المقالات
السياسة
الفترة الإنتقالية في تجربة جنوب افريقيا
الفترة الإنتقالية في تجربة جنوب افريقيا
04-29-2014 03:03 PM


(ربما تجد رجل اسود مكاني).
هذا ما قاله لي كبير المفتشين في وزارة الداخلية في كيب تاون بجنوب أفريقيا . حدث ذلك في عام 1993 م تقريبا . كنت قد تقدمت بطلب لجوء سياسي . ربما كنت أول فعل ذلك . بدأ ذلك ممكن بعد أن وافقت جنوب افريفيا على الإنضمام إلى كل المعاهدات والمواثيق الدولية التي كانت خارجها خلال حكم الأقلية البيضاء .
بهذه المناسبة احسست ممن إلتقيت بهم من البيض في جنوب افريقيا انهم غير سعيدين عن التفرقة العنصرية. كأنهم إستيقظوا ذات صباح ووجدوا الأمر كذلك وتماشوا معه. كانت معارضة النظام خيانة عظمى في قانون حكومة البيض (زمانذاك). لكن الجميع كانوا يتطلعون للمستقبل بأمل كبير يدعمونه بعمل اكبر .
لم يتوقف الحوار الجاد غير الرسمي بين حكومة البيض وحزب المؤتمر الأفريقي .لكن وتيرته تسارعت قبيل وبعيد إطلاق سراح مانديلا.في 91 م.
انخرطت كل القوى السياسية في جنوب افريقيا في حوار مكثف من أجل ترتيبات تغيير النظام.الإعداد لفترة إنتقالية تعقبها إنتخابات عامة. اشهر الأحزاب كان المؤتمر الأفريقي بقيادة مانديلا والحزب الوطني الحاكم برئاسة ديكليرك وبان افريكا والإنتكاتا التقليدي بزعامة بوتوليزي المسنود من ملك الزولو في ناتال والحزب الديمقراطي وهو حزب صغير غالبية عضويته من البيض المستنيرين والحزب الشيوعي المتماهي من المؤتمر الأفريقي .
الحوار المضني تواصل مستمدا قوته من قواعد هذه الأحزاب. تم بعد جهد جهيد الوصول إلى نقاط رسمت معالم الفترةالإنتقالية وقيام إنتخابات نزيهة وتشكيل العلم من ألوان أعلام الأحزاب ونشيد وطني وخارطة طريق للإنتخابات القادمة تضمن مشاركة الجميع.
لم يوافق حزب الإنكاتا وقرر مقاطعة الإنتخابات.كانت غلطة استدركها بعد ان تم طبع الأوراق. تمت معالجة وشارك فاز ببعض اصوات الزولو ضمنت له بعض المقاعد . المهم ان قيادته راجعت نفسها وقبلت بقرار الوساطة الدولية ولحقت بالإنتخابات. تقلد زعيم الحزب أول وزارة داخلية في عهد الديمقراطية.رغم فوز المؤتمر الأفريقي بثلثي الأغلبية تقريبا إلا انه شكل الحكومة من كل القوى السياسية. الحزب الوطني حزب البيض بقيادة دكليرك فاز بالمزكر الثاني وشارك في أول حكومة ديمقراطية.
كان واضح اكثرية مؤيدي المؤتمر الأفريقي. منظمو الفعايات الرياضية والسياحية مثل نهائيات الأمم الأفريقية 1994 وكأس الركبي الدولي 95 والكريكت ومسابقة ملكة جمال العالم وغيرها حرصوا على أخذ موافقة حزب المؤتمر الأفريقي قبل قيام الإنتخابات. واكثر من ذلك خاطب مانديلا الأمم المتحدة وطالب بإلغاء العقوبات على جنوب أفريقيا.تم ذلك ووقّعت جنوب افريقيا على المواثيق والمعاهدات الدولية واصبحت عضو كامل الدسم في الأسرة الدولية.
إن كوادر الحزب الوطني الأفريقي( ايه ان سي) دخلت إلى المكاتب التي كانت حكر على البيض قبل فترة من قيام الإنتخابات في 1994 . وهي أماكن كان مجرد مرور السود قربها يعتبر جريمة.لكن عضوية الحزب كانت تتأهل بمساعدة البيض لإدارة الدولة مع البيض أنفسهم.
لماذا لا نستفيد أكثر من وجود تابو امبيكي الرئيس الذي خلف مانديلا في رئاسة جنوب أفريقيا في أحرج أوقاتها ؟ امبيكي كان عضو فاعلا في كل ما تم تحقق في جنوب افريفيا .يمكننا أن نستصحب تجربة جنوب افريقيا المتميزة في الإنتقال الناعم من حكم الأقلية إلى حكم الأغلبية . نجاحها في معالجة تركة التفرقة العنصرية بأضواءالديمقراطية . علينا تحديد على القضايا الحقيقية والتركيز على حلها . الإشكالات الإجرائية تستهلك الكثير من الوقت ولا تنتج حلول ناجعة. .تأخير الفترة الإنتقالية قد يوجد ثغرات تنفذ منها التعقيدات.
عندما حضرت بعد حوالي اسبوع وجدت شاب اسود يجلس في مكتب جديد مع كبير المفتشين في نفس الحجرة. بدأ الشاب انيق ومهذب وجاد. لم أقرأ في وجهه أى أسي أو تباك أو شكوى أو رغبة في الإنتقام. كان على إستعداد للتعلم والعمل. وجهه عكس إرادة قوية للقيام بعمله كأفضل مايمكن.كان مدرك ان كل جهده يجب ان يذهب لخدمة مواطنيه. انتهت مرحلة النضال من اجل الحقوق وبدات مرحلة البناء من أجل الجميع.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1080

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#989312 [أبوسن]
0.00/5 (0 صوت)

04-30-2014 09:34 AM
الفترة الانتقالية في تجربة جنوب اقريقيا -تعليق!!
معذرة جناب الافوكاتو ومع احترامي لتحرية وجودك بجنوب افريقيا من قبل استقلالها وكان من الممكن ان تكون سفيرنا فيها إلا انه لا شيء يضايقني ويعكنن مزاجي ..كمتابع للوجع السياسي ومالاته ..اكثر من الحبيب الصادق وخزعبلاته وجريه اللاهث عن لملمت تمر الهبوب ..والجري تجاه قبلة تميم متناسيا رصيده وزخمة في العمل العام ومواعينه ..اقول ذلك لانه أول من أطلق وتمسك ..بحكوة الخلاص على طريقة جنوب افريقيا ..ياخي مع تقديرنا للمناضل مانديلا فنحن لنا تجربة الأزهري ..ولنا تجربة الحكومة الانتقالية بعد ثورة اكتوبر ..ولنا تجربة الحكومة الانتقالية بعد ثورة ابريل ..لماذا نساق وراء تجربة جنوب افريقيا ..اما تابو امبيكي ومن معه من الوسطاء صدقوني فهم الكارثة بعينها ..ويكفي ما اثارته عائشة البصري ولتكن يا حبيبنا منير دوما أمام عينيك اغنياء الحروب وصيادى الماء العكر ..ذا حتى العجوز كارتر لم يتركنا في حالنا ..


مع تحياتي
أبو سن – صلاله
[email protected]

[أبوسن]

ردود على أبوسن
European Union [منيرعوض التريكي] 05-02-2014 12:19 PM
اسعد يا خال دائما بمرورك وان كان قاسيا. الأفراد والشعوب هم مجموعة تجارب انسانية. من يتولون زمام الامور في السودان يريدون منا ان نظل ندور في فلك مايرونه هم فقط. ضيق الافق هو ما اوصلنا إلى ما نحن فيه. الإتفتاح على الآخرين و تجاربهم هو ما يغذى عقولنا بالافكار المنتجة وعقولهم ايضا.
ولك الشكر والمحبة


منير عوض التريكي
منير عوض التريكي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة