المقالات
السياسة
هل عجزت الحكومة
هل عجزت الحكومة
04-27-2014 08:18 PM


استشري الفساد في مفاصل الدولة حتي أصبح له دولة داخل الدولة وبالتالي عجزت أجهزة الدولة علي محاربته ، فتقارير المراجع العام تصرخ كل سنة بأرقام فلكية للفساد في مؤسسات الدولة ولكن لا حياة لمن تنادي ، مع أن واقع الفساد أكبر وأضخم من تلك الأرقام الواردة في تقارير المراجع العام، فبعض مؤسساتنا فوق القانون والمحاسبة لا يجرؤ أحد علي الاقتراب منها وبعضها ابتدعت ظاهرة التجنيب التي لا مثيل لها في العالم وما خفي أعظم ، وأجهزة المراقبة والمحاسبة عاجزة تماماً عن مواجهة هذا الغول ، فكل آليات محاربة الفساد فشلت تماماً في الحد من هذا الفساد ، مفوضية محاربة الفساد التي كونها رئيس الجمهورية اختفت كفص الملح في الماء أما أدارة مكافحة الثراء الحرام والمشبوه التابعة لوزارة العدل ربما اكتفت بتلقي إقرارات الذمة من بعض المسئولين فحسب ، أما الصحافة وعلي ضعفها وقلة حيلتها مافتئت تنشر بعض شذرات الفساد بمستنداتها وأشخاصها ولكن مجرد كلام جرائد لا يحرك ساكنا والجنيهات السودانية والعملات الاجنبية تطل برأسها ساخرة ما عاد الفاسدون يخفون فسادهم كما يحصل في السابق بل يجاهرون به علي الملأ ولسان حالهم يقول وأما بنعمة ربك فحدث , ماتناقلته الصحف في الأيام السابقة عن فساد موظفي مكتب والي الخرطوم نموذج للفساد المنكر، فهؤلاء الموظفون استغلوا وجودهم في مكتب الوالي وأثروا ثراءا فاحشاً، مئات المليارات من الجنيهات وهم في مأمن من أن يطالهم القانون فالقانون عندنا أصبح أعمي وأطرش وإلاّ لما تمكن هؤلاء من سرقة المال العام بهذه الصورة ومما يقال أن أحد هؤلاء الموظفين بلغ به الجرأة مبلغا حين ابتني منزلا فخماً من عدة طوابق وبعد تجهيزة بكل ما يخطر علي بال من اثاث مستورد ومن تحف قام بدعوة الوالي نفسه لافتتاح هذا المنزل وقد ذهب الوالي إلي منزل هذا الموظف مباركاً هذه النعمة داعياً الله لهذا الموظف أن يوسع له في رزقه سبحان الهؤ !! ، إذا صحت هذه الرواية وهي غير مستبعدة فهنالك سوابق مشهودة فأن هذا الوالي لا يقوي علي محاربة الفساد بل هو شريك أصيل في الفساد ، الم يدر بخلده أن هذا الموظف وبما يناله من أجر وحوافز وخلافه..... لا يمكن أن يوفر مبلغا يشيد به منزلا عاديا فضلا عن هذا المنزل الفخيم، الم يكن متاحاً للوالي أن يسأل هذا الموظف من أين لك هذا ؟ الأمر يحير أولي الألباب!!
لم يعقد الوالي مؤتمراً صحفياً لكشف ما جري وحجم المال المكتسب من هذا الفساد وما هي الجهات المتورطة في هذا الفعل وباي كيفية تمت العملية ، وما هي الفترة محل هذا الفساد، إزاء هذا الغموض فقد طالب البعض سعادة الوالي أن يقدم استقالته لتقصيره بل إهماله الشنيع في إداره الولاية مما أتاح لهؤلاء الموظفين من الاعتداء علي المال العام بهذه الصورة ، ولكن سعادته لا يري سبباً للاستقالة بل عدها تهرباً من المسئولية !! عن أي مسئولية يتحدث هذا الوالي
فمسئوليته قد انتفت يوم أن أحاط نفسه بهؤلاء الموظفين وأغلب الظن أنهم من أهله وذويه وأقاربه وأصحابه واصهاره وبطانته وهلمجرا .. ،وهو يري تضخم ثرواتهم وقد كانوا لا يملكون شيئا يذكر ، ففي هذه البلاد كل الناس يعرف أصلهم وفصلهم وماضيهم واسرهم وأهليهم والوالي يعلم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة ورغماً عن كل ذلك غض الطرف بل القي الحبل علي الغارب فانغمس الموظفون يأكلون المال العام بلعا بلعا وسرطا سرطا ولا حول ولا قوة إلا بالله وهم يكبرون الله نفاقا وتقية ويدعون أنهم يحملون المشروع الحضاري علي اكتافهم في ظاهرة نفاقية فتحت الأبواب علي مصارعها ليلج منها الفساد المحمي من الكبار من أمثال هذا الوالي ، ان استقالة هذا الوالي أصبحت من الواجبات خاصة في هذه الأيام التي أطل فيها أدب الاستقالة برأسه عل خجل بل أن الاستقالة وحدها لا تكفي يجب أن يخضع الوالي للمساءلة القانونية نقول ذلك ونحن نعلم علم اليقين أن الأمر ليس بهذه السهولة فللفساد جولات وصولات , ونحن نشك في أن الوثبات الجديدة للحكومة وحزبها قد استخارت الله وتوكلت عليه في المضي قدما في الاصلاح الشامل فأول الاصلاح مواجهة الفساد بالجدية والحسم والعين الحمراء ..... فهذا أمتحان لمصداقية الوثبات......
من العبث أن يترك المسئول الفاسد يذهب إلي حال سبيله بالاستقالة وحدها؟ أين إقرارات الذمة للمسئولين و فقد إنتفخت وزارة العدل وأعلنت الحرب علي المسئولين القاعدين عن إقرار ذمتهم وفقاً للقانون ولكننا لم نري ولم نسمع ان أحداً قد حوسب مع العلم أن التغييرات الأخيرة أخرجت عدداً مقدراً من المسئولين من وظائفهم وأدخلت آخرين والذي لا نعرفه و لا نظن أنه قد حدث هو أن كان أحداً من الخارجين قد طلب إيراء ذمته بعد إنتهاء خدمته فالذي يترك الخدمة يجب عليه أن يقدم إقراراً بذمته خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إنتهاء الخدمة ليقارن بإقراره حين دخوله الي الخدمة قبل عشرين سنة تقريباً لمعظم المسئولين الذين فقدوا مواقعهم ، لو أن إقراراً صحيحاً لذمة هؤلاء جميعا لوجدنا ما يشيب له الولدان ولهر في خلقه شئون.

بارود صندل رجب
[email protected]




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 758

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بارود صندل رجب
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة