المقالات
السياسة
لقد ثكلت الاغاني المتكأ
لقد ثكلت الاغاني المتكأ
04-15-2014 07:33 PM

من الصعب كتابة كلمات في رثاء محجوب شريف ، هذا الانسان البسيط العادي، لكنه النفيس اكثر من اندر الجواهر. لقد جعل محجوب من الشعب مرجعية له، كما جعل الشعب مرجعية للاشياء، للثورة، للنضال، جعله مرجعية للمجد، للحب وللغناء "جميع الاغاني اتكالن عليك". احب محجوب الشعب فتكلم بلغته التي يفهمها ويستريح لها، لكن الحب لم يكن من طرف واحد وانما حب متبادل لدرجة الوله والترقب، كما ان اللغة علي بساطتها كانت عميقة مجسدة لكل آلام الناس وتطلعاتهم.
كان محجوب نفيسا مخالفا في ذلك المتنبي في قوله :
" ..وهكذا كنت في اهلي وفي وطني - ان النفيس غريب حيثما كان..."
الا ان محجوب لم يكن غريبا اينما كان، بل كان قريبا من الجميع ، هكذا كان محجوب في اهله، في وطنه، وسط اصدقائه ورفاقه ومع اسرته.
لم اعرف محجوب عن قرب معرفة وثيقة، اذ التقيته مرات قليلة في مجموعة من الناس وفي تجمعات عامة، اضافة بالطبع لقراءة اعماله والاستماع للمغني منها في العلن وفي السر، لكن كان ذلك كافيا للادراك بانه ظاهرة انسانية بحتة، خاصة بالمعاني الانسانية السامية ، تلك الانسانية التي لا تحدها ابعاد الزمان والمكان علي مر التاريخ وتعاقب الاجيال.
كان ظاهرة ثقافية، فنية، اجتماعية، سياسية تربوية، ظاهرة متفردة في كل تلك المعاني والقيم ، ممتلئة بالحب والجمال والسحر الانساني ، مليئة بالابداع وثراء الروح.
العزاء للشعب السوداني الذي عاش محجوب به ولاجله وسيخلد الي الابد في وجدانه، في دروب نضاله من اجل التقدم الاجتماعي والكرامة الانسانية، سيكون رفيقا لشعبه في صباحاته المشرقة ولياليه المظلمة ، في شقائه وفي رفاهه ، لقد امتذج محجوب بالشعب حتي اصبح من الصعب ان تعرف اين يبدأ هذا والي اي مدي يمتد ليبدأ الاخر مكملا له. العزاء للاغاني والاناشيد التي ثكلت فيه متكأها.
العزاء لرفاقه واصدقائه، لاهله ولاسرته، ولا يسعني في سيرة محجوب الا ان اعود للمتنبي مرة اخري في قوله :
" ...قد شرف الله ارضا انت ساكنها - وشرف الناس اذ سواك انسانا .."



أ.د. حسن بشير محمد نور
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 701

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#974761 [أبو الكدس]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2014 10:27 AM
نسأل الله أن يشمله بواسع رحمته .أفتقدنا مقالاتك يا دكتور

[أبو الكدس]

أ.د. حسن بشير محمد نور
أ.د. حسن بشير محمد نور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة