المقالات
منوعات
مستشار الرئيس - الحلقة الأخيرة
مستشار الرئيس - الحلقة الأخيرة
04-25-2014 07:29 PM


1-
بدأت المتاعب تطل برأسها وتحاصرني، بدايةً من غضب زميلي المستشار، الذي نعتني بأني جاحد، وأني
(طبزت عيني بأصبعي). وذلك عندما أبديت له عدم استعدادي لتقديم خدمات لأي شخص من شاكلة صاحبنا.
نهايةً بالتهديد الغير مباشر الذي وصلني من ( الباشا)، وقوله بأني رفست النعمة برجلي. وأن هذا ليس في صالحي.
كان لابد من الاستعداد للمواجهة, والإمساك بزمام المبادرة. فالهجوم خير وسيلة للدفاع, كما يقال, ولكي أتصدى لهؤلاء القوم، كان لزاماً علىّ أن أحمي ظهري من الغدر والخيانة.
بكل هدوء ودون أن ألفت النظر لما أفعله، شرعت في جمع المعلومات من مكاتب المستشارين، عن طريق الموظفين والسكرتيرات اللائي يطمعن في نيل الحظوة عسى ولعل. ماذا أفعل؟ لابد من أعد لهم ما استطعت من قوة.
في فترة وجيزة جمعت كماً من المعلومات والمستندات التي تدعم موقفي مستقبلاً. حقيقة، زكمتني رائحة الفساد المنبعثة منها حد التقيؤ. فساد له أذرع تطال كل شىء، وأي شىء. رشاوي، بيع مؤسسات،بيع مشاريع، بيع شركات، أدوية فاسدة، دفن نفايات، استيلاء على المال العام، ولكل واحدٍ منهم دوره ونسبته.
اتصلت بصديقٍ صحفي، أعرف عنه النزاهة والصلابة في مواجهة الفساد والمفسدين, حكيت له الأمر، وخططنا كيفية اللقاء.
ولعلمي أن القوم لهم عيون في كل مكان، ترصد كل حركة وكل تصرف, وليقيني من أن حراس منزلي، من رجال الأمن والشرطة، هم عملاء يرفعون تقاريرهم كل يوم، بكل صغيرة وكبيرة يرونها أو يسمعونها, حتى سائقي يترصد خطواتي، ويدبج تقاريره بكل أمانة، عن زياراتي وأين ذهبت ومن قابلت0
لذا ففي اليوم المحدد للقاء, أخذت معي عائلتي, وطلبت من السائق أن يذهب بنا إلى منزل عديلي، في ضاحية من ضواحي المدينة, حين وصلنا, صرفته باعتبار أنها مجرد زيارة عائلية عادية، وربما تأخرنا قليلاً، وحددت له ساعة معينة للعودة مرة أخرى.
دخلنا المنزل، و تماماً كما خططنا, وجدت صديقي بانتظاري, حكيت له كل ما حدث معي، وما سمعته، وما شاهدته من استغلال السلطة لجني المال بطرق غير مشروعة, وعن الفساد الذي استشرى بين القيادات العليا والوسيطة, يمارسونه دون حياء أو مخافة من أحد. وأنني ما استعنت به إلا ليكون على بينة من الأمر، حتى إذا حاول القوم الغدر بي, حينها يكون له مطلق الحرية في نشر ما سمعه مني, وان جنحوا إلى السلم، جنحنا نحن أيضا0ثم سلمته نسخة مصورة من كل مستند تحصلت عليه.
زيادة في الحرص, استخدمنا الباب الصغير، بين منزل عديلي وشقيقه، ليغادر منه صديقي إلى الشارع الآخر.
في اليوم التالي, طلبت موعداً مع الرئيس، لتقديم تقرير عن مؤتمر أوكلني فخامته شخصياً بمهمة افتتاحه، وحضور فعالياته، ورفع تقرير له بذلك.
قبل أن أتشرف بمقابلة الرئيس، أتاني سكرتير مكتب الباشا، يخبرني أن سعادته يريد حضوري لمكتبه, توقعت أسباب استدعاءه لي, وما توقعته كان صحيحا.
سألني عن سبب طلبي مقابلة الرئيس، بلهجة فهمت منها أنه يريد أن يمرر لي رسالة مفادها أنه لا يخفى عليه شيء, إلا أنه أطمأن حين عرضت عليه التقرير الذي أحمله. ومن ثم أوصاني بأن أعرج عليه عقب انتهاء مقابلتي للرئيس. ابتسمت لنفسي وأنا أبرح مكتبه.
داخل مكتب الرئيس، وبعد أن ناقشني في محتوى التقرير, فجّرت مفاجأتي.

(2)
بسماحة وسعة صدر، استمع الرئيس لمبررات تقديمي لطلب إعفائي من المستشارية. بإيجاز، أوضحت له أن هذا المنصب لا يتيح لي تقديم خدمات محسوسة لمن يحتاجها من عامة أهل بلدي, وأنه في نظري، ما هو إلا مجرد منصب شرفي، لا أقل ولا أكثر, لا فائدة منه, ووجوده من عدمه، لا يؤثر في خطط وبرامج الدولة. لم أذكر له ما رأيته وعاصرته واصطدمت به من أساليب غير مشروعة للإثراء, فقد تركت ذلك لردة الفعل التي سوف تحدث لاحقا, حين ينتشر الخبر, إن حاولوا النيل مني. وإن تركوني في حالي تركتهم.
أشاد الرئيس بصراحتي وشفافيتي, بالرغم من عدم اقتناعه بمبرراتي, كما قال, وأنه يحس أن هنالك أسباباً أخرى, إلا أنه لا يود الضغط عليّ لذكرها, وأوضح أنه سيصدر قراره بهذا الشأن، طالما أن هذه رغبتي, وحتى ذلك الحين أعتبر نفسي مجازا.
خرجت من عنده وأنا متردد بين أن أذهب لمقابلة الباشا، أم أتجاهل زيارته وأذهب في حال سبيلي, إلا أني قررت مقابلته, وليكن ما يكون, فماذا ستأخذ الريح من البلاط ؟
فور دخولي مكتبه، وقبل أن أترك له مجالاً للحديث والسؤال, أخطرته بنبأ طلبي الإعفاء من منصبي، ومادار بيني والرئيس. سعدت كثيراً، وأنا أراه يحدق بي مندهشاً من جرأتي، يحاول الابتسام، فتسقط منه الابتسامة في لجة الحيرة:
- ده قرارك الأخير ؟
سألني وهو يتوقع أن أترك الباب موارباً للعودة:
- نعم، هو قراري، ولا رجعة فيه
كانت ردة فعله، أن بسط كفيه، ورفع حاجبيه، بما يعني أن القرار قراري:
- ولعلم سيادتك ..
تابعت حديثي، وأنا أنظر إلى عينيه مباشرة:
- كل ما رأيته وسمعته فترة وجودي هنا, سأتحلل منه عند بوابة الخروج
من ابتسامته ومصافحته لي مودعاً، أيقنت أن رسالتي قد وصلته.
بعد عدة أيام صدر القرار الجمهوري المرتقب:
- .........................................
(قرار جمهوري رقم () وتاريخ ()
أولاً :إعفاء الأستاذ () مستشار الرئيس للشؤون العامة, من منصبه, بناءا على طلبه.
ثانياً: استمرار صرف كامل راتبه، ومخصصاته الشهرية، وكافة امتيازات المنصب.
ثالثاً: يعمل بهذا القرار من تاريخ التوقيع عليه..
توقيع
() رئيس الجمهورية
...........................................................................................................
انتهى
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1115

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#986102 [عبدالله احمد]
0.00/5 (0 صوت)

04-27-2014 12:58 PM
السلام والتحية لحضرة المستشار و الحمد لله على نجاتكم بالخروج سالما من عش الدبابير .
انا عاوز اعرف يا المستشار الفقرة الثانية من قرار الاعفاء : استمرار صرف كامل
راتبه .... الصرف يستمر حتى متى ؟ وهل كل مستشار مستقيل يستمر صرف راتبه و مخصصاته ؟

[عبدالله احمد]

#984442 [شهيد مشروع الجزيرة]
0.00/5 (0 صوت)

04-25-2014 08:02 PM
يا اخي تاخرت علينا كثيرا

ماهو السر في تقديم استقالتك

انت والزبير طه في وقت واحد؟

وهل هي استقالات ام اقالات؟

[شهيد مشروع الجزيرة]

ردود على شهيد مشروع الجزيرة
[محجوب عبد المنعم حسن معني] 04-26-2014 11:23 PM
والله يا الشهيد اخوي فرحنا ليكم وسره بالنا،وكمان مبروك المخصصات لعم الطيب.
مع مؤدتي

United States [الطيب] 04-26-2014 01:59 PM
يابكري يا اخوي قلنا نخلي فرحتكم فرحتين بخلاصكم من الوالي وتفرغي لكم ومعي المخصصات... هههه


الطيب محمود النور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة