المقالات
السياسة
الأزمة السياسية في السودان بناء الثقة قبل صياغة القرارات
الأزمة السياسية في السودان بناء الثقة قبل صياغة القرارات
04-14-2014 12:19 PM

الأزمة السياسية في السودان
بناء الثقة قبل صياغة القرارات

الإشكالات الحادة التي تواجه السودان الآن يمكن الدخول إليها من باب واحد.هذا الباب هو باب الثقة . وهو مغلق والقوى السياسية إنقاذ ومعارضة على جانبيه. ما أن ينفرج قليلا حتى يعاود الإنغلاق. والسبب هو ازمة ثقة حادة وعميقة بين الأطراف .أزمة ثقة بين الحزب الحاكم والقوى السياسية الحركات المسلحة. وفي داخل هذه الأطراف نفسها.
الازمة لها عدة جوانب .أولها عدم ثقة القوى السياسية وغالب الشعب في قيادات الإنقاذ. أمامنا ربع قرن من الحكم وأطنان من القرارات الخاسرة والكثير من التردي في مختلف المجالات والفساد المتمدد في دواوين الدولة وغير ذلك كثير. كل هذه تمثل أسباب قوية لعدم الثقة في كيفية إدارة الإنقاذ للبلاد. ولكن الاهم هو عدم ثقة المعارضة في صدق الإنقاذ.وهذا يظهر في دعوات الحوار التي تملأ الفضاء السياسي . وهي دعوات تنطلق الحكومة في أعلى مستوياتها يقابلها الشعب والقوى السياسية بنظرات الريبة والتساولات المشككة. وللإنقاذ تاريخ طويل حافل بنقض المواثيق والعهود والتنصل عن الإتفاقيات.
عدم ثقة الجميع - بما فيهم الإنقاذ نفسها- في الإنقاذ بقدر ما يبدو غريب ومضحك لكنها الحقيقة.الشعب السوداني والمجتمع الدولي وكثير من قيادات الإنقاذ نفسها لا يثقون في ما تعد به الإنقاذ . والأدلة كثير. العديد من الإتفاقيات والمعاهدات والمواثيق مع القوى السياسية والحركات المسلحة ومع قيادات ومنظمات ومستثمرين وغيرهم .نسبة التنفيذ والإلتزام من جانب الإنقاذ ضئيلا. فقط إتفاقية السلام التى حشدت لها الحركة الشعبية لتحرير السودان كل المجتمع الدولي وأجبرت الإنقاذ بالتهديد وبالإغراء بالمنح و بإعفاء الديون على التنفيذ. هنالك عدم ثقة المعارضة في بعض فصائلها الرئيسية .وهي فصائل عرفت بإستجابتها لإغراءات الإنقاذ و ورميها لما في أيديها وهرولتها قبل التحقق مما في يد الإنقاذ.ومافي يد الإنقاذ في الغالب وعود وجس نبض ومراقبة ردود أفعال المعارضة .دراستها لإتخاذ المزيد من الإجراءات التي تؤمن لها المزيد من التشبث بالسلطة .منحها المزيد من الوقت. عدم ثقة الجميع بما فيهم الإنقاذ نفسها في الإنقاذ- يرجع لعدم التنفيذ. تعدد الأجنحة بداخلها .خوفها من الفتاوى وتضارب المصالح. وهو بعض ما يقعد بها عن التنفيذ ويجعلها لا تلتزم بما تعد به . عدم ثقة بالإنقاذ له ما يبرره . ففي مقابل القليل الذي تنفذه هنالك الكثير التي تتنصل منه بشتى الذرائع . إذن على الإنقاذ ان تعترف بأن عدم ثقة الآخرين فيها أمر لا يحتاج إلى جدال .وإن القوى السياسية تحتاج إلى ضمان قوى لا يمكن التراجع عنه أوالإلتفاف حوله .
الحوارات تنتهي بعهود و بمواثيق والإتفاقات وكل هذه بدون ثقة الأطراف تبقى فقط صور تذكارية لموقعيها .
لكن مقابل عدم الثقة في الإنقاذ فإن هذا الأخيرة ايضا لا تثق في قوى المعارضة . فهي تعتقد - ولها أيضا ما يبرر هذا الإعتقاد- إن المعارضة لا تمتلك الرؤى الواقعية والقدرات الكافية لإدارة دفة الأمور في السودان. ان تحكم السودان دون الإضرار بمصالحه الحيوية. وقد أثبت التجارب إن الإطروحات الطموحة والبرامج المثالية تورث الإحباطات لإرتفاع سقوف الطموحات وعدم القدرة على للوصول لهذ السقوف.
ان يعي الجميع ان تحديات 2014 م والمستقبل ليست هي تحديات الثمانينات.وان السودان بلد ولد كبيرا وسيظل كبيرا. وإن ذهب ربعه وتأثر ريعه. وإنه يضج بالقيادات الواعية فقط يحجبها ضجيج المدعين الفارغ. وانه يحتاج لكل بنيه وبناته من هم في الداخل أو في الخارج أو حتى داخل السجون. وان هنالك أشقاء وأصدقاء ومهتمون يحبون السودان ويريدون رؤيته معافي يعود للطليعة كما في السابق. وإن كل ذلك ممكن بإخلاص النوايا و بالرؤي السليمة والعمل الدءوب. هنالك أزمات حادة وإشكالات جادة يعاني منها السودان. هنالك نزاعات مسلحة و تدهور إقتصادي ونسيج إجتماعي هش و أمية منتشرة وبطالة مباشرة وغير مباشرة. وهنالك مرارات ومظالم. هنالك أسلحة خارج مخازن الجيش السوداني.هنالك عدم ثقة في الأطراف من عدم حماية الحكومة لهم ولممتلكاتهم. هنالك ضعاف النفوس الذين يترصدون الفرص ليثيروا الفوضى. وهنالك غيرهم يستغلون الأزمات ليثروا. أمور تبدو شائكة ومحبطة لكن الجانب المشرق هو إن هذه القضايا الكبرى هي نفسها التي يجب أن توحد القوى السياسية.أن تتحاور لتجد لها الحلول الناجعة.أن تصنع عبرها تاريخ مشرف وأن تحقق بها إنسانيتها وأن تسدد من خلالها لأهلها. ان تقدم عبرها لنفسها ما قد تكون غد في أمس الحاجة إليه.
على السودانيين إحتمال التنازلات الشاقة على النفوس من أجل بلادهم ولصالح أبناؤهم وبناتهم وأحفادهم.وقبل ذلك لصالح أنفسهم بإجتراح الطيب من الأفعال.والمجزئ من الأعمال محفوف بالمكاره.لكن مقابله من الروعة يستصغر معه مستحضره مشقة ما يقدمه. ومما يقدمه السودانيون لأنفسهم وبلادهم العمل الجاد المصحوب بالنوايا المخلصة.
المعارضة إن قدرت على التناسي والمسامحة فإنها تكون قد إنتصرت للخير بداخلها وإنتصرت على الإنقاذ. تحتل بذلك مكانتها التي تستحقها في قلوب الشعب وصدارة التاريخ.
على القوى السياسية في السودان أن تثق في نفسها . وأن تجبر غيرها على الثقة فيها .ربما بدأ ذلك أمر صعب لكنه قابل للتحقق. فقط على الإنقاذ كبح عمايلها وتقديم أعمالها. إن كانت تريد مخرج من النفق الذي أدخلت السودان فيه. وعلى القوى السياسية الأخرى أن تبرهن عمليا أنها جديرة بالثقة وقادرة على إدارة البلاد مع الأنقاذ أو بدونها . المهم جدا هو والنوايا الصادقة والتوقيت المناسب .تقديم الضمانات التي تكفل تنفيذ ما يُتفق عليه.وان يعي الجميع إن الفشل في ذلك قد يؤدي إلى فوضى عارمة لا أحد يتكهن بنتائجها.
ثقوا في أنفسكم ليثق فيكم غيركم. الثقة تبنى بالعمل الجاد والزهد في العائد. لنجرب الزهد ربما استطعنا به أن نحقق ما لم نحققه بالوسائل الأخرى.
الله ولي التوفيق.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 473

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




منير عوض التريكي
منير عوض التريكي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة