المقالات
منوعات
نص سردي :- حقيبة
نص سردي :- حقيبة
04-12-2014 07:55 PM


نص سردي
حقيبة
مقبضها بين قبضتيه
جسمها يحتمي بصدره
لا يدري على وجه الدقة
أي الأمرين
متحقق الآن !!؟...
صقيلة
لامعة
تستهوي الأبصار
جلدها الصناعي
يبدو كالجلد الطبيعي
ذات ملمس ناعم
تتمظهر دوماً هكذا للعيان
أما الباطن
باطنها
فلا أحد يدري ما تبطن !!!...
حتى هو أحياناً يغلبه الحسبان
فيظن عدم درايته بمخبواءاتها
أتتخفى ؟
أتتوارى ؟
أم تتلون ؟
مأخوذاً ببهائها !!!...
يجري أنامله متحسساً أزراررها الصفراء
فيلتمع بريقها الآخاذ !!!....
منعكساً على سطح المركبة الصاج
التي تتشبث الأيدي المعروقة بمشجبه
معلقة كالخراف الذبيحة !!!...
يزيح بصره من الأعلى
يحيله الى الجهة اليمنى
متتبعاً في سهوم الكتل الهلامية
في حركتها البطيئة بفعل مسيرة المرور الخانقة ...
* * *
بين الإزاحة و الإحلال
بين الحلم و اليقظة بين المتباعد و المتقارب
بين التخفي و الظهور
بين المتواري و المرئي
بين المتماهي و المتجلي بين الثابت و المتحول
تتواتر الأحداث و الوقائع
تستوقفه المفردة الأخيرة
و هي تتشكل بحروفها الحلقية
على هامش الشعور
قبل أن ينطق بها اللسان
أهي جمع وقيعة أم واقعة ؟؟...
و في لحظة ما ؛؛؛
كاد يفقد الشعور بحرارة الجو
لإنشغال الناس عنه و تزاحم أرتال السيارات ؛؛؛
و تقاطر أرهاط السابلة ...
بل كاد ينسى تماماً وجوده الواقع بين خليط من الأنفاس المتنافرة ...
لو لا نفحة هواء مخضلة جرفت حبيبات العرق المتجمعة على الجبين
فأعادت إليه الإحساس بمن حوله
أدرك في الحال إن الهيكل الحديدي الضخم يعبر الآن كوبري النيل الأزرق في زحفه المتقطع ؛؛؛
على حين غٍِرة
إنتبه الى أن الحقيبة الصقيلة الناعمة
ترتمي في وداعة و إستكانة
كحمامة مهيضة الجناح بين ذراعيه المشدودتين الى صدره
كانت الحقيبة المستكينة في و داعة و الوديعة في إستكانة
تراوح بين بؤرة الشعور و حاشيته
و لا مناص ؛؛؛
لعل و لا محيص أوقع ؛؛؛
هل ما يحدث الآن تناص ؟؟...
إنبثاق هذا النص من نصوص أخرى سابقة وأخرى لاحقة !!...
فكر فيما قرأ و فيما لم يقرأ في آن ؛؛؛
في ظاهر الحقيبة ؛؛؛
و في باطنها معاً ...
* * *
كان هدير الكتلة الحديدية قد خف نهيدها عند محطة الجامعة ؛؛؛
و تيار النازلين في إندفاعه المتواتر
يتقاطع مع تيار الصاعدين الكاسح في إنجرافه صوب المواقع الشاغرة ؛؛؛
فيصطرع الناس على الشواغر ...
دون إحتظاء البعض بنوالها
يغلبه النعاس لهنيهات
كاد جسم الحقيبة الأملس
أن ينزلق من بين ذراعيه
و ينطرح بعيداً
بسبب الإرتجاجة العنيفة
التي أحدثتها السيطرة المباغتة على الكابح
تجنباً للمنحنى
بعد حين
إستجمع وعيه بالأشياء حوله
طفق يستدعي الغائب و الباطن
و يحولهما الى حاضر و ظاهر
تتراكم الإستدعاءات
و تفقد التحويلات آليتها
يفغر فاه عاجزاً !!؟...
تدخل المركبة العامة
شارع البلدية
خائرة القوى
عند مشارف ميدان "أبو جنزير"
أعد نفسه و هيأها للنزول
كان الناس يحتشدون وسط الميدان إحتشاداً !!...
فكر ...
ما الوسيلة المثلى للخروج بسلام ؟
خاف على الحقيبة
إنزوى في مكانه القصي دون حراك
ظنه الصاعدون واحداً منهم
سبقهم و حظي بشاغر
حاول عبثاً
من موقعه
أن يتبين المخرج
كف عن المحاولة
بسبب التكدس البشري
أحاط جسد الحقيبة بذراعيه المشدودتين الى صدره
بل إزداد تشبثاً بها
و عيناه ترصدان حركة الرجلين
الجالسين بجانبه
كانا يثيران في نفسه الريبة
لعله الأول
ربما الثاني
بل كلاهما
* * *
عبر نظرة خاطفة
لمح أربعة عيون مدربة
تنفذ الى باطن الحقيبة
و سريرته معاً !!؟...
هنا فقط أدرك من لفحة الهواء الساخن
أن كتلة الحديد الممتلأ باللحم البشري
أخذت طريقها في الإتجاه المعاكس
عائدة من حيث أتت !!؟....
ثمة شعور طاغٍ بالخيبة يتملكه
آب دون أن ينجز شيئاً
فاز بغنيمة الإياب سالماً
من يشكك في سلامة أوبتهما
إذا سلمت الحقيبة سلم هو
كلاهما مرهون بسلامة الآخر
من يرهن مصيره بحقيبة !!؟...
لاحظ لأول مرة ؛؛؛
أن أحد الجالسين بجانبه ،،،
تبدو عليه مخايل السطوة المقرونة بالبطش !!؟...
آلياً حرك حقوية الى الجانب الآخر
أحس بجسم صلب يتخفى خلف الثياب
كاد الرعب أن يفضحه لهنيهات
لعل ما يحدث الآن غير ما خُطط له
أكان راصداً أو مرصوداً !!؟...
ربما مجرد راكبين عاديين ؛؛؛
لا يعيرانه إهتماماً ....
بل لعله يتوهم ذلك
لا إنهما يناوران
و يتحينان السوانح
للإيقاع به في براثن الفخاخ المنصوبة
حاول عبثاً ترتيب أفكاره المتداخلة !!؟....
* * *
إنصرف بذهنه الى باطن الحقيبة
حيث فحواها يكاد يضج بالأسرار
ثمة أربعة عيون مدربة تأخذ بتلابيبه
تحاول عبثاً فض غوره !!؟...
و سبر غور الحقيبة في آن !!!؟...
في لحظة ما ...
كلاهما صار عارياً و مستباحاً
أيستغيث ؟
من يغيثه ؟
أيستجير ؟
من يجيره ؟
الخراف الذبيحة لا زالت معلقة على المشاجب ؛؛؛
آخرون يقبعون على المقاعد ...
بلا أرواح !!...
من يفكر في الآخر ؟..
كل غارق في شأن يغينه
إلا هو ؛؛؛
كأنه مستدرج
فقد حصانته
الحصافة و الحصانة
كانا سلاحه البتار
بهما نازل الأنذال
ألم يعد الآن حصيفاً
ألم يعد الآن حصيناً
إياً كان ؟؟؟...
ها هو الآن
بلا إسناد !!!...
مفضوض السريرة و الأسرار
مخترقة حقيبته !!...
متبعثرة الأشلاء !!...
مفضوحة !!...
كانت المركبة العامة قد قاربت نهاية الأوبة
و قد تخففت من أوزارها نوعاً ؛؛؛
الرجلان يمثلان له الصائد الحاذق الذي يتحين السوانح
للإنقضاض على الفريسة المستهدفة ،
الحقيبة و حاملها
كل يلوذ بالآخر
يرتعشان في طقس قائظ
شخرت كتلة الحديد الضخمة
شخيراً متقطعاً ...
قبل أن تنهي رحلتها المنهكة و تفرغ ما في جوفها ؛؛؛
السائق و الكمساري
يلوحان لحشود من المتحفزين للصعود
بعدم معاودة الذهاب مرة أخرى
تمهل النازلون في إخلاء الحيز
إلتبس عليه و هو يلحق بهم متعثراً
كانت الحقيبة تتدلى بجانبه الأيمن
تحت قبضة متشبثة
تبعه الرجلان ؛؛؛
داست قدماه أرض موحلة !!؟.....
أكان طليقاً أم مخفوراً ؟؟؟!...

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1322

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل مصطفى
فيصل مصطفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة