المقالات
السياسة
ثمن الغربة
ثمن الغربة
04-18-2014 09:09 AM



أصبت بالذهول وأنا أستمع إلى قصة المواطن السوداني الذي قتل أبناءه الثلاثة وذبح زوجته ثم انتحر بالعاصمة السعودية الرياض، ومبلغ ذهولي غرابة القصة، حيث لم يُعرف عن الزوج القاتل ويدعى عبدالمنعم حبيب الله ميرغني - 46 عامًا- أي سلوك عدواني سواء تجاه أسرته أو في محيطه الاجتماعي حيث كان شديد الهدوء مثلما يصفه جيرانه ويؤدي جميع صلواته بالمسجد ولم تبد عليه أي علامة من علامات الاضطراب النفسي.
يقول محمد إبراهيم الذي جاور القتيل لمدة ثماني سنوات إنه فوجئ بالراحل يسأله «إذا متُ من سيربي أطفالي ويقوم برعايتهم» وقال إنه نصحه بمراجعة الطبيب واتفقا على أن يذهبا معًا في الصباح إلى المستشفى.
قبل أن تتسلل خيوط الصباح لتضيء الكون أصيب حي غبيراء بالرياض الذي يسكن فيه الراحل عبدالمنعم بالصدمة حيث تم العثور على الجثث الخمس وسط برك من الدماء حيث ذبح الأب ابنته الكبرى آلاء 7 سنوات وابنه الأوسط وعمره أربعة أعوام ثم طفله الذي لم يتعد عمره عامين ثم ذبح زوجته رشا 43 عامًا قبل أن ينتحر.
هل وجد الراحل عبدالمنعم الذي تنحدر أسرته من منطقة العفاص بشمال السودان إجابة عن السؤال الذي كان يؤرقه عمن سيرعى أبناءه إذا مات؟.. مما لا شك فيه أن الرجل قبل أن يرتكب فعلته الشنيعة كان قد تعرض لضغوط نفسية كبيرة ومتعاظمة لا يعلمها إلا الله.. ولكن ومهما كانت تلك الضغوط فإنها ليست النتيجة أو الإجابة الصحيحة.. فهو في نفسه قد ولد وترعرع دون أن يكون هناك تعهد بمن سيتولى رعايته وأن رحمة الله واسعة تسعه وتسع غيره من العباد.
حالة عبدالمنعم الذي ذبح أسرته ثم انتحر، تطالب المسؤولين السودانيين في مواقعهم المختلفة، بدراسة ومعرفة أحوال السودانيين في بلاد المهجر حيث هناك قصص وحكايات لا تقل مأساوية عن قصة عبدالمنعم، وهناك البعض يعيشون في ظروف مأساوية ويواجهون ضغوطًا نفسية متعاظمة دون أن ينتبه لهم أحد أو يمد لهم يد العون والمساعدة.
الرحمة في بعض المجتمعات تشكل صمام أمان للمغتربين والمهاجرين عن بلادهم في تقديم يد العون والمساعدة لهم في لحظات الضيق والانكسار وهي كثيرة في سنوات الغربة الطويلة، ومجتمعات أخرى تجعل المغترب يقف عند حافة الجنون ويبلغ المصير الذي بلغه عبدالمنعم وأسرته والذي دفع ثمنًا غاليًا لسنوات غربته الخمس عشرة في السعودية. في ظل الظروف الراهنة نرى أن تكون هناك جهة ما تتسم بالنزاهة وتتحلى بالأكاديمية تتولى رعاية السودانيين العاملين بالخارج بعد أن تحوّل جهاز المغتربين إلى بالوعة وإلى حصالة لجمع العملة الصعبة من المواطنين الغلابة. الدولة التي لا تهتم ولا تُعنى برعاياها هي دولة ليست جديرة بالاحترام ولو تسرب اليقين إلى نفس عبدالمنعم أنه إذا عاد إلى وطنه سيجد ملاذًا آمنًا لما شرع في ارتكاب مثل هذه الجريمة البشعة، ونأمل أن تضيء دماء هذه الأسرة عقول ودروب المسؤولين في جهاز شؤون المغتربين بالخرطوم وأن يفكروا وبصوت مسموع في مخارج من هذه المحن.


بابكر عيسي مستشار التحرير صحيفة الراية القطرية
editer.eisa@hotmail.com


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2122

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#977721 [انصاري]
0.00/5 (0 صوت)

04-19-2014 01:27 PM
شكراً جزيلاً للأستاذ: بابكر عيسى ..

لك الحضور هنا.. في قلب المّآل .. ولسان الحال ..

لقد أصبت عين الحقيقة ..!!
وما جهاز المغتربين .. إلا بالوعة نتنه .. تنقل رائحة النظام .. ربيب الإجرام .. سفارته واقع حالها يغني عن سؤالها.. وهي تعكس صورة من تمثل .. ومن يرشح .. ومن يأسر ..

لك الله المليك المقتدر أيها المغترب السوداني البئيس .. المسحوق .. والمصلوب على أعواد الضرائب .. والرسوم .. والزكاة .. والجزية .. والتجديد .. والإضافة .. وحفرة الرهد .. وضريبة الدفاع عن الوطن المسلوب.. وما خفية أعظم..!!

[انصاري]

#977676 [جاقوم]
0.00/5 (0 صوت)

04-19-2014 12:50 PM
اللعنة علي جهاز المغتربين هل يعقل المغترب الذي صخ دمه قبل يضخ فلوسه ان يعامل تلك المعاملة الخسيسة الدنيئة المغترب الذي اختار الغربة المريرة ان يجد من هذا الجهاز
النتن القذر كل هذا

الفلوس التي تجمع من سفارة السعودية تذهب للامنجية في السفارات الاخري وزوجات السفراء ومدارسهم ودراستهم بالدولار راعي مسكين لا حول ولاقوة له يطلب برسوم تجديد جواز وضريبة
ورسوم خدمات اللعنة لهم

زكاة كمان والله العظيم في هذا الوقت بعض المغتربين والله يجب عليهم اعطائهم الزكاة

لمسايرة الحياة في دول الهجرة لان الحياة فيها ارتفعت وصارت باهظة الثمن


الفساد والمفسدون احالوا حياة المغتربين الي جحيم لم يزل الوقت بعيد حتي يتم انصافهم

الضرائب الجمارك يوم واحد ما خمدت نارها ومازالت نار المعيشة متقدة اللعنة علي
الفساد والمفسدين

[جاقوم]

#977663 [HARON ALI ALSAYED]
0.00/5 (0 صوت)

04-19-2014 12:41 PM
شديد الهدو !!! له الرحمة

[HARON ALI ALSAYED]

#977416 [البعاتي]
0.00/5 (0 صوت)

04-19-2014 08:49 AM
منذ ما يقارب العامين، دخلت السفارة مقدما الرجل اليسرى متعوذا من الخبث والخبائث، لتجديد جواز السفر لضرورة، فسألت موظف الضرائب هل علي ضرائب او ما يسمى زكاة وانا بدون عمل منذ أربعة أشهر؟ علما بان إقامتي كانت ملغاة ومعي خطاب إنهاء الخدمات، فرد اللئيم بانه لا يوجد استثناء ويجب ان ادفع كل السنة، فقلت له باي منطق أدفع وانا بدون عمل!! فاشتاط غضباً معقبا بان ادفع كل السنة ..
سؤالي لم يكن للتهرب من الدفع ولكن لتاكيد ان هذه السفارات والقائمين عليها لا يرجى منهم خيرا، وان هذا الجهاز ومنسوبيه من اصحاب الأجساد الفاسدة قلوبهم مليئة بالحقد والحسد ..
دفعت ما يعرف بالمساهمة ورسوم التجديد وانتظرت لاستلام الجواز، وخرجت احمد الله الذي اذهب عني الأذي وعافاني.

[البعاتي]

#977371 [سودانى طافش]
0.00/5 (0 صوت)

04-19-2014 05:28 AM
ماكان من الضرورى إيراد إسمه وإسم قريته وإسم زوجته !

[سودانى طافش]

#977237 [Malik Doleeb]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2014 10:56 PM
يا حليللك يا ودعمي اين هي الدوله ما الحكايه خلاص هاصت واذا كان هذا حال سودانيين الخارج كيف حال سودانيين الداخل خليها مستوره يا ابن عمي ولك التحيات والود

[Malik Doleeb]

#977194 [أبوداؤود]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2014 10:01 PM
الاستاذ بابكر عيسي
لك التحية نشكرك على تسليط الضوء على هذه المأساه المؤلمة , لكنها ليست الاولى ولن تكون الاخيرة . منتصف الثمانينات من القرن الماضى اقدم شاب لم يتعدى عمره الثلاثين على الانتحار حيث كان يعمل موظفا بالبلدية بنظام التوظيف اليومى ومشكلته ان راتبه لا يتعدى ال 750 درهما ويعمل دوامين يضطر لدفع مواصلات اربع مرات يوميا . هذا الشاب لم يستطع رؤية اهله فى السودان لاكثر من عشر سنوات كما لم يوفق فى النقل لوظيفة من دوام واحد يمكنه من زيادة دخله بالعمل كمسعد ميكانيكى بالمنطقة الصناعية . لم تمضى ثلاثة ايام على طلبه من احد الموظفين مساعدته حتى فضل ان يأخذ حياته . الفريب انه رجع مبكرا لبيت العذابة الذين يشاركوه السكن فحضر لهم الاكل وشنق نفسه بواسطة كرسي وعمامة ربطها على مروحة السقف .
نفس هذا السيناريو نفذه شاب اخر يعمل بفندق بجبل على التابعة لمدينة دبى , لكن سبب الانتحار كان افشل تجربة عاطفية دفعته لاخذ حياته والغريب ان هذا الشاب كان مرحا وخفيف الظل ودهريا يستحيل ان تتوقع انتحاره بهذه الصورة المأساوية . وما لم ينتبه جهاز المغتربين ويتخذ الاجراءان الازمة سنواجه كل يوم بمثل هذه الماسي علما بان جهاز المغتربين نصب على رأسه افشل قادة الا نقاذ (حاج ماجد سوار) المشعغول بادارة اعماله حاليا ..

[أبوداؤود]

ردود على أبوداؤود
European Union [ودالباشا] 04-19-2014 01:29 AM
لا حول ولاقوة الا بالله نسأل الله الستر وقوة الايمان

جهاز مغتربين شنو الراجنو يراعى هو اصلا خلقوه لشفط جيوب المعذبون بالخارج


#976900 [المغترب والمشترق كمان]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2014 02:42 PM
هذه حالة جنون. ارجو من المختصين شرحها.

[المغترب والمشترق كمان]

بابكر عيسي
بابكر عيسي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة