ولكنهم لا يعتذرون..!
04-21-2014 11:05 PM

بالأمس في لقائه مع الأستاذ أحمد البلال الطيب من خلال برنامج في الواجهة ردّ السيد الإمام الصادق المهدي على سؤال مقدم البرنامج حول مداخلة الدكتورة فاطمة عبد المحمود ضمن لقاء المشير البشير الأخير حيث ردت على إشادة الإمام بثورة ابريل التي أطاحت بنظام المشير جعفر نميري المايوي والتي تكنُ له الدكتورة ولاءً باثٍرٍ رجعي تمثل في رئاستها لكيان حزبي مسجل باسم تحالف قوى الشعب العاملة !
وقد تصدت له الدكتورة وردت عليه بما معناه ، أن من بيته من زجاج لا ينبغي ان يحصب بيوت الآخرين بالحجارة ..فلا داعي لنبش ركام الماضي وملفاته القديمة في إشارة غميسة الى أن من لم يكن على خطيئة فليرمنا بحجر!
الإمام قال للبلال ، الدكتورة سادنة من بقايا مايو التي لنا معها كأنصار ثارأت لو أرادوا أن نفتح جروحها لن نتوانى.. وذكر حادثتي ودنوباوي والجزيرة أبا والتي افضت فيها الأخيرة الى مقتل الإمام الهادي عليه الرحمة !
ولعل مثل هذه المناوشات في جلسات تمثيلية الحوار التي إبتدعها اهل الإنقاذ لتعقيد ذيول الماضي في بعضها ، إنما تثلج صدر نظام الإنقاذ الذي يتحمل العبء الأكبر منذ الإستقلال في تدمير مجتمع السودان وتحطيم دولته ومحاق مقدراتها الإنتاجية والإقتصادية وتقسيم ارضه وتشريد و تقتيل شعبه !
لأنه يسعى لتكريس سياسة عفا الله عما سلف ،مثلما صار مع حكم عبود وحكم نميري!
بل ومن مصلحته ايضاً أن يعري المدافعون عن تلك الأنظمة البائدة فترات حكم السيد الصادق الهشة وأمثالها من لدن الذين سبقوه أو إئتلفوا معه و التي لو لا ضعفها وخروجها عن قضيب ممارسة الديمقراطية السوي لما كان عبد الله خليل قد سلم الحكم للفريق عبود قطعا لطريق الحزب الوطني الإتحادي الذي صار وقتها قاب قوسين من سدة الحكومة !
ولما تحالف الشيوعيون أو قسماً منهم مع النميري في إنقلابه على حكومة إئتلاف حزب الصادق الذي تأمر مع القوى الحزبية اليمينية بتحريض من الإسلاميين على حل الحزب الشيوعي رغم إبطال المحكمة الدستورية لقرار البرلمان في هذا الصدد !
وما تبع ذلك من جراحات قاسية طالت جسد الوطن في إنقلاب هاشم العطا أو كل النبال التي أصابت ذلك الجسد عبر سنوات نميري الستة عشر من جراء الإنقلابات و الغزوات الفاشلة التي تحالف فيها ذات الإمام مع من يحكمون اليوم بلا ديمقراطية سعوا لها زيفاً بالغزو والترويع ثم مسحوها بأستيكية إنقلابهم الذي مثل أسوأ فترات الدمار الذي حاق بالسودان وأهله !
لم يعتذر لشعبنا أي من الذين اخطأوا في حقه سواء من دعاة الديمقراطية أو عتاة الديكتاتورية !
فثقافة الإعتذار ليست موجودة في أدبيات السياسة والحكم عندنا ، وهي لو يعلم المكابرون ثقافة تنم عن التحضر لا الإنكسار رغم الخطأ الباين !
فكثير من الدول المتحضرة إعتذر حكامها بعد عقودٍ طويلة عما ارتكبه اسلافهم في حق شعوب أخرى كاعتذار اليابان لشعبي كوريا والصين أو الإعتذار الضمني من فرنسا حيال الجزائريين !
ومع الفارق الكبير بين ما يركتبه بلدٌ ما ضد آخر بحكم التعقيدات الدولية وصراع المصالح ، لكن ما يرتكبه الحاكم في حق شعبه هو الأشنع والأفظع ، وهو لا يستوجب الإعتذار فقط وإنما المحاكمة التي لا ينبغي أن تسقط فيها التهم بتقادم الزمن ..وحيث انهم لا يعتذرون..فلابد من أن ننسى فضيلة عفا الله عما سلف من الان فصاعدا لا سيما في مسائل الحق العام ، أما فيما يتعلق بالحقوق الخاصة بالأفراد فهم أحرار في عفوهم من عدمه ..!



محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1328

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#981067 [المشتهي الكمونية]
0.00/5 (0 صوت)

04-22-2014 01:41 PM
يا أستاذنا حكومة الكيزان المجرمة تستغل خرف الصادق المهدي ودروشته بعد أن تقدم به العمر وصار ربما لا يتذكر حتى كونه آخر رئيس وزراء منتخب ، وتفتح الباب لأمثال المدعوة فاطمة عبد المحمود لأنها تنتمي لنظام شمولي إقتلع هو الآخر السلطة بفوهة الدبابة وكما ذهبت أنت فالنظام يقصد خلط الأوراق وإعادة ذيول وتعقيدات الماضي وليس فتح باب للحوار الوطني كما يعتقد بعض الغافلين

[المشتهي الكمونية]

#980962 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

04-22-2014 12:26 PM
الناس النضاف والعندهم اخلاق زى الخواجات هم البيعتذروا بل واذا ارتكبوا اخطاء او حصلت اخطاء من موظفين تحت رئاستهم يستقيلوا لانهم بيحترموا نفسهم وشعبهم!!!
هسع انحنا اكان بارينا انظمة الخواجات فى السياسة والادارة والتعليم والصحة الخ الخ وبدون ان نتخلى عن عقيدتنا(هسع الهند اتخلت عن عقيدتها الهندوسية والمسلمة والسيخية وشوية مسيحيين لمن اتبعت النظام الديمقراطى الليبرالى البرلمانى؟؟؟؟) مش كان بقينا ناس نضاف ومتطورين بدل ما انحنا هسع وسخ وقرف وزبالة خاصة الخزاجات المحكومين بالديمقراطية ودولة القانون!!!
هاكم الضباط الاحرار ديل وناس الرئيس القائد والحزب الرائد السفلة الزبالة المنحطين!!!!!
الف مليون تفووووووا على اى انقلاب عسكرى او عقائدى عطل التطور الديمقراطى فى السودان والفين مليون تفوووووا على الحركة الاسلاموية السودانية!!!!!!!!!!!!!!

[مدحت عروة]

محمد عبد الله برقاوي..
محمد عبد الله برقاوي..

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة