تجليات: "أغاني وأغاني كحمار جحا ...!"
04-27-2014 12:35 PM



حضر إلى الخرطوم هذه الأيام الأستاذ السر قدور من مكان اقامته بالقاهرة للشروع في الترتيب للحلقات القادمة لبرنامج أغاني وأغاني. صرح في هذا السياق أن علاقته بالنيل الأزرق سمن على عسل وأن المودة بينهما لا تشوبها شائبة. كلنا يعلم بأن البرنامج حاز في بدياته على اهتمام كبير من الجمهور مما أزعج الكثيرين حتى أرغموا قناة النيل الأزرق من تعديل مواعيد البث لعدة أسباب لا يعلم بها إلا الله. وهكذا دائما طريقة تعامل الجماعة إياهم من رفاق البرلماني دفع الله حسب الرسول ومن معه. نحن دائما في السودان بدلا من أن نشد من أزر المبدع عندما يسطع نجمه نهرول لتحطيمه ووضع العقبات في طريقه علما بأن الإبداع يحتاج لأجواء صافية ومعافاة من الأحقاد الشخصية وأمراض النفس الأمارة بالسوء.
أتابع هذا البرنامج منذ نشأته وكم سعدت في الدورات الأولى بحلو النغم وجمال التوثيق لأغان قديمة صارت - في اعتقادي – في ذاكرتنا نسيا منسيا ولكن بفضل قدرات الأستاذ السر قدور الثقافية وإلمامه بالموروث الحقيبيّ للأغنية السودانية منذ بداياتها فقد استطاع مع قناة النيل الأزرق أن يخلقوا مكتبة توثيقية عارمة لا يشق لها غبار. لكن بنفس القدر لقد صار هذا التوثيق كما أسلفت في مقال سابق عن البرنامج سلاح ذو حدين. ففي الحلقات الأخيرة وبعد أن سلك البرنامج طريقه إلى قلوب الملايين بدأت علامات الإعياء على القائمين عليه وعلى رأسهم الأستاذ السر قدور. فاتجهوا للاهتمام بالمظهر العام للجلسة واضافة اصوات جديدة دون الاهتمام الجديّ بالمضمون. فحتى إلى الآن لم تتضح خطة واضحة للإنتاج بما في ذلك اختيار الأصوات الجديدة المبدعة التي ينبغي عليها أن تشارك في البرنامج. والواضح أنه لا توجد جلسات تحضيرية وبروفات قبيل انطلاق التسجيل! لا زالت البخرات تزايل المطربين كظلهم ولا زالت اخفاقات الحفظ وشطحات متابعة الفرقة الموسيقية واضحة كوضوح الشمس.
لقد لجأ السر قدور وربما مخرج البرنامج لأصوات نسائية كثيرة في الحلقات السابقة كانت بكل أسف ليست جديرة في أن تترجم أغنيات التراث لعدم تمرسها أولا في مهنة المطرب ومن ثمة صغر سنها الفني وفوق هذا وذاك عدم امتلاكها لمواصفات تقنية يمكننا من خلالها أن نطلق عليهن لفظ مطربة. فالسودان يعج الآن بالمغنيين والمطربيين وكل فرد منهم شرع في عمل حفلات بمصاحبة آلة الكيبورد وما أكثر الحفلات في بلدنا.
للأسف أصبحت مهمة صناعة نجوم الطرب مرتبطة بشكل أساسي بالقنوات الفضائية. وصارت قنواتنا الفضائية لا تضاهى في تقديم كل ألوان الغناء من الصبح إلى المساء. تهتم هذه القنوات بصناعة نجوم الزيف ونشر الدعاية لهم وعرض أغانيهم بشكل مكثف ليصبحوا أقرب إلى الجمهور وهل يحدث ذلك؟ بكل حق وحقيقة فمن كثرة عرض المغنيين الجدد والكثر في برنامج أغاني وأغاني صار الفرد منّا لا يعرف أسم الواحد منهم أو منهن. والسؤال الموجه للأستاذ السر قدور ولقناة النيل الأزرق الفتية في هذا السياق: هل هو الكم أم الكيف الذي يطرح قضية نجاح البرنامج؟ وهل صار البرنامج في دوراته الأخيرة مرغوب كما كان في بداياته؟ وإن كانت الإجابة بلا؟ أليس من الأجدر أن يتحروا أسباب الاخفاق وعدم قابلية الجمهور للمشاهدة كما كانت الحال في البدايات؟
ومن باب الانصاف علينا أن نذكر أن بعد رحيل الأصوات الرائعة التي وثقت لأغاني الحقيبة والأغاني الحديثة كصوت المرحوم الرائع محمود عبدالعزيز سيما في أغنيات الخالدي (اتعلمنا من ريدها نحب الدنيا ونريدها، نسرح في عيون الناس ... نشيل لكل زول ريدة) أو في أغاني المرحوم سيد خليفة ( في ربيع الحب) نجد الفنان المبدع عصام محمد نور والذي سمعنا عنه أنه ترك الغناء بسبب التصوف والله أعلم. ومن الأصوات النسائية الخلاقة والتي لن تجد أغاني وأغاني بديل لها هو صوت المبدعة أسرار بابكر التي أثبتت مقدراتها في أغنيات الحقيبة والتراث (ليه ده يعني التجني ... يا حبيبي غبت عني) وحتى على الصعيد العربي عندما نالت الجائزة الأولى في المغرب. لم أجد بين الأصوات النسائية في الحلقات الأخيرة أي صوت يقنعني ويضرب أوتار القلب الحساسة عدا نسرين هندي. فمن يتابعها يدرك أنها متمكنة من الأغاني التي تؤديها كما وأن لها حضور فني بديع بالإضافة لتمكنها من الانصهار والفرقة المصاحبة بحرفية فائقة.
وأدلى الأستاذ السر قدور في لقاء صحفي مع صحيفة آخر لحظة الآتي: "هناك فنانون مبدعون قاموا بأدوار رائعة طوال سنين البرنامج السابقة على أكمل وجه، ولكن البرنامج قائم على جماعية الأصوات، والأهم من كل ذلك أن مهمتنا تقديم أصوات جديدة للناس، وقديما كان أستاذنا وهرمنا الإعلامي الراحل محمود أبو العزائم يدعم الشباب، وقدّمنا نحن من قبل للجمهور ووقف معنا وساندنا، ولذلك نحن اليوم نواصل تقديم الأصوات الجديدة، وضحك قدور ضحكته المعروفة وقال: "والله برنامج أغاني وأغاني ده زي حكاية "حمار جحا"، فالإحلال والإبدال فيه كل عام بفرح ناس وبزعل ناس".
من هذا المنبر أناشد الصديق العزيز الشفيع والأستاذ السر قدور أن يضعوا خطة جديدة للبرنامج وأن يتحروا ملكات المواهب الجديدة وليس كل صوت موهوب أدى أغنية في مكان ما ونجح في تقديمها قادر على تحمل مسؤولية اداء أغنيات التراث في برنامج جدير كأغني وأغاني. فليس البرنامج حلبة للتدريب والتدريس ولكنها منصة للمبدعين بعد أن يبلغوا من التمرس درجات تؤهلهم للوقوف أمام الجمهور. فلهم مني كل التمنيات الصادقة بالتوفيق والنجاح.
(صحيفة الخرطوم)

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1737

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#986450 [عود عُشر]
4.25/5 (3 صوت)

04-27-2014 06:23 PM
وجهة نظرك وصلت وجديرة بالإهتمام أما موضوع إعتراض شيوخ الضلال فلا نعيرهم أي إهتمام وبعدما إنكشف المستور وبانت سؤاتهم وعوارتهم وسرقاتهم فلا يوجد في السودان من هؤلاء الكلاب من ينطق بكلمه فهم السراق والزناه جميعهم من شيخهم الترابي وحتي أصغر كلب في هذه الانقاذ وسيظل برنامج أغاني وأغاتي رغم أنف كل سارق مأفون يدعي الدين وهو أبعد الناس عن الدين وجزمة شارون أفضل منهم جميعا من البشير حتي الخفير منهم.

[عود عُشر]

#986340 [ودتاج الدين]
3.50/5 (4 صوت)

04-27-2014 04:04 PM
**تتحدث عن اغاني واغاني والبشير ووزير دفاعه يعلنون علي الملأ انطلاق الحملة التانية للابادة الجماعية في جنوب كردفان ودارفور بتحريكهم لقوات ما يسمي بالدعم السريع لذلك لن تنام اعيننا ولن نستمع الي اي اغاني واغاني ما لم نطمئن علي سلامة شعبنا في كل ربوع الوطن الحبيب ....!!

اغاني واغاني برنامج غير جدير بالاحترام لانه لا يعكس الوجه الحقيقي للسودان الغني بلاثقافات والفنون الانسانية غير المبتزلة وذلك بالانتقائية في اختيار الفنانين والفنانات فالاختيار يتم علي اساس العلاقات الشخصية والمعارف وليس علي اساس المهارة والاداء ...!!
***فالبرنامج في الاساس يسعي الي صنع نجوم من العدم وهذه صناعة المؤتمر الوطني والفنان فرفور الكوز الان يقوم بدور كادر الاستقطاب في الوسط الفني لذلك رغم المواجع والمجازر والمآسي التي مر وما زال يمر بها الوطن وخاصة في الفترة الاخيرة الا اننا لم نري فنان في الساحة الفنية وفي الاعلام السوداني بالتحديد يستطيع ان يعكس الوجه التراجيدي باغاني تنهاز للشعب وتنتصر للحق بعد ظهور الوجه الحقيقي للاخوان المسلمين ... رغم وجود مبدعين احرار كثر يتغنون باغاني للحرية في كل بيت سوداني ..... اصبح برنامج اغاني واغاني يفرز الينا رائحة الكوزنة والاخونة العفنة !!!
**للاسف الاخوان المسلمين سلبونا حتي متعة الاستمتاع بالاغاني السودانية واصبحت حياتنا كلها تراجيديا وموت بشتي الوسائل ابتداءاً بالانتنوف وانتهاءاً بالجوع والمرض

لذلك في هذه الفترة بالذات لا صوت يعلو فوق صوت البندقية
ولا للحوار مع الاخوان
ونعم للثورة والشعبية
وعاش الشعب السوداني حراً ابيَاً
معاً من اجل وطن يسع الجميع..!!!

[ودتاج الدين]

#986251 [ema]
3.75/5 (3 صوت)

04-27-2014 03:02 PM
برنامج ممل وراجل خرفان وسرد كلو تاليف من راسو برنامج توثيقى يعتمد على زول واحد مفوت .....غايتو ناس النيل الازرق بالغوا وادوهو فرصة ما كان يحلم بيها

[ema]

#986101 [هجام]
2.13/5 (4 صوت)

04-27-2014 12:56 PM
كلامك كله مظبوط إلا في نسرين هندي دي، شكلك عجبك شكلها بس وهي الوحيدة التي يحسبها الكثير أنها ولجت إلى هذا البرنامج من باب المجاملة والشكل فقط والسبب إنو صوتها ضعيف جداً وتحس بإنها بتغني لنفسها

[هجام]

د. محمد بدوي مصطفى
د. محمد بدوي مصطفى

مساحة اعلانية


الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة