المقالات
السياسة
باقان اموم .. براءة ام عفو ومصالحة ؟
باقان اموم .. براءة ام عفو ومصالحة ؟
04-27-2014 01:29 PM

شهرين او يقل هي الفترة التي قضاها كل من الامين العام السابق باقان اموم اوكيج و اوياي دينق اجاك وزير الامن القومي السابق ودكتور مجاك اقوت نائب وزير الدفاع السابق وايزيكيل جاتكوث سفير البلاد سابقاً لدى الولايات المتحدة ، بين اضابير المعتقلات وجلسات المحاكمة التي بدات رسمياً في 11 مارس 2014م حتى اسدلت الستار عنها بالمؤتمر الصحفي الذي عقده وزير العدل بولينو واناويلا في يوم الخميس 24 ابريل الجاري واناويلا قال للصحفيين أن قيادة البلاد " قررت بأن أستخدم سلطاتي لوقف إجراءات المحاكمة من أجل تشجيع الحوار والمصالحة والتناغم بين أبناء شعب جنوب السودان " وتم إطلاق سراح المعتقلين في 25/ ابريل / 2014م لكن في يوم 23 ابريل عندما ادلى السفير ايزيكيل بشهادته امام المحكمة كاخر متهم يستمع المحكمة الى شهادته و الذي اعلن فيها عدم ارتباطه باي احداث عنف وقعت في البلاد ، قامت المحكمة بتاجيل الجلسة الى يوم 30 ابريل من هذا الشهر حتى تقرر حول مدى كفاية الادلة المقدمة من الادعاء و إن كانت ستواصل في اجراءات المحاكمة او تطلق سراح المعتقلين وشطب القضية .
منذ احداث ليلة الاحد الخامس عشر و السادس عشر من شهر ديسمبر من العام 2013م تكررت المناشدات الدولية و الاقليمية بضرورة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين حتى يساهموا في عملية السلام و الاستقرار في البلاد و في ذلك المسعى زار الرئيس الكيني اوهورو كينياتا ورئيس الوزراء الاثيوبي هايلي مريام ديسالين البلاد مرتين في فترات وجيزة ، كما كرر الاتحاد الاوروبي و الاتحاد الافريقي ومجلس السلم و الامن الافريقي و مجلس الامن الدولي و الامم المتحدة على لسان الامين العام للامم المتحدة بانكي مون ووزير الخارجية الامريكي جون كيري و الادارة الامريكية ( البيت الابيض ) و الهيئة الحكومية للتنمية ( ايقاد ) ؛ لكن كل تلك المناشدات ظلت تصطدم بالمواقف الحكومية المتشددة و الرافضة لاي حديث عن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين قبل تقديمهم للمحاكمة ، حتى قامت الحكومة بتصنيف المعتقلين الى ثلاثة مجموعات ، و بموجبها اطلقت سراح السبعة معتقلين وبررت ذلك بإنهم كانوا يعارضون بالوسائل السلمية وابقت الباب مفتوحة بإمكانية إستدعاهم في اي وقت في حال الحوجة اليهم في قضية ما ذات صلة او اخرى .
تلك الاجراءات التي قامت بها وزارة العدل جعل الكثيرون من المراقبين يصمتون عن الحديث حول اطلاق سراح بقية المعتقلين الاربعة إلا إن المناشدات لم تتوقف فلقد إعتقد الكثيرون ربما الحكومة تملك ادلة دامغة تدين هولاء ! و لما لا فهي ظلت تؤكد مراراً وتكراراً على إمتلاكها ادلة ستقدمها للمحكمة في وقتها . لكن ما بدء الاجراءات الفعلية لعمل المحكمة قدمت الادعاء من بين ما تعتقد إنها ادلة تربط المعتقلين باعمال العنف و الحرب الجارية بالبلاد بيان صحفي صدرت في يوم الجمعة 6 ديسمبر 2013م وذلك قبل الاحداث الحالية وقبيل انعقاد اجتماعات مجلس التحرير وهو واحد من المؤشرات على مدى تازم الخلافات داخل الحركة الشعبية ، إن تقديم الادعاء البيان الصحفي كدليل اتهام كان مؤشراً بيناً لمدى ضعف الادلة المقدمة ضد المعتقلين ومع سير جلسات المحكمة بدأ بعض شهود كان ينبغي لهم الشهادة ضد الاربعة وفي صالح الحكومة التغيب ورفض الادلاء بشهاداتهم كما إن الذين ادلوا بشهاداتهم لصالح الحكومة كانت شهاداتهم تفتقر الى الادلة الملموسة وكانت اكثرها عبارة عن إجتهادات ، من الصعب على المحكمة القبول بها كدليل اتهام .
في يوم الاربعاء 26 مارس 2014م ادلى مدير الاستخبارات العسكرية السابق الفريق ماج فول بشهادته للمحكمة باعتباره شاهد للحكومة إلا إنه فاجاة الجميع بان رفض ربط الاربعة باحداث العنف و الحرب في البلاد و منذ تلك اللحظة فقدت الحكومة اي امل في امكانية كسب القضية في المحكمة ، فطالما مدير الاستخبارات العسكرية لا يرى اي ارتباط بين المتهمين واحداث العنف و التهم الموجهة اليهم فليس هناك احد يمكنه إثبات العكس بعده .
قضية باقان ظل محل جدل منذ ليلة 23 يوليو 2013م بعد إن اصدر الرئيس كير قرار إحالته إلى التحقيق وتجميد نشاطه في الأمانة العامة و الحقه بقرار اخر وضع بموجبه اموم قيد الاقامة الجبرية ومنعه من مغادرة البلاد او التصريح لوسائل الاعلام ، و منذ ذاك الوقت ظل الاوساط السياسية تتجاذب و تتجادل حول تلك القرارات من حيث موضوعيتها ومالاتها على التماسك التنظيمي للحركة الشعبية و استقرار البلاد وشكلية التحالفات الجديدة التي سيتجه اليه الرئيس ، قضية باقان استحق تلك الاهتمام الكبير لانه واحد من قادة التحرير ومن مؤسسي الحركة الشعبية لتحرير السودان بالاضافة الى مساهماته الوطنية وتمسكه العميق بمبادئه وقضية الوصول بشعب جنوب السودان الى بر الامان ، كما إنه زاهد في السلطة ، فلقد وصف الحكومة السودانية بالفاشلة في العام 2008م حينما كان يشغل منصب وزير شؤون مجلس الوزراء و هو ما عجل بخروجه من الحكومة ، ونقلت عدة وسائل اعلامية في العام 2011م مع اعلان الاستقلال بعدة ايام فقط عن تقديمه استقالته من الامانة العامة للحركة الشعبية لكن لحساسية تلك الفترة تم اقناعه بضرورة العدول عن تلك الموقف حتى يساهم في وضع اللبنات الاولى للبلاد .
وكما ظل مصدراً للجدل اثناء شغله لمناصب عامة او دونه ظل يشغل الراي العام الجنوبي اثناء الاحدى عشر شهراً التي قضاها ما بين الاقامة الجبرية و المعتقل ، ومع اعلان الحكومة العفو عنهم برفقة ( اوياي ، مجاك ، ايزيكيل ) عاد الجدل من جديد في الشارع الجنوبي حول لماذا قطعت الحكومة إجراءات المحاكمة قبل إن يقول القضاء كلمته ؟ لماذا لم تجعل الحكومة المواطن الجنوبي يسمع كلمة القضاء إن كانوا مذنبين فعلاً ام بريئين ؟ إن كانت الحكومة تملك حق التدخل في وقف اجراءات المحاكمة واسقاط التهم فلماذا لم تتدخل في الفترات الاولى اي في اواخر شهر ديسمبر حتى توقف الضغوط الدولية و الاقليمية عنها واعتبارها ( الحكومة ) المعيقة لعملية السلام ؟ ما هي الضمانة إن الحكومة لن تلاحقهم من جديد بنفس تلك التهم في حال شعرت إنها بحاجة اليها ؟ .
من خلال مجريات المحاكمة وجلساتها اتضحت تماماً براءة هولاء المتهمين كبراءة الذئب من دم يوسف وكذلك الحكومة فشلت تماماً في إن تربطهم باي جريمة لذلك العفو الحكومي ما هي إلا لحفظ ماء وجه الحكومة حتى لا يقول المحكمة كلمته ويعلن براءتهم و إلا لتركت المحكمة تعلن حكمها من ثم تتدخل لايقاف تنفيذ الاحكام .
مع ذلك خطوة الحكومة محل تقدير في حال اقترنت بافعال و يجب إن تكون تلك الخطوة بداية جديدة للحكومة لتنظر للازمة من زاوية اخرى وتسمح لمجموعة سبعة + اربعة للمساهمة بفعالية في المفاوضات الجارية بدلاً من حصرها بينها و التمرد ، من ناحية اخرى لن يكون امام التمرد اي حجج اخرى مثل ضرورة اطلاق سراح المعتقلين التي ظلت تتمسك بها لزمن طويل على الرغم إن المعتقلين لم يكونوا يرون إن توقف المفاوضات واستمرار الحرب بسببهم بالامر الصائب .

بعد المؤتمر الصحفي الذي اعلن فيه وزير العدل إن الحكومة ستطلق سراح اموم ورفاقه تحللت اسارير الكثيرين من المواطنين الجنوبيين و المراقبين و المحللين ، وهذا التحلل و الانفراج بإطلاق سراح اموم سببه هو إنه شخصية وطنية فريدة من نوعه انكر ذاته ويمكنه إن يساهم في إعادة الاستقرار و إعادة هيكلة الدولة بما يلبي طموحات جميع مكوناتها ويشعر الجميع إن جنوب السودان وطنهم ونسيان الاحقاد و الماساة .
يظل السؤال المهم هو كيف سيكون شكل مساهمة اموم ومن برفقته في إعادة البسمة الى شفاه الشعب الذي انهكه الحرب التي يقودها الحكومة و التمرد ؟ وللإجابة على هذا السؤال ينتظر الجميع اموم ليكشف عن رؤيته حول كيفية الخروج من عنق الحرب ؟! .

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 782

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




كور متيوك
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة