وزير المالية ولعبة كراع الجرادة
12-12-2015 01:13 PM



من حكايات وثقافات الزمن الذي فات وغنايو مات، كان الصبية الدرافين يمارسون لعبة صبيانية دعونا نسميها (لعبة كراع الجرادة)، أو إن شئت يمكنك أن تسميها لعبة (فكي صلي)، ويشكل نوعاً معيناً من الجراد يتميز بطول الرجلين، محور هذه اللعبة إذ لا ينفع فيها أي نوع آخر غيره، ولا تقوم اللعبة إلا بعد مطاردة هذا النوع من الجراد وإلقاء القبض عليه، ثم يبدأ اللاعب ممارسة هوايته المسلية بالضغط على رجل الجرادة المسكينة، وهو يترنم بأرجوزة تقول (فكي صلي.. ما بصلي.. جيبو السوط.. الله أكبر)، ومع عبارة الله أكبر والضغطة القوية الواقعة عليها، تكون رجل الجرادة لحظتها قد انحنت في وضع الركوع، وهكذا يستمر الشافع الغرير في لعبته حتى يملها ويمجها فيقذف بالجرادة وينصرف لأمر آخر، ولا أدري ماهية هذه اللعبة ولا كنهها وما تعنيه أو ترمز إليه، رغم ممارستي لها مع الأتراب والأقران في السابق، كما لا أدري الآن سبباً لتذكري لها عند استذكاري للقولين المتضادين لوزير المالية حول (الدعم)، حين توعد برفعه عن القمح والوقود والكهرباء، وحين عاد لنفي (التوعد)، ربما لأن الوزير مارس الضغط على الناس في قوله الأول، ثم نكص وانصرف عنه في الثاني، غير أن الذي انتبهت إليه بعد تمحيص وفحص القولين، هو أنني وجدت أن الوزير إما أنه يتلاعب بالناس أو بالألفاظ أو بالاثنين معاً، على طريقة لعبة الجرادة وإليكم الدليل...
الوزير في قوله الأول كان قد طلب من البرلمان أن يصادق على رفع الدعم عن القمح والوقود والكهرباء، أما في قوله الثاني عند لقائه باتحاد العمال، فقد أكد على أن لا نية لرفع الدعم، رغم أن الحقيقة غير ذلك، وهي لا رفع الدعم ولا عدم رفع الدعم، الحقيقة أنه ما من دعم أصلاً حتى يرفع أو لا يرفع، فالوزير نفسه كان قد رفع الدعم عن القمح حين أعلن محاسبة المطاحن بدولار قيمته ستة جنيهات، هي القيمة الرسمية المعلنة للدولار، وهو السعر الذي التزمت به المطاحن بالكامل، فأين دعم القمح هنا حتى يرفعه الوزير أو لا يرفعه، أما عن المحروقات فالمعلوم أن سعر النفط قد انخفض عالمياً من 110 دولارات للبرميل إلى 40 دولاراً، وعليه أصبح سعر بيع النفط في السودان مجزياً جداً، وأيضاً أين دعم الوقود هنا حتى يرفعه الوزير أو لا يرفعه، وبالضرورة فإن انخفاض سعر النفط ينعكس إيجاباً وانخفاضاً على الكهرباء، وهنا أيضاً أين الدعم، الحقيقة أن (الشينة منكورة)، فليس هناك ثمة دعم حقيقي غير أن يكون المقصود هو دعم جيب الحكومة بالمزيد من الضرائب المدغمسة.. وخليك واضح والواضح ما فاضح.

[email protected]



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2832

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1384336 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

12-13-2015 01:28 PM
يا حيدر يا خوى الكيزان ديل لا لامين فى اسلام صحيح ولا نظام حكم ديمقراطى او اخلاق انسانية عالمية وفى كل هذه الانظمة بتكون هناك شفافية ومساءلة ومحاسبة وعزل فى حالة الفشل ديل بيعملوا الدايرنوا فى البلد والماعاجبوا اعلى مافى خيله يركبه!!
الكيزان ما يستاهلوا الا الكفيت والضرب بالشلوت واقسم بالذى رفع السماء بغير عمد ترونها انه مافيهم واحد يستحق اى احترام البتة!!!!
ديل نطوا فى الحكم ولمن اتبين ليهم فشل مشروعهم بقوا يقاتلوا بايديهم وارجلهم واسنانهم على عدم ضياع السلطة والثروة والمساءلة والمحاسبة ولا يكونوا بيقاتلوا على عدم ضياع السودان وانحنا ما جايبين خبر؟؟؟؟
الف مليون ترليون تفووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو على الحركة الاسلاموية وعلى الاسسها والبيتعاطف معاها دول او افراد اخ تفوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو!!!

[مدحت عروة]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة