المقالات
السياسة
سيناريورهات التغيير فى السودان
سيناريورهات التغيير فى السودان
04-14-2014 10:08 PM


أولا :- التحيه للشباب السودانى الذين سطروا بدمائهم الذكيه الغاليه أروع آيات البذل والعطاء على سحات وشوارع الخرطوم والمدن السودانيه الآخرى فى دارفور المكلومه وجنوب كردفان والنيل الأزرق فى سبيل إسترداد الحريه والكرامه الإنسانيه بعيدا عن المساومات والمناورات السياسيه والحزبيه والتى أثرت على جذوة النضال الوطنى طيلة فترة الخمس وعشرون سنة الفائته من عمر النظام وأذهقت فيها الأرواح من القيادات والناشطين السياسيين من قوى المعارضه والذين ماآلوا جهدا على أنفسهم فى سبيل البذل والعطاء ‘إيمانا بقضايا شعبهم ووطنهم ولما كانت الأوطان تبنى بسواعد أبنائها فإنه ا كذلك يرفع عنها البلاء بتضحيات أبنائها فى سبيل التغيير والحريه والديمقراطيه حيث يشهد السودان اليوم ظروفا غير مسبوقه ومضطرده من الإحتقان السياسى والأمنى حيث التوترات والإنتهاكات وحرب الإباده التى تقوم بها الحكومه ومليشياتها فى دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق بالقتل على الهويه وبإحتقان قبلى وإثنى وبتشدد دينى وبعد أن توافدت أعداد كبير من الجهاديين من حركات الإسلام السياسى المختلفه والمتطرفه من مناطق مالى وتشاد وليبيا وإحكام قبضة الأجهزه الأمنيه على كافة مفاصل أجهزة السلطه والدوله حيث أصبحت الأجهزه الأمنيه قوه موازيه للقوات المسلحه والتى دجنت وتراجعت قدراتها وكفائتها وإمكانياتها وحرفيتها ناهيك عن التململ الذى يحدث فى أوساط الغيورين من أبنائها وبذلك إذدادت حالة الإستقطاب السياسى والأمنى فى مواقع الأحداث الداميه وغيرها ناهيك عن تنامى الولاء القبلى والجهوى والاثنى والتردى الإقتصادى والإجتماعى الذى أفقر الملايين من الشعب السودانى و قواه الحيه وانعدام الأمن والأمان مع تصاعد التوترات الحدوديه وبؤرها على الشريط الملتهب فى مناطق التماس بين السودانيين الشمالى والجنوبى خاصة منطقة ( أبيى ) وماجاورها ومناطق اخرى أما داخليا حيث التأزم والإنكسار مع متلازمة العجز والفشل والفساد وعدم الفعاليه والذى ضرب كافة مرافق الدوله والوطن وأقعدها عن الفعل والإنجاز وانعدام الرؤيا تجاه المستقبل والذى يخبىء فى جعبته الكثير من عوامل الفرفقه والشتات والتأزم والإنهزام أمام التحديات الشاخصه على مستوى السلطه والدوله والوطن . إن ذلك التوصيف لايترك مجالاً للشك بأن مجالس المدينه وأحاديثها كلها تدور حول مطلوبات ومتطلبات التغيير وضروراته ولكن كيف وبأى حالٍ يكون ذلك وماهى سناريوهاته ومآلاته تجاه المستقبل الذى يخبىء فى باطنه الكثير من عجائب السودانيين ومفاجئاتهم ابتداءا من حالة الإستقطاب الحاد التى تسيطر على البلاد والعباد حيث ( 83) حزبا يتداولون فى قضايا الحوار لاتاريخا نضاليا ولا برامج واضحه ولاإرثا تاريخيا فقط لما وفرته لها ثورة الإنقاذ من إمكانيات ماليه ودعم لوجستى من التدجين والإحتواء تارةً والإقصاء والمواجهه حينا آخر إنها الاحزاب المصنوعه مالاً وسلطةً وتنظيماً وقد يكون هذا الوضع الراهن يعج بالكثير من الإحتمالات والمآلات ولكن قادم الزمان ينبأ بعدد من السناريوهات التى قد تعصف بالسلطه والوطن فما هى تلك السيناريوهات والتى قد يكون معها هنالك سودان أولايكون.

السيناريو الأول :-
الابقاء على الوضع الراهن فى تراوح بين الدعاوى للحوار وتمطيط الاوضاع وإلى حين حلول فترة الإنتخابات والذى بموجبه تستطيع السلطه الحصول على مكاسب من ضمنها أنها مازالت على دعاويها فى الولوج إلى طاولة السلام والحوار وحيث أن هذا الجو العام يوفر لها حاله من الاستقرار وبعض المصداقيه بما وفرته من جو سياسى ورأى عام يمكًنها من تمتين هيكلها التنظيمى والمسوك بفاصل الدوله وإحكام قبضتها عليه تفاديا من الإنهيار والتفكك تجاه دعاوى الديمقراطيه والحوار وبذلك يمكنه من التماسك والهيمنه على مؤسسات الدوله والإستمرار فى إختراق القوى السياسيه وتقسمها وبما فى ذلك تكوينات الحركات المسلحه وبهامش كبير من المناوره والاستقطاب حيث إنشغال دولة الجنوب بإشكالاتها الداخليه مما أ ضعف قبضتها على سلطة الدوله والحزب ويضعف معه أيضا ذلك الدعم المباشر اللوجستى والعسكرى للحركات المسلحه ولكن بدخول دولة الجنوب ضمن الراهن الى حاله من عدم الاستقرار والصراع المسلح يكون معها صعوبة الإستمرار فى ذلك الدعم . والحرب تشتعل تستقبل دولة السودان الشمالى أعداداً متزايده من اللاجئين والذين شردتهم الحرب وبوجود ملازا آمناً لهم فى السودان الجنوبى الراهن بما أتسعت دائرته بمناطق بؤر وتوتر جديده وبإندلاع موجات من الهجره شمالاً إما بسبب الاقتتال أوبسب العوز والحاجه ذلك من جانب من الجانب الآخر فإن حالة عدم الإستقرار ووالتأزم السياسى والإقتصادى ولإجتماعى قد يدفع بإتجاه المزيد من الصراعات الداخليه سواء على مستوى تكوينات الحركات الاسلاميه أو الحزب الحاكم مما تزداد معه حالة الفرز ويعضد من تماسك قوى المعارضه وبماوفرته لها سلطة المؤتمر الوطنى ورئيسها من هامش من الحريات والحركه ( إذا ماصدق وعدها) وبإتساع دائرة متلازمة الغبن والإحتقان السياسى مما يدفع بالكثيرين من الولوج إلى دائرة الفعل السياسى بعيدا من السلطه وأجهزتها المختلفه مما يمكن معه الضغط عليها تجاه مطلوبات الحوار فى إلغاء القوانين المقيده للحريات وإلزام الاجهزه الأمنيه بعدم ملاحقة القيادات والناشطين السياسيين والحريات الصحفيه والنشر ,أما على المستوى الخارجى فسوف تذداد الضغوط على حركة الاسلام السياسى وتطلعاته على مستوى السلطه والحكم من قبل المحيط الإقليمى ( المحور السعودى الإماراتى المصرى ) وحالة الحصار التى أحكمت طوقها على حركة الأخوان وتكويناتهم السياسيه والإقتصاديه فى كل من الولايات المتحده وبريطانيا وبعض الدول الاروبيه , إن ذلك التحليل يجىء من خلال واقع الاستقراء الإقليمى والدولى فى إلتقاء شبكة المصالح تلك من واقع الصراع السياسى والاستراتيجى وتغليب الخط السياسى ( المصالح السياسيه والإقتصاديه ) على الخط الاستراتيجى فى علاقة الغرب خاصة الولايات المتحده الامريكيه مع دول المنطقه العربيه خاصة ماتسمى بدول الربيع العربى كل ذلك قد يدفع بالنظام إلى خيار التغيير البنيوى دون الاستمرار فى التكتيك والمناوره الذى ظل يطبع خطابه السياسى ونهجه العام مما يدفع به إلى التغير , إن حالة الترويج للانتخابات القادمه إذا ما ظل النظام فى الإستمرار على ذلك فإنه سوف يضعف من عوامل الثقه بينه وبين مكنونات ومكونات الحوار الذى دعا إليها وروج لها وبذلك يفقد ويعقد مصداقيته على المستوى الداخلى والخارجى الذين رحبوا بتلك الخطوه فالهروب إلى الخلف هذه المره لن يكون مجديا وسوف تضعف معه الاستمرار فى تحالفاته القديمه على المستوى الداخلى أو الاقليمى ( إيران ) أو فى مناورارته على دول الجوار الافريقيه والاتحاد الافريقى فإذا ما كانت الولايات المتحده الامريكيه تراهن على/ وتدعم بدائل الاسلام السياسى فى المنطقه العربيه فإن الراهن والآتى لن يكون فى صالحها بأى حالٍ من الأحوال كل ذلك قد يدفع بالنظام إذا ما ظل متمسكا بالسلطه والدوله إلى المزيد من التكتيكات والمناوره السياسيه .إن لعبت التوازنات وتغيير الوجوه والمواقع فى الحزب أو الدوله قد أستننفدت وأضحت غير مجديه ضمن هذا الواقع المصطرع المرير ولكن الحكومه تصر على لعبة رمى الطعم والترقب دون أن تبدى جديه كافيه فى الحوار إلذى يفضى إلى التغيير وعلى ذلك سوف تظل هذة الاوضاع تراوح مكانها مما لايستقيم معها منطق ذلك الحوار هو إشتداد حالة الصراع والتأزم مما يجعله مكانك سر والذى تفتقد معه القدره على المسوك بخيوط اللعبه على غرار نهجها السابق مع تغيرات وتبدلات قد تتطور إلى إصطفاف إسلامى مع تباين فى مواقف أحزاب الوحده الوطنيه حتى موعد الإنتخابات وحينها يكون لكل حادث حديث .إن ذلك الوضع لن يفضى إلى تحول ديمقراطى وتداول سلمى للسلطه ولكنه يظل يكررحاله دون الوصول إلى نتائج ملموسه .
السيناريو الثانى :-
مع إشداد حالة الصراع تلك تتضح قسمات تحالفات جديده قديمه وبإصطفات لمكونات السلطه ومحاصصاتها المختلفه من أحزاب الوحده الوطنيه وفسيفساء ال(83) حزبا الذين حضروا لقاء رئيس الجمهوريه وبعض تكوينات الاسلاميين المتباينه فى المواقف والحجه ولكن تشتد معه حالة الصراع الداخلى فى السلطه والحزب والتى قد تضيق صدرها بما وفرته لقوى المعارضه لهامش الحريات إذا ما أتيح لها ذلك فى الخارج فى الشارع والمعارضه و فى ولايات الصراع المسلح والقتل والتصفيه وحرق القرى والمدن والتشريد الذى إتسعت دائرته يأخذ أشده مما يؤدى ذلك إلى ظهور قوى جديده من حيث المكونات ومن حيث الاهداف وعلى ذلك :-
( أ ) فإن المؤتمر الوطنى وبعض القيادات الإسلاميه والوطنيه قد يقدم خراجا يتسم بشىء من الموضوعيه والعقلانيه ويقدم تنازلات مقدره قد تعلو معها النبره الوطنيه الخالصه مع الإمساك ببعض ملفات ماهو متاح له بأن لا يستباح للاخرين وبذلك يفقد سيطرته على الجيش والأمن وقد يكون ذلك مدعاه للموافقه على تكوين حكومه إنتقاليه وبصلاحيات محدده وبمحصصات حزبيه لكافة القوى السياسيه وتكوينات حاملى السلاح .إنها محاولات لتقسيم المعارضه والذى قد يطول معه أمد الصراع .
(ب) أن يتجه المؤتمر الوطنى وسلطته إلى تغييرات بنيويه عميقه تذكى روح التلاقح والحوار بين الرأى والرأى الآخر ويتيح فرص التعاطى الحر فى الحوار مع قضايا الوطن بجديه وشفافيه عاليه لكل ماهو مطروح فى الحزب وهياكله المختلفه وقد يكون ذلك مدعاة للخروج بمكًون جديد تصطرع معه حالة الإنغلاق والتشدد ومراكز الامن والاستخبارات مع مراكز الاصلاح والانفتاح والدعوه على قاعدة الحوار الوطنى والديمقراطى على المستوى التنظيمى الداخلى وبذلك نرى حاله جديده يكون الحوار معها اجدى نفعا وجديه لما هو عليه الآن ودون المسكوت عنه فى المحاسبات على قضايا القتل والتصفيات والفساد والغبن والتهميش إنه السودان سودان الكل وليس بسودان الحكومه أوالمعارضه ( إن هنالك شخصين يتحكمون فى قرارات الحكومه ) على عثمان طه , جريدتا المجهر والسودانى .
(ج) أن ينفلت الزمام من السلطه والدوله وحزبهما بإذدياد حدة الصراع والإحتقان والأستقطاب بين مراكز الحكم المختلفه وبدعم خارجى من مراكز الصراع الاقليمى والدولى مما يثر على مركز القرار الرئاسى وينقلب السحر على الساحر إما بسيطرة شيوخ الحركه الإسلاميه على مفاصل الحزب والدوله أوبإحكام قبضة شبابها وبجوٍه تقدم تنازلات على قاعدة المسكوت عنه وترضى بأن تكون لاعبا ثانٍ حيث جيوش الروم على أبواب القسطنطينيه وعلى ذلك فإن ديدن الحوار سوف يكون هو السمه الغالبه التى سوف تؤشر لحاله جديده ولكن لكل سببه وليلاه للشيوخ الذين يرون بأنهم أجدر بحق الرعايه والوصايه والشباب الذين تدفعهم آملالهم وأحلامهم بتجديد دولة الخلافه الأمويه وليس العثمانيه وإن إختلفت عليهما الآراء .
(د) حالة التململ التى تنتاب قطاعات واسعه من القوات المسحله قد تدفع أحد أقطاب الصراع الفوقى مدعوما من قبل بعض مراكز النفوذ الاسلامى داخل السلطه بإحداث التغيير رغم أن الكثيرين يستبعدون هذ الإحتمال إلا أنها سوف يظل شاخصا بكل أبعاده مادام أنه عالق وفى أذهان الكثيريين من قيادات مراكز النفوذ داخل السلطه والحركه ( الاسلاميه ) والدوله وأجهزتهما معا وإن إختلفت المشارب والمرامى فمنهم من يؤمن على تقوية مركز القرار السياسى وعلى طريقته فى الحوار الجارى على الساحه اليوم ومنهم من أصابه الغبن والتهميش (ولؤم ذوى القربى أشد وأنكل) ويرى أنه أكثر جداره وقدره وإمكانيات وكل له إصطفافاته ومناصريه داخل الاجهزه المتنفذه إنها السلطه التى دفعت ( بسليمان ) للاستعانه بالجن .
السيناريوالثالث:-
تقسيم الدوله السودانيه سواء أن كان ذلك برغبة أبنائها كلاً أو بعضاً وقد يكون ذلك مدعاة للاستغراب وبهذا الاسلوب التبسيطى ولكنه واقع الحال ففى سبيل أن يبقى المؤتمر الوطنى على سدة السلطه والحكم حيث البعض من قيادات الحركه الاسلاميه والمؤتمر الوطنى مولعون بأفكار مابعد الإستقلال فى نظام الحكم اللامركزى وعلاقة الدوله الفدراليه بالتكوين الديمقراطى والجيوسياسى للسودان سيما وأن الكثير من الحركات المسحله تفكر كذلك بمنطق النظام الفدرالى فى مفهوم ( كيف يحكم السودان ) هذا جانب من الجانب الاخر فإن إشتداد حالة الاصطراع والإقتتال التى تدور اليوم فى مناطق التوترات والحرب ومع إشتداد تصاعد القتل والتشريد وتأزم الاوضاع السياسيه الإقتصاديه والإجتماعيه ينبىء بتفجر الأوضاع دون القدره على المسوك بممكنات الاستقرار مما يصعب معه لملمت ذلك التفتيت من التكوينات القبليه والجهويه والإثنيه والتى غزتها روح الغبن والأحقاد والإنتقام والمسكوت عنه والتى تشرنقت بسياسات المؤتمر الوطنى وقد تشهد الساحه السياسيه اليوم الكثير من الأحاديث التى تدور حول هذا المنطق منها من لم يخرج إلى العلن بعد ومنها ماهو حبيس النفوس والأجنده المسكوت عنه ومنها ماتم التصريح به من بعض القيادات والناشطين السياسيين سيما وأن الراهن يتيح قبول تلك الاطروحات حيث القتل على الهويه والعوز والفاقه الذى ضرب اطناب البلاد وحيث أن الخرطوم لم تعد خرطوم الامس وإنما خرطوم المهشين والفقراء والمعدمين, تلك الأفكار والأحاديث لم تعد مدسوسه حيث تصريح ( أحمد المسلمانى ) المستشار الإعلامى للرئيس المصرى المؤقت (عدلى منصور)والذى أعلن بأنه فى لقاء له مع الرئيس عمر البشيروفى ندوه كان يتحدث فيها العالم المصرى (أحمد زويل بقاعة الصداقه بالخرطوم 2005) ذكر نصاً بأنه هم يخططون إلى تقسيم السودان إلى خمس دويلات دوله نوبيه فى الشمال ودوله فى الشرق ودوله فى الجنوب والتى تحققت بالإنفصال ودوله فى دارفور ودوله عربيه فى الوسط ( المصدر شريط فيديو لأحمد المسلمانى) إضافة لما أشار إليه الدكتور الواثق كمير فى تحليله لسيناريوهات التغيير فى المرحله المقبله حول تفكك الدوله السودانيه ( صحيفة الراكوبه الإلكترونيه 10/2/2013) شىء آخر فإن مسألة الهويه السودانيه لم يكن عليها نزاعا واضحا ومنذالاستقلال,وكما أعتقد حتى اليوم إنها قضايا خلافيه حول كيف يحكم السودان دون المساس بالكيان الراهن وعلى ماتبقى منه كما أنه صحيح وحقيقة الأمر بأن القيادات السياسيه نفسها فى الشمال لم تكن تجربتهم من النضوج بمكان وبالقدر الذى يمًكنهم من تبيان الأمور بين مركزية الدوله وفدراليتها إبان فترة مابعد الإستقلال و أنهم كانوا حديثو عهد بإدارة الدوله وملآتها السياسيه والإقتصاديه والإجتماعيه والإستحقاقات المترتبه على ذلك للاقليات والتكوينات الأثنيه والعرقيه ولكن على الرغم من بقائها فى نظم الحكم المتعاقبه فى الشمال لم تكن تمتلك رؤيه واضحه لا من حيث البرامج ولا السياسات ناهيك عن إرتباطاتها بالتكوينات الطائفيه والقبليه وفئات التجارومراكز المال والنفوذ ومحاصصات أقعدتها عن أية رؤيه أخرى وبذلك أصبحت إشكالات الدولتان متشابهتان فى السودانين الشمالى والجنوبى من حيث التكوين وملآت الصراع مسأله أخرى لقد ساهمت الحكومات المتعاقبه فى الشمال فى إضعاف الوضع الديمقراطى فى الدوله الجنوبيه حاليا حيث كان ذلك واضحا فى ضعف البنيات التحتيه وفى مظاهر التنميه الإقتصاديه والإجتماعيه الاخرى وإستشراء التخلف والفقر والمرض وبصوره واضحه ومخيفه وظل الفرد الجنوبى حبيس النظره الدونيه والمواطنه الناقصه فى الشمال والجنوب حيث أنها فى تعاملها مع مختلف القبائل كانت تغًلب تقريبها للبعض على البعض الآخر مماانعكس سلبا على نظرة الجنوبيين لبعضهم البعض ناهيك عن خلافاتهم القبليه العميقه والتى غزاها المستعمر عندما كان يقرًب أبناء( الدينكا على سائر القبائل الآخرى حتى أنه بدأ فى محاولات لإيجاد لغه مشتركة للقبائل الجنوبيه من خلال كتابة لغة( الدينكا) كبديل للغه العربيه الركيكه التى تتعامل بها كافة القبائل فى الجنوب مع بعضها البعض وفى المعاملات الحياتيه اليوميه ولكن الشعور الوجدانى العام تجاه المكوَن التوحيدى كان غائبا وكان يحل محله العلو العرقى والقبلى وينعكس ذلك من خلال صراعات الحركه الشعبيه الداخليه سابقا وآناً حيث إردت دولة الحركه إلى موازنات إثنيه وقبليه صارخه رغم محاولاتها فى إخفاء ذلك وإذكاء روح التوحًَد والحياديه وظلت الأثنيه والقبليه تلقى بظلالها على الدوله الوليده وصارت مقاييس الولاء لمن يستأثر بالسلطه والنفوذ وانعكس ذلك الصراع على كافة مفاصل الدوله وعلى مكوناتها و إستأثرت السلطه وقياداتها بالإرتكان إلى حركة الإستقطاب الإقليميه والدوليه كنتيجة طبيعيه لذلك الضعف السياسى والإقتصادى وتلك الهشاشه فى التكوين والشعور الوطنى حيث الغلبه للقبليه والجهويه إنها هوية المجتمعات البدائيه والعفويه والتى بطبيعتها لا تنحو إلا وأن تكون مشاكلها مشاكل تجمعات وطنيه قبليه وإثنيه وليست مشكله قوميه بالمعنى العلمى للكلمه مما يضعف معها خواص التوحًد والإنسجام والشعور الوطنى العام وتعلو معها عوامل الصراع والإصطفاف العرقى والأثنى حتى ولو جاء ذلك على خلفية الصراعات السياسيه والحزبيه ومحاصصات السلطة وكما هو الآن يمثل ذلك واقعا ملموسا أيضا فى دولة الشمال حيث إشكالات التوحَد على الهويه والشعور الوطنى العام كنتيجه خطيره جدا غزتها سياسات الإنقاذ مما انعكس سلبا على بنيان النسيج الإجتماعى وفى ظل تردى سياسى وإقتصادى علت معه النبره والمحاصصات القبليه والجهويه وغلب منطق الدوله الأمنيه على ديمقراطية الحكم والتداول السلمى للسلطه أى أن ظروف المحتوى التكوينى لجنوب السودان كان مختلفا لما هو عليه فى دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق حيث أنها خليط من المكون السودانى عربيا وأفريقيا حجر الزاويه فيها العروبة والإسلام وبنسب مختلفه و حيت أن أهل دارفور وكرفان كان لهم القدح المعلى فى نصرة الدعوة المهدويه ناهيك عن تلك الحاله من التدين العميق والذى ينتشر فى ربوعى دارفور وكردفان إنها إشكالات السلطه والنفوذ عندما لا تجد متنفسا لها فى أوساط الكيانات والتكوينات القبليه والجهويه والاثنيه مع غياب الديمقراطيه وتردى الإوضاع ألإقتصاديه والإجتماعيه قد تعلو معه من حين إلى آخر دعاوى الجهويه والقبليه والأثنيه والنبره العرقيه والدونيه مطلوب من الحكومه أن توقف هذه الحرب اللعينه وهذا الإحراق للمدن والقرى وانتهاك الأعراض لأنها لن تستطيع وبأى حالٍ من الأحوال حسم الحرب لصالحها مهما كانت الظروف ( راجع حديث السفير البريطانى )إن ماذكرناه آنفا هوحاله توصيفيه لما عليه الحال الآن ولكن التكوينات السياسيه والمسلحه فى دارفور وجنوب كردفان والنيل الأرزق أكثر تقدما ووعيا لمآلات تهديد وحدة وكيان الدوله السودانيه فانفصال الجنوب مازالت له غصه فى الحلق والوجدان معا ولكن على الحكومه واجهزتها أن ترفع يدها عن البندقيه و تسحب مليشياتها إذا كانت صادقه فى دعاوى الحوار وإلا سوف تجد أنها تحارب الشعب السودانى وليس أبناء دارفور وكرفان وجنوب النيل الأزرق لوحدهم لأن القادم ينبىء بالأسوأ و قبل أن ينهد المعبد على من فيه. .
خاتمه ( سيناريو التسويه السياسيه) :-
إن الإشكالت المطروحه الآن هى ليست بالأمر الهين والسهل وللتوصل إلى مفاهيم حولها يحتاج ذلك إلى عمق وزمن وصبر .. إنها إشكالات سودان مابعد الإستقلال كيانا ودولة وسلطه ولا مناص من التوحد حولها بقناعات واضحه ورصينه تذكى روح الوحده دون الفرقه والشتات وبمنطق إتاحة الحريات والديمقراطيه والتداول السلمى للسلطه وإدارة هذا التنوع الثقافى والدينى والعرقى بشىء من الشفافيه تفضى إلى إعترافات بالآخر دينا وعرقا وثقافه دون الهيمنه أوالإحتواء او الإقصاءكما يجب الإعتراف بواقع التمايز والتباين فى التنميه الإقتصاديه والإجتماعيه المتوازنه والمستدامه ووضوح لعلاقة الدين بالدوله والإرث الحضارى والتاريخى بهوية الدوله والأمه السودانيه أما نظام الحكم والتعدديه السياسيه المرتكزه على الحريات والديمقراطيه فهى حجر الزاويه فلامناص من إخضاعها لمزيد من البحث حول مدلولاتها ومفاهيمها فالمسئوليات سوف تقع على من يحكم وبأى نهج تصرف ومآلات ذلك على السلوك الديمقراطى والقناعات السياسيه دون الولاءات الضيقه والمتزمته . إذا ماخلصت النوايا وصدقت الرغبات والأهداف وتم التوحد على تلك القضايا إنه سيناريو التسويه السياسيه الذى سوف يحافظ على وحدة البلاد والعباد وبلا جدال فى ذلك ودونه فالسيناريوهات مفتوحه بمافيها الأنتفاضه الشعبيه والإنتفاضه المسلحه , والله المستعان.




م. مجتبى خضر حميده
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 857

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




م. مجتبى خضر حميده
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة