المقالات
السياسة
إعترافات الرئيس وهوان المعارضة !!
إعترافات الرئيس وهوان المعارضة !!
04-23-2014 08:11 PM


في العام 2008م وقبل عام من إحالة ملف الحرب في دارفور إلي محكمة الجنايات الدولية في (لاهاي) وصدور مذكرة التوقيف في حق البشير في العام (2009م) لم يتردد الرئيس البشير لحظة في الإعتراف بمذابح في دارفور إلا أنه أنكر أن العدد يتجاوز الثلاثمائة ألف ولكنه إعترف في ذات اللقاء (التلفزيوني) الشهير أن عددهم لا يتجاوز العشرة ألف !! قالها وفي وجهه ترتسم إبتسامة صفراء وهو يعلم في قرارة نفسه أن الإجابة تجافي الواقع وتتستر وراء إبتسامته هول المأساة وفظاعة ما حدث من العام 2003م وحتي العام 2005م وفشل النظام وفظائع سطرت صفحات سوداء من تاريخ نظام الإخوان الدموي بالسودان والتي ستتكشف فصوله وتفاصيله الدقيقة عندما يغدو النظام الإخواني أثراً بعد عين .
وفي شهر رمضان المنصرم وفي حفل إفطار بمنزل قيادي بارز بإحدي حركات دارفور المسلحة (د. التجاني السيسي ) والموقعة علي إتفاقية الدوحة بضاحية (كافوري) الراقية شمال الخرطوم لم يتردد الرئيس ايضاً بعد أن تحلل من صيام يومه من الإعتراف بأن الله لن يستجيب لدعائهم لأن أيديهم ملطخة بدماء أبناء دارفور وأن هدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من إراقة دمٍ مسلمٍ وأقامت الصحف المتوالية مع النظام إحتفالات ونصبت سرادق الأفراح وهي تمدح في صراحة الرئيس وتحلله من الدماء المسلمة وأن ذلك الإقرار هو إشارة لإيقاف سفك الدماء بدارفور وإستئناف سفكها بجنوب كردفان والنيل الأزرق .
الآن وبعد مضي خمسة وعشرين عاماً من حكم النظام الإخواني بالسودان وسنوات عجاف من الفساد والإفساد والقتل بلا رحمة أو هوادة وتقسيم البلاد وتفتتيتها وتفرقها أيدي سبأ يدعو البشير إلي حوار وطني من أجل توافق سياسي يخرج البلاد من وهدتها ويقطع للحاضرين وعداً بإطلاق الحريات وحق التعبير ويصدر قراراً جمهورياً بوضع قراره بإطلاق الحريات موضع التنفيذ ذراً للرماد علي العيون ويدلي بتصريح تتناقله وسائل الإعلام العالمية دراسة وتحليلاً عن ندم جهات أجنبية (لم يسمها) علي فصل جنوب السودان وطلب تلك الجهات منه توحيد البلاد وأن ذلك سيتم بشرط إقتناعهم وإستفتاء الشعب في شمال السودان .
والذي يدعو للأسف حقاً هو تهافت المعارضة والهرولة نحو دعوة المائدة المستديرة بغية اللحاق بما تبقي من (كيكة) الوطن ومائدة اللئام بلا تروي أو تعقل وأثبتت المعارضة أنها لا تقرأ ما بين سطور الأحداث وتصريحات الرئيس وإعترافاته . لقد أثبت الرئيس أنه يقاوم مذكرة التوقيف الصادرة ضده دون سببٍ مقبول فهو الذي أقر بضحايا دارفور ومذابح الحرب هناك والتي إستخدم فيها النظام جيش وطنه ضد أبناء وطنه قتلاً وتشريداً في فجاج الأرض والسهول والوديان وقطع بذلك كل طريق للتصالح مع جزء من شعبه في ولايات دارفور وفعل ما فعل بلا ندم أو حسرة ثم خرج علينا بنظرية المؤامرة الغربية ضد بلاده وأنها تستهدفه بلا سبب وصدق لفيف من الناس نظرية المؤامرة .حتي عاد مرة أخري ليقر في ضاحية (كافوري) أن يديه ملطخة بدماء المسلمين في دارفور .
ثم لنقرأ أيضاً بين السطور كرة أخري حول الدعوي للحوار الوطني من الرئيس لنعلم أنها دعوي باطلة تتدثر بأثواب الحق والفضيلة وهي تكشف عن عورة النظام الذي أبي فضيحتها وهي في ذات الوقت إقرار آخر من الرئيس ونظامه الإخواني أنهم مارسوا سياسات الإقصاء للجميع بلا تحديد وإستأثروا بمقاليد السلطة لوحدهم وأطلقوا حملة أمنية تكمم الأفواه وتغتال البراءة وتسفك الدماء وتنتهك الأعراض المسلمة ولا يتجاوز رد فعل المعارضة تراقيهم ولسان حالهم يدعوا للنظام بطول السلامة لتفضله بالدعوي للحوار الوطني وإقتسام السلطة بينهم وربما هلل بعضهم في سره أو علنه لسعة صدر الرئيس وطيبة قلبه أن تكرم بالسماح للمعارضة بمشاركته الحكم بعد أن غرد فيه منفرداً ربع قرنٍ من الزمان ومارس كل إخفاقات الحكم وفشل النظام وفساده .
والرئيس البشير ياهداك الله يهب الأحزاب المعارضة للحوار وجموع الشعب السوداني إمارة للصدق وآية لجديته بإصدار قرار جمهوري بإطلاق الحريات العامة وبين السطور إقرار منه بتكبيل الحريات العامة وتقييدها فيما مضي مخالفاً بذلك نصوص دستوره الإنتقالي الذي وقعه بيمينه والتي تدعو للحق في التجمع وحرية التعبير وحق التظاهر وسبحان مغير الأحوال فهو ذات النظام الذي أطلق جيشه وقواته النظامية في مذابح كجبار وبورتسودان في يناير 2005م وفي عاصمة البلاد في إنتفاضة سبتمبر 2013م يطلق الحريات وتهلل المعارضة للقرار وتدعو للرئيس بطول العمر لكرمه الفياض وحسن تقديره للأمور وتعاطفه مع الشعب .
والنظام يقر علي لسان رئيسه أن جهات أجنبية إعترفت (الولايات المتحدة) بتسرعها في فصل الجنوب وأنها تدعو النظام إلي الوحدة مع دولة جنوب السودان والرئيس البشير والذي فعل مافعل دون إقتناع فيما مضي ولم يستفت الشعب السوداني يعود الآن ليقول أنه سيستفتي الشعب السوداني حول الوحدة وكأنه يطلب من الشعب السوداني أن يعينه علي تصحيح ما أخطأ فيه نظامه وقد غاب عنه أنه فصل الوطن بلا إستفتاء للشمال وكان هو في العام الذي فصل فيه الوطن الذي قدم فيه آلاف من الشباب أرواحهم ودمائهم مهراً وفداءاً لوحدة ترابه من المحتفين برفع علم جنوب السودان ودعا الرئيس (أوباما) في خطابه للوفاء بوعده الذي وعد وأخلف (أوباما) وعده وضاع الوطن وسطر ضياعه أن أرواح مئات الآلاف من الشباب والضباط والجنود الذين قدموا أرواحهم مهراً لوحدته كانت تضحيتهم بلا طائل ولا غاية .
ويخطيء الرئيس البشير في ظنه إذا رأي رأياً في الحوار الوطني واتخذه سبيلاً للتحلل من مسئولية الحكم وإصطحاب المعارضة التي تهلل في سفينة نظامه الغارقة بلا قرارات تاريخية تحسم ملفات فساد النظام وتحلل رموزه من أموال الشعب التي نهبت وإلغاء كل القوانين المقيدة للحريات وإعادة ترتيب مهام قواته المسلحة وجهاز مخابراته الوطني وشرطة النظام لتمارس دورها الطبيعي في حماية البلاد وتحقيق الأمن للمواطن بدلاً من شن الحروب ضد الشعب وإعتقاله وقمع حقه في التعبير وظني أن الرئيس لن يقبل ذلك وسيغدوا أي جهد مبذول دون إستصحاب لتلك الملفات كالكتابة علي الماء ومحاولات يائسة من النظام لإطالة بقائه ولن يطول فلكل دورٍ إذا ما تم نقصان ولكل أجلٍ كتابٍ .

عمر موسي عمر - المحامي
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 799

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عمر موسي عمر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة