المقالات
السياسة
في إجتماع القوى السياسية السودانية هل كانت المائدة مستديرة حقا ؟
في إجتماع القوى السياسية السودانية هل كانت المائدة مستديرة حقا ؟
04-12-2014 11:59 AM



إلى قاعة الصداقة ذهبت الأحزاب ثانية. المرة الأولى للإستماع لخطاب الوثبة في يناير والثانية للمشاركة في حوار حمل إسم مؤتمر المائدة المستديرة . والأحزاب كانت أكثر من ثمانين حزب المعروفة منها أقل من ثمانية وقد غاب الحزب السيوعي السوداني وقوى التحالف بكل مكوناتها .أي ان هنالك قرابة المائة حزب. قديمة وجديدة .كبيرة وصغيرة ومنشطرة ومستضعفة .ولا يخفى على الناس ان غالب هذه الأحزاب من صنع المؤتمر الوطني سواء بتشجيع ودعم موالون أو محايدون أو بشق أحزاب معرضة بإغراء بعض عضويتها ودعنهم لتكوين حزب موالي يحمل إسم الحزب العريق ويشوش على العامة بمشاركة في السلطة بينما الحزب الآب معارض. كلما كثرت الأحزاب كلما زادت حظوظ الحزب الوطني الحاكم في كسب الدوائر في الإنتخابابت. بتشتيت الأصوات . عضوية الوطني لا تصوت لغير الوطني بينما الأحزاب التي تحاربها السلطة تتوزع دمائها هدرا بين الأحازب الكثيرة .غياب النشاطات السياسية بأمر الحزب الحاكم سجعل ذلك سهلا. فهو يملك وسائل الأعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والمرعية.لكن هذا لا يعفي الأحزاب من إبتداع وسائل للنضال وطرح برامجها للشعب .هنالك صحفيين شرفاء حضورهم في الساحة السياسية أكثر من حضور بعض هذه الأحزاب. السلطة مهما طغت وتجبرت فإنها لا تستطيع أن تمنع شروق شمس الحقيقة. هذه الأحزاب كانت لتجد المنافذ لتوصيل إطروحاتها. ليس كل الصحف تتبع للحزب الوطني الحاكم وإن كان أغلبها كذلك .كما ان هنالك القنوات الفضائية الحرة والعديد من الكتاب الشرفاء.بل أن الأحزاب القوية يتزايد عملها ويقوى وهي مطاردة وقادتها وعضويتها في المعتقلات. اليسار السوداني خير نموذج لذلك.هذه هي الأحوال تصنع المناضلين وتخلدهم.
المكان الذي أختاره الحزب الوطني بعناية القى بظلاله على من يفترض انهم ممثلو الشعب في مواجهة ممثلي السلطة. ظهرت عليهم رهبة المكان وهيبة السلطان. وهو ما لا يجب أن يحدث لممثلي الشعب .تفويض الشعب أكبر من تأييد الحزب .السلطة قربت من قربت ونصحت من نصحت وأعطت الفرصة لمن أعطت وتحكمت في المؤتمر إبتداءا من تحديد الزمان والمكان والأجندة وحتى طريقة جلوس القوى السياسية. لم نسمع صوت شجاع يوقف تغول الحزب الوطني على حساب غيره من القوى السياسية الأخرى. ولم نجد من يصدح بكلمة الحق عندما واتته الفرصة في وجه السلطان. ونعني كلمة شجاعة تقوم على مواقف سابقة صلبة وليس مجرد عرض لا تتطابق كلمات قائله مع مواقفه. الأغرب إن بعض من الأحزاب المشاركة في السلطة تحدث ممثلوها كما لو أنهم لا يجلسون مع قادة الوطني في مجلس حكم واحد بحكم مشاركتهم. كان علي ممثلي الشعب أن يتذكروا ان سياسات الحزب الحاكم هي التي أوجدت هذه المشكلات المستعصية التي دعاهم للمشاركة في حلها.سياسات أدت لفصل الجنوب وذهاب ثلث السودان وربع سكانه وغالب ثروته وضياع عائدات موارده من بترول وذهب وصمغ وضرائب وزكاة وتحويلات المغتربين وهبات الأشقاء ومنح الأصدقاء. أدت لتشريد الآلاف من الكفاءات وتمكين الآلاف من غير المؤهلين من عضويته الوطني. نشوء وتفاقم النزعات المسلحة وفتق النسيج الإجتماعي .ضائقة معيشية حادة وإنتشار البطالة وحصار دولي.وتناقص في قائمة الأصدقاء. وقبل كل ذلك الحقوق و الحريات التي تجعل اجواء الحوار صحية ومخرجاته معافاة .
أن يتذكروا أن المؤتمر الوطني لم يتكرم عليهم بالحوار إنما ذلك نتيجة لتفاقم المشكلات و لنضالات الشرفاء وضغوطات الأصدقاء وتهديدات المجتمع الدولي بالعقوبات والمقاطعات الإقتصادية .وجود أوضاع أشبه بأجواء ما قبل نيفاشا وأثنائها. حين اضطر المؤتمر الوطني إضطرار لتقبل اجواء الحريات التي ننعم بها الآن.أي ان المؤتمر الوطني لجأ للحوار مكرها بسبب الضغوط الداخلية والخارجية .داخليا تدهور الإقتصاد وتزايد التضخم وتناقص العملة بسبب الصرف على الحروب وتفاقم الضائقة المعيشية والبطالة . والخارجية المتمثلة في العقوبات والحصار الإقتصادي الذي إمتد ليشمل إيقاف التعاملات المالية حتى مع أقرب الأقربين . أن لا ينسوا حتمية التاريخ. فكل دور إذا ما تم ينقلب وتلك الأيام يداولها رب الناس بين الناس.
ونسوق التقدير العميق للحزب الشيوعي السوداني لمواقفه المشرفة دوما. فهو حزب المبادي القوية رغم إختلافنا مع كثير من طرحه إلا اننا نحترم نضالاته وطرحه المتقدم الذي ساهم ويساهم كثيرا في الأستنارة ورفع درجة الوعي. و والتحية لكافة قوى التحالف على وقفتهم الصلبة في وجه الظلم والإستبداد رغم كل الإغراءات والتهديدات والمضايقات . وللتاريخ فإن أصحاب هذه المواقف المشرفة هم الذين طرحوا قبل أكثر من ثلاثين عام ما أغلب ما يتداوله الآخرون في الثلاث سنوات الأخيرة . مثل هذه المبادئ هي التي يجب أن تتربى عليها الأجيال القادمة. الوقوف بصلابة من أجل المبادئ والمرونة عند المحاورة من أجل الوطن. تغليب المصلحة العامة على المصالح الضيقة وهو ما يفقتده الحزب الوطني الذي يستغل كل ظروف الآخرين لصالحة فقط دونما مراعاة لإنشغال الآخرين بالقضايا الكبرى على حساب الترتيبات الداخلية . الأحزاب تعمل في ظروف شاقة وسط تضييق إستمر سنين طويلة. فالشيوعي والتحالف بمواقفهما المشرفة إحتفظا لنا ببعض كرامة حيث انهما لم يهرولا مع الآخرين وظلت مقاعدهما شاغرة في القاعة. والأعجب هو ان حضورهما رغم الغياب كان أقوى من غيرهما. وقد ظهر أثر ذلك في قرار يتيح للأحزاب ممارسة نشاطاتها السياسية ومخاطبة قواعدها من خلال الأجهزة الرسمية- أن صدق ذلك- ونخشى ألا يحدث لهذا القرار ما يحدث لقرار التحصيل بأورنيك 15 فقط.
اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 514

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




منير عوض التريكي
منير عوض التريكي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة