المقالات
السياسة
الحوار -خيارات ومواقف القوى السياسية
الحوار -خيارات ومواقف القوى السياسية
04-15-2014 06:10 PM


بسم الله الرحمن الرحيم
الحوار ..خيارات ومواقف القوى السياسية
مقدمة :-
أطلق المشير البشير رئيس الجمهورية ورئيس المؤتمر الوطني مبادرة الحوار الوطني دعا فيها الى حوار قومي شامل يناقش أربع قضايا (السلام والحريات والمعاش والهوية ) وقد تفاعلت معها كل القوى السياسية والحركات المسلحة ،أغلبها قبل الدعوة بغير شروط والأخرى إشترطت إطلاق الحريات ووقف إطلاق النار وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وضمان دخول قادة الحركات المسلحة للمشاركة في مؤتمر الحوار بالداخل.
ونحن في هذه الورقة نعرض لماذا لجأ المؤتمر الوطني للحوار وإستجابت تلك القوى المعارضة له ثم نعدد تفاعلات التيارات داخل كل الأحزاب السياسية وموقفها من الحوار ومبرراتها .والراجح من تلك المواقف في كل حزب سياسي.
قبول دعوة الحوار مبدأًً:-
يقول تعالى:- (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ).في هذه الآية يدير المولى عز وجل حواراً مع الملائكة في شأن إستخلاف الإنسان على الأرض وهو القادر على فرض إرادته والعالم بخفايا خلقه فلم يتعامل مع الملائكة بعلمه ولم يقرر عليهم حتى إختاروا موقفهم فأمرهم بالسجود لآدم .(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ ﴾ وتم تقرير العقوبة علي إبليس بعد أن عصي أمر ربه وأعطي فرصة الرد وتوضيح حجته (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) .وإيماناً بهذا المبدأ الرباني وأمره الواضح بالإستجابة لأيما دعوة حوار }وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم . {وجب الإستجابة لدعوة الحوار المقدمة من المؤتمر الوطني دون التعامل بعلمك بالآخر ودواعيه .بل الأمر الواضح إن أرادوا الخيانة والمراوغة فأوكل أمرك الى الله وأحشد تأييد الجماهير لقضايا الحوار (وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ۚ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ) وبعد الإتفاق والمعاهدة فإن نكصوا وخانوا العهد فقد خانوا مبادئ الدين والعدالة (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) وهنا ترفع منهم معية الله وهدايته (إن الله لا يهدي كيد الخائنين) .
لذلك كل القوى التي قبلت الحوار كانت في الجانب الصحيح أخلاقياً ومكنها من ذلك بعض الدواعي السياسية فتفاقم أزمة البلاد الإقتصادية مع إنسداد الأفق لحلها لإستمرار الحرب التي أججت النعرات وزادت الظلامات وإنتشر السلاح بكثافة جعل كل القوى السياسية تؤكد أن السودان في منعطف خطير فحال إندلاع ثورة شعبية هوجاء مرده الى تكرار النموذج الصومالي أو يتقسم السودان على الطريقة اليوغسلافية إن لم تتكرر في بعض أقاليمه الحرب الرواندية حيث القتل على أساس عرقي لذلك عندما علم النظام بعد هبة سبتمبر الماضي أن الثورة لايمكن الإحاطة بها حين خرجت الخرطوم في 25سبتمبر عن بكرة أبيها وكانت خارج السيطرة ليوم كامل ،وكان هذا تعزيزاً لدرس العدل والمساواة في عملية الذراع الطويل ودخولها أمدرمان حينما ظنت الحكومة أنها أحاطت بالحركات المسلحة الدارفورية .وعبرة ثورات الربيع العربي التي أطاحت بأنظمة عريقة وقوية في المنطقة فخشي المؤتمر الوطني من مصيرها مع توفر ذات الظروف وبصورة أكبر ،ليجد كل الحاضرين في قاعة الصداقة في27يناير أنفسهم يختارون نفس الموقف وبمبررات مختلفة.
بينما القوى السياسية التي لم تشارك وجدت نفسها تؤكد على قبولها مبدأ الحوار وتريد تعزيز الثقة وتطالب ببعض استحقاقات من الرئيس للمشاركة في مؤتمر الحوار وزادت الحركات المسلحة بطلب ضمانات وبعض التسويات للمشاركة في الحوار.وبالنهاية قبلت كل القوى الحية دعوة الحوار وتأرجحت بين القبول غير المشروط والموقف المتشكك ووضع بعض الإشتراطات ليصبح الحوار واقعاً تتفاعل معه كل القوى السياسية والمهتمين بالشأن السوداني.
مواقف القوى السياسية من الحوار
1- المؤتمر الوطني
النظام الحاكم في السودان قام على فكر وتنظيم الحركة الاسلامية السودانية والتي ظلت تدعو في خطابها للحرية والشورى وتكتب في مدوناتها للتجديد الديني ونافست على السلطة مرة بالمصالحة مع نظام نميري وأخرى بالديموقراطية في 86 ثم استولت عليها بإنقلاب الإنقاذ . لذلك كانت مأسورة لخطابها الديني وتأسس حزب المؤتمر الوطني على منهج أصولي لذلك من دواعي إستمرارها الوفاء لتلك الفكرة وذلك الخطاب .
الى أن تفاجأ بثورات الربيع العربي التي صعدت بالتيار الإسلامي الى سدة الحكم في مصر وتونس وليبيا واليمن بينما وفقت بلدان أخرى أوضاعها بإتاحة الحريات العامة ومشاركة الإسلاميين في العملية السياسية مثل المغرب والأردن والجزائر .ليجد السودان نفسه محاصراً بالوفاء إستحقاق الخطاب الإسلامي مع تكرار زيارات قيادات بلدان الربيع العربي الإسلاميين ورجائهم ان يوفق المؤتمر الوطني أوضاعه مع المرحلة الجديدة في المنطقة .لتظهر دعوات الإصلاح من داخل أروقة النظام ومطالبة قواه الحية من الشباب بالإصلاح ومحاربة الفساد مع تفاقم الأزمة الإقتصادية وإستمرار الحرب في ظل شح الموارد بعد إنفصال الجنوب وفقدان نسبة عالية من البترول .مع تعالي نعرات القبلية والعنصرية والنزوع نحو الجهوية مما جعل الشعب السوداني يتوق للثورة وتغيير هذا الواقع المأزوم .وبعد رفع الدعم عن الوقود وزيادة الأسعار كانت هبة سبتمبر الماضي بمثابة الضربة التي أعادت وعي النظام وأصبحت الحرب في شمال كردفان وعلى مشارف امدرمان والنيل الأبيض مع إنهاك القوات المسلحة وضعف السند الشعبي الجهادي الذي كانت توفره الإنقاذ لها من عضوية المؤتمرالوطني .بل إن بعض هذه التيارات وقفت في الحياد عند خروج الشعب للشارع وأخرى أصدرت بيانات تؤيد هبة الشعب في الخرطوم وثالثة نشرت رسالة للرئيس البشير تطالب بوقف قتل المتظاهرين السلميين في شوارع العاصمة وإنشقت لاحقاً عن الحزب الحاكم .هذا الوضع من تصاعد وتيرة الحرب وتفاقم الزمة الإقتصادية وضعف السند السياسي والشعبي للإنقاذ جعل الرئيس البشير يطلق مبادرة الحوار الوطني لمعالجة أربعة قضايا ( السلام والحريات والمعاش والهوية) وهي توضح إعتراف النظام بالأزمة الوطنية التي كان ينكرها .وهذا تغيير مهم في العقل السياسي للإنقاذ .وهو مفتاح الحل ولكن هناك بعض الآراء داخل المؤتمر الوطني وإن كانت ترى ضرورة الإصلاح الإ أنها تريده إصلاحا ً محدوداً يبقي على هيكل النظام وسيطرة الحزب الحاكم على مفاصل الدولة ولكن هذا الخيار تهزمه مطالب الإسلاميين في الخارج وتمسك القوى السياسية بتحول جذري في بنية النظام زائداً أن كل دعاوي الإصلاح من الداخل فشلت على مدار عمر الإنقاذ فإنحسر هذا التيار . ومجموعة أخرى ترى أن يتم معالجة كل قضايا الحرب والسلام ثم إطلاق الحريات العامة والتوافق مع القوى السياسية على دستور يستفتى عليه الشعب ثم تقوم الإنتخابات في مواعيدها في العام القادم2015م وهذه المجموعة تستبق الآن نتائج الحوار ببناء حزب المؤتمر الوطني وإستعداداً للإنتخابات مبكراً ولكن فات عليها أن القوى المعارضة متحسبة لهذا السيناريو فأعلنت بصورة قاطعة أنها لن تدخل إنتخابات يديرها نظام المؤتمر الوطني وعملياً يعني هذا رفضها الإنتخابات القادمة وتمسكها بفترة إنتقالية وحكومة قومية ولكن هذا التيار داخل المؤتمر الوطني يعمل بجد لفرض الأمر الواقع وهي السياسة التي خبرها نظام الإنقاذ ولكن لحظة التاريخ لن تسعفه.
وهناك مجموعة مع الحوار ولكن تجد نفسها خارج المطبخ وتصنع الحلول بعيداً عنها وتم تهميشها في الفترة الأخيرة إما لإستهلاكها وقبح طلعتها أولضعفها وتكلس أفكارها وإنعدام خياراتها وتريد أن تفرض نفسها وتعترض على قيادة الرئيس الحوار بنفسه مع د. الترابي والإمام الصادق وترى أنها ند لهؤلاء الزعماء ولها من الخبرة والدراية ما يؤهلها لتكون جزءاً من صنع القرار ولكن هذه لاخيار لها غير طاعة الرئيس البشير والإنحناء لعاصفة الحوار. ولكن الجماعة الأخطر على الحوار هي ذات التوجه السلفي في أفكارها فهؤلاء يرون العلمانية والشيوعية كفر والأحزاب الطائفية ضلال والمؤتمر الشعبي زنديق وهؤلاء لهم أعوان في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والشرطية ويساندهم أصحاب المصالح والمناصب والفاسدين وقد يحاولون الإستيلاء على السلطة بالقوة وإن نجحوا ينتجوا تحالف يستلم فيه العقائديون السلطة ويقنع الآخرون بالثروة عكس تحالف السعودية . وتظل هذه المجموعة صغيرة لن تفلح في الإنقلاب في ظل إنتشار السلاح وتحريم الإنقلابات دولياً والرغبة الشعبية في الحرية والديموقراطية .
ولكن في المجمل يظل موقف الرئيس البشير من الحوار هو الراجح في المؤتمر الوطني الذي تبين صدقه بعد الجلسة التشاورية وإطلاق الحريات والسجناء السياسيين وإستعداده بضمان دخول قادة الحركات المسلحة والمشاركة في الحوار .
2- المؤتمرالشعبي
تأسس المؤتمر الشعبي بعد مفاصلة رمضان داعياً في خطابه الى الشورى والحرية والعدالة والشفافية ووالوفاء بالعقود والمواثيق وحرمة المال العام وهي مبادئ تدعو الى التعددية وإرساء الحكم الراشد وتعزيز الديموقراطية ومن هنا نستبين أن التغيير عند المؤتمر الشعبي يعني استكمال الإنتقال الى الحكم المدني الذي فرملته قرارات رمضان لذلك عند الإعلان عن الحزب وضع ثلاث خيارات للتعامل مع النظام أن يخلي بينهم والناس أو يصلح من حاله بنفسه أو يظل الخيار الوحيد أمام الحزب اسقاط النظام بالثورة الشعبية مع التاكيد على مخاطرها على سلامة وأمن المواطنين ووحدة الوطن .وما وجد المؤتمر الشعبي من النظام بادرة توبة الا وتقدم نحوه وكذلك فعل مع إنتخابات 2010م وكل مسارات المبادرات الفردية والحوارات السرية الا أن أطلق الرئيس مبادرة الحوار الوطني فكان المؤتمر الشعبي من أول الموافقين عليها والمستجيبين لدعوة 27يناير والمشاركين في جلسة 6أبريل دون شروط مسبقة بل عمل على إقناع القوى المتوجسة وحشد موقف جمعي مع قوى المعارضة .ولكن هناك بعض المجموعات داخل حزب المؤتمرالشعبي بدأت رافضة للحوار ومتمسكة بالإسقاط لعدم ثقتها في النظام وهذا موقف مشترك مع كل القوى المعارضة أو لغبنها الشخصي لما أصابها من ظلم وملاحقة وتضييق أو تضامناً مع أقاليمهم التي تدور فيها الحرب ولكن كل هذه المجموعات تحركت للقبول بالحوار ولكن تستبق نتائجه بالمحاكمات والإقصاء ولكنها إصطدمت بموقف الأمين العام المطمئن لجدية النظام من الحوار وإعلانه العفو عن ظلاماته (عفا الله ما سلف) فأخفضت صوتها ولكن لايمنعها ذلك من المعارضة الخفية أو التباطؤ في تنفيذ موجبات الحوار الحزبية .وهذا ما أغرى القوى الرافضة للحوار بمغازلة قواعد الشعبي والسعي للتنسيق معها والضغط على القوى السياسية بالإصطفاف مع إسقاط النظام .لكن لطبيعة الشعبي الفكرية ومساحته التنظيمية التي تسمح بالحراك والتفاعل داخل الحوش الحزبي ولكن الجميع ملتزمون بقرارات المؤسسات وستخضع هذه المجموعات في النهاية مؤسسات الحزب وسيكون الشعبي عصي على الإنشقاق.
3- حزب الأمة القومي.
حزب الأمة كان حزب الأغلبية في برلمانى 86 وكان رئيس الوزراء الذي إنقلب عليه البشير هو رئيسه الإمام الصادق المهدي فهو أكثر القوى السياسي غبناً تجاه الإنقاذ للدرجة التي جعلته يحمل السلاح معارضاً للنظام ولكن الغبن عماه عن حقيقة حجمه الجماهيري التي لا يليق معها دعوة الجماهير بالهجرة وغزو السودان من الخارج وتجاوز تجربة الجبهة الوطنية في عام 76م ووجدان الشعب السوداني الرافض لأي غزو خارجي وتغافل تجارب الزعماء العالميين مثل غاندي ونلسون مانديلا الذين ألهموا شعوبهم الثورة وكان نصيبهم النفي والسجون .ولكن السيد الإمام إستدرك الخطأ وعقد مع النظام إتفاق نداء الوطن في 25نوفمبر1998م ولكن أمينه العام السيد مبارك الفاضل قطع شوطاً طويلاً مع النظام تجاوز به سقف الإمام بموافقته على الدخول في شراكة سياسية مع المؤتمر الوطني وإنشق عن حزب الأمة وتم تعيينه مساعداً لرئيس الجمهورية وتعيين بعض أنصاره وزراء وليثبت السيد الصادق عند موقفه بعد الدخول في شراكة مع حكومة غير منتخبة وهذا يحسب له حتى الآن. والتزم حزب الأمة مسلك الجهاد الناعم بالضغط على النظام وإحتلال أراضي الحريات المكتسبة ورغم توقيعه إتفاق التراضي الوطني بعد ذلك الإ أنه تمترس خلف عدم مشاركة الإنقاذ السلطة وتأرجح بين دخوله إنتخابات عام الفين ومقاطعته أنتخابات 2005م 2010م التي إنسحب منها في آخر لحظة .مستلهماً الطريقة البرازيلية كما يحدث عن نهجه.وحتى يستطيع حزب الأمة توفيق أوضاعه والتصالح مع جماهيره في مناطق النزاعات وهذا يتطلب حرية حركة وموارد مالية وتحقيق بعض المطالب الخدمية لتلك المناطق من خلال مشاركة إبنه عبدالرحمن في السلطة .لذلك نجد حزب الأمة من الأحزاب الموافقة على الحوار بغير شروط بل من المبادرين بالدعوة اليه وإقتراح آلية الحوار وأسماء الأمانة العامة من الشخصيات القومية والإلتقاء بقادة الحركات المسلحة في الخارج .
ولكن بعد إندماج حزب أمينه العام السابق مبارك الفاضل المنشق عنه تكون تيار شبابي طلابي يرفض أي تقارب مع النظام ويطالب بخطاب خشن مع النظام خصوصاً بعد توقيع نصرالدين المهدي معاهدة تأسيس الجبهة الثورية وهونائب رئيس الحزب بينما تجد القيادات الأهلية نفسها محرجة بين التزامها بالولاء للحزب وطائفة الأنصار وتجاذبات الحرب في دارفور فالقبائل العربية وهي غالب أنصار المهدي وقيادات حزبه تناصر الحكومة الداعمة للجنجويد وتسليحهم بينما القبائل الأخرى تريد مناصرة حزب الأمة تجاه الهجمة التي يشنها النظام على الحركات المسلحة وهم غالبية أبنائها وأكثر المناطق المتاثرة قراها فلم يميل المهدي تجاه الجنجويد ولم يساند الزرقة فكان موقفه محايداً في حرب لا تسمح بالوسطية في ظل الدمار والقتل لذلك السيد الصادق يعتبر الحوار فرصة للخروج من مأزق الحرب .
ولكن يظل هو من يحسم الأمر داخل حزبه ذو الطبيعة الطائفية .وإنضمام حزب الأمة للحوار موقف مرجح لفرص نجاحه .
4- الحزب الإتحادي الديموقراطي
الحزب الإتحادي سبق أقرانه بالمشاركة في الحكم وقريباً من مبررات حزب الأمة حيث أعطي أولوية لتجديد الإتصال مع قواعده وإستعادة أراضيه في الطرق الصوفية حيث حرث نظام الإنقاذ مناطق نفوذه في الشمال والوسط والشرق ولكنه لم يستطع فعل شئ لمسانديه في دارفور وعمل على إعادة الولاء من خلال شرعنة المشاركة في الحكم او الإستعانة به ومشاركته في الحوار إستمرار لعملية الشرعنة وإستجابة لمخاوف أنصاره من الثورة ومآلاتها زائداً طبيعتها المسالمة والمستكينة للظلم الا من القليل من المثقفين داخله الذين يعلو صوت معارضتهم لخط الحزب السياسي أثناء المعارضة ويخفت عند الديموقراطيات رجاء السند الجماهيري والفوز في الإنتخابات.
5- الحزب الشيوعي
موقف الحزب الشيوعي مبدئي من إسقاط النظام وتفكيك مؤسساته وإستغلال أخطائه لمحاكمة التيار الإسلامي وإقصائه لذلك لن يجد طريقاً للثورة عليه الا سلكه وسقفه في ذلك لن تحده دعاوي الخوف على وحدة الوطن وأمنه .ولكنه إصطدم أجندة الوطن المتجاوزة للصراعات الأيدلوجية والمكاسب الحزبية لذلك سلك مسلك بقرة بني أسرائيل مع الحوار فبعد شروط الحريات السياسية والصحفية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووقف الحرب الذي انتقده عليه الكثيرين كون الحرب بين طرفين ولن تقف من جانب واحد مماجعله يعدل مطلبه لوقف إطلاق النار نجده بعد قرارات الرئيس في الجلسة التشاورية والإستجابة لتلك المطالب جدد مطالب أخرى بإلغاء القوانين المقيده للحريات والموافقة على الفترة الإنتقالية والحكومة القومية ولكن هذا الطريق سيقوده لنفس نتيجة بني إسرائيل بالمشاركة بعد أن يفرغ موقفه من معناه(فذبحوها وما كادوا يفعلون). ولكن هناك تيار داخل الحزب يدعوا للعقلانية والواقعية السياسية ويدعو بالموافقة على الحوار بعد قرارات الرئيس وآخرون يرون لا تهادن مع النظام ويستقوون بالصراح الإقليمي والموقف العالمي من الإسلام السياسي ، ويرون في شركائهم في الفكرة في الحركة الشعبية قطاع الشمال وبعض مكونات الجبهة الثورية ما يغنيهم عن المشاركة في الحوار لتحقيق مكاسب سياسية بينما يحتفظون بحقهم في الثورة على النظام دون كابح سياسي أو أخلاقي فإن نجح الحوار ينالون نصيبهم كاملاً وإن فشل يزايدون على الآخرين ويصبحون الأحق بقيادة المعارضة بموقفهم هذا.
6- الأحزاب الأخرى المعارضة
وهذه تمثل بقية أحزاب تحالف قوى الإجماع الوطني أو مكونات الجبهة الثورية.وهذه ستنقسم بين القوى المعارضة للحوار والمشاركة فيه الرئيسة حسب قربها فكريا ووجدانياً من تلك الأحزاب والحركات وهي أقرب الى جماعات الضغط السياسي ومنظمات المجتمع المدني من الأحزاب السياسية .ولكن يظل دورها مهما في دفع القوى المساندة لها في تحقيق مكاسب معقول دون الركون بالحد الأدنى .
7- الحركات المسلحة والجبهة الثورية
الحرب في دارفور قامت على إرث مشكلات محلية تطورت بعد دخول العامل السياسي بينما القتال في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق تجدد بعد إنفصال الجنوب وإنفضاض الشراكة مع الحركة الشعبية لتستفرد الحكومة بقطاع الشمال فتضطره لحمل السلاح .ولكن شعب دارفور والمناطق الأخرى مل الحرب وضاق بها وأصبح يطالب بتسويه لها بصورة شاملة خصوصاً أن هناك من الحركات وقعت إتفاقيات مع النظام برعاية دولية وهناك عمليه تفاوضية تجري في أديس أبابا مع قطاع الشمال فلن تمانع تلك الحركات من تجديد تفاوضها مع الحكومة ويكون الحوار طوق نجاة لها للاستجابة لمطالب شعبها زائداً الوضع العسكري المعقد في الجبهة القتالية بعد إنقطاع خطوط الإمداد عنها إما بسقوط أنظمة داعمة لها أو إنشغالها بقضاياها الداخلية وموقف الحركات غير القوى السياسية لايحتمل المماطلة اما الموافقة على إطلاق وقف النار وتسترد أنفاسها أو تواجهة حملة عسكرية شعواء من النظام في هذا الصيف تساعده الظروف الدولية عليه.
الختام
عجلة التاريخ فرضت الحوار على الجميع فالحكومة مجبرة بتقديم تنازلات حقيقية والمعارضة محتاجة لهكذا تنازل من النظام حتى تجنب البلاد الخراب والدمار وتستعيد المسار الديموقراطي بأقل كلفة ،بينما الحركات المسلحة وجدت نفسها تحتاج لفسحة بعد سقوط نظام القذافي في ليبيا وتوتر الأوضاع في الجنوب والحرب الأهلية في افريقيا الوسطى مما قطع خطوط الإمداد عنها .وهذا بالقطع في مصلحة الشعب السوداني معاشه وإستقراره . وعليه يجب أن تفهم دعوة الحوار المقدمة من النظام للمنظومات المعارضة أنها مشروع وطني في مرحلة فارقة من تاريخ السودان السياسي وليس التعاطي معها على أنها مساومة والجلوس على طاولة المفاوضات لتعطي الحكومة المناصب وتوقف القوى السياسية الاحتجاجات وتسلم الحركات المسلحة السلاح أو أنها إصطفاف عقدي تتخلى فيه كل مجموعة عن بعض مطلوباتها مرحلياً لإلتقاط الأنفاس ثم الإنقضاض على الخصم في أقرب فرصة سانحة.
ويمكن أن نصنف بعض المواقف الخاطئة من الحوار حيث يخطئ النظام إن تعامل مع دعوته على أنها استقطاب وتشتيت للمعارضة وتنفيس للاحتقان وتخطئ أيضاً القوى المعارضة إن تعاملة معها بأنها فرصة لإسقاط الحكومة والإنتقام من رموزها أو أن تفتكرها الحركات المسلحة استراحة محارب .بل الواجب أن نقتنم الفرصة للتوافق الفكري والإتفاق السياسي للعيش بحرية وكرامة وفي سلام
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 462

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




اسماعيل فرج الله
اسماعيل فرج الله

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة