المقالات
السياسة
العدالة الإنتقائيّة .. عايرة وأدُّوها سوط!
العدالة الإنتقائيّة .. عايرة وأدُّوها سوط!
05-05-2014 05:42 PM

فجأةً، إنخفض تيرمومتير مُلاحقة أخبار الفساد والإفساد ، لتحل محلّها مُتابعة أنباء معركة ( الطيب / سبدرات ) ، وهى معركة فى غير مُعترك ، ليس لشعبنا فيها ، من بعيدٍ أو قريب ( ناقة أو جمل)، سوى نثر بعض ممّا كان مخفيّاً، فى أضابير الخاصّة، على أعين وأسماع العامّة ، لينشغل الناس بالجزء ، بدلاً عن الكُل ، وبالمظهر ، فى مقام الإعتناء بالجوهر . وكُنّا قد قلنا من قبل ، أنّ تناول بعض الصُحف لأخبار وملفات الفساد والإفساد ، لم ينتُج عن جهود ومُثابرة صحافة إستقصائيّة ، مهمومة بقضايا الديمقراطية والشفافيّة ومُحاربة الفساد ، إنّما هو بإختصار كان وسيبقى ، نتاج تسريبات أمنيّة ملغومة ، لضرب الخصوم ، تحت الحزام ، فى إطار الصراع والمعارك الدامية ، بين مراكزالقوى فى الحزب الحاكم، وبعض المُتنفذذين فى مواقع القرار .. ويومها تفهّمت الصحافة الحُرّة والمُستقلّة والمُنحازة للحقيقة والشعب مقاصدنا ، فيما ، أغضب حديثنا ، بعض زملاء مهنة النكد ، وبخاصّة أؤلئك المُنتفعين أو المُعيّنين فى وظائف قياديّة ، بذات الصحف المموّلة من مال الفساد ، فانبرى بعض ممّن فى " رأسهم ريشة " ، للإساءة لنا ، بسلاح إطلاق الشائعات المُغلّفة بسلوفان الغمز واللمز والتشكيك ، دفاعاً عن نظام الإستبداد ، وعن أولى الأمر، مالكى صُحف أموال الفساد ، وهذا من طبيعة الاشياء!.
وبمثلما تتوقّع سلطات الإرصاد الجوّى ، تساقط أمطار خفيفة فى الخرطوم ، فى بحر هذا الإسبوع أو القادم ، مع إستقرار حالة إرتفاع درجة الحرارة ، فى معظم أجزاء البلاد ، فإنّنا نستطيع أن نتوقّع هُبوط المزيد من ملفّات الفساد ، لخدمة ذات الإغراض ، قبل أن تفرض الأجهزة الأمنيّة - عبر شقيقاتها العدليّة ، نيابات ومحاكم- حالة إظلامٍ " كامل الدسم" ، على تناول تلك الملفات فى الصُحف ، بحجّة الرغبة فى عدم التاثير على العدالة المنقوصة أصلاً ، وعلى قُرّاء الصُحف ومُتصفّحى المواقع الأمنيّة ، ومواقع الميديا الإجتماعيّة كافّة ، مُراعاة فروق الوقت !.
هاهى ظاهرة حُمّى مُحاربة الفساد تتمدّد ، فيُناقشها البرلمان ، وفجأةً ، يُؤذن لأئمّة مساجد إنقاذيّة ، مُناقشة الظاهرة ، من فوق منابر الجمعة ، فيتنافس المُتنافسون فى ( مُناصحة ) أولى الأمر، وبخاصّة رئيس الجمهوريّة ، بالقضاء على جرثومة الفساد والإفساد، تطهيراً للأبدان، ونُصرة للإيمان ..ويُطالب فقهاء الظلام ، بضرب الفاسدين والمُفسدين ، ولن يغلب عُلماء السلطان، الإستشهاد ببعض ما ورد فى الحديث والقرءآن ، بعد أن حكمت الإنقاذ البلاد والعباد ، لأكثر من عقدين ونيف ، بفقه السُترة لأهل التمكين ، فيما أشاعت جلد الفتيات بشرع محاكم وشرطة محاكم " قدو قدو "، مع تسريب الفيديوهات ، كما واصلت المحاكم جلد وتغريم و" تعزير" المتظاهرين السلميين ، والحكم بالسجن على المُعسرين ، وأقرّت المنظومة العدلية ، إقامة لجان تحكيم، فى قضايا فساد وإفساد ، يُقصد بها إطلاق سراح المجرمين والفاسدين ، وأحلّت تكوين لجان تنظر فى جرائم مُرتكبة بخيانة أمانة المال العام ، تنتهى بأحكام ( التحًّلل )، من الأموال ، وكفى الله المؤمنين شرّ القتال !.
الفساد الإنقاذى ، كما الإستبداد الإنقاذى - سيّداتى سادتى - هما مُكوّنان أساسيان ، يُشكّلان منظومة فكريّة وعدليّة كاملة ومُتكاملة ، لا يُمكن القضاء عليها، أو التحًّلل منها ، بمُجرّد ترقيع الجلباب المُهترىء ، ولا بمحاولات إلهاء الناس، بخُطب حماسيّة ، تنطلق من منابر سُلطانية رئاسيّة ، تهدف لإمتصاص غضب الشارع العام ، ولا تُعالج بإجراء عمليات تجميليّة ، هُنا أو هناك ، ولن تُنهيها مجرّد إجراءات شكليّة ، ولا فرض حالة ( عدالة " إنتقائيّة " )، فقد علّمتنا دروس وعبر التاريخ ، أنّ فاقد الشىء ، لا يُعطيه، وأنّ إستقامة الظل ، مستحيلة ، بينما العُود أعوج !...والحل الأوّل والاخير، يكمُن فى مُواصلة فضح النظام وكشف عوراته ، فى طريق إسقاطه ، أمّا مُحاولات فرض عدالتكم الإنتقائيّة ، والمُتأخّرة هذه ، فقد فات الأوان عليها ، وقد إتّسع الرتق على الراتق ، وهى " عدالة " عارية تماماً من ثياب الحق والفضيلة ، وقد أصبح ينطبق عليها المثل الشعبى البسيط " عايرة وأدُّوها سوط " !..والمجد - من قبل ومن بعد - لشعبنا القابض بالنواجز على جمر قضيّته العادلة ، قضيّة التغيير الديمقراطى .. شعبنا الذى عرف و يعرف الفرق بين الخبيث الإنقاذى ، وطيّب النظام الديمقراطى التعدًّدى.


فيصل الباقر
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 875

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة