المقالات
منوعات
حرب السلطآن محمد الفضل وسلطان ودآى مزيد من الحكايات والطرآئف ( 4 )
حرب السلطآن محمد الفضل وسلطان ودآى مزيد من الحكايات والطرآئف ( 4 )
04-17-2014 07:43 PM


منذ أن استقر الانسان فى الارض ما زالت الحروب تتوالى وكان اول دم اهرق على الارض وروح ازهقت هو دم وروح هابيل بيد اخيه قابيل ابنى أبينا آدم ، ولكن لماذا يقتل بنو البشر اخوتهم من بنى البشر ويسعرون الحروب بين بعضهم البعض ؟ فقد يكون الطمع فى مال الاخرين ، أو حب التملك والامتلاك والذى لايخرج من أطآر الأنانية العميآء التى تبيح الأتيان بكل شئ مستهجن شنيع بما فيه القتل والتدمير ، وحتى حينما اارتقى الانسان فى التمدن والتحضر فاستحدث النظم الرأسمالية قسم اقطار الدنيا الضعيفة المتخلفة أسلاب" بينه ، واوجدوا اسبابا" وتبريرات دينية واجتماعية وسياسية لافعالهم ومنها اشاعة الديمقراطية ونشر الدين ، ولاحقا" استعاضوا عن الغزو بالجيوش الجرارة والاسلحة الفتاكة بالسيطرة على اقتصاد الدول المعنية عن طريق شركاتهم والاتفاقيات المجحفة وتوجيه خيراتها اليهم .
وما دعانى الى تسطير هذه المقدمة الطويلة ان بعض الحروب التى نشبت فى الماضى كانت لاسباب واهية ويمكن ان نقول انها سخيفة ولايمكن تبريرها الا بالعنجهية والاستبداد والأعتداد بالنفس والازدرآء والاحتقار للاخرين مهما كانت مكانتهم ، فمثلا" حرب داعس والغبرآء فى جاهلية العرب بين قبيلتى عبس وذبيان وتدعى حرب البسوس ودامت اربعين سنة كانت بسبب فرس ، وهناك حروب اخرى فى اوربا استمرت لسنين طويلة ، وكان وقود وحصاد هذه الحروب ارواح الالوف بل الملايين من البشر وحرق وتدمير البيوت واقتلاع من نجا من الناس من اراضيهم وتشريدهم فى ارجآء الارض .
وكان من تلك الحروب العبثية الحرب بين السلطان محمد الفضل أحد سلاطين مملكة الفور والملقب بقمر السلاطين ، وكان سخيا" مفرطا" فى كرمه مثل حاتم الطائى الذى يضرب به المثل فى الكرم عند العرب ، وقد كتبت مقالا" سابقا" عن كرمه مع الرجل الجعلى الفقير الذى اغنآه فشم البخور ، أى تزوج ، واشعل السلطان الحرب بينه وبين سلطاى وداى ، واكتب خبرها هنا كما اورده نعوم شقير فى كتابه تاريخ السودان .
اما نادرته الثانية مع السلطان ادم سلطان وداى وهو السلطان الثامن بعد السلطان عبد الكريم فهى ان السلطان محمدا" الفضل بلغه ان عند السلطان آدم فرسا" سريع الجرى مشهورا" بالسبق فارسل اليه فى طلبه فجمع السلطان آدم وزرآءه وشاورهم فى الامر فقالوا له هذا عشم ( فسل ) أى هذا رجآء باطل يشف عن احتقار واستخفاف ، فقال اذا ما الرأى ؟ فقالوا ان الرأى عندنا ان تكتب له وتقول اذا زوجتنى باختك ارسلت اليك الفرس ، فكتب السلطان آدم هذا الجواب ودفعه الى الرسول ، فلما قرئ الجواب للسلطان محمد الفضل طار صوابه من شدة الغضب ، قيل وكان بيده اليسرى سيف فلما وصل القآرئ الى قوله زوجنى باختك جعل ينقر السيف بسبابة يده اليمنى حتى انكسر الظفر وسال منه الدم وهو لا يدرى وعزم على التنكيل بالسلطان آدم وارغام انفه فسأل الحاضرين اتعرفون احدا" هنا من اهل ودآى ولو انه من عامتهم لنوليه على ودآى بدل هذا السلطان فقال له بعضهم عندنا يا مولآى فى بلدة جديد الراس الفيل جزار من دار ودآى يسمى محمد شريف وربما كان من العائلة المالكة مع انه جزار لأن ادآبه واخلآقه تدل على كريم أصله وفى وجهه اثر النعمة والعز فقال ائتونى به فى الحال فأتوه به فقال له السلطان من انت يا رجل وما أتى بك الى هذه البلاد . قال ( يا مولاى انا محمد شريف ابن السلطان صالح بن خريفين شقيق السلطان آدم سلطان البرقو الحالى وقد فررت من وجه اخى السلطان خوفا" على بصرى لأن من عادة سلآطيننا كما يخفى على مولاى انه اذا تولى احدهم الملك قلع عيون اخوته وجميع اقاربه الذين يخاف شرهم حتى لا يبقى له مزاحم على الملك ففررت الى هنا وفضلت ان اعيش جزارا" فى بلاد الغربة وانا ابصر على ان اعيش فى بلادى اميرا" بلا بصر ) ، فقال السلطان محمد الفضل فهل لك ان تكون سلطانا" على بلادك بدلا" من اخيك ، فقال له ومن اين لى ذلك يا مولاى ؟ قال له لك ذلك منى ان شآء الله . ثم أمر فالبسوه حلة السلطنة وسيره الى وداى بجيش عرمرم وعليه اثنان من وزرآئه واربعة من اولاده ومنهم حسين الذى تولى السلطة من بعده ، فسار محمد شريف بالجيش حتى وصل حدود ودآى فالتقآه السلطان آدم بجيوشه وحصل بين الجيشين عدة مواقع دموية قتل فيها خلق كثير من الفريقين ولكن غلب فيها جيش السلطان محمد الفضل واخذ السلطان آدم أسيرا" وغنم نحاسه وولى محمد شريف سلطانا"على ودآى وعاد الى دارفور ومعه السلطان ادم اسيرا" فبقى السلطان آدم فى دارفور مدة ثم تمكن من الفرار الى ودآى وارسل السلطان محمد شريف عسكرا" ورآءه فتعقبه وقتله وبقى لا ينازعه أحد الى ان مات .
ونحن فى سوداننا الحبيب تسلطت علينا حكومة المؤتمر الوطنى الاخوان المسلمين واشعلوا الحروب العاصفة فى دارفور وفى جبال النوبة وجنوب النيل الازرق ناشرة الموت والدماربقتل مئآت الألوف من الأبريآء من النسآء والأطفال والشيوخ وهتك اعراض النسآء باغتصابهن مهما كانت اعمارهن ، وتسوية المنازل بالارض بعد حرقها ونهب ما فيها من ممتلكات ، ومتجتاوزين كل الحدود الدينية والانسانية والاخلاقية . واجترحوا كل هذه الفعال البشعة من اجل ان يبقوا يحكموننا رغما": عنا ، ويتمتعون باموالنا وخيرات بلدنا ويبعثرونها فى بذخ وسرف على ملذاتهم وشهواتهم هم واهلهم واقاربهم وجوقة المستفيدين منهم من الفاسدين المفسدين من كل صنف وملة والمرتزقة الاجانب والمحليين من القتلة الجنجويد ، ويقولون عنا اننا متمردون ! وذلك لاننا نريد العيش بكرامة ونمقت الظلم والمهانة والاستبداد ، نعم ، نحن متمردون وثوار لاننا أصحاب الحق والارض والقيم التى ارساها لنا ديننا والانسانية ومكارم الاخلاق واورثها لنا اباؤنا .
هلال زاهر الساداتى

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2444

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#977180 [كمال]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2014 09:43 PM
القصة التاريخية بها الكثير من الثغرات
أولا السلالة الحاكمة لسلطنة وداي لم تكن من البرقو وقيل أنها كانت عباسية جعلية والله أعلم
‏ ( أنظر ‏http://bani-alabbas.com/articles.php?action=show&id=125‎‏)‏
‏= ثانيا عادة سمل عيون المنافسين على العرش كانت موجودة أيضا لدى سلاطين دارفور ولهذا لم ‏يكن فيما يحتج به الأمير الهارب من وداي ما يمكن أن يثير شفقة سلطان دارفور (راجع قصة الأمير ‏الدارفوري بومدين الذي هرب سنة 1840م إلى مصر هربا من نفس المصير وهناك ظل لاجئا ‏يحرض محمد علي باشا على غزو دارفور لتنصيبه سلطانا ، هل سمع أحدكم بهذه القصة من تاريخ ‏دارفور؟)‏
‏= طلب سلطان وداي الزواج بأخت سلطان دارفور لم يكن به ما يعيب أو يغضب فلم يكن في ‏الروايات التاريخية ما يشير لأن السلالة الحاكمة في دارفور كانت منغلقة في مسألة التصاهر مع الغير ‏فقد كانت إحدى أميرات الأسرة الحاكمة متزوجة من شايقي (على سبيل المثال لا الحصر ) وهذا ‏الشايقي لعب دورا في التفاوض بين الأمير حسب الله والزبير رحمة (نعوم شقير) .‏
وأخيرا لم أستطع أن أتلمس ما هو الرابط بين هذه القصة التاريخية بكل ما فيها من ركاكة وثغرات ‏ومعارضة المؤتمر الوطني ؟
هل يقصد أن يقول أن المؤتمر الوطني مثل السلطان محمد الفضل (وهو بالمناسبة جد السلطان علي ‏دينار : علي دينار بن زكريا بن محمد الفضل ) لم يوضح لنا قارن من بمن ؟
وإذا أراد الكاتب أن يقول أن السلطان محمد الفضل كان معتديا فأين هي (القيم التى ارساها لنا ديننا ‏والانسانية ومكارم الاخلاق واورثها لنا اباؤنا ) أليس من آباء دارفور السلطان محمد الفضل ؟
وإذا كان الطرف المعتدي في الرواية هو سلطان وداي المغزو في عقر داره بسبب فرس ورغبة في ‏الزواج من أخت الملك فما وجه مقارنته بالمؤتمر الوطني ؟
يا إخوان تاريخ دارفور شيق ودسم ومليء بالتفاصيل فعليكم الله ما تقعدوا تحشروا لينا المؤتمر الوطني ‏بمناسبة وبدون مناسبة ، مع عميق احترامي للكاتب الذي لم استطع حقيقة أن أفهم مقصده من الربط ‏بين القصة والمؤتمر الوطني !!!‏

[كمال]

#976430 [الصليحابي]
0.00/5 (0 صوت)

04-17-2014 08:57 PM
شكرا لك أستاذ زاهر على هذا المقال الرائع الذي يدل على سعة المعرفة واستنباض الحقائق ودراية عميقة بالتاريخ القديم ، وربطك قصة سلطان الفور وسلطان وداي ودمجها مع سلطان إخوان الشياطبن الذين استباحوا السودان أرضا وشعبا وثروات، تدل على حقيقة الظلم والقهر والاستبداد والأنانية، من أجل السيطرة على الآخر وتسخيره عبدا مقهورا مسلوب الإرادة . شكرا لك مرة أخرى، ونسأل الله العلي القدير أن يرينا فيهم عزته وقوته وجبروته وانتقامه ، وأن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر .

[الصليحابي]

ردود على الصليحابي
United States [هلال زاهر الساداتى] 04-18-2014 04:13 AM
القارئ الكريم الصليحابى
الشكر على كلماتك الطيبة ، وأامن على دعواتك الصادقة على أخوآن الشياطين ولعل الله يكسح هذه الآفة من ارض السودان الطاهرة قريبا" ويرينا فيهم قدرة فعله بالظلمة الفاسقين ، والله لا يحب الظلم ودعوة المطلوم مستجابة عنده ولو بعد حين .


هلال زاهر الساداتى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة