المقالات
السياسة

04-20-2014 06:29 PM


مقدمة:
تحاول نخب الوسط في السودان التي لا تنتمي لمدرسة الاسلام السياسي ان تبقي داخل حظيرة الاسلام وتحاول استلهام قيم الدولة الحديثة من الفكر الغربي في محاولة تلفيقية بائسة بالقول ان هنالك اسلام حقيقي واسلام سياسي ويمكن للاسلام الحقيقي ان يتعايش مع الحداثة بعكس الاسلام السياسي، وان جماعة الاسلام السياسي عبارة عن متسلقين لاسوار الدولة عن طريق مفاهيم شائهة للاسلام الحقيقي، اذا فالنواجه الحقيقية بمراجعة مقولات الاسلام السياسي مع مفهوم الاسلام عند التدوين العربي السني الذي يعتبر التدوين المعتمد عند غالبية الشعوب.

الاسلام دين ودولة:

هي من اول المقولات التي تواجهك عند تيار الاسلام السياسي، والدولة حسب التعريف الحديث عبارة عن ارض وشعب وقوانين منظمة لحركة ذلك الشعب، واذا عدنا للتدوين العربي نجد ان مفهوم الارض والشعب عبارة عن مفهوم واحد فالارض هي ارض الاسلام والشعب هو الشعب المسلم لذلك لا تتقسم الشعوب على اساس عرقي او ثقافي ولكن على اساس ديني فهي اما دار اسلام واما دار حرب، وفي دار الاسلام تتمايز الحقوق بين المسلم وبين غيره، وهنا يتفرع التدوين بين من يقول حق الاخر الديني في الحياة فقط دون اظهار اي نوع من انواع الاستفزاز لمشاعر المسلمين مثل الاحتفالات وغيرها بالاضافة الى اخذ الجزية منه (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29))، وهنالك تفسير اخر يقول به المتشددين وهو ان لا حياة لمن لا يؤمن بالدين الاسلامي ويعتمدون على التدوين العربي ايضا في تفسير الاية (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5))، وتلك التفاسير ليست تفاسير الاسلام السياسي ولكنها تفسير التدوين العربي المعتمد عن كل من يتبع ذلك التدوين ويقول انا مسلم، فاذا كيف يكون الوطن للجميع في ظل تلك التفاسير التي تباين بين ابناء الوطن الواحد وعلى اي اساس فرقت النخب التي لا تنتمي لتيار الاسلام السياسي بين الاسلام السياسي والاسلام الحقيقي في موضوع الدولة اذا كانت مقولات الاسلام السياسي هي مقولات الاسلام الحقيقي؟ فعلي اي اساس يكون المسلم والمسيحي واليهودي واصحاب الديانات الاخرى اخوانا في دولة واحدة وكل منهم يكفر الاخر والمسلم يقول بان من خاوى المسيحي او اليهودي فهو منهم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)).

الشريعة الاسلامية:

يقول التدوين العربي بان هنالك قيم الهية جاءت مع الرسالة المحمدية وهو واجبة الالتزام والتنفيذ والتقيد بها من قبل كل المجتمعات وهي قيم غير قابلة للتحول او التغيير والتعديل فهي عبارة عن قيم ثابتة في كل زمان ومكان، ولا يقول التدوين العربي ان تلك القيم جاءت نتاج لاستيعابه للرسالة الارشادية ولكنه يقول بانها قيم مرسلة من السماء، وعند تفحص تلك القيم نجد بها الكثير من التعارض بينها وبين قيم المجتمعات غير العربية في العلاقات الاجتماعية او الاقتصادية او حتى السياسية التي تقول بعدم الخروج على الحاكم المسلم ولو ظلم او قتل ولكن يخرج عليه فقط اذا منع الصلاة!! فاذا اتفقنا مع ذلك التدوين بان تلك القيم هي من عند الاله فعلينا جميعا ان نقوم بتطبيقها بغض النظر عن نتائج ذلك التطبيق كما يحدث في كل دول الشرق الاوسط الان والدول التي تقول بالاسلام السياسي في شرق اسيا، اما اذا لم نتفق فعلينا ان نقدم نقد حقيقي للتدوين العربي. وكذلك مسالة العقوبات او الحدود التي في التدوين العربي التي اصبح يقول بها الاسلام السياسي بانها حدود الهية واجبة التطبيق فاذا كانت الهية فهي واجبة التطبيق اما اذا لم تكن الهية فكيف نراها؟

ثورة الفكر:

للخروج من النفق الذي نحن فيه الان علينا ان ندرك ان الثورة القادمة هي ثورة فكرية على الفكر الغربي والفكر العربي وعدم الرهان على المفاهيم المعلبة بين الدولة الاسلامية والدولة الحديثة، فما يحدث في السودان مرورا بليبيا وافريقيا الوسطي وحرب الابادة على اساس ديني وكذلك نيجريا وحركة بوكو حرام الى الشرق الاوسط وافغانستان وحركة طالبان كل ذلك يرجع الى القصور النخبوى ومحاولة التوفيق التلفيقي للقيم بين الاسلاموية والحداثة دون رؤية الواقع ومحاولة استيعابه. ولذلك يجب ان ندرك ان ازمتنا الحقيقية ليست مع الاسلام السياسي ولكن مع التدوين العربي ومفهوم الاسلام الحقيقي فالاسلام السياسي ناقل فقط لذلك التدوين، وعلى النخب ان ترهق نفسها قليلا فداء للشعوب التي انتجتها.

kh_ahmmed@hotmail.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 849

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




خالد يس
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة