فلنتضامن مع ثورة الشعب المصري
02-01-2011 07:50 AM

فلنتضامن مع ثورة الشعب المصري

تاج السر عثمان


للشعب السوداني تقاليده في التضامن مع الشعب المصري منذ ثورة عرابي عام 1881م، والتي كانت من أسباب الثورة المهدية في السودان، وكذلك التضامن مع الثورة المصرية ضد الاستعمار البريطاني عام 1919م، وكان الرد قيام تنظيمات الاتحاد السوداني وجمعية اللواء الأبيض التي فجرت ثورة 1924م، وتضامنت مع الشعب المصري في كفاحه ضد الاستعمار.
وبعد الحرب العالمية الثانية وقف شعب السودان مع كفاح الشعب المصري ضد النظام الملكي الموالي للاستعمار، وطرح الحزب الشيوعي السوداني شعار تقرير المصير لشعب السودان والكفاح المشترك بين الشعبين المصري والسوداني ضد الاستعمار.وتواصل التضامن حتي قامت حركة الجيش في23 يوليو 1952م بقيادة محمد نجيب ، وكانت اتفاقية الحكم الذاتي عام 1953م، والتي فتحت الطريق لاستقلال السودان عام 1956م. كما تضامن شعب السودان مع الشعب المصري ضد العدوان الثلاثي علي مصر في العام نفسه. وبعد العدوان الاسرائيلي علي مصر عام 1967م، تواصل التضامن مع الشعب المصري، وتجلي ذلك في الاستقبال المهيب للرئيس جمال عبد الناصر عند حضوره لمؤتمر القمة العربي في الخرطوم والذي اكد ضرورة الصمود ولاصلح ولاتفاوض ولاسلم مع اسرائيل.
واليوم يواصل الشعب المصري تقاليده العريقة في انتفاضته ضد النظام الديكتاتوري الفاسد الذي فرط في سيادة مصر الوطنية من خلال تبعيته لامريكا، ومارس ابشع أساليب التعذيب والتنكيل بالمعارضين السياسيين، وتزوير الانتخابات. لقد اكدت انتفاضة الشعب المصري أن النظام مهما بني من اجهزة أمن وترسانة من القوانين المقيدة للحريات، فانها لاتحميه من مصيره المحتوم، وان ارادة الشعب لاغالب لها.
لقد فتحت الثورة المصرية مثلما الثورة التونسية الطريق امام شعوب المنطقة لمواصلة النضال من اجل الديمقراطية والتعددية السياسية والفكرية، ومن اجل السيادة الوطنية، ودعم نضال الشعب الفلسطيني من أجل دولته المستقلة، وحق الشعوب العربية في السيطرة علي مواردها، وتحقيق التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية ولجم الفساد والمفسدين الذين نهبوا ثروات الشعوب من راسماليين طفيليين، وجعلوا شعوبهم تعيش في فقر مدقع. كما فتحت الثورة المصرية الطريق للوقوف مع الشعب العراقي ضد الاحتلال الامريكي ، ومع شعوب سوريا ولبنان والاردن ضد العدوان الصهيوني ومن اجل الديمقراطية. وسوف يكون للثورة المصرية آثار كبيرة ايجابية علي مجمل الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية بكحم ثقلها ووزنها التاريخي والمؤثر في المنطقة، وهذا يعتمد علي انبثاق سلطة من رحم الانتفاضة الحالية تنحاز تماما للجماهير وتطرح قضايا التنمية والسيادة الوطنية وتوفير احتياجات الجماهير الأساسية في التعليم والصحة والخدمات، وترسيخ الديمقراطية والتعددية السياسية والفكرية.
كما اندلعت الثورة المصرية في ظروف يعيش فيها شعب السودان المخاض والذي يتابع باهتمام تطورات الانتفاضة في مصر عبر القنوات الفضائية، وبحكم الارتباط التاريخي بين الشعبين وتقاليد الكفاح المشترك بينهما. كما يقاوم شعب السودان نظام المؤتمر الوطني الذي يستخدم ايشع انواع القمع ضد المعارضين السياسيين وضد المظاهرات والاحتجاجات السلمية التي يكفلها الدستور، كما حدث في مظاهرات الشباب والطلاب الأخيرة في 30 يناير 2011م، والتي قمعها بوحشية واعتقل العشرات واصيب آخرون بجروح ، ومقتل الطالب محمد عبد الرحمن من الجامعة الأهلية، وهذه الجريمة تجد منا اوسع الاستنكار ونطالب بمحاكمة الذين ارتكبوا هذه الجريمة.
كما تستمر أزمة النظام الذي فرط في وحدة السودان، ويهدد بتمزيق ماتبقي من الوطن، كما تزداد الأزمة الاقتصادية عمقا، كما يتضح من الزيادات الأخيرة في الاسعار وتخفيض قيمة الجنية السوداني. وتتدهور الاوضاع الامنية في دارفور بسبب مواصلة النظام للحل العسكري ، اضافة لمحاولة مصادرة التعددية الدينية واللغوية باعلان النظام تطبيق الشريعة الاسلامية بهدف المزيد من مصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية، مما يهدد بانفصال مناطق مثل: جبال النوبا والنيل الأزرق ، ودارفور....الخ. كما يواجه النظام مشاكل مابعد الاستفتاء بعد انفصال الجنوب والتي تتلخص في ترسيم الحدود، والبترول ، ومياه النيل، والديون، والمواطنة،ابيي....الخ. وهناك مخاوف من تجدد الحرب في حالة عدم الاتفاق علي هذه القضايا. كما فرط النظام في السيادة الوطنية والذي اصبح اسيرا للعصا والجذرة الأمريكية.
لقد توفرت العوامل الموضوعية لتغيير نظام المؤتمر الوطني الذي اصبح فاسدا حتي نخاع العظم، كما تتحفز الجماهير للمقاومة ومنازلة النظام، وهذا يتطلب رفع القدرات الذاتية للقوي السياسية الجماهير من خلال العمل في تحالفات واسعة في الأحياء وأماكن العمل والدراسة، وطرح المطالب بمثابرة وقوة من رفض الزيادات في الاسعار ورفع الضائقة المعيشية، والغاء القوانين المقيدة للحريات ورفض قهر واذلال النساء بالغاء قانون النظام العام، وتوفير فرص العمل للشباب والخريجين العاطلين، والحل الشامل والعادل لقضية دارفور، وحتي اسقاط النظام وقيام حكومة انتقالية تفتح الطريق لمؤتمر دستوري يحدد شكل الحكم في السودان وتمهد الطريق لاعادة توحيد البلاد بقيام دولة المواطنة التي تسع الجميع غض النظر عن اللون أو العرق أو الدين أو الجنس.
وراكم شعب السودان تجارب راسخة في العمل الجماهيري الدؤوب حتي اسقاط النظام كما حدث في ثورة اكتوبر 1964م، وانتفاضة مارس- ابريل 1985م. وحتما سوف يلحق شعب السودان بركب الشعب المصري، ويطيح بالنظام الديكتاتوري الفاسد.
التحية للشعب المصري بمناسبة ثورته الباسلة، والتي تتطلب اليقظة والمواصلة حتي تصل لاهدافها النهائية في استعادة الديمقراطية واجتثاث النظام الفاسد الذي سامه سوء العذاب وفرط في سيادة البلاد الوطنية. وكل التضامن مع الشعب المصري.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1208

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




تاج السر عثمان بابو
تاج السر عثمان بابو

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة