المقالات
السياسة

04-13-2014 02:49 PM


بسم الله الرحمن الرحيم
جذور السرد العربي وتطوره وخصائصه:
ما تزال اللغة العربية الفصحى التي أُبدعت فيها، وما تزال تُؤلف بها، سائر أنماط السرد العربي، ما تزال أسرار بداياتها وتطورها، وخصوصا الطور المذهل الذي بلغته من الاكتمال، وقوة الشخصية، وغزارة المادة الدلالية، والملكات التعبيرية المذهلة، منذ نزول القرءان الكريم في مطلع القرن السابع الميلادي، ومن قبله ظهور الشعر الجاهلي لمدى قرن ونصف القرن على الأقل مما هو معروف لدينا، ما يزال سرها لغزاً عميقاً حار في تفسيره واستكتناهه الفلاسفة والعلماء شرقا وغربا. والحال كذلك، فإنه يجوز لنا منطقياً أن نفترض أن السرد العربي، قديم قدم اللغة العربية الفصحى ذاتها، التي لا يعرف أحد حتى الآن كيف بدأت، ومتى بدأت. وفي هذا السياق يرجح الكثيرون من علماء اللاهوت المسيحي واللسانيات على سبيل المثال، أن يكون "سفر أيوب " من أسفار الكتاب المقدس قد تم تأليفه ابتداء باللغة العربية.
ومهما يكن من أمر، فإن الثقافة العربية قد حفلت بأجناس سردية مختلفة ومتنوعة وموغلة في القدم ، كسجع الكهان، والخطب، والقصص الشعبية، والنوادر، والحكايات، والأمثال، والمسامرات، والمقامات، وقصص الحيوان، والقصص الخيالية، وقصص المنامات والرؤى، وكرامات الأولياء، والرحلات، والسير، وغير ذلك.
لقد كانت جل تلك الأجناس السردية، تتناقل عبر المشافهة من جيل إلى جيل، نسبة لتفشي الأمية، وعدم الاحتفاء بالتدوين عموماً، على الرغم من أن العرب قد عرفوا الكتابة خصوصاً في جنوب جزيرتهم وشمالها، ربما منذ عدة قرون قبل الميلاد. ولكن مجئ الإسلام ونزول القرءان، قد شكلا بكل تأكيد، فتحاً كبيراً، وأحدث ثورة هائلة في مجال التأليف والتدوين والتوثيق لسائر ضروب المعارف والفنون في اللسان العربي عموماً، بما في ذلك فن السرد بطبيعة الحال. وفي هذا السياق يرى الدكتور "سعيد يقطين "، الناقد والباحث المغربي المتخصص في السرد العربي القديم تحديداً، يرى أن هنالك ثلاث لحظات مفصلية عاشها الفرد العربي مع تراثه، بما في ذلك الأنماط السردية التي انتجتها ثقافته في سيرورتها التاريخية.(3) وهو يعتقد أن اللحظة الأولى من بين تلك اللحظات، تبدأ مع ظهور الإسلام وتغيير رؤية العربي إلى ذاته وواقعه وتراثه. أما اللحظة الثانية فيرى انها قد حدثت في القرن الثالث الهجري الموافق للقرن التاسع الميلادي، حيث اتسعت رقعة المجتمع العربي الإسلامي، وجرى الاحتكاك مع الأمم الأخرى، ولعله يقصد هنا نشاط عملية الترجمة والنقل والتعريب الضخمة التي تمت في العهد العباسي، للعديد من الآثار الأدبية والعلمية والفلسفية من تراث الأمم والحضارات الأخرى التي اتصل بها العرب والمسلمون كالإغريق، والفرس، والهنود، والبيزنطيين، والسريان وغيرهم. وأما اللحظة الثالثة فيعتقد يقطين أنها تتمثل في عصر النهضة الحديثة، الذي شكل مرحلة التقاء واحتكاك مع الغرب المتقدم والمسيطر وثقافته. وتمتد هذه الفترة – كما هو معروف – منذ العام الذي احتل فيه نابليون مصر في أواخر القرن الثامن عشر ، مروراً بالقرنين التاسع عشر والعشرين ، وحتى هذه اللحظة الراهنة.
ولئن كان كثير من الباحثين والنقاد يعتقدون أن واحدة من أبرز خصائص السرد العربي عموماً هي المشافهة، إلا أن الموضوعية تقتضي منا الإشارة إلى أن الثقافة العربية قد اهتمت بالكتابة والتأليف وتوثيق الرواية منذ انبلاج فجر الإسلام، وحتى يوم الناس هذا. والدليل على ذلك، هو أن قدراً كبيراً جداً من شواهد التراث السردي العربي المكتوب، قد وصلت إلينا محفوظة ومدونة منذ أكثر من الف عام، بل إن بعض الاثار السردية العربية المكتوبة التي وصلت إلينا ، تعود أصول بعض رواياتها وحكاياتها في الواقع ،إلى ما قبل ظهور الإسلام ، مثل كتاب "التيجان في ملوك حمير" لوهب بن منبه، وهذا ما لم يتأت لمعظم الثقافات في العالم.(4)
وربما يصح القول بشفاهية السردية العربية ، إذا كان الأمر متعلقاً بالتراث السردي الخاص باللهجات العربية المحكية، وليس ذلك التراث السردي الفصيح، الذي حفظت لنا كتب الأدب العربي نماذج كثيرة منه ، بل يعود بعضها إلى فترة ما قبل الإسلام كما أسلفنا.
كذلك ينبغي التنويه بالحس النقدي لبعض الكتاب العرب الرواد مثل أبي عثمان الجاحظ، في تعاطيهم الواعي مع بعض جوانب التراث السردي العربي الذي كان سائداً في عصرهم المتقدم ذاك، وهو تعاط ينم عن قدر كبير من الحصافة والذكاء، والحساسية المعرفية التي لم تعرف لها البشرية مثالاً إلا في العصور الحديثة. فعندما يسخر الجاحظ من أحد القصاص المعاصرين له، وهو يحكي لمستمعيه عن واقعة حدثت في عهد كسرى أنوشروان ملك فارس، أي قبل الإسلام، فيكتب متهكماً أن ذلك القاص المتحمس قد قال في غمرة حماسته لمستمعيه: " وقعت واقعة في بلاد فارس في ايام كسرى أنوشروان، فأذن مؤذن في الناس:" الصلاة جامعة !"، فإنه إنما يريد أن ينبه إلى أن هذه القصة معيبة لأنها تنطوي على مفارقة تاريخية بينة، أو ما تسمى في الإنجليزية بال Anachronism. ذلك بأن عبارة "الصلاة جامعة"، هي عبارة إسلامية تحيل إلى التراث الإسلامي تحديداً، وبالتالي فإن من الخطأ إقحامها في البنية السردية لحكاية يُزعم أنها حدثت في زمن كسرى أنوشروان الذي حكم قبل ظهور الإسلام.
هذا هو لعمري نموذج مبكر لما يسمى بنقد النصوص أو ال Textual criticism المعمول به في سائر العلوم الإنسانية المعاصرة، بما في ذلك النقد الأدبي. ولعل هذه النقطة تقودنا إلى التنبيه إلى ضرورة استكناه تأثير ودور علم مصطلح الحديث ومنهجه في نقد النصوص السردية القديمة، إن كان هذا المنهج قد أعمل بالفعل في مقاربة تلك النصوص، وذلك من اجل معرفة القدر الذي ربما يكون قد لعبه هذا المنهج الاسلامي الأصيل في نقد سائر المرويات السردية العربية القديمة.
أما فيما يتعلق بالأنواع السردية الحديثة، كالقصة والرواية والمسرحية بمفاهيمها وخصائصها الفنية المعاصرة، فإن الرأي الشائع هو انها قد انتقلت إلى عالم التأليف والكتابة لدى العرب من الغرب، فضلاً عن تأثر العرب بالغربيين في المناهج والمقاربات النقدية عند التعاطي مع سائر أنماط السرد.
هذا، ولما كانت الثقافة العربية الإسلامية ، تتميز بخاصية مدهشة من الاستمرارية اللغوية والذوقية والوجدانية، فإن مجترحي السرد العربي المعاصر، كثيراً ما يستلهمون التراث السردي العربي القديم، بل ربما اقتطفوا المقاطع المطولة منه في أكثر مؤلفاتهم حداثة وتجأوزا. فالاتكاء على التراث واستلهامه، هو إذاً، واحدة من خصائص السرد العربي المعاصر.
فعلى سبيل المثال، نجد الروائي السوداني ذائع الصيت "الطيب صالح"، يقتبس في روايته "مريود بندر شاه"، وهي بكل تأكيد، أكثر روايته تعقيداً من حيث السرد والمضمون والفلسفة كذلك، نجده وهو يقتبس من كتاب "كليلة ودمنة" التراثي، أمثولة "الرجل والتنين"، التي تصور الحال الوجودي للإنسان بين تصاريف القدر، وتعلقه الدائم بين الخوف والرجاء، واليأس والأمل، والتشبث بالحياة، وفعل الزمن، ونعمة النسيان، أي نسيان النهاية المحتومة التي هي الموت والفناء، بسبب ما يتذوقه الإنسان من بعض مباهج الحياة وملذاتها المؤقتة.
وكان كليلة، ذلك الثعلب الحكيم، قد حكى لصديقه دمنة تلك القصة التي أثبتها الطيب صالح في روايته المشار إليها كاملة على النحو التالي:
"... فالتمست للإنسان في ذلك مثلاً ، فإذا مثله مثل رجل ألجأه خوف إلى بئر فتدلى فيها وتعلّق بغصن على شفيرها، فوقعت رجلاه على عمدها، فنظر فإذا هي حيات أربع قد أطلعن رؤوسهن من أجحارهن، ونظر إلى أسفل البئر فإذا هو تنين فاغر فاه نحوه. ورفع رأسه إلى الغصن فإذا في أصله جرذان أبيض وأسود يقرضان الغصن دائبين لا يفتران. فبينما هو في النظر والاجتهاد لنفسه، وابتغاء الحيلة في ذلك، إذ نظر فإذا قريب منه نحلٌ قد صنعن شيئاًَ من العسل. فأراد ان يأكل منه قليلاً، فشغل قلبه عن التفكر في أمره والتماس حيلة ينجي بها نفسه، فنسي أن يذكر الجرذين الدائبين في قطع الغصن، وأنهما إذا قطعاه وقع في فيي التنين. فلم يزل لاهياً غافلاً حتى هلك .
فشبهت البئر بالدنيا المملوءة إفكاً وشروراً ومخأوف. وشبهت الحيات الأربع بالأخلاط الأربعة التي في بدن الإنسان. فمتى هاج منها شيء كان كحُمة الأفعى والسم المميت. وشبهت الجرذين الأبيض والأسود بالنهار والليل، وشبهت قرضهما للغصن دائبين بدور الليل والنهار في إفناء الأجل الذي هو حصن الحياة. وشبهت التنين بالموت الذي لا بد منه، وشبهت العسل بهذه الحلأوة القليلة التي يرى انسان ويشم ويطعم ويسمع ويلمس، فتشغله عن نفسه، وتنسيه أمره، وتلهيه عن شأنه، وتصرفه عن سبيل النجاة.. ". (5)
إن استلهام كنوز السرد العربي القديم، لم يقتصر في الواقع على مؤلفي الأعمال السردية العربية المعاصرة من روائيين وقصاص ومسرحيين فحسب، بل تعداهم إلى بعض أشهر الأدباء والشعراء في بلاد الغرب ذاتها. ومما يذكر في هذا السياق تأثر الشاعر الإيطالي "دانتي أليقري" بقصة المعراج في السيرة النبوية، وبرسالة الغفران في "الكوميديا الإلهية"، وتأثر الشاعر الإنجليزي "صموئيل تايلور كولريدج " بقصة "السندباد البحري" إحدى حكايات "ألف ليلة وليلة" في قصيدته الشهيرة: "الملاح القديم أو الهرم " The Ancient Marinerوغيرهما. (6)
السرد الإفريقي بين التقليد والحداثة:
بمثلما حرصنا على محأولة تحرير مصطلحي "السرد الإفريقي" و "السرد العربي" في مستهل هذه الورقة، توخياً للدقة، ودرءاً للالتباس بقدر الإمكان ، فإننا نود أن نشير بين يدي الحديث تحت هذا العنوان الجانبي، إلى أنه عندما نتحدث عن الموروث الإفريقي، فإنه يجب ألا نعمم. إذ أنه ليست هنالك إفريقيا صماء ككيان ثقافي موحد هكذا ، كما لا يوجد إنسان إفريقي واحد بعينه ، تفرعت منه نسخ عديدة طبق الأصل. وبالتالي ، فإنه ليس هنالك موروث أو تقليد إفريقي مفرد يمثل كل المناطق أو المجموعات العرقية، أو الأقاليم المناخية المتنوعة داخل القارة الإفريقية.
هنالك بالطبع، ما يمكن أن نطلق عليها ثوابت كبرى مشتركة تجمع بين الأفارقة ثقافياً وانثربولوجيا، وهي خصائص تميزهم إلى حد كبير عن سائر شعوب القارات الأخرى. ويذكر الباحثون بين تلك الثوابت والخصائص (الإفريقية) الجامعة فيما يلي السرد تحديداً: حضور المقدس في كل شيء، واعتقاد الحياة في كل شيء حتى الجمادات، والعلاقة بين العالمين المرئي واللامرئي، والعلاقة بين الأحياء والأموات، والحس الجمعي، وقوة سطوة المجتمع ورقابته على الفرد، والقدرية، وتبجيل الوالدين، واحترام كبار السن، والاهتمام بالأحلام والعرافة والنبوءات، ومصاحبة الرقص والغناء لسائر مناشط الحياة، ولجميع طقوس العبور بما في ذلك الموت، ثم البساطة والمباشرة، وعدم الميل إلى التعقيد في طرائق التفكير والتعبير، وغير ذلك من الخصائص التي ربما يلاحظ الباحثون أن العرب أيضاً بصفة عامة، كانوا وما يزالون يشاطرون الأفارقة في معظمها.
ولكن على الرغم من تلك الثوابت الثقافية الإفريقية الكبرى، إلا ان هنالك أيضاً العديد من الاختلافات التي تتمثل في: اختلاف الآلهة والمعبودات والرموز المقدسة، وتباين المحرمات الدينية، والعادات الاجتماعية بسبب اختلاف الديانات والمعتقدات والأعراق والبيئات الطبيعية، وأحياناً قد يكون هنالك اختلاف حتى بين قرية وقرية أخرى في نفس المنطقة من نفس القطر.(7)
فغني عن القول أن ثقافة السافنا تختلف عن ثقافة الغابة الاستوائية، وان ثقافة الصحراء تختلف عن ثقافة المرتفعات والهضاب، وهكذا.
ومهما يكن من أمر، فإن الثقافة الإفريقية بصفة عامة، تتميز بتراث شفهي عريق وثر ومتنوع، بتنوع المناطق والكيانات البشرية والبيئات التي اشرنا إليها آنفا. وقد استفاد القصاص والروائيون والمؤرخون الأفارقة خاصةً، من ذلك التراث الشفهي الغني فيما يؤلفون من أعمال سردية، سواء كانت إبداعية أو غير ذلك، حتى لقد راجت واشتهرت جداً العبارة التي اطلقها الكاتب والباحث والمؤرخ المالي " أمدو أمبتا با " الذي يؤثر عنه أنه قال: "وفاة شيخ هرم في إفريقيا، تعني احتراق مكتبة بأكملها".
ولعل واحدة من أبرز الخصائص المميزة للسرد الإفريقي التقليدي، هو أن مهمة السرد والقص للحكايات الشعبية، تكاد تنفرد بها طبقة اجتماعية بعينها في معظم بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، ألا وهي طبقة "المداحين الشعبيين" أو ما يسمون ب "الغريو " Griots، الذين ارتبطوا تقليدياً بممارسة جملة من الأعمال والفنون القولية والممارسات الثقافية مثل: الغناء والرقص، والتمثيل والمحاكاة، وتدبيج القصائد المغناة في ترداد مآثر الوجهاء والأعيان في المجتمع، الأحياء منهم والأموات، والإعلام عن الأخبار السارة والمحزنة، إلى جانب القيام على حفظ التراث الشفهي، والسهر على مراعاة التقاليد والعادات، وخصوصا حفظ المآثر التاريخية للمجتمع المعني وابطاله وهلم جرا.
إن الحكاية الشعبية عميقة الجذور، ومتغلغلة الدور والوظيفة في بنية المجتمعات التقليدية الإفريقية ذاتها. وقد وصف " آمادو أمبتا با " الذي سبقت الإشارة إليه، وصف وظيفة الحكاية الشعبية بقوله: "إنها رسالة من الأمس، تُروى اليوم، من أجل الغد". إنها إذن رسالة ذات أهداف ومضامين مركبة. فهي بالدرجة الأولى رسالة ذات هدف ومضمون تربوي وتعليمي (بيداغوجي)، ثم أخلاقي، بالإضافة بالطبع إلى هدف التسلية والترويح.
ولذا فإن معظم مبدعي الأعمال السردية في إفريقيا في العصر الحديث، الذين ألفوا باللغات الاستعمارية الأوروبية، قد استلهموا التراث الشفهي لمجتمعاتهم المختلفة بصورة أو أخرى، بما في ذلك أنواع الحكايات والأغنيات والأساطير والحكم والأمثال الشعبية، وسائر ضروب الفولكلور القولي، استلهموها في الكثير من مؤلفاتهم السردية المعاصرة.
لقد حدا الأمر ببعض المبدعين الأفارقة المعاصرين في الواقع، من فرط تأثرهم بالموروث الشفاهي لمجتمعاتهم، إلى الدرجة التي عمد فيها بعضهم إلى إثبات نصوص لبعض الحكايات الشعبية والحكم والأمثال والمقاطع الغنائية باللغات المحلية، مكتوبة بالحروف اللاتينية في متون عدد من أعمالهم السردية، وذلك على غرار ما فعل الروائي النيجيري الراحل "تشينوا أشيبي" في روايته ذائعة الصيت: "الأشياء تتداعى" .. عندما أثبت نص أغنية " ايكيمفونا " Ikemefuna song من تراث قبيلة الإيبو بلغتها الأصلية، مكتوبة بالحروف اللاتينية.(8)
كذلك أثبت المالي " آمادو أمبتا با "نصوص بعض الأقصوصات الشعبية من بلاده، بلغتي" الفولفلدي (البولار)، و "البمبارا" مكتوبة بالحروف اللاتينية، ثم شفعها بترجمتها إلى الفرنسية في بعض أعماله، كما فعل الروائي الكيني "نقوقي واثيونقو" نفس الشيء، عندما ضمن طائفة من رواياته المكتوبة بالإنجليزية أساساً، بعض العبارات الأدبية المأثورة من لغة الكيكويو.(9)
ولئن كنا قد أشرنا إلى تباين أنماط السرد الإفريقي التقليدي في مجتمعات ما قبل الفترة الاستعمارية، بسبب الاختلافات الشاسعة في البيئات الطبيعية والاجتماعية والثقافية، والفوارق الجهوية والمناطقية داخل القطر الواحد، فإن من المؤكد ان ذات تلك الاختلافات، تنعكس على أنواع السرد بحسب تلك الاختلافات والخصائص الإقليمية والقطرية والمناطقية المتباينة، حتى لو اشترك المبدعون في استخدام نفس أداة التعبير أو التأليف، أي لغة هذه القوة الاستعمارية السابقة أو تلك. وتأسيسا على ذلك، فإنه يجوز لنا أن نفترض مثلاً، أن روح السرد الروائي وخصائصه العامة لكاتب من جيبوتي يؤلف باللغة الفرنسية، ستختلف حتماً عن تلك الروح التي قد تحدو روائياً من الكميرون يكتب بذات اللغة. وأن روح السرد عند روائي من اثيوبيا مثلا يكتب بالإنجليزية، تختلف عند روائي من ناميبيا يكتب بهذه اللغة أيضا.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1114

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. خالد محمد فرح
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة