المقالات
السياسة
على وزير المالية أن يصحح أولا بيته الذي خربه الوزراء المتعاقبون منذ رحيل الانجليز
على وزير المالية أن يصحح أولا بيته الذي خربه الوزراء المتعاقبون منذ رحيل الانجليز
12-13-2015 08:42 AM


يوم الثلاثاء أول أمس يوم اسود ليس فيه أمام شعب السودان الذي طحنته المعاناة وضاقت به سبل الحياة حتى أصبح يبحث عن الهروب لأي بلد في العالم ليس أمامه إلا أن يقيم صيوان عزاء يعزى تقسه لأنه لن يستقبل معزين طالما إن صيوانات العزاء ستطول كل الشعب ماعدا القلة المنعمة والتي لا تعانى من ضيق الحياة ذلك لأنه طالع في هذا اليوم الأسود كل أجهزة الإعلام والمانشيتات المرئية والمسموعة والمقروءة تحمل بالبنط العريض التي تصدرت الصفحات الأولى بالصحف ما جاء في مخاطبة السيد يدرالدين محمود وزير المالية للبرلمان الذي يفترض أن يكون صوت المواطن الغلبان والذي يتوقع منه أن يطالب الحكومة وهو الرقيب عليها نيابة عنه أن تزف لشعب المعاناة المعيشية التي طالت كل أوجه حياته أن يزف له ما يبشر بتخفيف المعاناة عنه فإذا بالسيد الوزير يطالب البرلمان أن ينفذ فيه الحكم بالإعدام جوعا ومرضا بأن يقضى على ما تبقى له من قطرات تبقيه على قيد الحياة بعد أن عجز عن توفير لقمة الكسرة والتعليم والعلاج وكل ما يرتبط بضرورات حياته فيطلب الوزير من البرلمان أن يلغى سياسة رفع الدعم عنه بالتدرج وأن يرفع الدعم عنه فورا أو في حقيقة الأمر ما تبقى منه ويالها من مفارقة أن يكون مبرره لذلك انخفاض الأسعار عالميا ولا أدرى أي سلعة أو خدمة تهم المواطن انخفض سعرها فأنبوبة الغاز بلغت المائة جنيه آسف مائة ألف جنيه بلغة الحساب الصحيح.

كما إن والى الخرطوم أعلن في ذات الوقت عن رفع تكلفة المياه (العدم والملوثة بكل الإمراض) للضعف مرة واحدة

عفوا السيد وزير المالية ووالى الخرطوم يعجز المواطن في أن يفهم ان تصدر مثل هذه التصريحات من ينتظرون منهم الرأفة بالمواطن إلا إنهم فيما يبدو بل هي الحقيقة لا يشاركونه بالمعاناة لأنهم وأسرهم استثناء من هذه الحالة.

ولكم هو غريب أن تصدر هذه التصريحات من أهم وزارة في حياة المواطن وزارة المالية المعنية بمصالحه مباشرة وهى المسئولة عن أهم مقومات حياته لأنها القابضة على مفاتيح المال العام (آسف يفترض أن تكون) والتي أورثها الانجليز من السلطة ما يضمن للمواطن أهم مفاتيح حياته إلا إن اكبر خراب حل بالمواطن تمثل في الأخطاء التاريخية التي ارتبطت بهذه الوزارة منذ الاستقلال وهو ما يدفعنا اليوم لان نطلب من الوزير قبل رفع الدعم وتدمير ما تبقى للمواطن أن يصلح البيت من الداخل وان يصحح كلما ارتكب في حق الشعب السوداني الوزراء الذين تعاقبوا على هذه الوزارة الأهم في حياة المواطن.

فلقد أسس الانجليز رغم إنهم مستعمرين جهاز دولة راعى كل الاعتبارات التي تقتضيها ظروف وإمكانات السودان وكان على رأسها وزارة المالية التي تتحمل اخطر الأخطاء في حق الشعب السوداني.

فوزير المالية في عهد الديمقراطية الثانية رحمة الله عليه الشريف حسين الهندي كان أول من عبد الطريق لمن حلوا بعده في الوزارة أن يجنحوا عن أهدافها عندما كنب نهاية استقلالية أهم مرفقين يومها في السودان وهما مشرع الجزيرة عماد الاقتصاد السوداني وبنك السودان المسئول عن حماية قيمة الجنية السوداني المصدر الأساسي لدخل المواطن عندما اتبعهما لوزير المالية السياسي وهو منصب قد يجلس عليه من لا يدرك أهمية المرفقين على مستقبل البلد.

وبالفعل حل مكانه تحت انقلاب مايو 69 القانوني الضليع متعه الله بالصحة والعافية الأستاذ بدرالدين سليمان إلا انه لم تكن له أي صلة بالاقتصاد حتى يدرك أهمية بنك السودان ودوره في الحفاظ على قيمة الجنيه السوداني الذي كان يساوى ثلاثة دولار بسبب سياسة بنك السودان في التحكم في العملة الصعبة وأقدم على اتخاذ أول قرار مدمر في تاريخ السودان عندما ألغى قانون رقابة النقد ورفع يد بنك السودان عن حماية الجنيه السوداني وهو القرار الذي أدى لانخفاض قيمة الجنية الذي كان يساوى ثلاثة دولار لترتفع قيمة الدولار ليساوى 12جنيه سوداني بما يرفع قيمة الدولار بالنسبة للجنيه السودان 36 ضعف مما يعنى انخفاض دخل المواطن بنفس النسبة.

ولعلكم تذكرون أول بيان لانقلاب الاتقاد انه جعل من انخفاض قيمة الجنية السوداني واحدا من أهم مبررات الانقلاب الاقتصادية حتى إن النظام في محاولته لرد الاعتبار لقيمة الجنيه السوداني أن أعدم من ثبت أنهم يتاجرون بالعملة.

ولكن ما أن حل وزيرا للمالية الأستاذ عبدالرحيم حمدي وكان الوحيد من بين الوزراء الدبين تعاقبوا سبق له العمل بوزارة المالية ولكنه عندما قدم وزيرا للمالية قدم لها من السوق كأول رجل أعمال تجارية يتولى امر الوزارة لهذا شكل اكبر مصدر خطر على مستقبل الاقتصاد السوداني لأنه اتخذ اخطر قرار كتب نهاية الاقتصاد السوداني حتى اليوم عندما أعلن ما اسماه الاقتصاد الحر وهى من بدع دول العالم الغربية لحماية اقتصاديتها لرفع القيود التي كانت تنتهجها دول العالم الثالث وعلى رأسها السودان للارتقاء باقتصادها بالتحكم في سياسة الاستيراد وتوظيف المتاح من العملة في توفير الاحتياجات الضرورية لحياة المواطن وللتنمية الاقتصادية وترقية الصناعة المحلية والزراعة وبهذا القرار كتب نهاية وزارة التجارة التي كانت تتحكم في الاستيراد بتوجيه المصادر المحدودة من الدولار لتوفير الاحتياجات ولحماية الصناعة المحلية بضرورة موافقتها على السلع المستوردة حتى تضمن تطور الصناعة المحلية كما إن وزارة التجارة كانت تحظر الاستيراد بدون قيمة حتى لا تفتح مجالا أوسع لتجارة العملة فجاء قرار الوزير بالاقتصاد الحر مدمرا لهذه السياسة بكل ما تحمله الكلمة واخطر منه انه قنن الاتجار بالعملة بعد أن غيبت ضوابط الاستيراد فكان نتاج سلسة الاقتصاد الحر أن يرتفع سعر الدولار بالنسبة للجنيه السوداني اليوم 12000 جنيه مما يعنى انخفاض قيمة الجنية السوداني بألف ضعف عن ما كان عليه يوم جاء انقلاب الإنقاذ حيث كان الدولار يساوى 12 جنيها وليبلغ انخفاض الجنية ب36000 ضعف عما كان عليه قبل قرار السيد بدرالدين سليمان بإلغاء رقابة النقد.

وتواصلت أخطاء هذه الوزارة بعد أن دمر مشروع الجزيرة وتحول لأرض جرداء ولعل اخطر الأخطاء بعد ذلك عندما تخلت وزارة المالية عن مسئوليتها في السيطرة على المال العام بحيث لم يكن التصرف فيه إلا وفق الميزانية التي توظف المال لتوفير الاحتياجات الضرورية وتضبط قائمة المرتبات وفق سياسة الخدمة المدنية في التوظيف بالدرجات الموحدة دون الإفراط في المخصصات بل كانت إدارة الحسابات المركزية بوزارة المالية هي التي تضبط أوجه الصرف في كل مستويات الحكومة ومؤسساتها فكان محاسب الوزارة هو الذي يملك أن يرفض لأي مسئول أن يصرف جنيها غير مصدق في الميزانية السنويةولم يكن هناك مجالا متاحا لتبرعات المسئولين بالمال العام لعدم وجود بند في الميزانية حتى ان التاريخ سجل يوم رفض المحاسب للشهيد إسماعيل الأزهري رئيس الوزراء ان يتبرع بعشرة جنيهات لعدم وجود بند في الميزانية كما تواصل الانفلات بالمال العام بعد ان تخلت وزارة المالية عن مسئوليتها عن التحكم في إدارة المشتروات في كل مشتروات أجهزة الدولة ولم تكن هناك أي هيئة حكومية تملك أن تشترى أي سلعة إلا تحت إشراف إدارة المشتروات وثم كانت نهاية الفوضى المالية أن رفعت وزارة المالية يدها عن ضبط مال الخزينة العام بما عرف بالتجنيب حيث لم تعد وزارة المالية هي المعنية بالمال العام كما تم ابتداع ما سمى العقود الخاصة للتوظيف بعشرات الملايين بعيداً عن الضوابط المالية التي كانت تشرف عليها وزارة التالية.

ولا يزال هناك الكثير سيادة الوزير مما لا يسعه المجال لهذا ألا ترى انه يحق للشعب الذي ارتكبت في حقه كل هذه الأخطاء المالية بعد طرد الانجليز أن يقول لك أصلح أولا البيت من الداخل وصحح ما ارتكبته وزارتكم في حقا البلد والشعب قبل أن تحمل المواطن المزيد من المعاناة برفع الدعم حتى ترد للشعب ماله العام ليعود تحت إشراف وزارتكم أولاً قبل كل شيء.
(واخيراً يا رب كيف يكون موقف البرلمان ممثل الشعب إن كان حقا هو كذلك)

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1600

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1384580 [SUDANESE]
0.00/5 (0 صوت)

12-14-2015 12:42 AM
بدر الدين سليمان - وزير المالية- كنت اظنه رجلا عاقلا لكنه بهذا التصريح طلع بندق في بحر...وتوالت علية الاقلام بنقد بارع وماسس.
علي نفسها جنت براغش...

[SUDANESE]

#1384384 [عادل حمد]
5.00/5 (1 صوت)

12-13-2015 03:22 PM
حوى المقال معلومات قيمة , لكن الاستاذ النعمان وظفها في سبيل فكرة يركز عليها الكاتب في جل مقالاته , هي تحميل الأنظمة الوطنية المسئولية (بالتساوي) عما حاق بالسودان .. المعلومات القيمة عما فعله وزراء المالية المذكورون في المقال لا تدل كلها على خطا ما اتخذه بعض المذكورين مثل قرار الشريف حسين , فهو كغيره من القرارات يحتمل نتائج حسنة و يحتمل تبعات ضارة . هو مدى مصاحبة القرار ضمانات كافية لتحقيق اهدافه و تجنب أعراضه الجانبية .

[عادل حمد]

النعمان حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة