المقالات
السياسة
لا تصالحْ ولو منحوك الذهب
لا تصالحْ ولو منحوك الذهب
04-12-2014 05:58 PM

الناظر والمتابع لما يدور في الساحة السياسية السودانية بعد خطاب الوثبة التي أطلقها البشير لا يملك إلا ان يتحسر على التهافت الذي أبدته الاحزاب السودانية والتي بلغت أكثر من 80 حزباً ، لم نسمع بأكثرها إلا في إجتماع آلية الحوار الأخير. هذه الاحزاب الصغيرة الضعيفة التي لاتمتلك أي عضوية أنما أتت لتكمل ديكور التسلط الذي تقوم به الاحزاب التاريخية وما تفلت منها من دقير وغيره.

ان ما لاتدركه تلك الاحزاب أو تحاول تجاهله ان هنالك عدة أجيال ترصد بحصافه ما تراكم من مواقف، أفعال وجرائم في تاريخ السودان المعاصر، هذه الأجيال ليس لديها أي إنتماء ، واذا ضربت مثال بالجيل الذي أنتمي اليه منذ مطلع ستينيات القرن الماضي، فنجد في الذاكرة أحداث الجزيرة أبا ، 22- 19 يوليو ، مجزرة بيت الضيافة، الغزو الذي قامت به الجبهة الوطنية أو يسمى بحوادث المرتزقة، ثم مرورا بالانتفاضة والديمقراطية المزيفة التي لم يصبر عليها العسكر.

لقد تفتحت اذهاننا واعيننا باكراً على رموز وطنية تم ابعادها عن قيادة مسيرة الديمقراطية والتنمية في السودان ولم تستطع من أكمال مهتمها في تحقيق التنمية والرفاهية لانسان السودان اذ تغولت عليها الطائفة والعسكر وضعاف النفس من الصحفيين والاعلاميين.

ان التطور المتسارع للقوى الديمقراطية الشابة يعتمد على اساس متين من الوعي بحقيقة الصراع الدائر والذي يرتكز حول الثورة والسلطة. لقد رفض تنظيم الطلاب المستقلون والذي شكل خريجيه حزب المؤتمر السودان وآثر البعض منهم العمل تحت مسمى الحركة المستقله، لقد رفضت عضويه هذا التنظيم كل التنظيمات الحزبية السودانية التاريخيه والحديثة بشقيها الاسلامي والعقائدي. كذلك تكونت مجموعات ديمقراطية ذات فكر يساري واشتراكي مستلهمة رؤاها من الواقع السوداني. ونجد الآن ان أكثر الاحزاب فعالية وجسارة ووجودا في الساحة مع غيره من القوى التقدمية الحديثة ، هو حزب المؤتمر السوداني ، وعقيدة هذا الحزب هو السودان فقط لاغيره.

ان تلك القوى تواجدت بشجاعة في الشارع السوداني وقارعت النظام السوداني في سبتمبر، والحقت به قدرا كبيرا من الهزيمة واصابته بالهلع، مما أدى به الي طرح فكرة الحوار ، والتي وثب اليها دهاقنة وديناصورات السياسة السودانية الذين كان يسعون للسطة والكرسي منذ بداية ستينات القرن الماضي، واذا ضربنا مثال بغازي صلاح الدين العتباني ، نجد انه قد شارك في احداث المرتزقة وانه تورط مع حزب الامة والاتحاي في قتل المستجدين في معسكرات الشجرة وكان يحمل السلاح في وسط الخرطوم عندما أستشهدت الفتيات اللاتي كن يعملن في دار الهاتف، ثم أتي مع الانقاذ التي قتلت مجدي وجرجس ودكتور محمد فضل وطلاب العليفون وضباط حركة الخلاص الوطني و.و.و ونجد هذا الشخص ولمدة 40 عاما يسعى الي السلطة ويحدثنا الآن عن الاصلاح. يقتلون ويسحلون ولايحاسبون! فأي قسمة ضيزى.
وحتى تكون الروئة واضحة لمن طرح الوثبة ومن دعى الي الحوار ومن شارك فيه، إن لجيلي والاجيال التي أتت بعده مطالب أخرى غير المطروحة على الساحة، واولها وكما قال أمل دنقل في قصيدته لا تصالحْ ولو منحوك الذهب:-

كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة

اذا انه القصاص أولا ، نعم في كل الشرائع السماوية والوضعية نجد ان مفهوم القصاص من الاركان الاساسية في كل القوانين، ومن بعد نريد احزاب تتمع بالشفافية وتبادل القيادة بعيدة عن العاطفة الدينية، ويعلم الشباب ان البشير ورهطه لا يرغبون في ترك الحكم والامر بالنسبة لهم مصالح ، أرصدة في المصارف ، وبساتين واراضي ونساء مثني وثلاث، لذلك وصيتي لجيلي والاجيال القادمة الا تصالح وان تقاوم حتي اقتلاع هذا السرطان. وأخير كما قال درويش

أيها المارون بين الكلمات العابره
منكم السيف ـ ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار ـ ومنا لحمنا
منكم دبابة اخرى ـ ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز ـ ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص.. وانصرفوا
وعلينا ، نحن ، ان نحرس ورد الشهداء..
وعلينا ، نحن ، ان نحيا كما نحن نشاء!
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 799

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#971023 [الكرباج الحار]
0.00/5 (0 صوت)

04-12-2014 07:15 PM
الكرباج جاهز لكل من يعصي

[الكرباج الحار]

خالد عثمان
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة