المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عيسي عليو
من الدوحة وجولة المفاوضات الثانية
من الدوحة وجولة المفاوضات الثانية
06-14-2010 12:59 PM

رأي

من الدوحة وجولة المفاوضات الثانية

محمد عيسى عليو

لقد بدأت الجولة الثانية من المفاوضات بين وفد حكومة السودان وحركة التحرير والعدالة في الأسبوع الماضي 7 /6/0102م بداية طيبة وبمرونة كافية من رئيس وفد الحكومة ، إذ استجاب لكل مطالب حركة العدالة والتحرير التي قدمتها للوسيط ، لزيادة عدد اللجان بإضافة لجنة جديدة تسمى لجنة العدالة والمصالحة وزيادة عضوية اللجان وضرورة مشاركة النازحين واللاجئين كمراقبين فى المفاوضات و دعم قوات الحركة في الميدان .
هذه المرونة تشير إلى رغبة الحكومة في التوصل إلى أتفاق سلام مع هذه الحركة ، هذه المرونة يجب أن يقابلها ما يماثلها من حركة التحرير والعدالة من حيث السرعة في تفعيل عمل اللجان ، ولقد لاحظت من خلال حديث رئيس الحركة د/تجاني سيسى أنهم يحبذون أن تبدأ المناقشات بلجنة واحدة ، ثم تعبر المفاوضات إلى اللجان الأخرى . هذه الخطوة لا تشبه جدية الحكومة؛ لأن الوقت ليس في صالح الجميع وليس في صالح المواطن الدارفوري الذي لم يزل يقف على رجليه منذ بداية المشكلة عام 2003م وحتى إذا نام وهو واقف على تكلما الرجلين ينوم نوم الديك على الحبل ، أقل هزة ريح «تطير» من عيونه النوم ، فالهلع والجزع والخوف والجوع والنقص فى الأنفس والثمرات يحيط به من كل مكان ، إذن لا أرى داعيا لسياسة العمل لجنة بعد لجنة، وإنما يجب أن تبدأ اللجان كلها في وقت واحد ، فالتي سهل الله لها النجاح يوقع لها بروتكول ثم يزحف الجميع إلى اللجان الأخرى التي تعيقها عقبات لتسهيل مهمتها ، حتى نطوي هذا الملف قبل استفتاء الجنوب وإذا حصل العكس فإن الأمر سيكون خطيراً ، ونكون بذلك نفذنا الأجندة الأجنبية الداعية لتقسيم السودان على طريقتها ، فإذا قسم السودان يجب أن يكون على هوانا وليس على هوى الخواجات . المهم في الأمر يحمد للتحرير والعدالة إستعدادها للتفاوض ، أما العقد الداخلية يسهل حلها بالنية الصادقة والعمل الجاد ،إلا أنني أرى عقبات أخر لابد من النظر إليها بعين العقل وتضافر الجهود لتذليلها حتى يمضى التفاوض في طريقه المرسوم له حتى يخرج من جحر الضب الذي دخلناه ،
أولى تلك العقبات هي مجموعة الحركات التي ظلت ترفض الدخول في حركة خليل وحركة التجاني ، هذه المجموعات حضرت إلى الدوحة لقناعتها بهذا المنبر ، ولكن بسبب خلافات داخلية بين الحركات نفرت هذه الأجسام من جسمي خليل وتجاني ، وظلت هذه المجموعات النافرة حتى كتابة هذا المقال ، ووجدتهم أمامي بعد حضوري للدوحة يوم الأحد الفائت (6يونيو2010) وناقشتهم وكان حديثهم لازال يراوح نفس المحطة التي تركتهم فيها في أبريل الماضي2010،
وهنا أستطيع أن أقول إن الوساطة إلتزمت سياسة توحيد الحركات في حركتي العدل والمساواة والتحرير والعدالة ، دون مناقشة مباشرة ومستمرة مع هؤلاء الرافضين ، وهذا خطأ كبير. لابد من تحريك البركة الساكنة بإلقاء حجر فيها ، لابد من الاجتماع مع هؤلاء و منقاشتهم ؛ لأنه بالنقاش وحده تولد القناعات المشتركة و نستطيع أن نخترق حاجز الصوت ،و يجب أن لانستصغر شأن هؤلاء وشأن أي شخص يحمل بندقية في دارفور.
العقبة الأخرى هي امتناع حركة العدل والمساواة عن الوصول للدوحة والدخول مع حركة التحرير والعدالة في تفاوض مع الوفد الحكومي طبقاًً للأسباب المعروفة للجميع ، ولكن مهما كبرت وعظمت العقد والعقبات بالحوار يمكن أن تذلل الصعاب ، نحن رفضنا منطق العدل والمساواة في إقصاء الآخرين ، وبالمثل ترفض إقصاء حركة العدل والمساواة من التفاوض ، أية عقلية تفكر في إقصاء هذه الحركة أو غيرها إما جاهلة بقضية دارفور ولذا عليها أن تلم بها قبل أن تقوم بإسداء النصح و أبداء الرأى أو تدفع بإستراتيجية واضحة و تتحمل هذا الوزر أمام الله والناس.
حركة العدل والمساواة جسم أساسى مناط به التفاوض مع الحكومة ، ومهما حصل عسكرياً اخيراًً لإضعافها ، لإبعادها من الحدود النشادية حتى تفقد التمويل والإرتكاز ، وتشتيتها في وهاد دارفور ، كل هذا لا يقضى عليها بل ربما يقويها على حساب مجتمع دارفور المترهل ، من قتل وتجويع ، والمسؤولية تقع على عاتق الحكومة التي من المفترض أن تحميه .
نحن أبناء دارفور يجب أن لانضيع فرصة منبر الدوحة من حيث جدية القطريين لحل هذه الأزمة ، بالأمس بشرنا الوزير آل محمود منسق التفاوض بأن الخطوات الأولى لتنمية دارفور قد بدأت وتمت إجتماعات في الدوحة بين عدة جهات من بينها بنك التنمية الاسلامي بجدة ، ومندوبون عن بنك السودان ، وهذا يؤكد جدية الحكومة القطرية في حل المشكلة سياسياًً من خلال التفاوض مع الحركات ، واقتصادياً وتنموياً من خلال البنك الذي بدأت أعماله اجتماعياً من خلال المنظمات القطرية التي زارت دارفور وتبرعت بمبلغ واحد وثلاثين مليون دولار هذا ماحدثني به هاتفياً د/ عبدالكريم موسى نائب والي جنوب دارفور قبل يومين فإذا كان الأخوة القطريون جادين إلى هذا الحد ، الا يكون ذلك دافعاًً لنا نحن أبناء دارفور للتوحد حتى نساعد الأخرين في حل مشكلتنا؟.
كنا في السابق نلوم الحكومة ولكن للأمانة فإن الحكومة الآن جاهزة للتفاوض منذ فترة ليست بالقصيرة ، لماذا لا نجرب جديتها ومصداقيتها في طاولة التفاوض؟ ، أهيب بالإخوة في العدل والمساواة بأن يجبروا بخاطر الجميع رؤساء حكومات وشعوبهم الذين طلبوا منهم الحضور إلى الدوحة ، إخوتي لاتنسوا الآيات القرآنية التي نتلوها ليل نهار ، الصلح خير، وأصلحوا بين أخويكم ، وأصفح عنهم وقل سلام ، لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس . وأهيب بإخوتي فى الحركات الأربع التي لاتزال تراوح مكانها أن تنضم لأي من الحركتين الكبريين ، وحقوقهم لن تضيع لأن الذي يتم من الخارج ستأتون به إلى الداخل وهنا التقييم الحقيقي للأوضاع. و أهيب بالحكومة السودانية بإحضار العدل والمساواة إلى منبر التفاوض ، ولا تنظر إلى الإنتصارات المؤقتة التي أحرزتها على الحركة في جبل مون. هذه حرب أدغال لا ضمان لأية سيطرة فيها من أي جانب، الضمان الوحيد هو توقيع سلام شامل وليس كالذي حصل مع منى أركو مناوى.
هذا السلام لا يقتل الغنم ولا يشبع المرفعين، وختاماً شكري وتقديري لأهل قطر وأمير قطر، ولو سئلت لماذا يتعب القطريون نفسهم معنا هكذا لن أستطيع الإجابة .. هل من مجيب ؟؟!!

الصحافة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 740

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عيسى عليو
محمد عيسى عليو

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة