المقالات
السياسة
الترابي والأناشيد القديمة
الترابي والأناشيد القديمة
04-13-2014 12:34 AM

تلك الإنقاذ ، كانما هي في نسختها الأخيرة ، غريقة ، والغريق يتعلق بقشة ، وهاهي تتعلق بترابيها ، الذي لم تردعه المعتقلات ولم يثنيه عن السياسة عامل السن ، إذ لم يردد متغزلا في أخيه عمر (راعي حرماني وأخشى عامل السن) ، إلا أن الحكومة بدأ أنها هي التي تخشى عامل ضياعها ، بعد تضافر مجموعة من العوامل كلها بالضرورة تصب في هذا الماعون ،مما زاد من حساسيتها وتوترها ، كغيرها من الانظمة الديكتاتورية التي تزداد لديها عند كل صباح يوم جديد فوبيا الرحيل ، والأمر جلل بالنسبة لحكومتنا هذة في ظل ظروف محكمة جنايات دولية لها بالمرصاد ، وحروب طاحنة تضرب الأطراف ، وتدق حتى أبواب العاصمة وترتد ،كل ذلك يصور عرابها حتى عشريتها الأولى ،الذي صار لها فيما بعد من ألد الخصام ، حتى إقصاء نافع وعلي ، عند عودته وبقوة وكأنما هو جودو .

ولكن هل يمكن للترابي بعد كل هذا الكبر الذي بلغ منه عتياً ، أن يواكب متطلبات المرحلة في ظل إنفراط عقد الولاءآت الذي تحدث هو نفسه عنه مؤخراً من لملمة وترميم النفوس التي تصدعت ، وإن كان يمكن للترابي إنقاذ (الإنقاذ) ، من اعداءها ، فكيف يتمكن من إنقاذ (الإنقاذ) من نفسها ، رشوتها ، فسادها ، محسوبيتها ، تمردها من الداخل على بعضها ، مليشياتها ، جنجويدها ، ود إبراهيمها ، غازيها ، حميدتيها ، هلالها ، وذو النونها الذي ذهب مغاضبا ، نافعها ، اساماها ...إلى آخر بلاويها التي تلاويها .

ماذا يمكن أن يفعل الترابي وإن عاد أمينا عاما للتنظيم ـ بعد الإندغام الإسلاموي ـ من جديد بل حتى وإن أتى رئيسا للبلاد في ظل دولة مفلسة ماديا ، نضبت كل مواردها ومشاريعها الحيوية بسياسة الوليدات الرعناء هذه ، ومفلسة معنويا تجاه العالم أجمع ، الذي طالما رفعت شعار سيادته منذ بواكير العهد بها ، وإن سادته لما ضرت ولكنها نظام كذوب ، بل هي مفلسة حتى تجاه شعبها هذا الذي لم تقيم له وزنا .

صحيح يمكن للترابي ان يبرز أياما وأياما في ثياب الواعظينا ، وما لا يهم أن يمشي في الارض يهذي ويسب الماكرينا ـ ما اكثر الناس مكرا في بلادي !! (بفقه الضرورة طبعا) ـ الحمد لله ... ويحدث الناس عن التوبة والأُوبة صراحةً ، خاصة وان له ملكة إقناع الشعب في زمان غير هذا الزمان ، وأجيال غير هذه الاجيال ، أجيال الربيع العربي ، ومراد عالم دار ، وملكة جانسي ، ... كلها مؤثرات روحية ثورية تشربتها الانفس شاء الناس ، أم أبوا ، فضلا عن مكابدة الحياة اليومية التي تدفع بالناس دفعا نحو التغيير ، بدا ذلك جليا في ثورة سبتمبر ، مما حال بين النظام ووسائل الإعلام حتى ظن الناس أن (بلاء وإنجلاء) .

نعم يمكن للترابي إنقاذ البلاد إن تناسى الإسلاميون أنفسهم أُلئك (الفطائس) ، أو كذبوا ذلك التصريح وأقنعوا أنفسهم بأنه مدسوس ، اما بالنسبة لعامة الشعب وعموم البلاد ، فيا شيخنا عليك بمصباح علاء الدين ، لإعلاء راية الدين بالأناشيد القديمة .

كنت قد ظننت ، لا بل كتبت أن الترابي بعد التقارب الأخير هذا ، وقبل مؤتمر الحوار الأخير الذي وصفه عرمان بسوق عكاظ ، وتفاءل به آخرين ، أنه سيزور دارفور ، مهراً للتقارب بينه وبين ليلاه (الحكومة) التي بادلته المودة ، وعلى الإشهاد ، بعد بين وهجر تطاول عليهما الأمد ، ولكنه خيّب ظني وذهب إلى أبعد من دارفور ، ذهب إلى هناك حيث أم جرس ، وكأنما هي مربط فرس مشاكل السودان ، ولكن لماذا لا تبدو كذلك ؟!! أليست هي لإحتواء حركات دارفور المسلحة ، وبالتالي الإلتفاف على وحدة الجبهة الثورية وضربها من (الخلف) أقصد الغرب (دارفور) ، ولكن من يريد الترابي خطب ودهم في أم جرس ، ما الفرق ما بينهم وبين فرس عاطف خيري الذي قال في وصفه شاعرنا : يا فرس كل القبيلة تلجّموا ، يكسر قناعاتا ويفر ، يسكن مع البدو في الخلاء ، ما يرضى غير الريح تجادلو وتقنعو .

عاد الترابي ولكن هل يعود تراب الوطن وإنسان الوطن إلى وطن الجدود ؟ ، هل يعد للدين مجده ؟ هل يعد للدين عزه ؟ بالأناشيد القديمة، ألم ترق كل الدماء بعد ؟!!

خالد دودة قمرالدين
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 885

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#971690 [فاربن جبل]
0.00/5 (0 صوت)

04-13-2014 01:28 PM
اكان راجين الترابي دا يحل ليكم مشاكلكم (الترابي دي في خشمكم) بلهجة الشايقيي

[فاربن جبل]

خالد دودة قمرالدين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة