المقالات
السياسة
الحوار بين رموز الفشل الذين أجهضوا الحكم لن ينجح ما لم يعترف كل حزب بأخطائه
الحوار بين رموز الفشل الذين أجهضوا الحكم لن ينجح ما لم يعترف كل حزب بأخطائه
04-15-2014 04:42 PM


أرحموا هذا البلد الذى عانى أهله ستين عاماً من عدم الاهتمام بقضاياه منذ الاستقلال

على الإنقاذ أن تثبت جدية دعوتها بأن تقبل تصحيح ما أرتكبته فى حق الوطن والمواطن

ليست القضية حوار لإاقتسام السلطة بين من أفشلوا الحكم الوطنى وإنما بالإتفاق على حلول لهموم الشعب

لا بد من اللإعتراف بأن مستقبل السودان فى مؤسسات حزبية ديمقراطية لا تهيمن عليها طائفية أو عقائدية

أختتم هذه الحلقات التى تناولت فيها سوءات كل فترات الحكم الوطنى التى تعاقبت على الحكم من فترات ديمقراطية زائفة تهيمن عليها الطائفية أو فترات عسكرية تسأل عنها الأحزاب السياسية في فترة العسكر الأولى فى نوفمبر58 يسأل عنها حزب الأمة وزعماء الطائفتين والفترة الثاتية 69 يسأل عنها بشقيها فى مايو ويوليو الحزب الشيوعى ولا تعفى من مسئوليتها بقية الأحزاب بعد المصالحة الوطنية ثم أخيراً الفترة الحالية للإنقاذ 89 والتى تسأل عنها الحركة الاسلامية.وشركائها من الطائفتين وما يسمى بأحزاب ( الفكة ) الباحثة عن فتات السلطة.

ولقد جاهدت قدر المستطاع لرصد مساهمات كل القوى السياسية فيما لحق بالسودان من دمار عبر مسيرة الحكم الوطنى فان اصبت فيها فلي أجران وإن أخفقت فلى أجر الإجتهاد في إنني فتحت قضايا يجب أن تخضع للدراسة ليتعظ منها شباب المستقبل حتى يتحسس طريقه بما يجنب البلاد ما لحق بها من حكام الفشل من القوى السياسية بلا استثناء وإن تفاوتت فى المسئولية وإن جاءت الفترة الأخيرة الحالية الاسوأ فى ختام فترات الفشل التى تعاقبت على السودان.



لهذا فلن كان رموز الفشل التاريخى يزايدون اليوم بالحوار تحت ضغط الانهيار الشامل الذى لحق بالسودان وتهدد وحدته ودمر اقتصاده لانقاذه مما هو فيه ومما ينتظره من مستقبل اسوأ ان كانت جميع الاطراف صادقة في دافعها للحوار وبصفة خاصة القابضين على السلطة فإن أول خطوة لتفعيل حوار جاد لمصلحة الوطن أن تعترف كل القوى السياسية مدنية وعسكرية بما ارتكبته فى حق البلد رحمة بما ألحقوه بالسودانيين عبر مسيرة ستين عاماً من الحكم الوطنى الفاشل. الذى تعاقبوا عليه بالانفراد والمشاركة مع العسكر.



فهذه أول خطوة تستحق الوقفة حتى لا يكون الحوار كعادة القوى السياسية فى كل مرة عقب كل إخفاق للحكم فى أن يقتسموا السلطة لتكون النهاية اسوأ من سابقتها حتى بلغ السودان اليوم أخطر مراحله من تمزيق له وتهديد لوحدته ودمار شامل لاقتصاده ومعاناة فوق طاقة المواطن والذى ساهمت فيه أحزاب المعارضة .



ثانى خطوة بل الأكثر أهمية أن يعترف رموز الفشل الوطنى إن القضية ليست فى اعادة السيناريو الذى مله الشعب بديمقراطية زائفة تزيد الواقع سوءا وانما بالحوار حول هموم الوطن وما لحق به عبر مسيرة الحكم الوطنى وذلك بالاتفاق القومى الجاد ليس على اقتسام كراسى السلطة وانما بالاهتمام بمعاناة الشعب والاتفاق قومياً على معالجة كافة قضاياه كأولوية على أي معادلات لتقسيم السلطة بين العسكر والطائفية والجدل الايديولجى السياسي وإعادة البلد لمربع الديمقراطية الزائفة التى تنتهى بالبيان رقم أربعة وبقادم اسوأ كما يحدثنا تاريخ الحكم الوطنى.

وحيث إنني تناولت فى الحلقات الخاصة بفترة الإنقاذ ما لحق بالبلد من انفصال الجنوب وما يتهدد السودان من تقسيم فى العديد من مناطقه التى تمزقها الحروب الاهلية فإنني فى خاتمة هذه الحلقة أقصر الحديث عن الهموم والمعاناة التى أفقرت شعباً ما كان ليعانى لو انه حظى بحكم وطنى راشد منذ حقق الاستقلال لما يتمتع به السودان من ثروات تكفى حاجة شعبه كله بلا استثناء دينى او عنصرى حتى اجمع المراقبون انه يمكن ان يكون سلة غزاء العالم ومع ذلك أعجزوه عن غذاء مواطنه مما يفرض على المتحاورين إن كانوا جادين فى الحوار صادقين النوايا ومنزهين عن الغرض يفرض عليهم التراضى على الحلول الناجزة لكل مسببات المعاناة لهذاالشعب الذى يعانى منذ الاستقلال.



لهذا سأطرح بعض هذه القضايا والتى أرى أنه لا بد للحوار الناجح أن يبحثها بجدية وأن يتفق على الحلول والمخارج لها والتى يقف على رأسها للم شمل السودان وحمايته من التمزق وانقاذه من التآمر الأجنبي حقن دم السودانى بيد السودانى الذى اسقط ملايين الضحايا كأولوية قصوى .

ثم تأتي على رأس الأجندة الثانية للحوار بحث هموم المواطن المعيشية والخدمات الضرورية لوضع حد لما لحق به من سياسات خاطئة منذ عرف الحكم الوطنى..



ما أراه شخصياً ضرورة طرحه من قضايا جديرة بالأولوية ا هى قضايا يتعين على المتحاورون أن يبحثوها بتجرد ونكران ذات وأن يتوافقوا على تصحيحها حتى لا تعود مصدر صراع بين طلاب السلطة فالسودان بحاجة لمرحلة توافق حول معالجة هموم الوطن والمواطن وليس التناطح والجدل النظرى والتهافت على السلطة حتى يستقر السودان ويصبح بخيراته لكل السودانيين بلا استثناء عنصرى أو جهوى أو دينى حتى يتحقق التغيير المنشود لصالح البلد وللشعب وليس المتهافتين على الحكم.

لهذا أعرض هنا بعضالقضايا التى أرى إن معالجتها تقف على رأس الأولويات راس الاولويات بسبب ما الحقته من ضرر على المواطن الغلبان وهى التى وصمتها فى الحلقة السابقة بفساد النظام وسياسة التمكين واوجزها فيما يلى

1- أول مظاهر فشل الحكم الوطنى بعد الفشل الكبير فى لم شتات الجهويات والأعراق والأديان بما يحقق وحدة الوطن تمثل فى بداية النهاية لنظام الخدمة المدنية الذى أسسه الاستعمار والذى حكم كل العاملين فى أجهزة الدولة فى نظام وظيفى مركزى يساوى بين كافة المواطنين بعيداً عن المحسوبية ووفق معيار دقيق للتوظيف بمرتبات ومخصصات موحدة لكل العاملين فى الدولة وفى درجات متكاقئة وفق معايير موحدة للمؤهلات كما ان هذا النظام كان بقوم على الفصل بين السلطة السياسية ممثلة فى الوزير والسلطة التنفيذية لوكيل الوزارة الذى يستمد سلطته من القانون فكان أول اختراق لهذاالنظام فى أول فترة حكم وطنى عندما أنهى الحكم استقلالية سلطات الوكيل التنفيذية وأخضعها للسلطة السياسية .

ثم كانت ثانى ضربة للخدمة المدنية فى فترة الديمقراطية الثانية عقب ثورة أكتوبر فترة هيمنة اليسار الشيوعى على جبهة الهيئات وابتداع التطهير من الخدمة المدنية لغير الموالين لليسار للحكم حتى جاءت الضربة القاضية تحت هيمنة الانقلابات العسكرية وكان أخطرها والذى قضى تماماً على الخدمة المدنية ودمر مؤسساتها هى فترة الانقاذ الحالية حيث انفرط العقد تماما لتنهار كل قيم الخدمة المدنية وليسود الولاء للحكم على الكفاءة وليكتب نهاية النظام الموحد الذى يحكم التوظيف فى أجهزة الدولة وهكذا قضت السلطة السياسية الوطنية على الخدمة المدنية لتصبح خيرات البلد بلا رقيب تحت قبضة أصحاب القرار وليس القانون الذى يقوم على المساواة بين الجميع كما أسسها الاستعمار وجعلها المعيار الأول والأخير فى الخدمة المدنية وفى التمتع بالحقوق.

2- وكان أخطر ما ترتب على انهيار الخدمة المدنية أن إنفرط عقد المال العام الذى كانت تحكمه لائحة مالية مركزية واحدة تخضع لها كل مؤسسات الدولة من أعلى المستويات لأدناها ووفق ضوبط ميزانية سنوية لا تملك أي ا جهة مهما بلغت أن تحيد عنها لدرجة إن النظام المالى الذى أورثه الانجليز للحكم الوطنى لم يكن يسمح لأكبر مسئول فى الدولة ان يتبرع بجنيه واحد من المال العام لعدم وجوج بند اسمه التبرعات كما لم يكن يسمح بجنيه واحد خارج النظام المالى المركزى وفق ضوابط الميزانية وتحت رقابة حسابية مركزية لكل وحدات الدولة الأمر الذى كان يشكل ضمانات قوية لعدم اساءة استخدام المال العام وتوظيفه لسد الحاجات الضرورية للشعب ولعل أشهر واقعة فى هذا الامر يوم أوقف محاسب القصر الأزهري ا رئيس مجلس السيادة يوم أراد أن يتبرع بعشرة جنيهات فرفض له المحاسب لعدم وجود بند فى ميزانية القصر يسمح له بذلك مما دفع بالأزهري ليتراجع عن قراره ويشيد بالمحاسب كما إن أحد الوزراء لما أعفى من الوزارة وغادر منزل الحكومة رفضت له وزارة الاشغال أن تمنحه خلو طرف من المنزل إلا إذا سدد مبلغ 12 جنيهاً كان قد صرفها فى إصلاح بيت الحكومة لأنها لم تكن مدرجة فى الميزانية كما إنه يس جهة مختصة بصيانة المنزل فقام بسدادها واليوم وعلى كل المستويات المركزية والولائية تذهب المليارات من الخزينة العامة تبرعات من المسئولين على مستوى المركز والولايات دون أن تخضع لميزانية مجازة أو ضوابط تحكمها أو لحسابات مراجعة او أسس تحكم هذه التبرعات غير انها يتوفر لها الغطاء القانونى باعتبارها أمر مشروع لأنها واحدة من فلسفة النظام الرسمية. وهذا ما لم يكن ممكناً تحت نظام الخدمة المدنية المحكم بضوابطه المالية.

ويكفى أنه لا تستطيع أي اجهة حكومية أن توضح كم حجم المال العام الذى ذهب تبرعات خلال هذه الفترة.دون اي ضوابط وقيود.

قد لا تصدقوا ان فى واحدة من السنوات اهتزت وزارة المالية من كل أركانها اوعلى كل مستوياتها لما تكشف إن ا هناك فرق جنيه واحد بين الايرادات والمنصرفات فى ميزانية السودان الاجمالية مما أجبر المسؤولين أن يعيدوا مراجعة الميزانية كلها وفتح كل اللمفات الحسابية وفحص كل المستندات حتى يتأكدوا من الموازنة بالرغم مما تكلفته إعادة المراجعة لخوف المسؤولين من أن يكون الفرق أكبر طالما أن الميزانية غير متوازنة بين الايرادات والمنصرفات.

3- تدنى الكفاءة فى ادارة مؤسسات الدولة بعد أن أصبح التوظيف حكراً لأصحاب لالولاء السياسى من غير المؤهلين وأصحاب الخبرة مما أجبر خيرة الكفاءات للاغتراب ولتفيض الطرقات بمئات الآلاف امن العطالة من أصحاب الكفاءت الذين جبر الكثيرون منهم لامتهان أعمال هامشية من قيادة الرقشات وسيارات الأمجاد أو التحول لباعة متجولين فى الطرقات لسلع هامشية لا يكفى عائدها توفير وجبة غذاء من ارخص الأطعمة.

4- انهيار الخدمات الضرورية من التعليم والعلاج الذى حرص الانجليز على توفره بل وتقديم الاعانات المالية والاسكان فى الداخليات بالمجان حتى اصبح ما تصرفة الاسرة لتعليم ابنائها فى مرحلة واحدة من مراحل التعليم لا يعوضه عائدعشرات السنين لو ان ابنهم كان من المحظوظين الذى وجد فرصة عمل داخل او خارج االسودان. فالروضة ومراحل الاساس حتى مراحل الجامعات اصبح بالملايين بعد ان هيمن على التعليم الجشعون من رجال الاعمال مع تدنى مستوى المعلمين وضعف المردود التعليمى حتى ساد الجامعات الكثير من مظاهر الانحراف السلوكى واصبحت سوقا رائجة لناشرى المخدرات ومفسدى الاخلاق فكيف يكون الحال اذن لمن يعول اسرة كبيرة من الابناء والبنات . اما العلاج فيتحدث عنه التكدس فى المستشفيات وما تشهده من ماسى تؤكده حالة الاعتصامات التى انتشرت بين المرضى بحثا عن العلاج بجانب ما تشهده شركات الادوية من فوضى فى صلاحيات الادوية واسعاره التى تتضاعف بين ساعة واخرى بسبب ما يشهده الدولار من ارتفاع خلال كل ساعة .

5- يقف على رأس الكوارث التى انعكست على كل مصادر المعيشة بدعة تحرير الاقتصاد وما صاحب ذلك من تدنى قيمة الجنيه السودانى لمعدل أعجز الزراعة والصناعة لما صحب التحريرمن تشييع لبنك السودان وسلطته الرقابية على مصادر العملة الصعبة وما صحبه من إلغاء لدور وزارة التجارة التى كانت تحكم استغلال الموارد المحدودة من الدولار لتوفير أهم السلع الضرورية ومدخلات الزراعة والصناعة والسلع الضرورية حتى أصبح السودان سوقاً مباحة لكل أنواع لسلع الفاسدة من أطعمة لتسوده فى نهاية الأمر ر طبقة قليلة من أثرياء التحرير والدولار من منسوبى النظام وحلفائهم من القابضين على مراكز القرار ولا أظنني بحاجة لأن أفصل هنا لإنني سبق وأن تناولت الأوضاع الاقتصادية فى حلقات خاصة فى هذه الصحيفة كما لا أظن ا واقع الحال يخفى على المواطن العادى.

6- وما يضاعف من خطورة التحرير الاقتصادى ما صاحب السياسة المالية من بدعة تجنيب المال العام حتى أصبحت الخزينة العامة أفقر المؤسسات المالية بعد أن اصبح العائدة الأكبر من الايرادات لا يأخذ خذ طريقه للخزينة العامة كما إن إستنزاف المال العام لم يعد وقفاً على التجنيب وحده وانما عرف السودان لأول مرة فى تاريخه تمييز الموالين للنظام بتوظيفهم بنظام العقودات الخاصة التى لا تخضع لضوابط المرتبات والمخصصات المالية التى تحكم الخدمة المدنية حيث تخصص مرتبات ومخصصات بأرقام فلكية مما أدى لتميز خاص لطبقة أصحاب العقود الخاصة ولا أغالي إذا قلت إن بعض العقودات الخاصة ربما تزيدعن عشرات أضعاف مرتبات أساتذة الجامعات وكبار الاخصائئين والكوادر من النظام دون الحد الأدنى من المؤهلات الوظيفية غير الولاء للنظام ولعلكم تذكرون ما تتداولته الصحف قبل فترة عن عقودات خاصة لمديرى بعض مؤسسات الدولة يتعدى عشرات الملايين شهريا

7- كم هو عدد السيارات الحكومية التى يستخدمها اليوم المسئولون وما تستهلكه من وقود على حساب الخزينة العامة

بعد ان لم تعد هناك اى ضوابط تحكم السيارات الحكومية التى تستغل فى الاغراض الخاصة العائلية بسبب الغاء مصلحة

النقل الميكانيكى وكتابة النهاية لقسم رقابة سيارات الحكومية بالنقل الميكانيكى الذى كان يصادر اى عربة لايثبت سائقها انه فى مهمة رسمية فما بالنا وارقام السيارات الحكومية تملا صالات الافراح ودور الريايضة وبالغاء هذه المصلحة لم تعد الخذينة العامة تتحكم فى عدد السيارات الحكومية ومستحقيها حسب لوائح الخدمة المدنية لعلنى أذكر أن وزارة التجارة وحتى مغادرتى لها عام 71 لم يكن بها أكثر من سيارتين حتى نائب الوكيل يستخدم سيارته الخاصة فكم أصبح عدد السيارات اليوم فى المؤسسات الحكومية بعد أن ألغيت الادارة المركزية التى كانت تتحكم فيها وفى استهلاكها للوقود.

8- وما لحق بالنقل الميكانيكى لحق بالمخازن والمهمات التى كانت تتبع لوزارة المالية لارتباطها بتوفير كل احتياجات أجهزة الدولة من الادوات والمعدات المكتبة حيث لم يكن بيد أي هيئة حكومية ان توفر احتياجاتها من السوق وفق أمزجة المسئولين فيها كما إن امصلحة المخازن كانت تعتمد على التصنيع المحلى ولها ورش لتصنيع كل احتياجات أجهزة الدولة ولم يكن بيد وزير أن يشترى قلماً لوزارته فما هوالحال اليوم وكم وكيف تتوفر احتياجات المؤسسات من محلات الأثاثات الفاخرة بلا أي ا قيود وهكذا كان حال مصلحة الأشغال التى كانت تتولى الاشراف على كلى المنشآت الحكومية من تشييد وصيانة حيث لم يكن بيد أي امؤسسة حكومية أن تصرف على التشييد بلا حساب وقيود أو وميزانية حتى شهدنا عصر الأبراج لفارهىة للكثير من مؤسسات الحكومة بل وأفخم مبانى العاصمة فكم تكلفة هذه الأبراج وكم استهلكت مواد بالدولار وتحت اي رقابة مالية تم تشييدها .

هذه المؤسسات التى كتب نظام الانقاذ نهايتها كانت من اكبر مسببات الانفلات المالى فى منصرفات الدولة بعد ان الغيت مؤسسات الدولة من نقل ميكانيكى ومخازن ومهمات والاشغال وغيرها والتى كانت مسئولة عن توفير كل الاحتياجات وفق الميزانيات وتحت اشراف ادارة المشتريات بوزارة المالية مما يحكم ضبط المال العام واوجه صرفه الا ان الحال تغير بعد المؤسسات التى الغيت حيث اصبح تغطية احتياجات المؤسسات واحدة من اكبر مظاهر الفساد بعد ان فقدت الهيمنة المالية المركزية وفق الميزانية وحسب لوائح وضوابط الخدمة المدنية واظن المؤسسات الحكومية اليوم هى اكبر عميل لمحلات الاثاثات الفاخرة التى ماكانت لتجد طريقه لمكاتب الحكومة تحت ظل المصالح التى الغيت من الوجود خصما على الخذينة العامة . فكيف للسودان ان شهد هذه الابراج والاثاثات الفاخرة والسيارات بلا ضوابط اوقيود فى بلد يحتاج للتقشف فى منصرفاته لما يواجهه من ازمة اقتصادية لولا الغاء هذه المؤسسات ولكن كيف يتحقق هذا والاجهزة المركزية التى تتحكم فى هذه الخدمات احيلت للمعاش بقرارات سياسية تحت ظل ماسميته فساد النظام القانونى وما كان هذا يحدث لولا التمكين.

9- كم تبلغ ميزابنة الحزب الحاكم لتمويل انشطته التى طالت كل المدن السودانية من بنايات وسيارات واجهزة وعاملين متفرغين ومنظمات تمثل روافد الحزب فى كافة القطاعات الشبابية والنسوية وغيرها والتى يشهد الشارع السودانى حجم الترف المالى الذى تعيشه مؤسسات الحزب الحاكم وكوادره والتى تطرح أكثر من سؤال حول مصادرها الشرعية وهل النظام قادر اليوم فى حالة التوافق على حكومة قومية جامعة للأحزاب المشاركة أن تتمتع بنفس المزايا المالية وتعيش فى نفس الفخفخة المالية.

عفوا المساحة لا تسع كل مصادر الاستنزاف للمال العام حتى ان بعض رموز النظام وقياداته عندما تباينت الرؤى بسبب الحال التى بلعها السودان فلقد صرح الدكتور غازى عتبانى ونائبه السيد حسن رزق فى حزب الاصلاح المنسلخ من المؤتمر الوطنى انه وحسب تقديرهم ان ماتستنزفه الاجهزة الرسمية والسياسية للنظام لايقل عن84فى المائة من جملة ايرادات السودان وهكذا شهد شاهد من اهلها فكم تبقى اذن يصرف على الشعب السودانى الا اننى اجد نفسى مجبرا فى ان اعرض ما تبقى من قضايا فى تساؤلات دون تفصيل واترك امرها لتقدير القارئ لضيق المساحة.

فكم هو حجم الاعفاءات الجمركية والضريبية والاراضى التى استأثر بها منسوبوا النظام وحلفائهم تحت قانون الاستثمار وما هو مردود هذه الاستثمارات من عائد للخزينة بما يبرر منح هذه الامتيازات أم إنها حققت الثراء الفاحش لمن منحت لهم دون عائد ملموس للاقتصاد السودانى ولعلنى أتساءل ببراءة:

المواطن الغلبان صاحب التكسى يدفع كل الالتزامات وصاحب الليموزين (الشبعان) يتمتع بكل الاعفاءات بحجة أنه استثمار وكله فى النهاية عربة للايجار.

كم عدد الولايات وكم عدد الولاة ونوابهم وكم هو عدد الوزراء ووزراء الدولة وشاغلى الوظائف الدستورية الدولة فى المركز وفى كل ولاية وأصاحب المواقع الدستورية وكم يستنزفوا من المال العام سنوياً فى بلد اداره الانجليز بتسعة محافظين وضباط بلديات فى المدن الكبيرة بالمديريات

كم هو حجم المال الذى استنزف مرابحات من البنوك بدون ضمانات وهل يمكن نشر قائمة بمن انتفعوا منها ولم يطالهم القانون وكم منهم وفرت لهم الحماية من الاجراءات القانونية بينما فاضت السجون بالمواطنين الذن يظلون تحت الحبس لحين السداد حسب المادة 179 فى مبالغ لا تذكر بما نهب من مرابحات البنوك بدون ضمانات ولم تتخذ فيهم الاجراءات أو تؤجل لهم حتى يتبينوا أمرهم ربما بمغادرة السودان.

ولعل من بدع هذا الزمان انتشار الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدنى فهل حقا فتحت أمام بعضها أبواب الخزينة العامة ام انها هى التى تدعم الخذينة بحكم طبيعة تكوينهاواغراض تاسيسها حتى لا تكون وسيلة لاستنزاف الخزينة فهل بينهامن نال تبرعات ومساهمات من المال العام

وهل يجوز هذا ومن هم أن حدث

كم عدد المزارعين الذين ولجوا السجون لعجزهم عن سداد سلفياتهم بسبب ارتفاع تكلفة الانتاج عن اسعار بيع المنتجات

بسبب فارق القيمة من تكلفة الانتاج بالدولاروبيع المنتجات بالجنيه السودانى (بالخسارة)؟

كم كانت قيمة الدولار يوم الانقلاب وكم هى قيمته اليوم بالنسبة للجنيه السودانى؟

كم عددالذين اصابهم الفشل الكلوى والسرطان بسبب الماءغير الصحى والاطعمة الفاسدة بسبب الكيماويات التى يستجلبها طلاب الثراء الحرام دون ان يتعرضوا للجزاء لعدم وجود رقابة فاعلة ؟

كم عدد ا الذين غادروا السودان بسبب الفقر وكم عدد الذين يبحثون عن الطرق لمغادرته لنفس السبب؟

كم عدد الذين امتهنوا السرقة والاحتيال واستخدام العنف لنهب المواطنين علانية بسبب ضيق المعيشة؟

كم عدد الذ ين اجبرتهم الظروف المعيشية من التفكك الاخلاقى ودفعت بهم للاانحراف من اجل المال؟

كم تبلغ تكلفة الحد الأدنى من الضروريات من سكن وكهرباء ومياه وصحن فول فى اليوم مقارنة بالحد لأدنى امن الدخل لمن وجد فرصة العمل.

كم هو عدد من أدمنوا المخدرات من الشباب وكم من حالات الاغتصاب للاطفال التى إجتاحت السودان كم هو حجم الجرائم الغريبة التى لم يكن يعرفها السودان؟

إكتفى بهذا القدر لضيق المساحة وأعلم ان القارئ لديه الكثير من التساؤلات حول نفس الموضوعات , ويبقى السؤال فى خاتمة هذه الحلقات هل يعى الشعب السودان شى مما يدور من جدل حول الحوار إذا لم يحقق الحوار أولاً حسم هذه القضايا بما يعيد الامور لنصابها ولقيام دولة مؤسسات حزبية ديمقراطية لا تقوم على الطائفية والاحزاب العقائدية لانها لاتقل مسئولية عن الانقاذ ولانها ستبقى هى الازمة تحت ظل اى ديمقراطية زائفة تواصل بها القوى السياسية المدنية والعسكرية خداع الشعب السودانى الذى احسبه كله يهتف من الاعماق.
كفاية كفاية

خارج النص:

بعد نشر هذا المقال فى صحيفة المشهد اطلعت فى النت على خبر منسوب لوكالة سونا يقول إن اوالى الخرطوم أبرم إتفاقاً مع شركة جياد لتوفير السيارات البديلة للسيارات المستوردة للدستوريين بالولاية فى إطار الاجراءات التى اتخذتها الولاية لخفض الانفاق الحكومى)

هذه الولاية (مديرية الخرطوم سابقاً) لم يزيد عدد السيارات الحكومية فيها عن خمسة سيارات لمحافظ المديرية ولأربعة ضباط بكل من مجالس بلديات الخرطوم وامدرمان وبحرى وريفى الخرطوم وإذا قبلنا التوسع الذى شهدته الولاية فان كل مجلس بلدى لمدينة جديدة فى الخرطوم عن سيارة لمعتمد المدينة – بعد أن أصبح هذا مسماه- وسيارة عامة لكل معتمدية لتصريف أعمال المعتمدية فكم عدد السيارات الحكومية لما يسمى بالدستوريين بالولاية اليوم وهل ابدال السيارات المستوردة بسيارات جياد يعنى انخفاض التكلفة وكم يا ترى عدد سيارات الوظئف الدستورية بالمركز (حليل مصلحة النقل الميكانيكى)


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 667

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#974105 [usama]
0.00/5 (0 صوت)

04-15-2014 05:24 PM
بصراحة الافراد هم من يدمرون القانون ..مثلا كان هناك لص تم قبضة من قبل شرطة وتم تسليم اللص للقسم المسئول وعند ترحيله من قسم الي قسم في هذه الفترة تم اطلاق اللص واخذ رشوة منه ..كذلك الضابط عندما يجد في القسم امراة جميلة في مشكلة يستغلها اسوا استغلال .والا سوف يفتحها.. او في النظام العام لو لديك صديق هناك سوف تظفر بفتاه قبل ترحليها الي النيابة تحت ظرف الاستغلال أيضا او شرطي ينهب مواطن سكران ...الغريبة الامن كلو موجود في استاد الخرطوم والنشالين شغالين نشل وهم يتابعوهم ؟؟؟؟؟؟ المشكلة في الافراد قبل الأحزاب ...لازم يسود القانون علي كل سوداني حكومة ومعارضة

[usama]

النعمان حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة