المقالات
السياسة
السفاحون(3) فقهاء السرور كلامهم الفطير يقنن للبشير ومن لف لفه..
السفاحون(3) فقهاء السرور كلامهم الفطير يقنن للبشير ومن لف لفه..
05-02-2014 12:25 PM

إستخدام العنف والتعذيب والقتل بإسم الإسلام في السياسة، في تاريخ المسلمين، جاء منذ عهد بني أمية. ومن تلك ظهرت كل دول وممالك السلاطين والأمراء الشمولية الديكتاتورية المستبدة التي لا تمثل الإسلام بتاتا بل تمثل نفسها وسلاطينها وحكامها الطغاة الظالمين. وللتضليل سموا حكامهم خلفاء وأمراء مؤمنين، ليتزيف التاريخ!. فنحن لايهمنا من هم أشخاص الأمراء، والذين من النادر أن يكون قد تخلل حكمهم عدل، بقدر ما يهمنا المنظومة، أو نظام الحكم الذي أفسدوه فنتج عن ذلك شعوب مظلومة ومقهورة، وأمة متخلفة عن الحضارة الإنسانية.
ولبعض الفقهاء الأجلاء دور بالغ في توطيد أركان تلك الأنظمة الفاسدة، في عدم التشديد للوقوف أمام الظلم والحث في إسقاط النظام، ومغمضين أعينهم عن الناس لتعيش خانعة ذليلة: فلا حرية، ولا عدل، ولا مساواة -عدالة إجتماعية-.

وقد قلنا إن الحجاج قص الشريط رسميا لإفتتاح طريق القمع والإستبداد بإسم الإسلام (السياسي) مقتديا بزياد بن أبيه. فقد كان يقتل من طرف ويسحق من يخالف الدولة ولا يبالي.
وبالرغم من طغيانه و ظلمه وجرائمه وسفكه دماء الأبرياء، لم يقدم أغلب الفقهاء بتجريمه وإدانته ليرمى بالكفر مثلا، بينما كانوا يكفرون من يخرج عن الدولة، وينافح الظلم، ويجتهد ويثور. فهذا يفتون بقتله سيما إن كان من أهل الأهواء (خارجي، معتزلي، باطني)، أو المذاهب المختلفة.


فقد قال الذهبي مثلا عن الحجاج: "كان ظلوما، جباراً خبيثاً سفاكاً للدماء وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء، وفصاحة وبلاغة، وتعظيم للقرآن... إلى أن قال: فلا نسبهُ ولا نحبه، بل نبغضه في الله، فإن ذلك من أوثق عرى الايمان، وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبهِ، وأمره إلى الله وله توحيد في الجٌملة، ونظراء من ظلمة الجبابرة الأمراء"
وقال ابن كثير: " كان فيه شهامة عظيمة وفي سيفه رهق (الهلاك والظلم)، وكان يغضب غضب الملوكِ...وقال أيضاً: وكان جباراً عنيداً ""مقداماً على سفك الدماء بأدنى شبهة""، وقد روي عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر، فإن كان قد تاب منها وأقلع عنها، وإلا فهو باق في عهدتها ولكن يخشى أنها رويت عنه بنوع من زيادة عليه...،وكان يكثر تلاوه القرآن ويتجنب المحارم، ولم يُشتهر عنه شيء من التلطخ بالفروج، وإن كان متسرعاً في سفك الدماء. فلا نكفر الحجاج، ولا نمدحه، ولا نسبه ونبغضه في الله بسبب تعديه على بعض حدود الله واحكامه، وأمره إلى الله".

نحن نحترم هؤلاء الفقهاء ولكن لا يمكن ان نقدس كل ما يأتون به على أنه منزل أو صحيح، فجل من لا يخطئ، ولعل هذه هفوة، ولكنها من اكبر الهفوات التي كلفت الكثير.
فالمستمع لا يرى موقفا حاسما ينفعه في حاضره ويجعله يرفض أمثال هؤلاء الظلمة الجبابرة الطغاة ويحثه للوقوف في وجههم. بل يجعله يتردد في مواجهة أي ظالم وطاغية وسفاح أمامه يكبر ويهلل، وهو يقتل ويقرأ القرآن، ويحمل مسبحة ويرتدي "جلابية وعمة". فيكون خانع، مستسلم للظلم ومستضعف، وهو مغشوش بإسم الدين. فماذا يستفيد الناس إن أدخل الله الحجاج الجنة وغفر له!.
فالحجاج في رأي هؤلاء الفقهاء الأفاضل طيب و لا عليه إن سفك الدماء وقتل وعذب وشرد فهو مستحق للغفران لأن الإيمان لايضر معه شئ!. فهو ينصر الدين والدولة، والأفضل لك أيها الرجل العامي الذي لا يفقه في العلم شيئا ان تخرس!!. فمن يقرأ كلامهم يأتيه هذا الإيحاء والمعنى الضمني.

ومن هذه الفلسفة الخاطئة إستند الإسلاميون الطغاة لكل فعل لا يرعي إلا ولا ذمة، والغاية تبرر الوسيلة. وبهذا المفهوم يسكت الناس عن الوقوف أمام أي طاغية وإرهابي وظالم. فهم يعلمون ظلمه البين وذلته لهم، ولكنهم لايثوروا في وجهه بسبب خداع عقولهم بمنظره المتدين الذي يسبب لهم التخدير، والإرهاب الفكري والنفسي.


نحن لا نتدخل في أمر الله في غفران الله تعالى لذنوبه، فهذا يخصه. ونوقن بأن الله تعالى عدل سيحاكمه بالعدل. ولكن علينا أن نقيس مافعله بميزاننا الدنيوي ((الآن)) لكي لا يأتي أحدهم ويسلك نفس سلوكه بكل أريحية. فحين يؤصل أن كل ما فعله الحجاج من جرائم لا يضر معه شئ فهذه هي المصيبة. فالأمة تريد من فقهائها مواقفا حازمة لما ينفعها في الآن الحاضر، ولا تريد هذا الكلام الفطير الذي جاء بأجلها. فنقول (((كان))) كافرا كما ذهب ابن عبد ربه في "العقد الفريد": (من قال الحجاج كان كافرا، إستوفى فيه أقوال الفقهاء وغيرهم في تكفير الحجاج). ونحن نقول كان كافرا في الدنيا بما عاشه من حياته في سفك الدماء من غير حق، أما موته أو توبته عند وفاته فمرده إلى الله وغفرانه له فهذا شأن الله تعالى لا نعلمه ولا يعنينا. فالذي يعنينا، كما قلنا، هو تبيين إن ما فعله في حياته من ظلم وسفك دماء للأبرياء هو فعل الكافرين وإن كان يتلوا القرآن ويحبه، فهو طاغية كان يمارس ما يفعله الكافرون من ظلم وعداء للمستضعفين، وبذلك كان يستوجب الوقوف أمامه و الثورة عليه والقتال ضده في سبيل الله لنصرة المستضعفين واليتامى والمساكين.


ولكن أمثال هؤلاء الفقهاء من رجال الدين من أصل للسلاطين والحكام الطغاة لظلم الناس الذي حرمه الله على نفسه أولا، و بين عباده ولو بإسم الدين. ولا أدري كيف يجهل أحدهم قول الله تعالى: ((من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا)) [المائدة: 32]. ويقولون كان يسفك الدماء بأدنى شبهة، وفي النهاية يقولون: أمره إلى الله!. وماذا عن الذين ظلمهم وسفك دمهم أيها الفقهاء الأجلاء؟. أين القصاص؟. ألم تسمعوا قول الله تعالى: ((ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)) [النساء: 93].
ألم يسمعوا الحديث الشريف: (لزوال الدنيا أهون على الله عز وجل من سفك دم مسلم بغير حق). وروي بلفظ: (لهدم الكعبة حجراً حجرا أهون من قتل مسلم). وهنا ننوه بأن المسلم هو الإنسان المسالم وليس شرطا الذي يؤمن بالإسلام. فقد قالت الأعراب آمنا وهم أصبحوا مسالمين فقط ولم يكونوا مؤمنين. ((قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)) [الحجرات: 14].

وهذه نفس الفلسفة التي إتخذتها الجماعات الإرهابية، كالقاعدة والتكفير والهجرة وداعش وغيرها، والتي تنسب نفسها للإسلام وتريد قيام دولة وتقوم بسفك دماء الأبرياء وقتلهم ولا تبالي. وبهذا الفهم الفطير والفذلكات الفقهية في التهاون في أمر حرمة دماء الناس، وبالربط بين الدين والدولة، تبدلت المفاهيم وغرر بالكثير بسبب فقهاء السرور.

فمثلا، تجد الكثير يتعاطف مع صدام حسين لأنهم سمعوه يقول قبل موته: لا إله إلا الله محمدا رسول الله، ولعل القدر لم يمهل القذافي المسكين لنسمعه ينطق بالشهادتين ومن ثم ليقوم الناس بنسج القصص وإخراجه كالشعرة من العجين من جرائمه. وربما كذلك قال بن لادن، ولو إنهم لا يحتاجون لسماعها لأنهم بشكله يعلمون إنه مغفور له.

ولكن هل يعني إننا نقوم بتبرئتهم ونعفيهم من ظلمهم وطغيانهم وجرائمهم وسفكهم لدماء الأبرياء؟. فقد عاش فرعون حياته طاغية متجبرا يذبح الرجال ويغتصب النساء وعندما أدركه الموت قال: ((قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين )). ورد الله تعالى عليه: ((آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين، فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون)) [يونس: 92].
فقد كان فرعون من المفسدين، ولو قال أي شئ لأن أعماله وأفعاله هي التي نحكم بها كبشر عليه. اما إيمانه وإسلامه ومغفرة رب العالمين له فهذا شأن بينه وبين ربه، فإن غفر الله له أو لم يغفر له، فهذا يخصه ولا يفيد حاضرنا في شئ، ولن يرجع أرواح الذين فقدوا ووقع عليهم الظلم. فلن تستفيد الأمة والشعوب والناس إن كانوا في أعلى عليين مع الحور العين أو في أسفل سافلين في الدرك الأسفل من النار؟.


وبطريقة أخرى يقولون إن نية هؤلاء سليمة. فالنية ليست مبررا لهؤلاء الطغاة والمجرمون لكي نبرأهم. والله تعالى يومئذ لا يسألهم عن نياتهم السليمة ولكن ماهي أعمالهم. وكل الإرهاب والقتل وسفك الدماء في سوريا والعراق وغيرها من البلدان يقولون بنية قيام الدولة الإسلامية!!.
وإذا كان كذلك، فنحن نيتنا أيضا سليمة، ولكننا لاندعوا لتقديس الأشخاص وتبرئة المجرمين. فند عوا للعدل، ومواجهة الظلم ليعيش الكل حر يلتزم حدود الآخر بالقانون المتعارف عليه و يحترموا الناس بعضهم لإنسانيتهم. ولا ندعوا لسفك دم أي إنسان أبدا مهما كان مختلفا. ونعتبر الدين ليس مبررا أبدا لفرض رأي إنسان على الآخر، لأن الدين مفهومه مختلف بين أهل الدين أنفسهم. فتجد المذاهب والطوائف المختلفة، ولا يزالون مختلفين. فكيف يعيش هؤلاء جميعا من دون حروب؟، وما هو المفروض؟. والله تعالى يقول: ((إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون)) [السجدة: 25]. فالفصل للإختلاف لله رب العالمين يوم القيامة. إذا ما علينا هو ان نعيش مع بعض في أمن وسلام وتعايش سلمي تام. ومن يسفك الدماء ويظلم فهو مجرم يستحق العقاب بقانون الفطرة الإنساني.


للأسف ما يزال البعض يعتقد بأن لا غضاضة لهؤلاء الطغاة المستبدون الظلمة أمثال الحجاج والبشير والمجرمون الإرهابيون مثل بن لادن ومن لف لفه، أن يفعلوا بشعوبهم كل الفظاعات اللاإنسانية والقتل والتشريد والفساد مادام إن لحاهم طويلة ويلبسون الجلابيب القصيرة ويرفعون أصابعهم للسماء ويتلون القرآن ويتضرعون لله خشية ويبكون ورعا ويقومون الليل ويصومون الإثنين والخميس. أما الناس والشعوب فليس لديها حق الكلام في الحرية والعدل والمساواة، ولا الإعتراض عليهم لأنهم هم الزمرة الخيرة صاحبة الحق الإلهي التي تعذبهم في الدنيا و تذبحهم وتقتلهم لتدخلهم الجنة. فلا غبار أن يموتوا من أجل ذلك الهدف السامي.
فإلى متى يظل المجرم الإرهابي أسامة بن لادن شيخا جليلا، وعمر البشير السفاح أمير المؤمنين القوي الأمين؟.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 827

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#991587 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2014 03:29 PM
هل يضيرك أيها الكاتب أن يتعاطف الكثيرون مع الشهيد صدام حسين ؟ أم تريدهم أن يتعاطفوا مع بوش الصغير وبوش الكبير وتوني بلير ؟ وما هو رأيك في أنظمة الحكم في الخليج التي دعمت غزو العراق وتسببت في سفك دماء ملايين البشر من العراقيين ؟ كون صدام حسين نطق بالشهادتين هذا توفيق من الله ..
لا يعطيه للكثيرين ... كان بالامكان أن تريح نفسك من البداية في سلسلة مقالاتك هذه فتقارن بين الشهيد صدام حسين وعمر البشير بدلا من هتلر والحجاج . فانك لن تجد وجه شبه واحد بين عمر البشير والشهيد صدام .

[مواطن]

سيف الحق حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة