيلا
فتشت عنك حاره حاره وسألت عنك نجمه جاره
في مناديل العذارى وفي مشاوير الحيارى
في لحا الاشجار كتبتو نحتو في صم الحجاره
بوحت للنجمه البتقدل في مسارا
ومحجوب ذاك هو نفسه المتجول في حواري ام درمان يعين الشابات لكي يتماسكن امام مصاعب الحياة ممجدا كفاح ستات الشاي وبائعات الكسره وطالبات المدارس
في قصائد كانت نورا بين ايديهن يسرن على هديه واثقات
وهو الصديق المحب والاب العطوف تجده دائما حيث تريد سندا وعونا وفرحا متجددا مغنيا غردا في افراحك ومواسيا حنونا في اتراحك وباكيا ومؤبنا في احزانك
وهو الذي رثى عبدالكريم ميرغني وعلى المك باجمل ماكتب من مراثي
فقال في الاول
يابا مع السلامه في سكة سلامه
في الحزن المطير
وقال في صديقه على المك رائعته
ود باب السنط
وقد مجد محجوب تقاليد شعبه في المواساة والتعاون ورد الجميل بقصائد تجدها متجولة بين ازقة الحواري وشوارع المدن وصارت الان ضمن موروثات شعبنا الذي احب محجوب وسماه (( شاعر الشعب))) وهو كان كذلك فعلا
ومحجوب كما يقول السودانيون (حنين) بمعنى شفوق ويكفي ان تسمعه رغم بسالته وصموده يناجي بنتيه الحبيبتين
فارقت كم كم سنه عانيت ووشفت الضنا
نار الحنين للجنا ماشوفت ذيك انا
ومن ينسى رائعته التى كتبها بسجن بورتسودان العمومي وهي من اطول قصائده
مريم ومي بنياتي وحشتني ولعبتن بي تحياتي
صاحي احاحي اشواقا تهز النبض وتهاتي
عميقا في شعاب النوم الاقي الذكرى بتتاتي
لمريم ومي
ياحليلك يامحجوب وليت كلماتي تحفز مختصا لتقديم دراسة وافيه عن شعر محجوب بمحطاته المتعدده والثريه فهكذا ينبغي ان نحتفي به وليتنا ايضا نعيد جمع اشعاره في مجلد واحد اضافه الى جمع اشعاره التى قدمها بصوته لتكون ايضا ديوانا مسموعا ولاننسى قصصه القصيره التى كتبها للاطفال
وليت تلاميذه من شباب المبدعين يتحدثون عن مواقفه معهم وهو يأخذ بايديهم في خطواتهم الاولى جتى استقامو على الطريق واثقين
أخي محجوب هاقد جاء يوم شكرك وقد حيرتنا ايها الباسم الخجول فيما نكتب فما كنت تحيط اعمالك بالدعايه ولهذا فقد تحيرت اقلامنا وهي تتابع لاهثة مناشطك المتعدده والواسعه فهي بالضبط بحجم شغبك واكبر من مقدرات شخص عادي واحد ولكن من قال ان محجوب كان وحده فقد كان بامكانه ان يشحن الطاقه في اي شخص مهما بلغت درجة خموله كما انه اوتي المقدره على الوصول مباشرة لمفاتيح الاشخاص فيصل الى مكامن قدراتهم فيتفجرون ابداعا وانسانية
واذا حكى كل واحد منا حكاياته مع محجوب لما كفتنا مجلدات ويكفيني فخرا ان محجوب كان يقول لي رب اخ لك لم تلده امك وسأحكي قصة سمعتها من صديق
فبعد انضمامي الى مؤتمر البجا ذهب احدهم الى محجوب محرضا ضدي وقائلا له ان عبدالله ترك الحزب الشيوعي وانضم الى مؤتمر البجا فكيف تستقبله عندك واذا بمحجوب يرد عليه بحزم قائلا ان عبدالله موسى دخل منزلي كصديق ولم يدخله بتوصيله من الحزب الشيوعي وسببقى بمنزلي مادام صديقي وهو على كل حال لم يذهب بعيدا عندما ذهب الى اهله واشهد ان محجوب لم يسألني عن الموضوع ابدا
فمحجوب كان يمتلك (فلترا) ومقاييس خاصه للاخلاق كان يتعامل بها مع الناس فهم اما بشر صالحون نقيون او غير ذلك ولم يكن يهتم ابدا بمواقعهم الفكريه ولكنه مع كل تلك الرحابه في صدره كان واضحا غير مجامل في المسائل المبدئيه ولطالما اتخذ مواقف مع بعض اصدقاءه بالرغم من تقديره لهم لانه وجد منهم تراخيا في مواضع تتطلب المواجهه والوضوح ومع كل ذلك ظل متسامحا وباحثا عن النقاط المضيئه عند كل احد
الى درجه انك لو راجعت شخصيتك قبل معرفتك بمحجوب وبعدها لوجدت الفرق كبيرا
اخي محجوب لقد مضيت في الطريق التى سيسير فيها كل انسان وليكن العزاء ان حياتك ظلت نموذجا نحتذي به جميعا وانك قد بينت لنا الى مدى يمكن ان يؤثر انسان ايجابيا في حياة امة كامله فطبت حيا وخالدا فينا فمثلك لاينسى ولاتبلي الايام نضارته وتجدده
وداعا يامحجوب يا أخي وصديقي ويا أنبل شخص شاهدته في حياتي لك المجد لك المجد.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 806

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الله موسى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة