المقالات
السياسة
دعوة النظام لقادة الحركة الشعبية للحضور للخرطوم للحوار شبيه بعزومة المراكبية
دعوة النظام لقادة الحركة الشعبية للحضور للخرطوم للحوار شبيه بعزومة المراكبية
04-20-2014 08:32 AM

درج السودانيين على إستخدام كلمة عزومة المراكبية هذه في الآدب السوداني عندما تقوم بدعوة ضيوف لحضور شيئ بشكل إرتجالي أو غير مرتب من الأول، فيطلق عليه بعزومة المراكبية، لا أدري من هم هؤلا المركبية وأين يوجدون، ولكن المهم هنا هو تشابهه هذه الدعوة مع الدعوات التي يكررها قادة النظام هذه الأيام لقادة الجبهة الثورية وخاصة الحركة الشعبية – شمال للحضور للخرطوم للإنضام للعملية التي أطلق عليها بالحوار الوطني مجازاً والتي تجري أحداثها في الخرطوم.

لقد تحدث راس النظام البشير في لقاء بعض قادة الأحزاب في الخرطوم وقال لهم سوف يوفر الضمانات الكافية لحضور قادة الجبهة الثورية الي الخرطوم للمشاركة في مبادرته (كما يسميها دلالاً قادة أحزاب التوالي)، قد توالت الدعوات بعزومة المراكبية هذه من قادة الإنقاذ كثيراً خاصة لرئيس الحركة الشعبية وأمينها العام! فاليوم تحدث نائب رئيس الجمهورية وتعهد بتوفير الضمانات أذا هم حضروا.

في الوقت الذي يهدد وزير الدفاع ومدير جهاز الأمن كل معارضي النظام بالسحق والمسح في صيفه الحاسم محتفلاً مع قواته (الجنجويد) في دارفور قبل أيام!.

في الوقت الذي تتصدر بيانات قوات (المؤتمر الوطني) المسلحة وخاصة من ناطقها الرسمي وإحتفالاتها بقتل وتشريد المدنيين في جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور!.

في الوقت الذي تحشد فيه إدارة عمليات القيادة العامة للقوات المسلحة كل الأسلحة الفتاكة وتنشر كل وسائل الدمار والتقتيل ضد السودانيين في مناطق النزاع!.

في الوقت الذي تقوم فيه طيران النظام بقصف المدنيين بلا توقف في أطراف السودان ليل نهار!.

في الوقت الذي مازال الحصار مفروضاً على المدنيين في مناطق الحركة الشعبية وممنوع عنهم الطعام والدواء!.

في الوقت الذي يقوم فيه الجنجويد بفوضى عارمة قتلاً وإغتصاباً ونهباً وتشريداً للمدنيين بدون توقف.

في الوقت الذي مازال للقوات المسلحة الحق في محاكمة المدنيين في محاكم عسكرية!.

في الوقت الذي مازال لجهاز الأمن سلطة الإعتقال والتوقيف ومصادرة الصحف ومنع التجمعات السلمية!.

في الوقت الذي مازالت السجون ممتلئة بمئات المعتقلين السياسيين وخاصة منسوبي ومؤيدي المعارضة المسلحة!.

في الوقت الذي مازال الحظر مفروضاً على أحزاب سياسية كبيرة (الحركة الشعبية) المسجلة قانونا!.

في الوقت الذي تصدر فيه أحكماً بإعدام المدعويين أنفسهم ومعهم أخرين!.

كيف يطمئن الناس لدعوة النظام للحوار الوطني كما يقولها وهو مازال غير مستعداً للأستيفاء بأبسط مطلوبات هذا الحوار؟، كيف للأخرين التصديق ولم يشهدوا أي تغيير حقيقي وملموس في أرض الواقع؟، كيف للنظام الذي أفقد الناس الثقة فيه طيلة فتر حكمه البالغة 25 عاماً ومارس الكذب والتضليل، كيف له أن يطلب من الأخرين تصديقه خلال 83 يوماً؟، الشي الذي فات على النظام أن النيات وحدها لا تكفي، وإن الكلام فقط غير مجدي وليس مطلوباً، بل الأفعال وحدها تكفي لإزالة ترسانة هاجس الثقة ليتم التواصل مع الأخرين.

من فضلكم وقعوها لينا (أفهمونا أياها) كيف يمكننا أن نصدق ومازال الحال يكفي عن السؤكال وفي كل الجبهات.

هذه القصة ذكرتني بالنكتة السودانية الشهيرة للشخص المبسوط (خااااالص) الذي سأل أحد المارة من مكان ما، بعد فترة طويلة من التلعثم وإستخراج الحروف، فقال له صاحبه: أذهب بهذا الطريق سوف تجد مركزاً للشرطة تتركه يميناً، وأذهب للأمام سوف تجد مقر جهار الأمن أتركه وأذهب سوف تجد مقر الشرطة الشعبية دعه وأذهب سوف تجد مقراً للدفاع الشعبي فأنظر للأمام عندما تجد مقر اللجنة الشعبية حينها سوف تجد المكان الذي تبحث عنه، ذهل هذا الشخص المبسوط (خااااالص) من كلام صاحبه هذا ومن هذه الأمكنة والمسميات فإستعدل قائماً ورد لصاحبه قائلاً: بالله! ،،، بالله! ،،، والله لو أنا شارب كردكدي ما بمشي بطريقك هذا!.

لذلك تلبية الدعوة للحضور للحوار الوطني في الخرطوم وفي هذه الأجواء لن تحدث حتى ولو كان الزول مبسوط خااااااااالص!!.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 649

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#978717 [ود النوبة]
0.00/5 (0 صوت)

04-20-2014 12:26 PM
يأخي مبارك اردول المراكبية هم صائدي الاسماك الذين يجوبون النيل بمراكبهم الصغيرة من اجل صيد الاسماك وفي اثناء الصيد تكون هناك بالطبع اوقات لتناول الطعام داخل المركب كل مجموعة تتناول ما لديها من طعام في المركب الخاص بها ولكن كدأب السودانيين المعروفين بالكرم الفياض يدعوا كل واحد منهم صاحبه في المركب الاخر لتناول الطعام معه مع صعوبة حدوث ذلك حيث لا يعقل ان يترك احدهم مركبه و يتحول لمركب اخر لتناول الطعام كما انه يصعب تثبيت المراكب جنب بعض و وضع الطعام بين المركبين , و في كل الاحوال فأن المقصود من الدعوة فقط المجاملة , لذا صار مثل يضرب للذي يدعوا شخص لشئ يصعب حدوثه .

هذا مع تحياتي و ودي

[ود النوبة]

#978553 [Addy]
0.00/5 (0 صوت)

04-20-2014 10:23 AM
بإختصار المسألة أن قوى الظلام (الطائفية والتطرف الديني) إختارت أن تصطف معاً بقبول مؤتمر الحوار في مواجهة إصطفاف آخر لقوى العلم والديمقراطية والتقدم (الأحزاب العلمانية + قوى الهامش التي تحارب من أجل منع تمزيق السودان) ..

مؤتمر كهذا لا يشبه قوى الهامش ممثلة بالجبهة الثورية السودانية أو الأحزاب الوطنية العلمانية التي ترفع صوتها اليوم في وجه قوى الظلام.. فإنتم يا أردول صفوة قوى الخير في سودان اليوم .. فمالكم ونعيق الغربان التي تقتلها الخوف وهي بعيدة عن متناول الصياد فوق أشجارها؟!

[Addy]

مبارك أردول
مبارك أردول

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة