المقالات
منوعات
ذاكرتي وذكرياتي بجامعة الخرطوم .. إغتيالات وإعتقالات وصيحات
ذاكرتي وذكرياتي بجامعة الخرطوم .. إغتيالات وإعتقالات وصيحات
04-23-2014 10:53 PM

ذاكرتي وذكرياتي بجامعة الخرطوم .. إغتيالات وإعتقالات وصيحات معلقة في السماء.. "حلقة 1"

مجلة الجامعة

كانت جامعة الخرطوم في لحظات تاريخية مختلفة حلبة لمعارك سياسية ساخنة كثيراً ما وصل بعضها إلى أقسى وأقصى حدود العنف "التصفيات الجسدية". وأكثر صنوف العنف الذي مر به طلاب وأساتذة الجامعة حدث في هذا العهد "عهد الإنقاذ/ عهد الإخوان المسلمين". فعلى سبيل المثال في الفترة من ديسمبر 1989 وديسمبر 1991 تم إغتيال أربع طلاب وهم: بشير الطيب وأبو بكر سليم وطارق إبراهيم والتاية أبو عاقلة بواسطة أجهزة أمن السلطة الحاكمة وبترت ساقا طالبين هما صابر وصلاح وتعرض المئات للاعتقال والتعذيب الجسدي والنفسي وفصل ما يقارب ستمائة طالباً وطالبة وستون بالمئة من أساتذة الجامعة. هذا العنف الذي ووجه به طلاب وأساتذة الجامعة (في مدة سنتين من بداية عهد الإنقاذ) يساوي جميع حصيلة أحداث العنف التي مرت بها جامعة الخرطوم منذ إنشائها في العام 1902 وإلى 1991 حوالي عشرة مرات وفق تقديراتي الذاتية المعتمدة على الحقائق التي بصدد وضعها أمامكم في هذه السلسلة.

اليوم قررت من تلقاء نفسي أن أفتح هذه الفايل الدامي من جديد وسبق أن رويت الأحداث الممكنة من قبل وقلت بشهادتي في مناسبات مختلفة بالصحافة الورقية والمنابر الإسفيرية لكن ليس في تفاصيل كافية. الآن سأفعل جهدي من جديد معتمداً في الأساس على ذاكرتي وبعض الوثائق التي ما تزال بحوزتي. كما أنني أطلب لطفاً من كل الممكن من زملائي وزميلاتي عوني في هذا السرد الذي ليس من أهدافه الأساسية التوثيق التاريخي وإنما محاولة وضع الحقائق من جديد أمام أعين شهود العصر.

وسأبدأ بنفسي كوني أتحدث كشاهد وكجزء من الأحداث التي جرت في الفترة المحددة. ثم أواصل لاحقاً في التفاصيل بشكل أكثر دقة و حياداً. كما لا يجب أن ينسى زملائي نزعتي الروائية والتي تسوقني على الدوام بإستخدام ضمير الراوي "أنا" كونه الأكثر فاعلية ومباشرية في مثل هذه المناسبات وهذا لن يعقيني من الحياد العلمي في سرد الأحداث كون هناك آلاف الشهود أصحاب الذاكرة النضيدة ومعظمهم كما كانوا، ما زالوا أصحاب هم وطني يمارسون السياسة المنظمة وغير المنظمة من مواقع مختلفة بهدف المصلحة الوطنية العامة كما يؤدون واجباتهم المهنية داخل وخارج البلاد.


مجلة الجامعة:

مجلة الجامعة، العدد الأول أبريل 1991، يصدرها إتحاد طلاب جامعة الخرطوم.
- التسامح السوداني الحضاري "كلمة الإفتتاح" بقلم محمد جمال الدين
- دار فور ثورة وليست نهب مسلح "المقال الأساس" والمانشيت الرئيسي للعدد الأول لمجلة الجامعة المصادرة بواسطة جهاز الأمن والمعدة للصدور في أبريل 1991 بقلم زميلنا "مانديلا" والذي أستشهد في دارفور في بداية إشتعال الحرب هناك.

- وحوى العدد لقاء صحافي مع السفير الكويتي عبد الله السريع... وكان أن ألتقينا السفير أنا وحاتم الفاضل وميادة حسيب في مكتبه بالخرطوم إبان الإجتياح العراقي للكويت في وقت كنا نساند فيه الشعب الكويتي في موقف مناهض للتيار الرسمي المؤيد لصدام حسين (كانت محاولة جريئة جدآ في حينها).
الكلام دا كلو من الذاكرة فأنا لا أملك الآن نسخة من العدد المشار إليه، لكني أستطيع أن أدعي أنني أتذكر الأشياء بشكل جيد كوني كنت المسئول الأول من المجلة وتحريرها "مكلف بواسطة الإتحاد".
وبعد مصادرة النسخة المعدة للطباعة "كانت في ألواح من الألمونيوم" قمنا بتصوير النسخة الورقية ثلاثمائة مرة ووزعناها على الطلاب والأساتذة.
رويت مرة بشكل مقتضب قصة مصادرة المجلة في أبريل من العام 1991 بطريقة فظة، وهي مثلت عندي أول تجربة مباشرة في حياتي أستطعم عندها مرارة مصادرة حق الرأي وإنتهاك الحريات العامة.
ذكرت لمامآ في بوست الهندسة والمعمار لزميلنا الحيوي خليل في عام 2006 بسودانيزأونلاين، قلت: (بتذكر مرة غاروا علينا ناس جهاز الأمن في السجانة وحصلت مطاردة زي البشوفوها الناس في أفلام جيمس بوند. كنا أنا وهشام شايلين مجلة الجامعة في حافلة (أظنها عربية هشام نفسه
في النهاية قبضونا وصادروا المجلة ، ,اخدوني انا معاهم في الضيافة كم يوم كدا (ولا أذكر الآن ماذا حدث لهشام بالضبط لكنه لن بالطبع لا أظنه خيرا).
وكنت لمدة الثلاثة شهور التالية أتمم كل يوم في الجهاز الواقع خلف القيادة العامة من الساعة التاسعة صباحآ وحتى التاسعة مساءآ ودون أن يسألوني أو يتحروا معي عن أي شيء بخلاف اليومين الأولين إذ تعرضت لتحقيق مكثف وضربوني عدة مرات براحة الكف على وجهي "ثلاث مرات" لا أكثر.
وكان يقود التحقيق معي رئيس شعبة الطلاب في جهاز الأمن وهو "عبد الغفار الضو".

في المرة الثانية "بعد عدة شعور وبعد إغتيال طارق إبراهيم في يوليو 1991 وأحداث العنف التي حدثت في الجامعة في سبتمبر عام 1991 كان الأمر أشد قسوة. إذ تصادف أن كان معي في نفس الوقت د. زهير بابكر وهو الشي الذي تنبأت به في الخطاب المرسل لهشام (كان كعادته أنيقآ وكانوا رحيمين به فيما رأيت) لكنهم في المقابل ضربونا ضربآ مبرحآ أنا وعبد المنعم مختار "البرلوم الذي سيصبح في المستقبل دكتوراً مرموقاً في الطب القائم على البرهان بجامعة بريمين الألمانية" وعامر بشارة (إبن الجمهوري الشهير بشارة وإبن عم عبد المنعم، كان طالباً بمدرسة المقرن الثانوية آنها) وأحدهم يسمى إسماعيل الوسيلة فيما أعتقد من الأهلية وشخص آخر تعاملو معه بعنف لا يوصف "شيوعي يعمل سابقآ في وزارة الثقافة والإعلام" وقالوا لنا بعد أن ضربوه أمامنا سنعدمه ونعدمكم جميعآ. وكان منعم مختار قد سقط من التعب ورقد في غرفة الإنعاش بمستشفى الخرطوم لحوالي إسبوعين. ثم إنضم إلينا لاحقآ فايز عقارب من البيطرة ورأيت في لحظة ما إبراهيم باخت ومعه محمد محمد خير "لا أعرف محمد محمد خير آنها بصفة شخصية" لكن أخبرني أبراهيم باخت في وقت لاحق و كان حظ باخت فيما يبدو أسوأ من البعض منا إذ كان ينام معهم لفترة من الزمن بينما "أنا على الأقل" كنت في العادة ما أتمم يوميآ ولمدة عدة شهور تتضمنها "بريكات" في بعض المرات. وعلى ما أذكر أن أول عملية إعتقال وأعتداء فظ في فترتنا حدثت لهاشم "مدير المجلس الأربعيني" وحاتم الفاضل "السكرتير الإعلامي ثم الثقافي" في مارس من عام 1991 على ما أذكر .

في يوم الخميس 14 مايو من عام 1991 سلمت البرلوم "حينها" والرجل الفذ والدكتور لاحقآ عبد المنعم مختار "إعدادي علوم" رسالة من صفحة واحدة منشورة أعلاه على ورق من كراسة أهدتنيها في وقت سابق الشابة الجميلة الذكية جيهان "آداب" وكان على عبد المنعم أن يسلم الرسالة إلى نوار عبد العظيم الحسن "آداب" ونوار بدورها تسلمها إلى هشام حسن وفق خطة محددة شرحتها لمنعم حينها غير أن منعم كبرلوم لم يستطع التعرف على نوار ورجع بالرسالة إلى منزلهم ذاك اليوم ووعدني بأن يفعل غدآ أو حينما تتاح الفرصة وكنت حينها كثيرآ ما أتردد على منزل أسرة منعم الرائعة "أسرتي" بالإضافة إلى إقامتي من حين إلى حين في الداخلية البركس وطبعآ مرات عديدة في الإسبوع في بيت أسرتي الأم حينما يكون الوضع طبيعيآ. ولم أسأل عبد المنعم بعدها وتصورت أن كل شيء على ما يرام!. (((لاحقآ سأشرح كيف عثرت من جديد على الرسالة المدهشة!))).

لكن بعد فترة وجيزة حدثت مفاجئات عديدة (مقتل الطالب طارق والعنف الطلابي المؤسف والشهير بدقة الكيزان) فأنتقلت أنا وعبد المنعم لنختبي ونعمل سرآ من منزل بروف عبد المنعم عطية في الأملاك دون أن نخبره بما نفعل إذ كان يستضيفنا كونه الخال المباشر لعبد المنعم مختار ليس إلا... وكان رجلآ عظيمآ وشرسآ في المباديء. ولم يتهيأ لنا المقام هناك كثيرآ لأسباب مختلفة جدآ فحولنا مكان إقامتنا إلى منزل الزميل والصديق المناضل الجسور عبد الرحمن الغالي الجعلي والذي سيصبح لاحقآ زوجآ للجسورة رباح الصادق المهدي وكنا سعداء بحوارات أخيه العظيم الذي إالتقيناه لأول مرة مرتضى الغالي الصحفي الشهير. وكانوا قومآ كما شاء لهم الله أوليء عزم شديد وشجاعة عظيمة لم يتهيبوا أبدآ عندما أخبرناهم أننا مطاردون بواسطة أجهزة الأمن وجعلونا في بيتهم العامر 15 يومآ. حتى إذا ما أنتقلنا إلى المقرن بإستراحة بنك الخرطوم التي أصبحت للتو منزلآ للأستاذ بشارة مختار عم عبد المنعم تم توقيفنا بطريقة تحوى قدرآ كبيرآ من القسوة والا إنسانية وعلمنا بعد فترة أن أحدهم "كوز" يدعى موسى هو من رآنا وأبلغ عنا وخصيصآ أن الأستراحة المعنية كانت تبعد عدة أمتار من دار ما يسمى بالإتحاد العام للطلاب السودانيين بالمقرن (إتحاد الحكومة).

ليس من أغراضي هنا التوثيق لما حدث بالجامعة في فترتنا ولكني أذكر هذه الأحداث على أثر الرسالة الطريفة وما بها من معلومات مهمة في وقتها "منشورة أعلاه/أدناه" والتي عملت على أرسالها لهشام حسن ولم تصله وهذا ما أنا بصدده.. إذ أنني سأروى بالتفصيل خلفيات الحيثيات الوارد في الرسالة المعنية "مرفقة"!...

يتواصل.. ذاكرتي وذكرياتي بجامعة الخرطوم .. إغتيالات وإعتقالات وصيحات معلقة في السماء..

محمد جمال الدين.. عضو الجلس "الاستشاري" الأعلى لحركة الطلاب المحايدين ورئيس تحرير مجلة الجامعة


image
الرسالة الى هشام


محمد جمال
nson2003@yahoo.com


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1903

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#984510 [lLowman]
0.00/5 (0 صوت)

04-25-2014 09:55 PM
هاهاهاها مبالغة يا اشرف.. حرام عليك

[lLowman]

#983754 [شرف]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2014 08:07 PM
حاتم الفاضل ده فضل في الجامعة لحدي التسعينات ده نحنا دخلنا الجامعة مع بعض سنة 81 و كان كوز متسلق

[شرف]

#982804 [lLowman]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2014 03:04 AM
الرسالة واضحة. اتمنى محمد جمال بقرا الرسائل هنا في الراكوبة لاهميتها!.

[lLowman]

#982760 [halfaa]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2014 12:50 AM
واصل متابعنك بس الرسالة مكتوبة بشفرة خاااصة ولا شنو

[halfaa]

محمد جمال
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة