المقالات
السياسة
لغو الاستحضار : ولكم واسع النظر في الفهم-02
لغو الاستحضار : ولكم واسع النظر في الفهم-02
12-12-2015 03:08 PM


نجيب طـــلال
اســتــدراك وربــط
*******************
في إطار الذكرى( 22) للراحل - محـمد تـيمـد- الذي أمسى يتناسى؛ أو تناسى كبقية الفعاليات التي؛ ضحت بفكرها وصحتها؛ وحتى أسرتها وعائلتها؛ من أجـل ماذا؟ مـن أجل الفعل الإبداعي ,وإنمائه ضد الاكراهات والممارسات اللا فكرية ؛ واللابداعيـة؛ واللا أخلاقية؛ ضـد من يحاول تزييف الواقع ؛ ليبقى كما هو؛ نحاول استحضاره ؛ من خلال من استحضروه لغـوا؛ لكي نربط بما كان منذ عقد ونيف؛ ما هو كائن من لـغو؛ وبالتالي:
قبل أن نوضح أول اتصال له بالمسرح؛ فما قاله يدفعنا لننعرج على نموذج؛ يقول نفس( القولة) مع التعديل؛ نموذج قام بأفظع من لغو الاستحضار لروح - محمد تيمد- ممكن أن نلصق له - المهزلة الكبرى - في الثقافة المسرحية. هذا النموذج والمتمثل في[حليمة البخاري ] التي أنجزت دراسة حوله في مجلة[ علامات](5) والمضحك في الموضوع؛ دون هيئة التحرير أن هنالك لجنة استشارية للمجلة؛ وأسماؤهم التالية[حنون مبارك/ ع الرفيق بوركي/ محمد يشوتي/ عمر حلي/ ع الدين بونيت/ نجيب بنداود/ محمد الخطابي/ خالد أمين/ خالد التوزاني/ لحبيب كمال/ أحمد الراضي ] وما في المضحك أنها تشير (أنها) مجلة ثقافية محكمة تصدر في المغرب: تعنى بالسميائيات والدراسات الأدبية الحديثة والترجمة؛ فلماذا هاته الإثارة؟ ليس هنالك إلا مسألة واحدة؛ نؤكد عليها أن العلم مستباح والمعرفة ممسوخة؛ بوجود هيئة استشارية أو بدونها(؟؟) لأن لا أحد منهم عارض على الاستهتار المعرفي؛ والفداحة التاريخية؛ لنؤكد بأن كل واحد يسمع إلا لصوته؛ ولا يقرأ للآخر ويتحاور معه؛ وندرج بعضا من المهزلة الكبرى؛ لأن تفكيك الموضوع ؛ سيؤدي إما لضعط دموي أو لمرض السكري؛
فنفس المقولة التي أشار إليها(عبد الرحيم محلاوي) مع التعديل كما قلت ؛ قالت: حيث بدأ مشواره مصمما للديكور في فرقة " جمعية هواة المسرح" والتي استعانت بمهارته في الرسم وإعداد المناظر. بدون ذكر المصدر؛ وللتاريخ ؛ فإن تجربته انطلقت مع جمعية التضامن المسرحي سنة 1954 التي كان يشرف عليها - الهادي بريشة - وقدموا عمل- غرام الشيوخ- رفقة محمد الكغاط وماما والوزاني و العلوي ؛ وفيها تمرس رغم صغر سنه على الوقوف فوق الركح وبعدها التحق بجمعية - أشبال الأطلس - لمحمد الغـراري التي أسسها سنة1956 وكانت تضم الكغاط وعلي الحداني وزكي الهواري قبل أن يلتحق بهواة المسرح، والعجيب أن هاته الجمعية كانت تتدرب في مقبرة - باب الفتوح - وذلك لتوظيف قدرات الصوت؛ وبعدها التحق رفقة صديقي عمره ( محمد الكغاط وعبد المالك العلوي) لجمعية - السبوتنيك- التي كان يشرف عليها عبد الرحمان الود غيري؛ الذي أراد أن يقدم عملا لتشيخوف ( طائر النورس) ولم يفلح في ذلك؛ لطبيعة الوضع السياسي آنذاك. فانتقل الراحل إلى جمعية - الضاحك - 1960 ليشارك ممثلا في مسرحية( قلة الشغل مصيبة) من إخراج الحسين المريني وتأليف جماعي من طرف الكغاط/ لحلو/ تيمد/ بنعدادة/؟؟ وبناء على هذا التنقل يقوم الراحل بقوله: كنا ننتقل من هذه الجمعية الى تلك؛ ويعرف الأصدقاء؛ أنهم إذا لم يعطوني دورا غضبت؛ وعندما أذهب يغضب صاحبي معي؛ فنخرج جميعا وهكذا دواليك (6) فهاته المعطيات متوفرة بين المجلات والصحف؛ ولكن مما يؤسف له يتبين أن الذين يدعون بأنهم (علماء المسرح) لا يقرؤون؛ والمعضلة يشرفون على بحوث( جامعية) فكيف لم يتم تدارك هذا الخطأ الجسيم؛ وليس خطأ المطبعة: تتشكل تجربة المسرحي محمد تيمد(1937 - 1991) لحظة أساسية في المشهد المسرحي الهاوي بالمغرب !! فالأصح مابين القوسين(1939-1993) فكلما تدرجنا في قراءة المبحث (محمد تيمد مسار حياة فوق الركح) إلا والفظاعة تتسربل بين السطور؛ ويزداد التأكيد بأن من تناول الموضوع ؛ لا يفقه شيئا بل يفقه مثلما قال العالم سحنون في أحد الدعاة ( كفاني فيك تكفني) إذ النموذج يقول: ويبدو أن الولع بالفن المسرحي؛ كان قد تمكن منه قبل هذه الفترة؛ إذ نجده يشرع في محاولاته التأليفية الأولى التي سرعان ما صار مشهودا لها بالتفوق ؛ بدليل أنه سيفوز بالجائزة التمثيلية التي نظمتها الإذاعة الوطنية بالرباط 1960 بمسرحية المهزلة الكبرى(7) ويقول في شهادته؛ التي هي شهادة شهود على علمائنا المسرحيين لا يقرؤون: اقترح علينا زميل لنا؛ هو احمد الريفي؛ أن نقوم ببعض التمثيليات في الإذاعة بفاس؛ عندما كان قد التحق بها من الفرقة الوطنية إلى دار الإذاعة الجهوية بمدينة فاس... هناك بدأت أتعلم كيف تكتب الرواية أو كيف تكتب المسرحية؛ وبعد حوالي ثلاثة أشهر كتبت تمثيلية إذاعية وهي أول ما كتبت اسمها" المهزلة الكبرى" ... وقد أذيعت على أمواج الإذاعة الوطنية؛ بعد أن كنا سنقدمها عن طريق الإذاعة الجهوية ؛ وقد لعب فيها الأستاذ عبد الرفيع الجوهري الدور الأول(8) ماذا يمكن أن نضيف؛ والذي يفند كل ما ورد في قولها؟ ولكن نضف إشارة؛ بان الإذاعات الجهوية ؛ لا تتوفر على (فرقة التمثيل للإذاعة الجهوية بفاس) باستثناء المركزية ( آنذاك) فقضية إدراجهم في الإذاعة؛ بحكم الولع المسرحي " احمد الريفي" الذي كان عضوا في الفرقة الوطنية. فلماذا نقول ما غير موجود حقيقة؟ المسالة بكل بساطة، ترتبط باسترسال المعلومات الشفاهية ؛ وما أكثرها التي أدرجت في الندوات واللقاءات؛ وبالتالي نجد قولا يندرج في خلل تأريخي وتوثيقي :.... وفرق الهواة التي ستبدأ بالتهافت على أعماله؛ فيخوض إقصائيات المهرجان الوطني للهواة التاسع (1960) مع فرقة اللواء المسرحي بمسرحيته المعروفة( المحامي على أربعة) التي ستنال كل الترحيب والاعتبار؛ تم مع فرقة الضاحك ؟؟؟(9) وبعدها التحق لجمعية - الاتحاد الفني - 1962:.... في تلك السنة أنجزت الفرقة مسرحية " النكران" من تأليف وإخراج محمد تيمد ؛ شخصها كل من عبد ربه( الدمناتي) وعزيز صابر وعبد الحق بنعظيم وأحمد البوراشدي والممثلة الجزائرية صالحة (10) ومن خلالها بدأت مكانته كمبدع مسرحي شاب تبرز .وبالتالي فمسرحية[ المحامي على أربعة] أنجزت بتاريخ(1963)وليست في(1960) وفي المهرجان الوطني (السابع) وليس (التاسع) ومن خلال هذا العمل:....لأول مرة كسر الجدار الرابع في المسرح المغربي؛ ذلك أن أحداث المسرحية تنطلق من كراسي المتفرجين؛ شخصها كل من زكية بوعنان وعزيز صابر وعائشة التازي وعبد الحق بنعظيم وعبد ربه(الدمناتي)إضافة إلى محمد تيمد.... والحقيقة أن ظاهرة المهرجان؛ كانت هي مسرحية ( المحامي على أربعة) التي أعلنت عن ميلاد مؤلف متمكن؛ ومدرسته جديدة للمسرح المغربي؛ كان تيمد يسميها" مسرح الاتصال" أو" كوميديا العلاقات"(11) هذا مجرد توصيف عفوي ليس إلا؛ إبان فورة المهرجان وردود الأفعال آنذاك؛ ولاسيما أن المشاركة؛ كانت مع جهابذة الفعل المسرحي آنذاك كمصطفى التومي/ عبد الرحيم إسحاق/ حسن الجندي / عبد العظيم الشناوي/ ع السلام الحبيب/احمد العبدي/ الزيادي/..../ لأن شهادته هي الأقرب من الصواب :... بدأ الناس يقولون لي؛ إنك تجرب. وفي كل مرة لم أكن أعرف بالضبط ما إذا كنت أجرب أم أبحث عن طريق سهل لمسرح سهل من ناحية المواضيع .... من هنا دفع بي من كانوا يهتمون بالنقد والتحليل و.... أن ادرس؛ أن أبحث في الكتب؛ أن أعرف ما يروج في المسرح؛ ولكن - للآسف لم يكن توجد في المغرب تجارب متميزة؛ كان هنالك الاقتباس؛ وكان هنالك موليير يسيطر على الساحة؛ وكان هنالك المسرح التجاري. وهذه المسائل تختلف كما قالوا هم عن تلك الأعمال التي كنت أحاول القـيام بها.. بعد" الأحذية الدامعة" جاءت" كان يا مكان"...(12) من هـنا نستشف ؛ بأنه كان يبحث عـن نموذج عملي و ممارسة إبداعـية؛ لها رؤيتها وتميزها؛ وبالتالي في كل عمل كان يضيف ما استوعبه من تجارب غربية/ عالمية؛ لكن بدل صاحبة البحث الجميل؛ أن تعطينا تحليلا مقبولا؛ من خلال عنوان فرعي في مبحثها{ محمد تيمد والمسرح اللامعقول } والاقتناع بأن تجربته في بعض محطاتها ؛ تندرج في اللامعقول أوالعكس؛ بحيث نقرأ هبلا وكلاما خارج المنهج أولا؛ وخارج العنوان الفرعي ثانية وتائها عن العنوان الرئيسي ثالثا؛ لنتمعن في حلاوة الفكر: لا نريد في هذا البحـث؛ أن ننشغل بالإجابة على هذه الأسئلة؛ التي ستجرنا إلى تناول قضايا وإشكالات؛ يضيق عنها موضوعنا المحدود في إطار قضية وإشكالية حضور المرأة في المسرح المغربي... ولكننا في المقابل غير مقتنعين؛ بذلك الإصرار الدائم لدى النقاد المغاربة على مقارنة مسرح الطيب لعلج بمسرح موليير ومسرح الطيب الصديقي بمسرح جون فيلار ومسرح البدوي بمسرح الشارع ومسرح عبدالكريم برشيد بمسرح بيرناديللو ومسرح محمد مسكين بمسرح أرابال ومسرح يوسف فاضل بمسرح بـيكت ومسرح محمد تيمد بمسرح أرتو ويونسكو (13) مبدئيا؛ ما علاقة (قضية وإشكالية حضور المرأة في المسرح المغربي) بالعنوان الفرعي والرئيسي؟ سؤال نطرح على هيئة التحرير لمجلة{ عــلامات} وممكن أن تكون من ضمن [ علامة الساعة] تم من في الفعاليات المسرحية المغربية؛ التي قامت بهذا الربط الميكانيكي بين المبدع ونمط مسرحي عالمي / إنساني ؛ ولن نقـول غـربي؟ سؤال نطرح على الهيئة الاستشارية للمجلة. لآن المفارقة؛ تأتي في العنوان الفرعي الثاني( الحرية) إذ تقول: يتفق جميع النقاد الذين عالجوا مسرح محمد تيمد على مظهره الطلائعي؛ الذي يكاد يعلن القطيعة مع كل الأنماط التقليدية في الكتابة والإخراج؛ وهم يرون أن مسرحه يستمد طلائعيته من وجوده في ملتقي طريقتين.... 1 / بما فيها الواقعية والتعبيرية والرمزية والسوريالية والعبثية ولإقامة حوار معها.....2/ طريق الاستمداد من التراث المحلي والقومي بكل ما ينطوي عليه من حكايات وخرافات و...(14) رائع أن نقول ما شئنا؛ وأن نكتب ما بدا لنا ؛ ونتوهم بأنه كلام متزن فكريا ومعرفيا؟ وبإيجاز فملتقى الطريقتين؛ يرتبطان بمسرح القسوة؛ باعتباره: مسرح يقلل من سيطرة الكلمة والحوار، ويستبدلهما بسينوغرافيا الحركة والجسد، والإضاءة و... ليخاطب في الإنسان لاوعيه الباطن (15) وفي ظل تكثيف اللغة البصرية؛ وتقليص الحوار؛ إلى حدود العدم ؛ للبلوغ إلى ما وراء الرؤية من عوامل؛ وما بعدها من ظواهر ودلائل ؛ فهذا لن يتحقق إلا بقدرة وطاقة إبداعية على تحريك الجمود وإنشاء المعنى من الفوضى والغموض وبالتالي فليست هنالك طلائعية في مسرح - تيمد- بل توظيف الغموض؛ بحكم أنه كان يتنقل بين الاتجاهات والتجارب المسرحية ؛ ويجرب من خلالها ويبدع ويغامر؛ مستخرجا ومنتجا التأويلات والتساؤلات الحاملة عمق المعاناة الإنسانية ؛ كما يراها هو من خلال مساره الأسري والاجتماعي؛ مما كان يركز بين اللامعقول والسوريالية ؛ نظرا أن هاته الأخيرة؛ اعتمدت على الغموض في أوضح صورة؛ وذلك للهروب من الواقع؛ ونسج عالم من الخيال؛ وموضعة هواجس وهلوسات لا تخضع للعقل أوالمنطق؛ ولكن تخضع للتذوق والأثر الذي يخلفه ذلك: ولعل مثل هذا الإدراك؛ يفقدنا هذه المتعة؛ ذلك أن الغموض هو قوام الرغبة بالمعرفة(16) ومن الغموض ؛ نجد نموذج خريج المعهد العالي للتنشيط المسرحي؛ يستحضر- محمد تيمد- عبر ركن له في إحدى الصحف (17) تحت عنوان مثير[محمد تيمد الراجي.. النبي الأعزل /الحلقة 6 ] إذ أول ما يلفت النظر تاريخ ميلاده الذي جعله(1942) بدل(1939) المدون في شهادته وفي( أقواس حياتي) فمن أين جاء به؟ يتبين أنه- فاعل مسرحي؛ ولا يقرأ؛وهذا ليس طعنا أو حكم قيمة؛ بل من وحي قلمه الذي يقول: فالنص الوحيد الذي أتوفر عليه هو «منام قط» مسرحية واقعية بعمق عبثي، مادامت تتحدث عن السلطة، حيث يرميك تيمد للعصر الروماني، ربما هو كاليكولا أو تتيس أو نيرون أو يوليوس قيصر(18) علما أن بعض نصوصه منشورة = كاهنة المطبخ (مطبوع) الوصي( مجلة الثقافة الجـديدة) ألف ليلة وليلة ( مجلة دراما) ماضي اسمه المستقبل( مجلة آفاق لاتحاد كتاب) وووو ربما لم يكن مـوجودا في أرض الوطن ؟؟ ولكن كان موجودا حينما نصحه- الراحل:..إياكم أن تتحولوا إلى مبدعين ومطبلين للسلطة و المخزن. فالمسرح فكر نقدي و ثوري.قبل أن يموت بأيام قليلة، كتب سيرته الذاتية بنفسه(19) ما هـذا الهراء؟ ولماذا هـذا الاستحضار المزيف؟ هل من أجل الكتابة ليس إلا؟ ممكن؛ ولكن ما أعرفه جيدا؛ مفاده: بأن المسرح المغربي؛ انتفخ بالنفاق والرياء ( بيننا) وتفننت الفعاليات في فن الوصولية والمصلحية وحب الظهور؛ وبالتالي قبل أن نفكك( النصيحة) يقول الرفيق: اتصف بالمهنية الدقيقة والمثالية الصادقة ونال حب مجايليه من مختلف قبائل المسرح، عندما كان لكل عشيرة مسرحية زعيمها ومريدوها وبيانها وصحيفتها. ضمن هذه الأجواء والأيام الخوالي نال حب الناس وتقديرهم، فقط لأنه اتصف بالتواضع ونكران الذات، من أجل بناء خيمة إبداعية تؤم الجميع(20) حقيقة؛ فالذي لا يدرك أو عايش المشهد الفني والمسرحي؛ سيصدق( نال حب مجايليه) ولكن اللبيب حينما يربط بين( فعل/ نال وكان) لكل عشيرة مسرحية زعيمها ومريدوها وبيانها وصحيفتها ؟ ألا يتساءل ويحاول أن يبحث هل حقيقة (نال حب مجايليه)ربما ؟ وربما سيكتشف؛ بأنه مجرد لغو الكلام و فوقعات ( صابونية) لماذا؟ لآن الصراع والاختلاف كان على أشده؛ والتأمر والمناورات يمارسها الكل؛ وما ترحال - الراحـل- من مدينة لأخرى؛ وظيفيا ومسرحيا وإن كانت له أسباب نفسية؛ لا يمكن ذكرها (هاهنا) ولكن لها علاقة وطيدة بما كان؛ من مقالب وإقصاء وتهميش مقصود؛ فلولا ثلة من أصدقاء - الراحل - التي كانت بجانبه؛ تحاول التصدي لكل ما يحاك . وأبسط مثال؛ لماذا لم تقم زبانية[ اتحاد كتاب المغرب] إدراجه ككاتب ومبدع ؛ إلا في (1989) كعضو(؟) مادام بحق مبدعا مسرحيا متميزا في التأليف والتشخيص والإخراج. اتصف بالمهنية الدقيقة والمثالية الصادقة ؟؟ ممكن لم ينضج عطاؤه؛ إلا في تلك السنة( ممكن) ولكن لنكن أكثر وضوحا؛ صك العضوية؛ جاء نتيجة مشاركته في الملحمة الوطنية مسرحية (الناعورة ) بمدينة الراشيدية سنة1989؛ هنا من حقه كمواطن مغربي؛ لكنه فيما بعد تدارك خطأه؛ بالتالي فالوصية فيها نوع من المزايدات؛وليس التفسير له علاقة بالملحمة؛ لآن تاريخ( الملحمة) بعد (النصيحة) بل تفسيرها؛ أنه كان الراحل - يميز بين الإبداع والتسييس مقتنعا؛ بأن العمل الفني والجمعي؛ فعل سياسي بامتياز؛ والتفسير(الثاني) لن يستطيع صاحب( يحكى أن) أن يحكي بأنه لم يستدع (الراحل ) أو يدعم حضوره عبر كواليس [ وزارة الشؤون الثقافية] ولو مرة للحضور للمهرجان الوطني؛ الذي يقام بمكناس؛ علما أن صاحبنا في الدورات الأولى؛ كان أحد الأطر المشرفة على التظاهرة؛ وكان فعلا يطبق( النصيحة) :.. إلى مبدع (ين ) ومطبل (ين) للسلطة و المخزن. فالمسرح فكر نقدي و ثوري !!!
إذن؛ فمشكلتنا الحقيقة؛ أننا لا نخجل من أنفسنا؛ نمارس الخبث والقبح والمسخ في حق الفن والإبداع المسرحي الخلاق؛ ورغم ذلك نتكلم ونكتب؛ كأننا أتقياء وبريئين مما فعلته ( هيرا) في حياة (ديونيزوس) ؟؟ فإذا قمنا بسرد ما يقـذف ويسترسل من مغالطات ومفاهيم؛ فلا يمكن أن ننتهي من ذلك ؛ لآن الفهم الدقيق لدور المثقف ﻓﻲ عملية الحراك الاجتماعي بوجه عام، ينطلق من إدراك أن إنتاج الوعي الحقيقي لا يكون إلا بالولاء للحقيقة ؛ التي يبحث عنها ذوي الضمائر الحية والخالصة ؛ أما أصحاب اللغــو؛ واستغلال الظروف والظرفية؛ فذاك شأن آخر وبالتالي:

لــــــــــغــــــــو الاســــتحـــــضار
***************************
فـقـصدية القـول من كل ما هـو أعلاه وما أغفلناه وتركناه للأيام اللاحقة؛ نربطه جدليا بما أشرنا إليه في ذكراه ( السابعة) الموازية لسنة(2000): ليتبين لنا أن الآشكالية - اللغـو- قائمة وستظل قائمة إذ: إحدى الجمعيات بشمال بلادنا؛ نظمت الذكرى[السابعة] لرحيل المبدع والفـنان ـ محمد تيمد ـ تحت شعار(الذاكرة والامتداد) فالاحتفاء بذكراه أمر جليل؛ والتفاتة محمودة؛ لأنها جـزء من الإيفاء ومن الإنتاجية المسرحية؛ لكن في سياق هـذا الاحتفاء يحتاج إلى وقـفة/ وقـفـات ؛ من أجل تفكيك وتحليل مجريات ما في(حرف العطف) من ملابسات وهنات؛ حتى لا نسقط كلنا في لغو الاستحضار؛ الذي ارتبط بالخطب العصماء والكلام البلاغي/الإنشائي؛ والمفاهيم الجاهـزة والمنحوتة عـند الاقـتضاء؛ بدلا من الـفـعـل والممارسة المنتجة لروح الراحل الذي تم استحضاره؛ كما استحضرته: بعض الأسماء إبان وفاته؛ وبعد ذلك انتهى وانتهى ذاك الإطناب (النعـوي) وانتهـت الكلمات الشاعرية والترنيمات الخاشعة بخشوع الموت(21) أما اللغو الأول الذي نحن بصدده؛ ينطلق تحديدا من الذكرى(السابعة) وبرنامجها لا يحمل أية إشارة على عرض مسرحي (تيمدي) قصد الاستئناس به؛ واستشعارا بأهمية إبداعاته؛ وما مدى وأين مكمن صعوبتها أثناء الإخراج وغيره؟إذ أنه كان يعيش حياة داخلية قوية وعميقة في ذات الآن؛ فيما كانت حياته المسرحية تشبه كثيرا حياته اليومية (22) لكن لم يحدث هــذا؛بالمقابل فـنصوصه المنشورة مازالت (الآن) ركاما في الأكشاك؛ والأغرب مـن ذلك :وجدنا بعضها تباع في بعض الأسواق الأسبوعية؛ مجاورة الخضر والملابس البالية؛ وبالتالي يمكن أن نقـول : بأن الذين استحضروه وشاركوا ؛ لم يقـتنوا ولـو نصا من نصوصه المنشورة(لأننا تعودنا المجانية؛ ونطالب بعـدمها في مواقــع أخرى) وهذا واقع لا يمكن تفـنيده؛ وربطا بذلك: أين هـي القـراءات والمقاربات لأعماله الـمسرحيـة؛ وكم من جمعية(الآن) اشتغلت على إحداها عـربونا لتضحياته ونضاله المسرحي؛ وخاصة جمعية( تياترو القصبة) التي عزمت على استحضاره ؛ وذلك تلمسا هـل هـناك تقارب بين تصورات الجمعية والمستحضر روحه؟ لكن: سوداوية الرؤيــــا التيمودية؛وتشاؤمها هي نتيجة حـتمية لانعكاسات الواقع وفـشل المجتمع؛في بناء نــظـام ديمقـراطي ؛والسوداوية هـنا لا تعني إلا شيئا واحدا هـو أن الستينات؛ كانت المحفـز الرئيسي في تشكيل مسـرح جـديـد وفـق التـجريب(23) لكن هـذا الطرح يؤكد بأنه شتان بين التصورين؛ مما لم تستطع إنجازـ عرض ـ من إبداعاته؛ فـلو حققت ذلك؛لكان لطابع الذكرى وقـع آخر؛وطابع يخلو من التساؤلات؛لكن قـفزها لسنوات عـدة من وفاته؛ واستحضرته في(السابعة) التي من خـلالها يتمظهر: اللغو الثاني - الذي يحتاج لوقفات تساؤلية؛ تفرض لامناص من تفكيك وتحليل سليم؛ بأن هناك شيء (ما) يقــع أو سيقع وذلك من الناحية(المادية) ولاسيما أن الراحل:لـم يترك سوى الكتابة بشخوصها وأحداثها ومواقـفها وناطقـها وصامتها؛ محاصرة ببرودة الأوراق والنسيان والنكران والاغـتياب(24)
حــــركــــة *****************
بعض ممن شارك في النازلة الإستحضارية( لم ) يشاهـد في حياته ولو عملا للراحل؛ وفي غياب المشاهـدة التي هي الأس للنقاش وممارسة النقـد وخلافه؛ فكيف يمكن أن يحقق(ذاك) مقاربة (أو)مفارقة بين حدود النص وحدود الإخراج عـندـ محمد تيمدـ ؟ أليس في المساهمة/المشاركة نوع من الاستهتار للذات المشاركة وكينونتها؛ قبل الاستهتار بالكينونة التاريخية وحمولات الخطاب؟ إذ المرحوم كان يعي جيدا مسلكيات الاستهتار عـند(البعض) مما كان: صائبا عندما كـان يرفض أن يقدم نصوصه لأي مخرج؛ لأنه كان على يقين، بأنه لا يكتب نصوصا وإنما هي خطوط عـريضة لمشروع عـمل مسرحي لم يكتمل إلا في ذهـن صاحبها(25)هـذا من زاوية؛ ومن زاويـة أخرى؛ كان يرفض أن يناقش أعمالـــه في اللقاءات والمهرجانات ؛مبرزا أن النقاش يختلف باختلاف النوايا؛ والتكوين وأغلب النوايا(جاهـلة)وفي هـذا الإطار فمن الصعب ممارسة معايير الحدود بين النص/الإخراج ؛ومناقشة مرجعية وحمولات الراحل إلا بالمشاهـدة وكــذا المعايشة (طبعا) أثناء تواجده بين ظهرانينا؛ لكن المزايدات هي التي سادت في مسرحنا(الآن) وانضاف إليها الرياء؛ مـن جميع البوابات؛ بحيث وجوه/ أسماء تتحـفـنا بتحليلات وخطابات وكلام مثير للإمتغاص،كلما انقضى نحب أحد المسرحيين؛ فمـثلا(لـو)جـمعنا وقـمنا بتحليل ما كتب عن(الراحل/محمد مسكين ـ حوري حسين ـ محمد الكغاط ـ زكي العلوي/...../ لـذهـلت الأجيال من طفـوح شاعريتنا وعـاطـفـتنا وغرابة التواصل لروحانية أرواحنا إلى حـد الـزهـد والانسلاخ عـن النزوعات البدائية والنزاعـات الفارغة بين(المسرحيين) وبالتالي فـأغلب المرثيات وكـلمات الأحزان (هي) ضرب مــن ضروب المواربة والرياء في القـول على المقـول؛ الـذي مهما طال ينكشف أنه قـناع على قـناع؛ على وجـه مختل المعايير والقيم؛ إذ لا نستغرب من هـذا نظرا:لطبيعة مشهدنا المنمط بأنماط المس لكيات الخارجة عـن المشهد المسرحي الذي هـو مشهـد إنساني بكل المقاييس، فمن هـنا تتمظهر الأزمة الأخلاقـية، نتيجة تمفصل الفكر عن الواقع؛ والفعل عـن الممارسة الحـقـة والتطبيق الوجداني/الروحاني؛ وبالتالي فـلغـو الاستحضار يرتبط تـحديـدا :
أ‌) الـكره والـحـقـد القاتل الذي كان يمارس في حـق (الراحل) فكيف سيكون الامتداد في مماته؛ علما أن في فـــورة الوفاة؛أسس أفـراد مـا يسمى (أصدقاء تيمد) في العديد من المدن وخاصة بفاس/ مكـناس/ طنجة/ ولكن ظل الـكل انفعالا؛ أليس هـذا هراء ولغو ومهاترات؛ ولا سيما أن بعض الأيادي القـذرة كانت تعبت في مـحـيطه الإبداعي والشخـصي؛وتحاول بأساليب متعددة إقصاء حـقـه في الإبداع مـما : عاش مرارة التهميش؛ وعانى من ظلم ذوي القـربى أوالـذين يضعون على وجوههم أكثرمـن قـناع بـه يريدون أن يكونوا مـن ذوي القــربى(26) فالذين قــاموا باستحضاره؛هـل ساهـموا في بلورة طاقـته وقـوته الإبداعـية؛في حياته ومناقـشة وتحليل أعمالـه وإنتاجاته وكـذا تصوراته والسعي لنشرها؛ والتعريف بها؛وهنا لا يمكن أن نلغي الاختلاف،لأنـه أس الامتداد الفعلي لبلورة الآراء والأفكار والقـضايا الإبداعية؛ أم كانوا مساهـمين في كبت طاقـته وتفـتيت مجهوداته؟ فالسؤال نتركه معلقا مـــن زاويتنا ولكن : فمع الأسف لم تتح للفنان المرحوم محمد تيمد فـرص الظهور في الأفلام والمسرحيات المغربيـة؛ ذلك لأنـه كـان لسبب مـن الأسباب معـزولا (27)
ب‌) فالذين استحضروه ؛ربما يجهلون(أو) ) يتجاهلون عـزلته؛ لندمه اللامنتهي على تنازله عن جزء من تموقفاته الفنية والإبداعية ؛ بعد تورطه المشاركة في الملحمة من لدن بعض أصدقائه؛ طبيعي أنه ليس قاصرا؛ ولكن زين له؛ للخروج من الضائقة المالية التي كان يعاني منها؛ مما عاش الانطواء والانزواء لخلوته؛ وبناء للتـذمر الذي أصاب تصوراته؛ ومحاولة تفعيله للحـقـل المسرحي؛بحكم أنه كان يؤمن بأن الفـرق بين الحياة والموت هـو ـ المسرح ـ مما كان يدافع عـنه بكل طاقـته الـفــنية والفـكرية؛ ولكن العـزلة ودوافعها كان يستشعر بها؛ ورغم ذلك ظل صلبا؛ يقاوم ويعتبر كل ما يقع بمثابة:ذكريات مسرحية سارة وأخرى محـزنة؛حملتها معك أخي محمـد؛ وكنت تحكيها أحيانا وأنت تبتسم وقـلبك يقـطر مرارة(28) فـمن بين المرارة التـهميش المقـصود والجحـود والـنكران؛ لأعماله المسرحية؛ التي كان صانع فـرجاته بطاقته وقـدراته وإمكانياته وإمكاناته المحدودة؛ ورغم ذلك كـان بعضهم لا يؤمن بها؛ويعتبروها غـير مفـهـومة؛ ولكن في واقع الأمـر؛أنها أعمال قـوية؛ ترتكـز على نضالية إبداعـية؛ بعـيدة عـن الخطاب الإيديولوجي الفـج والمهلهل؛ولا تتسم بالمواربة والمداهـنة؛مـما كانت حـدا فـاصلا بينها وبين الذين في أنفـسهم شيء؛ما في الخطاب، الذي أصلا خطاب بصري أكثر منه لـفـظي/ قـولي ،ومن خلال هاتـه الشهادة نستشف ما نرمي إليه هاهـنا: لقـد أثرت قـضايا الفـقـر والجهل والمـرض والتخلف والجـمود والقـهر والظلم وكـل أنواع التخـلف والـفـساد؛وكنت دائما تكرر الـعزف عـلى هـذا الوتر الحزين مرات ومـرات؛لأنك كـنت تدرك عـمق الـمأساة(29) لكن ظاهـرة اللامبالاة مصير من يعيش مـن أجل إعـلاء والدفاع عن روح الـجمال ورونق الكلم الصادق بعمـق الإنسانية؛وذلك لخلق التفاعـل المنتج لعملية الامتداد؛ أمـا الاستحضار من أجل نوايا جانحة ومنفـلتة عـن ماهـية انغـراس أحـقـية الفـعل المسرحي/ الإبداعي، في الحياة المجتمعية؛ فالمسألة فـيها ابتذال وإسفاف للطاقات الصادقة؛ ورغم ذلك نذرف دموعا حربائية؛ وبحكم أن اللغة فعـل زئبقي؛ نتلاعب بها لتتخذ أشكالا وأحجاما حسب الحاجة؛وكـلما أردنا أن ندخل مالا يمكن إدخالـه في ثقـب الإبرة؛ أما لحظة الدفاع والاستماتة تجاه فـعل مادي؛ ملموس، نتوارى وراء المبررات والتخريجـات بنوع من ـ التصابي ـ فكم من مبدع كافح وناضل في رحاب الفعل المسرحي الحق؛ لكن نسيناهـم نسيان المطلق؛ وسننسى الذين بعـدهـم؛ لأن المعـضلة الحقـيقـية في[مسرحنا] تكمن في النفاق الاجتماعي الذي يلبسنا لبوسا وهـو شعارنا الحميمي؛ في النسيج الإبداعي والفني؛
حــــــدود
----------
فالحديث عـن حدود النص/الإخراج عند الراحل؛ يرتبط أساسا باستيعاب رؤيته؛ وهو يكتب أو يضع خطوطا لعمل ما؛ دائما وفي بالھ كل صغیرة وكبیرة،عن الفضاء الذي سيحتضن إبداعه سواء في الدور السينمائية أو القاعات التي في دور الشباب ؛ وما أكثرها ؛ وما مدى إمكاناتھا ؛ وما یمكن تنفیذه لما یدور في أذھانھ، لأنه شب في أحضان هـذه الممارسة ونھل مباشرة من موارده؛ إضافة لفهم عميق للفنان ـ تيمدـ انطلاقا من طفولته( رحلة في خيال جدتي) التي تنعكس بين ثنايا لغته - الصامتة- ميمية تعتمد على الإشارة والحركة في إيصال الرسالة والتي تعتبر تجربة متميزة ليس الحكم أنها حازت على الجائزة الأولى في مهرجان الصم والبكم بألمانيا سنة 1976 بل لنكهتها ومعالجة الخيال الإبداعي من خلال الخيال الطفولي نفسه. وفي نفس الحدود ما مدى علاقة النص/ الإخراج بالوضع السياسي في وقته ( الوصي/ كاهنة المطبخ/....) وكاهنة المطبخ قريبة جدا من مسرحية " كاليكولا" لألبير كامـو؛ من خلال تيمه أساسية ومفادها البحث عن الحرية؛ ومفهوم الحرية تنبثق من العديد من أعماله؛ ولكن النظرة التشاؤمية عن الحياة؛ بكل تلويناتها؛ تتساوى المتناقضات عنده كالظلم/ العدل والفرح / الحزن و الحياة/ الموت؛ وارتباطا بالعودة لطفولته وشبابه بحيث لا يدري كان تيار حزب الاستقلال يجذبه من خلال انوجاده في التعليم الأصيل( القرويين) وحزب الشورى والاستقلال تتعشش في كيانه بحكم محيطه الاجتماعي؛ بحيث بدهاء وبالفطرة كذلك؛ ولاسيما أنه تعايش مع الصراع الدموي بين الحزبين؛ من خلال زوج والدته؛ وبالتالي كان يفرق بين الإبداع والتسييس؛مؤمنا بأن العمل الفني والجمعوي فعل سياسي بامتياز؛هكذا آمن،وهكذا اقتنــع لأنه سياسي بسلوكه؛ومثقف بطباعه؛وصوفي بقلبه؛كان لا يحب من الدنيا إلا الابتسامة ولوفي شرنقة القتامة والكآبة اليومية؛كان لا يحب سوى الصفاء والطهر،ولم يجدها إلا في الطفولة؛ طفولة بريئة جد صادقة بقولها وشغبها؛ومحبة للإبداع؛ لأنه كان يؤمن بأن هنالك خيط رفيع بين الإبداع والطفولة لتحقيق تكاملية الشخصية؛شخصية سوية؛صامدة؛محبة لإنسانية الإنسان؛ورؤيته تلك:سعى تحقيقها كما أسلفـنا بثقافة المشاهدة؛لأغلب العروض التي أنجزهـا بحكم أن تصوره الإخراجي يغلب الحمولة النصية في جزئياته وتفاصيله؛ نظرا للتوظيف ـ التقني ـ الذي يتجدد في كل عـرض؛وحسب طبيعة الفضاء المعد له أساسا؛هـنا فالراحل لا يعـد[مزاجيا] بقـدر ما هـو[تجريبي]يحدد مفهومه عبر السياق العام؛ والفضاء الخاص؛ وبالتالي:لهـذه الاعتبارات؛ يبدو من الصعب تناول مسرح تيمد بتحليل معين؛ في غياب تحليل كافة المقـومات الموضوعية التي حكمت في اختيارات تيمد الفـنية(30) وهاته الحقـيقة تقابلهـــا حـدود صنعهاـ الراحل ـ عـبر تجـليات المسرح ومفادها/حدود بين شق الهواية/الاحتراف؛ ولو أن هـذا الأخير لا مفـهـوم له ولا ممارسة فـعـلية على أرض الواقع؛ فالراحل فـلم يكن [محترفا]حتى تنزل ـ النقـابة الجهوية معـية الـجمعية ـ التي تعتبر نفـسها[محترفة]في استحضاره؛ بقـدر ما كان(هـو) مـؤمنا بشـق الـهـواية والتجريب؛ بحكم طبيعته المشاغـبة والممارسة الفـوضوية الخلاقة؛ في الإنتاج الإبداعي، والتي هي مـمنـوعة ولا يتحملها شــق [الاحتراف]لأنــه يفـرض هـيكلة شبه بيروقـراطية؛ إضافة لتبعيته للوصاية الفـنية/الـتمويلية/ التجارية/ وذلك لتكريس الـواقع الذي يخدم مصالح ـ المهيمن ـ لكي يحـدث خللا وعـطبا في الوعي الجماهيري؛ مادام الفن لـه علاقة بالإنتاج؛ مـما يأبى المشغل/المهيمن أن ينفلت من موقع السيطرة؛ لأن: السيطرة الثقافية ترتبط بالسيطرة السياسية والاقـتصادية؛رغم أن كل سيطرة لها أفكارها الخاصة وحركتها الخاصة(31)مـن هـنا نستشف تمسك ـ الراحل ـ بشق الهواية؛ التي ليست استنزافا لفائض الطاقة[الترفيه] بل كانت لديه لبلورة الطاقة وتوظيفـها لأجـل إشعاعية مسرحيه؛ومحاولة اختراقه كل الشرائح الاجتماعـية؛بشكل فـعال؛مما كان يؤكد مرارا:أنا ولدت في الهـواة وما حاولت مرة أن أخـرج عـن الهواة؛ رغـم كثير ممن كانوا يقـولون؛ يجب أن تدفع الهواة؛ لتخرج لتحترف(32) فهـذا الموضوع ينم عـن تموقف إيديولوجي؛ له ماله مـن أبعاد بالشق وبإنتاجه الإبداعي؛ بحيث مناقشة الـذاكــرة والامتداد، تنطلق من صلب الموقف؛ ولا سيما أنه كان يربطه بالاختيار:إن الاختيار يستوجب الكثير من التحفظ، بـل أصبح بعض الهـواة يستأجر من المسرح، فأصبحنا أمام نوعين غريبين من الهواية، الهواية المقنعة بالاحتراف والاحتراف المقنع بالهـواية(33) وهـذه الظاهرة؛ لقد استفحلت بشكل سافـر في النسيج المسرحي؛ وولدت حالات وظواهــر مثيرة وغـريبة للغاية؛ فــلولاها لـما تم انو جاد الاستحضار ولغــوه؛ فالإشكالية العظمى؛ أن الذين عايشوا- تيمد- عن قرب؛ دائما مهمشين ومقصيين وغير مرغوب في حضورهم لمـاذا؟ ليظل اللغو سائدا؛ وفي هذا الباب تجدر الإشارة إلى أن الفنان " الحسن الطويل " اشتغل بجانب المرحوم " محمد تيمد " لسنوات طويلة مكنته من تجربة فنية مسرحية متميزة؛ معه كما مكنته من الإطلاع والإلمام على تفكيره وآلية اشتغاله ومنطلقات تصوراته ؛ ولم يستدعيه أبناء بلده الذين استحضروا - أستاذه- وهو اليوم في فرنسا يعيش مع أبناء الراحـل

إحــــــالات
5) محمد تيمد مسار حياة فوق الركح : لحليمة البخاري - محور دراسات في المسرح مجلة علامات عدد 35 /2011
6) أعمال ملتقى اكادير: أجيال وتجارب في المسرح المغربي الحديث شهادة الراحل قيد حياته ص88 مجلة
أفاق لاتحاد كتاب المغرب عدد3 خريف1989
7) حليمة البخاري ص 44
8) أعمال ملتقى اكادير: أجيال وتجارب في المسرح المغربي الحديث شهادة الراحل قيد حياته ص88/89
9) حليمة البخاري ص 44
10) ويرفع الستار: شذرات من حياة مسرحية لإبراهيم الدمناتي ص 54 ط الأولى /2013 مطبعة أنـفـو
برانت - فاس
11) نــفســـــه ص 58/ 59
12) أعمال ملتقى اكادير: أجيال وتجارب- ص 90
13) محمد تيمد مسار حياة فوق الركح: لحليمة البخاري - ص 47
14) نــفـــســــــها ص48
15) المسرح وقرينه لانتونين أرتو ترجمة سامية أسعد/: دار النهضة العربية 1973
16) زمن الشعر لأدونيس ص21 دار الساقي للطباعة والنشر - ط السادسة /2005
17) يحكى أن.. .: محمد تيمد الراجي.. النبي الأعزل الحلقة (6 )بقلم: محمد أمين بنيوب / جريدة بيان
اليوم في - 06/ يوليوز/2014 18) نــفس الجريدة والركن
19) نــفس الجريدة والركن
20) نــفــــســـــهــــــــــــا 21)انــظر جريدة أنـوال في ص 7 من يوم الأربعاء30/11/1994 22) قـيمة العزلة والإبداع ونكران الذات /لجيلالي فـرحاتي ص 47 منشورات جامعة مولاي إسماعيل
بمكناس عــدد 4 في مارس 1994
23)الكتابة المسرحية وقـضايا المدينة في مسرح محمد تيمد/ لعبد الرحمان بن زيدان نفسه ص 70
24) محمد تيــمـد الحاضر الغائب نفــس المـرجـع ـ تـقـديم ـ عبد الرحمان بن زيـدان
25) التجريب وميكنزمات العرض المسرحي لدى محمد تــيـمـد / لعبد المجيد فنيش نفس المرجع ص83
26) نـفـس المرجـع ـ تـقـديم ـ بقـلم عبد الرحمان بن زيدان
27)الجيلالي فــرحاتي نفـس المـوضـوع و المـرجـع ص 47
28) وداعـا محمد التيجاني...وداعـا محمد تـيمـد/ محمد الكغاط نفــس المرجـع ص19
29) محمد تـيمد.. في زمـن غـاب عــنه تـيمـد / لمحمد بلهيسي نـفـس المرجــع ص28
30 عـبد المجيد فــنيش نـفـس المـوضوع والمرجع المذكور ص82
31) النقــد المزدوج لعبد الكبير الخطيبي ترجمة جماعية الطبعة 2/1990 ص147
32) المسرح فـن الملسوعين: شـهادة محمد تيمد مجلة آفـاق لإتحاد كتاب المغرب عــدد 3 /1989
33) المـسرح بين السياسة والـمجتمع/ / لمحمد تيمد مجلة درامــا عـدد 2 / 1992
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1152

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




نجيب طلال
نجيب طلال

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة