المقالات
السياسة
هل يسير السودان علي خطي الديمقراطية الجزائرية أم ماذا؟
هل يسير السودان علي خطي الديمقراطية الجزائرية أم ماذا؟
04-26-2014 03:02 PM


تجري عملية الحوار الهادف إلي تداول سلمي للسلطة علي قدم وساق بين النظام وأحزاب المعارضة التي إستجابت لخطاب الوثبة ،وقد بثت تسريبات علي لسان الشعبي بأن النظام وافق علي حكومة إنتقالية مدتها عامين تعقبها حكومة منتخبة بإنتخابات نزيهة شفافة! اما الاحزاب التي رفضت الحوار فقد إستفادت من مناخ الحريات الجديد ودشنت عملها الجماهيري بندوات سياسية تهدف إلي التعبئة العامة لصالح عملية إسقاط النظام وإيجاد نظام ديمقراطي بديلا للنظام الشمولي كي يحفظ البلاد من حالة التشظي والضياع ، الوضع الرسمي للنظام حتي الان أن الإنتخابات في موعدها وأنه سيكتسحها حتما لأنه الأكثر جاهزية لها من بين كل الأحزاب وأن الرئيس البشير هو مرشحه الاوحد للرأسة .
ورغما عن ترحيبنا بالحوار إلا أن إيقاعه حتي الان لم يبارح مرحلة القول الي مرحلة الفعل ونعني بذلك أنه إذا كان فعلا قد توصل النظام الي قناعة نهائية بشأن التحول الديمقراطي وان قراره بإنتهاج إسلوب الحوار لا رجعة عنه حتي نصل الي حلول ناجعة للمشكل السوداني فلماذا إذاً يتخوف من الحراك الجماهيري للأحزاب ؟ فقد ظلت هذه القوى الوطنية محرومة من هذا الحق لأكثر من ربع قرن من الزمان مضي ، ولماذا لا تجمد القوانين المقيدة للحريات ؟ فهي تخالف الدستور ومقاصد الشريعة السمحاء ، ولماذا لا تملك الحقائق كاملة للجمهور عن حجم الفساد المنظور في المحاكم أو الذي لا زالت ملفاته تقبع في أدراج المسؤلين ؟ فإن الفساد قد إستشري لدرجة أنه لم تعد تطلع علي صحيفة يومية إلا ورائحته تزكم انفك والأرقام التي تذكر ارقام فلكية تفوق الخيال والتصور (في بلد يلد النساء فيه علي قارعة الطريق لعدم توفر العلاج ويموت الاطفال بسوء التغذية) ولماذا لم يقدم علي مبادرة جادة لطي ملفات هذه الحروب التي أنهكت الدولة السودانية وعطلت مسيرة الإنتاج؟ وهي لم تعد حربا مشرفة فالقاتل والمقتول كلاهما سودانيان وفي عراكهما تدك فرقان وحلال وتخفي معالم الناس والاشياء والبقية تنزح للمدن كي تجد مأوى يقيها من لهيب نيران الحرب وبذلك يهجر الناس مواقع الإنتاج مما يزيد من معدلات البطالة ويرفع نسب الفقر والعوز وحصاد كل ذلك مزيد من الكراهية للدولة السودانية،دولة المشروع الحضاري الإسلامي الذي جاء لينقذ الناس ويسعد البشرية. ولماذا لم يعترف بشهداء سبتمبر ويقدم الفاعلين لمحاكمات عادلة؟ لقد كانت تلك الأحداث هبة عفوية تعبر عن رفضها للسياسات الاقتصادية التي تعمل علي إفقار الشعب وتجويعه وزيادة التفكك الاسري وعدد المشردين. ولماذا يصمت عن إنتهاكات الجارة الشمالية لثغورنا وسيادتنا الوطنية؟ فإن الصلف المصري والخط العدائي للبلاد وتيرته تزداد وتعلو كل يوم والناس يشعرون بالغبن وهم يرون حكومتهم تلتزم جانب الصمت الذي تجاوز حده ولم يعد مقبولا و مبرراته غير مقنعة للجماهير الغاضبة التي تتمني أن يتوجه بأس جيشها شمالا لإسترداد الحقوق ونصرة المظلومين والمستضعفين في المثلث المحتل.
كل هذه الاسئلة ليس لها من الأجوبة ما يشفي مما يجعلنا نتيقن أن النظام يسير علي خطي التجربة الديمقراطية في الجزائر ،فالنظام الشمولي هناك أجري إنتخابات أسدل الستار عنها مؤخرا بعد مقاطعة الأحزاب الكبرى لها أسفرت عن فوز رئيس مقعد (في عمر وحالة صحية لا يسمحان له القيام بواجباته الدستورية والمهنية بكفاءة وإقتدار) بنسبة تجاوزت ال80% في بلد يعاني من الفقر المدقع والبطالة وتدني مستوى دخل الفرد ـ وملفات الفساد تطفح علي السطح وتسد منافذ الإصلاح ،هذه الصورة الغريبة تجعلنا نتأكد بأن المافيا المسيطرة علي مفاصل الدولة الجزائرية هي التي صنعت ذلك المشهد السياسي المشهوه حيث قام صناع القرار هناك بشراء الأحزاب الصغيرة لتشارك في العملية الإنتخابية لتضفي عليها زخما وتمنحها مشروعية لتكون نتائجها مقبولة ورغما عن ذلك فقد أظهرت النسب المعلنة مفارقات تكشف عن سوء طباخة في العملية بمجملها مما يؤكد أن إرادة الجماهير المغيبة قد زُورت وان الشمولية مسيطرة وإستطاعت أن تفرض إرادتها وتجدد الشرعية للرئيس الصوري في دورة رئأسية رابعة ،تمكنها من المحافظة علي مصالحها علي حساب شعب الجزائر الكادح المغلوب علي أمره.
واليوم مشهدنا السياسي في السودان يقترب من الحالة الجزائرية فكل المؤشرات والمعطيات تدل علي أن دولة المشروع الحضاري تشتري في الوقت لتشهد البلاد إستقرار لحظي يجعل من قيام إنتخابات2015م في موعدها ممكناً ويتم إنجازها بسهولة ويسر حتي يجدد لنفسه الشرعية ويزيل جزء من حالة الاحتقان بالإفساح في الحريات بما يشابه الظروف التي إجريت فيها إنتخابات 2010م ،التي أفرزت واقعا قاتلا أفقدنا الجنوب وجزءاً مقدرا من مواردنا البترولية.
وإذا ما دققنا في وجه الشبه بيننا وبين الجزائر نجد أن كلا البلدين قد خرج من حرب أهلية ساحقة ماحقة إلا أن إقتصاد الجزائر في حالة أفضل مننا بكثير، فمتوسط دخل الفرد السنوى في الجزائر4400دولار بينما لا يزيد متوسط دخل الفرد السنوى في السودان عن1230دولار حسب تقريراقتصادي صدرعن (معهد الإحصاءات التابع للبنك الدولي) ،ورغما عن ذلك كلا البلدين يعاني من الشموليه التي تغصي الأخر وتضيق في الحريات وتنتهج نهجا ديمقراطيا صوريا لتزين وجهها أمام العالم! اما إنسانها فيشكو من تدني الخدمات الاساسية (تعليم –صحة –علاج) تفشي البطالة ، المحسوبية ، إنتشار الفساد،إنعدام الأمن في الأطراف،ونتفوق نحن علي الجزائر في أن ساقية حربنا مازالت مدورة .
فهل ينتبه العقلاء في أروقة الحزب الحاكم لخطورة ما هم مقبلون عليه؟ أم تنطلق سفينتهم ضد إرادة الجماهير المتعطشة للحرية والمتشوقة لفجر الخلاص؟ إن النظام يدرك حجم الخسارة التي ستلحق بالبلاد والعباد إن لجأ الأحرار لإزاحته بالقوة، فهل يدرك ان بقاءه و إستمراره علي هذه النهج يؤدى إلي نفس النتيجة؟ بالتأكيد يدرك ذلك، ولكن الذي لا يدركه هو أن الناس قد ملّت من حالة الإنتظار والترقب ونفد صبرها وقد حزمت أمرها وتولّدت لديها إرادة غالبة وبصيرة نافذة لضرورة التغيير مهما كلفها ذلك من ثمن فلم تعد تخاف إلا الله خالقها ولن يثنيها ترغيب ولا ترهيب عن هدفها وغايتها المشروعة التي ترضي ضميرها الجمعي وتحقق نصرها المأمول.
وليتذكر العقلاء قول زهير بن أبي سلمي (ومن يعص أطراف الزجاج فإنه يطيع العوالي ركبت كل لهذم ) حتي لا يندموا ندامة الكسعي إن غدت منهم السلطة مطلقةُ حيث يقول:
ندمت ندامة لو أن نفسي
تطاوعني إذا لقطعت خمسي
تبين لي سفاه الرأي مني
لعمرُأبيك حين كسرت قوسي
أحمد بطران عبد القادر

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 946

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أحمد بطران عبد القادر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة