المقالات
السياسة
متى نتعلم ارساء ادب الاستقالة
متى نتعلم ارساء ادب الاستقالة
04-28-2014 11:55 PM


بسم الله الرحمن الرحيم

معروف ان احتلال المنصب و خاصة اذا كان منصبا دستوريا او وظيفة فى الدرجات العليا يعتبر عملا تكليفيا و امانة فى زمة القائم عليه لذلك ان هذه الامانة تحتاج الى معرفة و مهنية وخبرة و فوق هذا وذاك لابد لمن يشغلها ان ينظر الى ثقل المسؤلية و عظم الامانة و لا بد ان يتذكر قول حبيبنا (ص)(بانها امانة و من لم يأخذ بحقها كاملة تكون خزى و ندامة) و هذه المسؤلية يقوم بها اغلب الذين يشغلون هذه المناصب فى غالبية دول العالم لذا فاننا نجد المسؤلين و الوزراء فى دول الغربية أو الشرقية التى تنعتها اعلامنا باقبح النعوت نجد ان المسؤل من هذه الدول بمجرد احساسه او علمه بانه حدث خطأ ما فى دائرة اختصاصه يسارع الى تقديم استقالته فورا و يذهب الى وسائل الاعلام و يعتذر لشعبه و يعلن تحمله للمسؤلية و اذا سألنا انفسنا لماذا يتصرف هذا المسؤل بهذه الدرجة العالية من المسؤلية ؟ الاجابة ببساطة ان هؤلاء القوم يدركون اهمية تحمل الامانة و يعرفون ان المسؤلية قيمة اخلاقية و حضارية وضرورية كاسلوب حياة ولاينظرون اليها من منظور دينى لذا وهم يتحملون الامانة كاملا دون ان يهتفوا بشعارات (هى لله هى لله لا للسلطة و لا للجاه)
رغم علمنا جميعا ان تحمل الامانة و المسؤلية هى اعلى القيم فى الاسلام لان احكام الاسلام و قواعده مبنية على تحمل هذه الامانة حيث يقول سبحانه و تعالى (يا يحيى خذ الكتاب بقوة ) و يقول ايضا (يا ابتى استأجره و خير من استأجرته القوى الامين ) و على هذه المسؤلية و مدى تحملها يتم المحاسبة فى الاخرة رغم وضوح الرؤية فى الاسلام بهذا الصدد الا ان دولة (المشروع الحضارى )فى السودان ضربت بأرض الحائط على هذه القيم و حولوا المسؤليات التى كلفوا اياهم الى تكية و ضيعات خاصة لهم اعتمادا على نظرية ( التمكين ) السئ الذكر و احتموا بالحصانات التى شرعوها لانفسهم و بذلك عاثو في الارض فسادا حيث اصبح الفسادو عدم الاهتمام بقضايا الجماهير صفة اساسية فى دولة المشروع الحضارى و ان المسؤل منهم لا يهمه غير جمع المال بالطرق الشرعية و غير الشرعية لا يهم ما يحدث من اخفاقات فى دائرة اختصاصاته مهما كان عظم هذه الاخفاقات و لم نجد احدا من مسؤلى الانقاذ تقدم باستقالته او اقيل من رئيسه الاعلى مهما كان ضخامه الخطا كأن العبارات مثل المال الحرام و الاستقالة او الاقالة قد محيت من قاموس الانقاذ .
ولكى لا نطلق الاتهامات جزافا دعونا نذكر بعض من نمازج لمسؤلى الانقاذ الذين دارت حولهم شبه الفساد او اخفاقات جسيمة فى دوائر اختصصاتهم لم يتقدموا باستقالاتهم او يقيلوا على سبيل المثال ولا الحصر .
1.والى ولاية الخرطوم يكتشف فجأة بان موظفى مكتبه يمارسون الفساد المالى و الادارى بابشع صوره حيث ينهبون من المال العام مبالغ بمئات المليارات من الجنيهات(بين 400 و 600 مليار كما ورد فى عدد من الصحف اما المضحك و المبكى ان السيد الوالى يقول انه لا يعلم ان هؤلاء الموظفين يمارسون هذا الفعل الشنيع كأن فى رؤسنا قنابير و السؤال الذى يطرح نفسه هو اذا كان السيد الوالى لا يعلم ما يمارسه عدد قليل من الموظفين تم اختيارهم بعناية من سيادته كيف يدير ولاية مثل ولاية الخرطوم التى وصل عدد سكانها ثلث سكان السودان ؟ و الادهى و الامر ان سيادته يعلن صراحة بانه لم يتقدم باستقالته و اكثر مرارة انه لاتوجد جهة تسأله مجرد سؤال لا من مجلس التشريعى لولاية الخرطوم ولا من رئاسة الجمهورية الم اقل لكم ان هذه التصرفات هى نتيجة طبيعية لنظرية التمكين الانقاذى (الاختشو ماتوا ).
2.وزير دفاعنا الهمام حدث عن اخفاقاته ولا حرج بدءا من سقوط مبنى جامعة الرباط و دخول المتمرد خليل الى عاصمة البلاد نهارا جهارا دون ان يتصدى له احد قبل دخوله و مرورا باحتلال مدينة هجليج الاستراتجية من قبل جيش دولة جنوب السودان وسقوط مدينة ابكرشولا و انتهاءا باخر تجلياته عندما اعلن من الفاشر بان مليشيات الجنجويد البربرية (قوات الدعم السريع ) قد رفعت رأس الجيش السودانى و نحن لا ندرى متى طأطأت راس الجيش السودانى حتى ترفعها هذه المليشيات البربرية .و الذى نعرفه ان الجيش السودانى دائما مرفوعة الراس طوال تاريخها المجيد و اذا حدث ان طأطأت راسها حدث فى عهد وزيرها الهمام .و بعد كل هذه الاخفاقات لم يفكر يوما الاعتذار للشعب السودانى ناهيك عن الاستقالة لان هذه العبارة لا توجد فى قاموسه اصلا .و الادهى و الامر ان قادته يعتبرونه بطلا ولا عجب فى ذلك لانه يمثل مثالا لابطال الانقاذ.
يا ترى لماذا لا يتقدم رجالات الانقاذ بستقالاتهم او يقالوا من رؤسائهم رغم شبهة الفساد التى تحوم من حولهم او الاخفاقات الجسيمة فى دائرة اختصصاتهم ؟ السبب واضح وجلى و الذى يرجع الى نظرية التمكين التى سمحت لاعضاء حزبهم من السيطرة على مفاصل الدولة لتمكينهم ساطويا و ماليا بعد ان حصنوا انفسهم من المساءلة القانونية بالحصانات الدستورية و الامر الثانى انهم اتو بنظرية اخرى و هى فقه السترة و ذلك حتى لا يتم تحقيقات و محاكمات عادلة . و خير مثال على ما ذهبنا اليه اطلاق سراح النهابين (بملاين الجنيهات) من موظفى مكتب والى ولاية الخرطوم ونحن لا ندرى من الذى اعطى الحق للجنة التحقيق لاطلاق سراح هؤلاء الفاسدين قبل تقديمهم للعدالة رغم اعترفهم بجريمتهم بدليل استرجاعهم المال المنهوب و اين دولة الشريعة التى تقطع يد السارق اذا تم المال المسروق النصاب هل مبلغ (17 ) مليون وكسر لم يبلغ نصاب الحد ؟ الاجابة نترك لفطنة القارئ و اين هؤلاء من قول حبيبنا (ص) ( لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها.
و اذا رجعنا الى سؤال لماذا لا يتقدم رجالات الانقاذ استقالاتهم يبدو ان هناك سبب اخر وهو ان المنصب فى نظر الانقاذ ليس مسؤلية و امانة يقتضى القيام به على الوجه الاكمل و لكن المنصب و الوظيفة فى نظرهم و تحسين الوضع المادى لشخصه و لزويه و للحزب اذن ماذا تتوقعون من شخص تم تعينه فى وظيفة ما لكى يحسن وضعه المادى و تم حمايته بالحصانات غير ان ينفذ المهمة و هناك امر اخر هو ان هؤلاء الاشخاص اى واحد منهم ممسك يملف اخيه نوع من حماية اضافية بمعنى اذا اراد احدهم محاسبة اخر فالاخر ايضا يقول لا مانع من المحاسبة ولكن ليس لوحدى و لكى لا يفتح الملفات الكثيرة يتم قفل الملف الاول و ان ملف الفساد فى عهد الانقاذ مثل حبل الصوف اذا فكيت العقدة الاولى من احدى الطرفين اتفكت كل الحبل مرة واحدة لذا ان عقدة الفساد فى دولة المشروع الحضارى محرم فك اى من عقدها و بالتالى يستحيل محاربة الفساد فى عهد الانقاذ.
واخير نقول لرجالات الانقاذ اتقوا الله فينا ونتمنى ان يتجرأ احدكم ان يتقدم باستقالته بسبباخفاق فى دائرة اختصاصه او ياتيه تانيب الضمير و بسترجع اموال اخذها دون وجه حق ليرضى ربه اولا ثم شعبه ثانيا.
،،،،وبالله التوفيق،،،،
محمد طاهر بشير
28/4/2014
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 683

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#988014 [ابوراس]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2014 01:03 AM
ليتعلموا في الأول (الأدب خانة) بعد داك الباقي هيّن .

[ابوراس]

#987988 [امير]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2014 12:27 AM
انت بتحلم ولا شنو ديل عندهم جلد تمساح ودم بقر ديل قراد يمتص دم ضحاياه ويعيش عليه وينقل الامراض المستعصية اليهم مثل الرزيلة والسرقة والكذب والنفاق . المفروض كل الحكومة تتقدم باستقالتها وتقدم نفسها للمحاكمة لعنة الله عليهم

[امير]

ردود على امير
United States [aadilkhidir] 04-30-2014 07:58 AM
نطالب وبشدة اقالة وزير الزراعة بالولاية الشمالية عادل جعفر الذى اعتدى على احد مواطنى محلية القولد داخل مكاتب الوزارة وقام بخنقه بيديه على مراى من موظفى وزارة الزراعة.المواطن المعتدى عليه اقسم باغلظ الايمان ان يرسل هذا الوزير الى مصير رفيقه اسامة السدود الذى تم طرده من الحكومة ولم يجد وظيفة الا ان يعمل موظفا لدى شركة الراجحى.
يبدو ان هذا المواطن (لاحق) ، ويعنى ما يقول بدليل ان وزير الزراعة ارسل وفودا من وزارته للاعتذار ( والتستر) على جريمة الوزير فى حق المواطن.
مصادر من داخل وزارة الزراعة اكدت على ان المواطن المعتدى عليه تنازل عن حقه الخاص فى مقاضاة الوزير ، ولكنه اصر على ان يمضى قدما حتى اقالة الوزير الذى اهدر هيبة الدولة بمد يديه على مواطن استاذن فى الدخول على مكتب الوزير لانهاء بعض المعاملات التى تخص مشروعه الزراعى بمحلية القولد.
ومما ذكره شهود العيان من داخل الوزارة ان الوزير المتهور لم يحتمل منطقية وقوة حجة المواطن فى حصوله على حقوقه القانونية فى الاستثمار الزراعى فى مسقط راسهِ وقام بالاعتداء على المولاطن بالضرب ومن ثم ايداعه حراسة الامن وترهيبه ، الا ان ضابط الامن كان رجلا سودانبا اصيلا قام باطلاق سراح المواطن فى اقل من ساعة بعد ان ثبت له يشهادة الشهود ان الوزير متورط فى الاعتداء على المواطن.
دعونا ننتظر .. هل سيستقيل الوزير ام سيتم اقالته بالشلوت كما حدث لربيبه اسامة السدود؟؟


محمد طاهر بشير
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة