المقالات
السياسة
تركيا و إيران و تقويض المشروع الديني السعودي
تركيا و إيران و تقويض المشروع الديني السعودي
04-21-2014 02:43 PM



تقول بعض التقارير إن تركيا و إيران ساعيتان من أجل تقويض المشروع الديني السعودي " الدعوة الوهابية" و هي التي تمثل القاعدة الشرعية للأسرة الحاكمة في المملكة العربية السعودية، و إستبدالها، برؤية الحركات الإسلامية و علي رأسها جماعة الأخوان المسلمين، كما إن العقلية الإيرانية تعتقد، إن تقويض الدعوة الوهابية سوف يخلق معادلتين سياسيتين إسلاميتين متفاهمتين في المنطقة تعيد للإسلام دوره الريادي في العلاقات الدولية، و هذه الرؤية ليست ولادة الأحداث الحالية التي تدور في المنطقة، أو هي مخرجات الربيع العربي، أنما هي مجادلة و حوار طويل تم بين النخب الإسلامية في كل من أوروبا و إمريكا و عدد من الدول في المنطقة و إيران بعد الثورة الإيرانية عام 1979، و لكن الربيع العربي عجل بظهورها.
إن إجازة البرلمان التركي لتوسيع عمل دائرة المخابرات التركية، يعتبر مؤشرا لإصرار تركيا أوردوغان في السير قدما للصراع مع المملكة العربية السعودية في قيادة المنطقة، و أيضا حرب الحوثيين في اليمن، و سعيهم للسيطرة علي الشريط الحدودي مع المملكة العربية السعودية، يحمل ذات الاهتمام الإيراني لنقل صراعها مع المملكة، داخل الساحة السعودية في المستقبل، كما إن التنسيق الأمني بين إيران و قطر قطع مراحل، حيث ذهب وفد أمن إيراني لقطر مؤخرا، بهدف تطوير القدرات للعناصر القطرية الأمنية، يدخل في صلب الصراع القطري السعودي الإيراني، و يعتقد بعض المححليين الإستراتيجيين، إن تمسك تركيا بسقوط نظام بشار الأسد، لآن البديل السياسي المنظم في الساحة السياسية السورية، هي جماعة الأخوان المسلمين، و سيطرة الأخوان علي سوريا تعني الدعم المباشر لإستلام الأخوان في الأردن، الأمر الذي يسمح بإيجاد منفذ داخل الأراضي السعودية، لدعم الأخوان في المملكة العربية السعودية، و في نفس الوقت تعمل إيران جاهدة من أجل عدم سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، و إذا نجحت في ذلك بعد إستعادة القوات الحكومية السورية للعديد من المناطق الإستراتيجية من يد مسلحي المعارضة، حيث، أصبح الآن سقوط النظام عصي في الفترة الحالية، الأمر الذي يساعد إيران لفتح المجال لتنفيذ إستراتيجيتها، و محاصرة المملكة من خلال الحدود العراقية و مناوشتها في البحرين و اليمن، مع و دعم سياسي و معنوي سوري، و أية نجاح في إثارة القلاقل داخل المملكة السعودية، إن كان ذلك في المناطق الشرقية، أو في العديد من المدن السعودية، من خلال تعاون تركي إيراني قطري، و بعض الدول الإقليمية الأخري، سوف يشغل السعودية بالساحة الداخلية، و يجعل مملكة اليحرين تواجه تحدياتها بنفسها، و يقلل الدعم السعودي للبحرين، و هذا الضغط يتم إن كان بالقوة الجماهيرية، أو من خلال تسوية تقدم فيها السعودية تنازلات للحفاظ علي ذاتها، هذه إحدي الخيارات في الإستراتيجية الإيرانية التركية.
إن الصراع التركي السعودي من جهة، و الإيراني السعودي من جهة أخري، يعني تقسيم المملكة بين المذهبين السني و الشيعي، و هذا ما أشار إليه حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في لبنان، في لقاء أجرته معه جريدة السفير اللبنانية حيث قال ( هناك نقاش في إمريكا و أوروبا لتقسيم المملكة العربية السعودية لعدة دول) و قصد من هذا الحديث، إرسال رسالة يحاول السيد نصر الله إن يجس بها نبض الشارع الإسلامي في المنطقة العربية. إذا كانت الفكرة مقبولة في الشارع العربي بهدف تنفيذها، و حول المخطط الإيراني كتب لوري بلوتكيبن بوغارت من معهد واشنطن لدراسة الشرق الأوسط ( أتهمت السعودية طهران بدعم العنف في المنطقة الشرقية من المملكة، ذات الأغلبية الشيعية منذ ظهور احتجاجات الربيع العربي) و أضاف قائلا ( و وفقا لمصدر قريب من وكالة استخبارات عربية،يقول تري الرياض إن قوة تابعة ل " فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني قامت بتدريب سعوديين علي تنفيذ عمليات هجومية فعالة أثناء قيادة المركبات ضد أفراد الأمن في منطقتي القطيف و العوامية و الهدف منها جذب نيران مضادة لحشود الشيعة لكي تندلع ثورة في المنطقة) و هذا يدل إن القيادات الأمنية السعودية تتخوف من أعمال شغب أو خروج جماهيري لزعزعت الاستقرار داخل المملكة من قبل إيران، و في جانب أخر ذكرت بعض الأخبار الصحفية في السودان إن الشيخ عبد الحي يوسف و هو من أنصار السنة " الدعوة الوهابية" قال إن التشيع في السودان توسع، و يقدر الذين تشيعوا في السودان 130 ألف عنصر، و هذا ليس بالعدد القليل في دولة كانت جميع فرقها تتبع المذهب السني، و كانت جريدة الرياض السعودية قد إتهمت اريتريا إنها سمحت بفتح أراضيها لتدريب الحوثيين، و إذا كانت تلك المعلومة حقيقة، إذن التدريب سوف يشمل العديد من العناصر و الشباب الذين اعتنقوا المذهب الشيعي في منطقة القرن الأفريقي، و توظيفهم في مخططات مستقبلية، و حيث أكدت بعض المصادر إن إيران رصدت 85 مليون دولار للعمل الدعوي و الثقافي و النشاطات الجماهيرية، هذا المبلغ قد ارتفع كثيرا مقارنة مع السنين السابقة.
و في الجانب الأخر للمعادلة كتبت جريدة العرب اللندنية، و هي جريدة مقربة للدوائر الاستخبارتية في السعودية و الأمارات و مصر، كتبت تقول ( إنها تلقت تقارير تكشف عن تعاون تركي قطري أخواني، لدعم رجال الدين السعوديين داخل السعودية و شن حملة إعلامية في الغرب لتشويه صورة السعودية) و تضيف الجريدة ( تحدثت الوثائق عن عمل ممنهج أعدته تركيا عبر مكتب رئيس الوزراء أوردوغان و بمساندة مالية قطرية، و يشمل عدد من المستويات منها السياسي، و الاجتماعي، و الإعلامي، لإثارة القلاقل وزرع الفتن، و ذلك بدعم رجال إعلام اتراك موجودين في المملكة، و عناصر أخري تعيش في مناطق مختلفة في المملكة دون وضوح لأدوارها الوظيفية، و هؤلاء بصدد تأسيس قناة للأخوان باسم الشرق و مركز للدراسات باسم " سيتا" ) هذا التقرير الاستخباراتي يتماشي مع حديث وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم، في مقابلة مع إحدي الصحف البحرينية قال فيه ( إن أمن الخليج هو أمن مصر، و إن مصر لن تسمح بأية زعزعة لأمن الخليج، باعتبار إن أي خلل أمني في الخليج يؤثر علي أمن مصر) هذه القراءات و تحيلها نجد أنها صادرة من جهة واحدة تحاول أن ترفع سقف التحديات الأمنية التي تواجهها دول الخليج، في ظروف فعلية تواجه بعض دول الخليج تحديات، و خاصة المملكة العربية السعودية لإبعادها من المنافسة لقيادة المنطقة، و في برنامج بلاحدود بقناة الجزيرة، و الذي يقدمه أحمد منصور، قال يوسف ندي مفوض العلاقات الخارجية السابق لتنظيم الأخوان المسلمين العالمي، إن حرب السعودية ضد الأخوان بسبب خوفها من سقوط نظامها السياسي، و في نفس الوقت قال أحمد منصور مقدم البرنامج، أنه استقبل ألاف من الرسائل من مواطنيين سعوديين علي حسابه في " الفيس بوك و التويتر" يقولون إن القرارات تخص القيادة السعودية، و لا تمثل القناعات للسعوديين، هذه الإشارة هدف منها أحمد منصور، أن يقول أنها قرارات تخص إسرة آل سعود، و لا علاقة لها بالشعب السعودي، و هذه واحدة من وسائل الحرب النفسية ، في الصراع الدائر في المنطقة.
كانت جريدة العرب اللندنية قد كتبت معلومة أمنية تحصلت عليها تقول ( أنها كشفت موقع تدريب لعناصر ما يسمي ب " الجيش المصري الحر" الذي يتم تدريبه داخل معسكرات تابعة لجماعات متطرفة داخل الأراضي الليبية بدعم ثلاثي قطري، إيراني، سوداني) ثم بعد يومين، كتبت ذات الجريدة في ذات الموضوع، قالت: (إن هناك تقرير أمريكي صدر مؤخرا ساهم في كتابته ضباط و قيادات سابقة في وكالة الاستخبارات الأمريكية، يسلط الضوء علي الدور الذي تلعبه دول إقليمية و في مقدمتها تركيا و قطر و إيران فضلا عن التنظيم الدولي للأخوان و تنظيم القاعدة لضرب الأمن القومي المصري عبر الأراضي الليبية) و تقول الجريدة ( إن هذا الحلف هو الذي يدعم تدريب "الجيش المصري الحر" و الذي سوف يعمل علي تخريب الانتخابات الرئاسية في مصر في مايو القادم، و إفشالها عبر مخطط للعنف و بث الفوضي و تدمير المؤسسات الحيوية بالدولة المصرية) الملاحظ في هذه التقارير من خلال إشاراتها، أنها صادرة من جهة واحدة، و هي مجموعة من الرسائل، مرسلة بطريق غير مباشر إلي صناع القرار في دول الخليج، و أجهزتها الأمنية، تهدف إلي تضخيم القضية الأمنية، ولكن بهدف وفق خطة إستراتيجية، للجهة التي تصدر هذه التقارير المخابراتية.
و ليس بعيدا عن الموضوع كتب الكاتب و المحلل السعودي مصطفي العاني، و هو وثيق الصلة بوزارة الداخلية يقول ( تعتقد السلطات السعودية إنها تمسك بزمام السيطرة داخل السعودية، بشكل أو بأخر لكنها ليست متأكدة من الأثر الخارجي علي السعودية في المستقبل) إذن هذه التقارير الاستخباراتية، تريد أن تملأ هذا الفراغ الذي تبحث عنه المملكة، حول مجريات الفعل السياسي و المناورات خارج أسوار المملكة. هذه الخوف من ما يجري في الخارج، ينعكس علي السياسة السعودية بالداخل، فذكرت وكالة رويترز ( تجنبا للسقوط في خضم الإضطرابات التي تجتاح الشرق الأوسط، تكثف المملكة العربية السعودية حملتها علي الأصوات المعارضة في الداخل، مما آثار مخاوف من ضياع مساحة أكثر انفتاحا للنقاش العام ظهرت في السنوات الأخيرة) و أيضا، ربما تكون ألمانيا قد استندت علي تقرير رويتر في رفضها إتمام صفقة 88 دبابة مع السعودية و التي تقدر ب 25 مليار دولار، حيث ذكرت بعض التقارير الصحفية، إن رفض ألمانيا، جاء بسبب عدم إحترام السعودية لحقوق الإنسان و خاصة حرية التعبير الأمر الذي جعل بعض القيادات الألمانية ترفض الصفقة.
و تعتقد بعض قيادات الأخوان المسلمين، و تيار النخبة في حزب العدالة و التمنية التركي، إن هزيمة المشروع الديني السعودي " الدعوة الوهابية" سوف يقوض الشرعية للأسرة الحاكمة في السعودية، و يؤدي إلي سيطرة التيارات الإسلامية السياسية السنية في المنطقة، و هذه هي الإستراتيجية التي تعمل من خلال القيادة التركية لكي تصبح مرة أخري زعيمة للعالم الإسلامي، أي العودة لمرحلة ما قبل 1924، عندما ألغي كمال أتاتورك الخلافة الإسلامية، و هذا يمثل قناعة عند القيادة السورية، حيث كتب أحمد سلم في جريدة الوطن السورية يقول ( إن البعد لأيديولوجي في سياسة أوردوغان يقوم علي دعم حركات الأخوان المسلمين، في الدول العربية، بغية إيصالها إلي السلطة و جعلها مرتبطة بالسياسة التركية التي تري إن تركيا بهذه الطريقة ستكون الدولة القائدة و المهيمنة علي المنطقة) هذا التحدي الأمني و الإقليمي للدولة السعودية في المنطقة جعلها تنفق أموال طائلة علي الأمن و التسليح، حيث جاء في تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام ( إن المملكة العربية السعودية تعد الدولة الرابعة في العالم، في معدل الانفاق علي التسليح، حيث أنفقت العام الماضي 67 مليار دولار أمريكي، و هذا الانفاق يزيد) و قال المعهد إن السعودية تنفق أموال طائلة علي الأمن الداخل. و في جانب أخر مرتبط بقضية الأمن، ذكرت جريدة " يديعوت إحرانوت" الإسرائيلية في مقابلة لها مع رئيسة " شعبة أمان" في الاستخبارات الإسرائيلية العقيد رويطال، حيث قالت: إن حكم السيسي لن يستمر طويلا في مصر و سوف ينتهي سريعا، و ارجعت ذلك إن الثورة المصرية انفجرت لأسباب اقتصادية و اجتماعية و ليس لأسباب أيديولوجية، و إذا لم يحدث تحولا في مستوي الحياة في مصر بسرعة وحل المشاكل الاقتصادية إن نظام السيسي سوف ينهار، و قالت إن النظام يعتمد علي توفير الدعم المالي الكبير الذي يحتاجه، و تسألت هل دول الخليج سوف تستمر في الدعم المالي؟ و يقول بعض المحللين الإستراتيجيين إن الدعم الخليجي سوف يستمر ما دامت دولهم تحتاج إلي قوة في المنطقة تخلق نوع من توازن القوة، و أيضا لملأ الفراغ الأمني، و هذا ما أشار إليه الفريق ضاحي خلفان في تغريدته في تويتر الدعوة لحلف يضم دول الخليج و مصر و الأردن لمواجهة التحديات في المنطقة.
و عملية المصالحة بين دول الخليج، و التي كللت بالنجاح و العودة إلي وثيقة الرياض، تؤكد إن المملكة العربية السعودية مدركة لطبيعة الصراع في المنطقة و أبعاده السياسية، لذلك قبلت بالرجوع لوثيقة الراض، فيما يخص قضية أمن الخليج و عدم تدخل أية دولة في شؤون الدول الأخري، و وافقت قطر أن لا تدعم أية معارضة لدول الخليج، و لكنها في السياسية الخارجية لا تتقيد بأي شروط غير التي تمليها عليها مصالح دولتها، و خاصة علاقتها مع جماعة الأخوان المسلمين في المنطقة، و موقفها من النظام السياسي في مصر.
و القضية الأخري المتعلقة بالتقارير الاستخبارتية، هي دخول أثيوبيا في خضم هذه الأحداث، حيث ذكرت أحدي الصحف إن تركيا و قطر تدعمان سد الألفية، تحت غطاء الاستثمارات، و الهدف منها رسالة إلي إثيوبيا، إن دخول قطر و تركيا تعني دخول جماعة الأخوان المسلمين الأراضي الإثيوبية، و هي محاولة لتخريب العلاقة السودانية الإثيوبية، و رسالة للمملكة إن الأخوان المسلمين سوف يطوقون المملكة لتواجدهم عبر الدول التي تحيط بها، و لكن قبول المملكة بالرجوع لوثيقة الرياض و احتضان قطر مرة أخري، سوف يعيد الحسابات لكل الدول من جديد، و لكن ستظل استخبارات أحدي الدول في المنطقة تصدر تقاريرها، بهدف إثارة نوع من الخوف في المنطقة لمصلحة تخص الدولة نفسها. و الله أعلم.
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1236

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#980390 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2014 09:08 PM
الذكرى 89 للاحتلال: كيف سقطت الأحواز؟


يعقوب زرقاني
“الأحواز بلاد مختلفة عن فارس كاختلاف إسبانيا عن ألمانيا”، هذا اقتباس من كتاب “مذكرات ضابط سياسي في جنوب غرب بلاد فارس” لسير ويلسون المفوض المدني البريطاني في بغداد (1918-1920)، واليوم بعد 89 عاماً من احتلال إيران للأحواز، لايزال الكثير من العرب يجهل كيف بدأ هذا الاحتلال. فيما يأتي ذكر لأهم الأسباب التي أدت إلى “تقويض الحكم العربي في الأحواز” على حد وصف المؤرخ حسين خلف الشيخ خزعل.
في نهاية الحرب العالمية الأولى، أخذت الشيوعية طريقها إلى إيران ما هدد المصالح البريطانية هناك، فأبدت بريطانيا مخاوفها من وصول روسيا إلى المياه الدافئة في الخليج العربي، وبدأت بحض طهران على توقيع معاهدة حماية (1919)، غير إن محاولات بريطانيا لإبرام تلك المعاهدة باءت بالفشل، فهددت ملك ايران حينذاك، أحمد شاه، عند زيارته لندن، من أن ذلك سيؤدي به إلى فقدان عرشه، فعاد إلى طهران قاطعاً الزيارة، وفي طريق عودته عرج على المحمرة، ليزور الشيخ خزعل بن جابر حاكم الأحواز، شارحًا له الوضع السائد في إيران، وما لاقاه من ضغوط بريطانية، طالبًا منه أن يعضده ويحمي عرشه، فاستجاب خزعل وعاهده على ذلك، ومن هنا بدأ العد العكسي لاحتلال الأحواز.
كان الوضع في الأحواز حينه، هادئًا مستقرً، منتعشًا اجتماعيًا واقتصاديًا، بينما عانت بلاد فارس من تدهور الحال مع قطع بريطانيا المنح المالية عنها، فحصدت المجاعة الفارسية الكبرى (1919-1917) أرواح تسعة ملايين نسمة، ولما فشلت حكومة فتح الله الرشتي بالوصول إلى تفاهمات مع بريطانيا، زعزع ذلك استقرار إيران، ما أدى إلى بروز رضا خان البهلوي العام 1921، وبدفع من بريطانيا قام بانقلاب عسكري وزحف على طهران، ليعين بعدها رئيسًا للأركان، ثم وزيرًا للدفاع، ويبدأ في سياسة الغزو والتمدد، اذ أرسل جيشًا ليستقر على حدود الأحواز، فاجتمعت كلمة خزعل ورؤساء البختيارية على صد تلك القوات، واشتبكت عشائر البختيارية مع ذلك الجيش وأفنته عن آخره، وهكذا فشلت محاولة رضا خان الأولى في غزو الأحواز.
هذا الفشل جعل رضا خان يستولي على رئاسة الوزراء، ثم توصل مع بريطانيا، التي كانت على عداء مع أحمد شاه، إلى خطة محكمة تنص على إثارة خزعل ضد إيران، حتى يتمكن رضا خان من ارسال الجيوش الإيرانية لغزو واحتلال الأحواز. وقد حصل ذلك بالفعل، فبعد عدد من التحرشات الإيرانية بالأحواز، أعلن خزعل ثورته ضد رضا خان، في رسالة نصت على”إنني لا اعترف بتوليك رئاسة الوزارة وأعتبرك شخصًا غاصبًا ما لم تسع الى إعادة الشاه إلى إيران، وعند عدم تلبية هذا الطلب فسأرسل جيشًا لاحتلال ايران وأدخل طهران فاتحًا واستدعي الشاه ليتسلم عرشه”.
بهذا نجحت بريطانيا في إثارة خزعل، ولما لم يكن أمام خزعل سوى الاستمرار، رفع شعار “إما لحودها وإما كراسيها”، فتوافد عليه 25 ألف مقاتل من الأحوازيين، فجهزهم بأسلحة حديثة ووزع عليهم المهمات، ثم دعا جيرانه من القبائل الإيرانية المعادية لرضا خان للاشتراك معه في تلك الثورة، فلبى دعوته يوسف خان ”أمير مجاهد” ثم وفد اثنان من رؤساء البختيارية وهما مرتضى قليخان، وشهاب السلطنة على رأس ثلاثة آلاف مقاتل ثم التحق بهم عدد كبير من أولئك الرؤساء حتى بلغ مجموع القوات المقاتلة في الأحواز العاصمة 35 ألفًا بين احوازيين وإيرانيين.
عندما اجتمعت تلك القوات لدى خزعل، أعلن حزبا سياسيا اسماه “حزب السعادة”، ثم قدم عريضة رسمية إلى عصبة الأمم سجل فيها دعوى ضد رضا خان رئيس وزراء بلاد فارس بالاعتداء على إمارته العربية المستقلة. كما أرسل عبر السفير التركي في طهران برقية إلى المجلس النيابي الإيراني يشكو فيها مضايقة رضا خان. أما الأخير، فأعلن في أكتوبر 1924 التعبئة العامة، فتقاطرت جميع الفرق الإيرانية على طهران ثم أمرها أن تسير إلى الأحواز، فزحفت تلك الجيوش بعد أن قسمت إلى أربع فرق، كل فرقة منها سارت في اتجاه لغزو الأحواز من كل نواحيه، وكانت هذه أكبر تعبئة شهدتها إيران الحديثة في تاريخها العسكري “قبل الحرب العراقية-الإيرانية”. للتصدي لهذا الغزو، تموضع جيش الأحواز على طول جبال البختيارية، وطيلة شهرين من المناوشات والقتال لم تتمكن الجيوش الإيرانية من اختراق حدود الأحواز وباءت جميع محاولاتها العسكرية بالفشل فما كان من رضا خان إلا أن التحق شخصيًا بتلك الجبهة.
عندئد تدخلت بريطانيا، وشرعت بتمثيل دور الوسيط المحايد، وطلبت من خزعل وقف القتال وحل النزاع بالطرق السلمية مقابل الشروط التي يرتضيها، وما إن وافق خزعل على ذلك حتى تم أسره مع ولده ولي عهده عبد الحميد في 18 أبريل 1925 فنفيا إلى طهران، فيما دخل رضا خان الأحواز محتلًا. وقد وردت في مذكراته، وصية لابنه محمد رضا شاه “لقد طهرت لكم شاطئ الخليج الشرقي من العرب، وعليكم مسؤولية تطهير الشاطئ الغربي منهم”.
* رئيس مؤسسة الدراسات القومية الأحوازية

[مواطن]

#980279 [سامح]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2014 06:55 PM
اتمنى ان نكون كل المعلومات الموجوده فى المقال تخاريف ولو كانت حقيقة ان يجعل كيدهم فى نحرهم فى مسلم مؤمن يضع يده مع الشيعة الايرانيين غير هؤلا الاخوان الضالين اسال الله ان يحمى السعودية وكافة الدول الاسلامية من شرهم وان كان اردوغان عونا للايرانيين لدمار وزعزعت الامينين فى الخليج نسال الله ان يزيل حكمه من تركيا

[سامح]

#980076 [usama]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2014 03:14 PM
سؤالي ليك هل الله موجود في القصة دي ولا البشر هم من يسيطرون وهم وحدهم يقرروا ما يشاءون ....

[usama]

زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة