المقالات
السياسة
قرارات جمهورية في مواجهة اوامر ربانية
قرارات جمهورية في مواجهة اوامر ربانية
04-20-2014 08:39 AM


بسم الله الرحمن الرحيم
خبر وتعليق
قرارات جمهورية في مواجهة أوامر ربانية

الخبر:
أوردت صحيفة الخرطوم العدد (8606) الصادرة بتاريخ 15 جمادى الآخرة 1435هـ الموافق 15 أبريل 2014م خبراً تحت عنوان: (قرار جمهوري) جاء فيه: (أصدر المشير عمر البشير قراراً جمهورياً بإتاحة الفرص المتساوية للأحزاب في ممارسة نشاطها.. ونص القرار على أن حرية الأحزاب في ممارسة أنشطتها حق مكفول بالقانون وأنه يجب معاملة الأحزاب على قدم المساواة وأن احترام القانون واجب على الكافة).

التعليق:
إن الناظر إلى هذا القرار قد يظن أن فيه خيراً ورحمة، ولكن المدقق يدرك أن في باطنه العذاب والشر، كما في ظاهره الخبث والاحتيال، فهو قرارٌ ينتزع من الجماهير حقها المشروع في ممارسة العمل السياسي بل إنه جعل من أهل السودان عبيداً للقانون الوضعي الكفري الذي تتبناه الإنقاذ ويفرض عليهم ما يجب القيام به وما يحرم بحسب آلهتهم البرلمانية.. وعليه كان لا بد لنا من توضيح الحقائق التالية:-
أولاً: إن الالتزام بهذا القرار يعني حالة من الاستحمار والاستغفال؛ ذلك بأنه يفرض على التنظيمات السياسية العمل تحت عباءة الحكومة وهو شكل من أشكال ابتلاع العمل السياسي في البلاد وإخراجه بحسب ما تراه الحكومة، ووفقاً لقانونها الذي يسن على أساس الأهواء والشهوات والنزوات.. وهذا ما لا يمكن أن يقبل به عاقل.
ثانياً: من الذي أعطى عمر البشير الحق في تحديد مسارات الأمة المصيرية المتعلقة بالعمل السياسي في البلاد وهو لم يزل مغتصباً لسلطان الأمة، فقد سطا عليه في عتمة الليل في غفلة من الأمة فهو حاكم غير شرعي.. وصعيد البحث الصحيح يوجب على الأمة المسارعة في استرداد سلطانها المغتصب، فالسلطان للأمة لا ينازعها فيه أحد؛ فهي التي تختار من يحكمها بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وليس بالدساتير والقوانين الوضعية وأهواء الرجال.
ثالثاً: إن نص القرار الذي جاء فيه (بوجوب معاملة الأحزاب على قدم المساواة) هذا الأمر من الخطورة بمكان، فكأنه يقول لا فرق بين الزبالة والجواهر وبين الحق والباطل، وبين الخير والشر، وبين أئمة الهداية والرعاية، وبين أئمة الضلالة والغواية، فهم لا يستوون مثلاً، فلا يمكن أن نساوي بين أحزاب اشتراكية تقوم على أساس المادية وبين حزب يقوم على أساس الإسلام، ولا يمكن المساواة بين تلك الأحزاب التي تسبح بحمد الحاكم وتطبل له، بل وتنظر إلى الحكم باعتباره مغنماً ومرتعاً لإشباع جوعاتهم، وبين الأحزاب التي تنظر إلى الحكم باعتباره أمانة وخزي وندامة يوم القيامة.. لا يمكن المساواة بين الدجالين الذين ينقلبون على مواقفهم في كل عام مرة أو مرتين بحسب المصلحة، وبين حزب مبدئي على أساس الإسلام، يتمسك بمواقفه متمثلة في قضايا الأمة الكبرى وهمومها العظيمة.. فما لكم كيف تحكمون!!
رابعاً: إن ما يحدث في بلادنا من موجة تسمى بالحوار الوطني وضرورة مشاركة الأحزاب في العمل السياسي هو أمر مرتبط بشكل مباشر بخطة المستعمر لتنفيس الشعوب الثائرة واحتوائها واعتلاء ظهورها، ولعل ما يحدث في تونس ليس عنّا ببعيد.
خامساً: إننا في السودان ننتمي إلى الأمة الإسلامية؛ صاحبة الكياسة والسياسة والرياسة، وقد أوجب الله تبارك وتعالى علينا إقامة أحزاب سياسية تباشر الكفاح السياسي والنضال العقدي والصراع الفكري من أجل اجتثاث الفساد أينما وجد. فواجب علينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله، قال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ‌ وَيَأْمُرُ‌ونَ بِالْمَعْرُ‌وفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ‌ ۚ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ، فَقَتَلَهُ».
نحن أمة لا تتسول الحكومات أو تستجديها حقَّها الشرعي في العمل السياسي، ولا تنتظر قرارات تكبل طاقات الأمة واندفاعها من أجل التغيير استجابة لأمر الله سبحانه وتعالى، بل نحن أمة تعمل لقلع هذه الأنظمة السرطانية الفاسدة، وإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي تعبر عن آمال وطموحات الأمة في تنفيذ أحكام الإسلام وحمله رسالة خير وهدى للعالمين.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عصام الدين أحمد أتيم
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير / ولاية السودان




تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1819

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#978918 [usama]
0.00/5 (0 صوت)

04-20-2014 03:10 PM
عصام الدين أحمد أتيم,,,اتيم دا اسم إسلامي ولا شنو.....بل نحن أمة تعمل لقلع هذه الأنظمة السرطانية الفاسدة، وإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي تعبر عن آمال وطموحات الأمة في تنفيذ أحكام الإسلام وحمله رسالة خير وهدى للعالمين.
ماذا تعرف عن الخلافة الراشدة ؟؟؟نفس حنك الاخوان المسلمين ,,كل مرة يجو ناس يكذبو بالدين ويقولو الخلافة الراشدة.. هل قال الرسول سوف اجعل فيكم خليفة لي في امتي ام ترك المسلمين يختارون امير للمسلمين ؟؟؟وهنا الرسول ص يؤسس قمة الحكم وهو الاختيار وليس الفرض فرضا كما يدعي هذا الاتيم ..

[usama]

#978844 [كفاية]
0.00/5 (0 صوت)

04-20-2014 02:03 PM
انت تحمل نفس فكرة البشير وهي تصنيف الاحزاب على حسب فكرك واخير البشير قال على قدم المساواة

[كفاية]

#978568 [موجوع]
5.00/5 (1 صوت)

04-20-2014 10:33 AM
الأخ عصام الدين أحمد
انا بس داير اسألك سؤالين الأول وريني الحزب الأسلامي الما بستاهل يختوهو مع باقي الاحزاب ؟ ، تاني سؤال حسي الفرق شنو بين طريقة تفكيرك كعضو اعلامي في حزب اسلامي وبين نظرة اعضاء المؤتمر الوطني لي بقية الأحزاب وانو مفروض ما يتعاملو معاها بي مساواة وحرية و عدل لانها ما بتحمل اسم اسلامي ؟! ، أخ عصام انا لا أشتراكي ولا شيوعي ولا بعثي ولا علماني ...... لاكين دي حاجة كئيبة انو كل الأحزاب تكون طريقة تفكيرها زي المئتمر الوطني الحاجة البتخلي الشعب ما عندو وجيع ولا حتة يتكل عليها ...
وشكرا

[موجوع]

عصام الدين أحمد أتيم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة