المقالات
السياسة
الشعب يريد من الوثبة رد الحصانة للمال العام ورف
الشعب يريد من الوثبة رد الحصانة للمال العام ورف
05-06-2014 12:09 AM


المواطن يتسول لصحن البوش والتعليم والعلاج ومليارات الدولارات أهدرت في تشييد الأبراج للوزارات والمؤسسات

حلت الكارثة يوم حررت الإنقاذ الإقتصاد حتى بلغ الدولار تسعة آلاف جنيه قديم بدلاً عن 12 جنيه

الإعفاءات الجمركية والضريبية زادت الأغنياء ثراء والجمارك والجبايات أفلست الشعب وجوعته

الأراضي تملك للمواطن الباحث عن مأوى (في الخيران) بالمال وأفضل الأراضي تخصص للأغنياء بالمجان باسم الإستثمار

قبل أن أدخل في موضوع هذه المقالة الخاصة بمعاناة الشعب والوثبة التي يريدها استوقفني مقطع صغير لمشهد فيدو في النت عبر صاحبه كيف إن الذين دعتهم الوثبة ليتحاورا ليحددوا مصير السودان ويخرجوا به من المأزق والانهيار الشامل لوحدته وحقوقه نيابة عن الشعب الذي لم يفوض منهم أحد من قيادات الأحزاب التي أفشلت الحكم الوطني منذ حقق السودان الاستقلال من حكام الأمس واليوم إستوقفني ى فيديو يوضح كيف إن كل من هؤلاء القادة يخادع الآخرين ليستأثر بأكبر نصيب في السلطة من الحوار وهو ما درجوا عليه منذ عام 56 والشعب سيد الوجعة مهمش بعيداً من الحوار الذي يعلن باسمه والذي تحتكره كل الأطراف المسؤولة عن ما لحق به وبالسودان من دمار عبر مسيرة الحكم الزائفة والمسمى بالحكم الوطني.
الفيديو ساخر و ضاحك ومبكي في نفس الوقت حيث يحكي عن أول جلسة لزعماء الفشل لبدء الحوار حيث قدم صاحب الفيديو صور كاريكتيرية للزعماء وقد اجتهد كثيراً في أن يقلد أصوات الزعماء واليكم ما دار في الجلسة بينهم:

حوار-1-

يبدأ الإجتماع بصوت وصورة قصد به الإيحاء أنه للدكتور الترابي يهمس للسيد الذي يجلس بجانبه ويناديه:
- كمال هل وضعت لهم المحاية في أكواب العصير الذي أمامهم
فيرد عليه كما ل
- نعم وضعتها لهم مركزة
فيبتسم الترابي ويقول له
- بوركت بوركت يا كمال

حوار 2

واحد من القيادات المشاركة يمثل شخصية السيد الصادق المهدي يهمس لمن بجواره من الحوارات
- هل وضعت لهم العروق في العصير
- أيوة وبالزيادة كمان يا إمام
وتتواصل الفرحة والابتسام

حوار 3

واحد يخاطب شريكه الذي يجلس بجواره ويمثلان المعارضة وقوى الاجماع حيث يقول له:
- هل وضعت لهم العروق في الشراب
- نعم وبزيادة

هنا يعود الحديث للترابي رئيس الجلسة حيث يخاطب الاجتماع ويقول:
- قبل أن نبدأ الكلام في اجتماعنا المبارك هذا وقبل أن ندخل في تفاصيل الموضوع أرجوكم أن تحتسوا أكواب العصير التي أمامكم فالماء النقي ينعش العقول( حلوة دى يقصد يطيش بالعقول)

احد القادة من المعارضة للترابي-:
- اشرب أنت أولاً
ويهمس الترابي
- إنني صايم
ويلتفت الترابي نحو الصادق المهدي ويقول له:
- أشرب يا الصادق أشرب
هنا يرد عليه الحوار الذي يجلس بجانب الصادق ويقول
- إمامى صائم

وهكذا يؤكد المشهد العقلية التي تجمع أطراف الحوار مما يعنى عدم الثقة بينهم وكيف إن كل منهم لا يمانع في أن يفعل ما يغيب شركاءه في الحوار حتى يخرج بأكبر نصيب من الكعكة.

وينتهي المشهد برفض كل منهم الشرب لأن كل منهم لا يثق فيما يحويه العصير وهنا يشتد النقاش والشجار بينهم وتعلو الأصوات حيث إن كل منهم يدعو الآخرين ليشربوا ويرفض هو الشراب و يتحدثون في وقت واحد حتى لم يعد من الممكن تمييز ما يدور بينهم من حديث ليسود الهرج والفوضى الاجتماع

هنا ينهى صاحب الفيديو المشهد ويسمع صوته يخاطب الشعب السوداني ويقول::

(والله تبارو ديل تشربوا ما تروو) أي أن كل من هذه القوى سيسقى الشعب المحاية والعروق حتى يغيبه ليفعل بالبلد ما يشاء

هذا الفيديو كما ترون يتحدث عن نفسه و يعبر ببساطة عن نوايا الأطراف التي يجمعها الحوار وكل منهم يعمل لتغييب الآخرين للخروج بأكبر مكاسب لحزبه وكيف تنعدم بينهم الثقة ووحدة الهدف لمصلحة الشعب وهذه هي حقيقة من منحوا أنفسهم حق الحوار وليس بينهم من يمثل الشعب بإرادته كما انه ليس بينهم من هو حريص على مصالحه.

وبهذا فهو فيديو يعبر عن رفض الشعب للأطراف التي تشارك في الحوار المزعوم سواء من السلطة أو معارضيها لأن صاحب الحق يبقى مهمشا من الذين صادروا حريته و حقوقه وانتحلوا شخصيته دون إذنه من الذين تعاقبوا على حكمه منذ أخطانا و طردنا الانجليز قبل الوقت المناسب. فكانت هذه النهاية الدرامية التي اعترف بها اليوم واجمع عليها الحكام والمعارضون. والتي يؤكدها حال صاحب الحق الشعب الذي تغير حاله بعد رحيل الانجليز
لهذا سيادة الرئيس أنت على رأس من اعترفوا بما بلغه الحال يوم طرحت الوثبة التي تدعو فيها لحوار مع هذه القوى للبحث عن مخرج للسودان من هذا المأزق .

لهذا أقول لك بكل شفافية إن قبلتها مناصحة مجردة من الغرض فإنك إن كنت جاداً فيما أعلنته من وثبة وإنها صادقة النوايا قصدت بها إصلاح الحال والانحياز لشعب عانى من الظلم منذ عرف الاستقلال وبصفة خاصة في عهد النظام الحالي حيث عانى بصورة اكبر في عهد الإنقاذ فان الوثبة التي تدعو لها والتي تقوم على دعوة للحوار بين رموز الفشل والشركاء فيما حل بالشعب من دمار إنما هي حرث في البحر لأنها ليست الوثبة التي يريدها الشعب صاحب الحق لتحقق مصالحه التي سوف لن تتحقق بالحوار الذي يجمع النظام مع شركائه رموز الفشل الكبير والذين تسببوا في ضياع مصالحه منذ عرف السودان الاستقلال والحكم الوطني لما كانوا حكاما تحت خدعة الديمقراطية أو من سعى إليها بحثا عن نصيبه من الحكم بالتعاون مع العسكر فان حوار هذه الوثبة هو فاشل في كل الحالات لأنه إذا نجح وحقق ديمقراطية زائفة فإنها لنتحقق للشعب الخلاص من الدمار الزى لحق بالسودان لأنه لن يحرر السودان من احتكار بيوت الطائفية له كما انه فاشل لو انه انتهى بان يبقى على النظام بكل سوءاته بعد أن يوفر له غطاء مدفوع الثمن رفع نصيب الأحزاب المتطلعة لنصيب اكبر من المشاركة

لهذا فان الوثبة إن كانت هذه نتائجها فإنها لن تقدم جديدا للشعب وسيبقى ضحية لها بالانفراد أو بالمشاركة بديمقراطية وهمية لأنها لن تخرج به من النفق الذي ظل حبيساً له منذ عام 53 وحتى اليوم. وسيكون هذا دافعه لثورة قوامها الفوضى ضد كل القوى التي يحملها مسؤولية ما ألم به من دمار

لهذا إن أردتها وثبة جادة للبحث عن مخرج للسودان حتى يسجلها لك التاريخ فلتكن هي للحوار مع الشعب عبر مؤسساته التي أفرزتها المعاناة من ضحايا طالت كل فئات المستضعفين الذين يمثلون غالبية الشعب شريطة أن تسبق ذلك قرارات وتغييرات جذرية لتصحيح الأخطاء التي ارتكبت في حق الشعب لان تصحيحها ليس وقفا على الحوار وهو ما تملكه بيدك أنت القابض على السلطة حتى تصب في مصلحة الوطن والشعب متى وجهتها للقضايا الفعلية التي تهم الشعب وذلك بإصدار القرارات التصحيحية لمعالجة ما ارتكب في حق الشعب من أخطاء وإزالة ما ترتب عليها من آثار ونتائج سالبة طالما أنت مالك سلطة القرار وعلى رأس هذه القرارات إعادة الخدمة المدنية واستقلاليتها بالقانون ورفع يد السلطة السياسية عن السلطة التنفيذية ووقف التجنيب والعقودات الخاصة وإعادة الكفاءات التي تم التخلص منها بسبب الصالح العام والذي في حقيقته (الصالح الخاص)

ثم ثانية أن تفعل الحوار مع أهل المعاناة من فات الشعب المقهورة عبر مسيرة الحكم الوطني حتى تسلم السلطة للشعب وليس للذين نصبوا أنفسهم أوصياء عليه عبر نظام مؤسسي ديمقراطيي تحظر فيه الأحزاب الطائفية والعقائدية يسارية أو إسلامية وعلى رأسها حزبا الأمة والاتحادي بفصائلها المتعددة والحزب الشيوعي والحركة الإسلامية والبعثية والناصرية وعلى رأسها بداية حزب المؤتمر الوطني الذي افرزه الانقلاب من الانتهازية فلولا انه الحزب الحاكم لما تهافتت نحوه أغلبيتهم العظمى ولتتعظ من النميرى يوم سير له الاتحاد الاشتراكي مسيرة لقبت بالمليونية ولما ثار الشعب ضد نظامه بعد اقل من شهر من المسيرة فشل في أن يسير مسيرة تأييد له تبلغ الألف متظاهر

لهذا لابد من هذا حتى لا تعود بنا الوثبة للوهم الذي تعودنا عليه منذ عرف السودان الحكم الوطني الذي تتبادله أحزاب الفشل (ون تو) مع العسكر والطريق لهذا لن يكون صعبا ان اتجهت بجدية نحو ضحايا المعاناة من كل فئات الشعب الذين عانوا المر من كل مراحل الحكم التي عرفها السودان والذين فتك بهم الجوع والمرض والعطالة والحرمان من ابسط الحقوق وذلك عبر منظماتهم وما أكثرها ومن لم ينتظم منهم يشرك في الحوار بعد أن يتجمع في تنظيم فهؤلاء هم أصحاب الحق ويجب أن يكونوا أصحاب الكلمة ولا احد غيرهم ودون وصاية من أي جهة .

ولتسمح لي السيد الرئيس أن أقول لك إن الوثبة التي يريدها الشعب تتمثل في محاور ثلاثة بيدك وأنت صاحب القرار أن تفعلها لتحل أزمة البلد سلميا ليخلده لك التاريخ عملا بأهم مبادئ الإسلام (الرجوع للحق فضيلة)
المحور الأول في غاية الأهمية ويتمثل في:

انه لا يجوز تحت أي إعتبار أن يقتل مواطن أو يشرد على يد الدولة والتي هي من الشعب واليه حتى يتوفر المناخ لحل قضايا المظاليم أو من يحسون بالظلم سلميا حتى يتوقف عدد ضحايا الحرب التي تشكل الدولة طرفا فيها وهو ما يخدم المتآمرين على وحدة السودان. وذلك برد الحقوق لأهل دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق بالحوار وليس بلغة السلاح الذي يروح ضحاياه المواطنين من الجانبين

المحور الثاني ولتأكيد حسن النية لابد من اتخاذ القرارات التصحيحية الواجبة لإصلاح حال المواطن ورد الاعتبار لحقوقه حيث إن معالجة هذه الأخطاء ليست بالضرورة أن تنتظر لتتحقق في إطار التوافق السياسي مع إن الحوار السياسي نفسه معنى باقتسام الكعكة وليس معنيا بهموم المواطن ومعاناته حتى يكون مهموما بمعالجتها لأنه مهموم بالفوز بنصيب اكبر من السلطة لأنهم غير قانعين بنصيبهم المتواضع من الشراكة مع النظام لهذا فهو ضرورة واجبة على من يملك سلطة القرار إذا توفرت القناعة لمن هو قابض على السلطة خاصة إذا كان شريكا في هذه الأخطاء واعترف بذلك وراغب في أن يصحح ما شارك فيه حيث إن بيده إذن أن يصحح منها ليرفع العبء عن المواطن

هذا أهم العوامل لإثبات حسن النية في الوثبة وأهدافها.السيد الرئيس.

المحور الثالث وضع الآلية السياسية لتسليم السلطة للشعب عبر مؤسسات ديمقراطية لا زيف فيها وذلك عبر الحوار مع أهل المعاناة وليس طلاب الحكم والسلطة. الشركاء في الدمار عبر كل الأنظمة التي تعاقبت على الحكم مدنية وعسكرية. ويومها تكون السلطة سلمت لصاحب الحق وليس الأدعياء باسمه

في هذه الحلقة وكأولوية قصوى سأتناول بشكل خاص المحور الثاني والذي يستوجب أن نتوقف فيه بكل شفافية على الأخطاء التي مست مصالح المواطن السوداني وأهدرت حقوقه في أن ينعم بخيرات بلده الوفيرة والتي يجب معالجتها وتصحيحها لإثبات الجدية وحسن النوايا والتي لا تحتاج لأكثر من القرارات الجمهورية وهذا ما تملكه بصفتك رئيس الجمهورية وصاحب السلطة ويومها لن تواجه مقاومة من المنظمات الصورية الهشة التي أفرزتها المصالح الخاصة أن تضررت لان الشعب يومها يقف بكلياته مع هذه الإجراءات التصحيحية.وهو صاحب الكلمة الأعلى.

واسمح لي أن أوجز هذه الإجراءات التصحيحية فيما يلي:

1- من اكبر الأخطاء التي ارتكبها النظام في حق الشعب رفع الحصانة عن المال العام وهى الحصانة التي وضع لها الانجليز نظاما محكما يؤمن على إن كل إيرادات الدولة تذهب للخزينة العامة (دون تجنيب وأوجه صرفها وفق ميزانية لا تملك أي جهة أن تحيد عنها حتى تميز أهل الولاء السياسي بالعقود الخاصة) و لقد أنشأ الانجليز لهذا الغرض مؤسسات قوية فاعلة تشرف على الالتزام بالميزانية والرقابة على أوجه صرفها حتى إن أصغر محاسب في أي مؤسسة حكومية يملك أن يوقف أي تصرف مالي لأي مسئول مهما بلغ إذا كان ذلك خارج بنود الميزانية.

الأمر الثاني إن النظام المالي المحكم أخضعه القانون لأولويات لا يمكن الحياد عنها بحيث يوجه الصرف لحاجات المواطن الأساسية من خدمات التعليم والعلاج وضرورات الحياة والمعيشة ولتطوير الزراعة والصناعة المحلية على ألا يخرج ذلك عن إمكانات الدولة وعدم السماح بإهدار المال العام في المسائل الانصرافية ليثرى منها المحاسيب أو الذين امتلكوا حق التصرف فيه دون قيود أو مراقبة أو محاسبة.

ولعل اخطر ما لازم رفع الحصانة عن المال العام إن النظام وفر الحصانة للمسئولين الذين وضعت تحت إمرتهم أموال الخزينة العامة بعيدا عن الميزانية بما امتلكوه من سلطة تجنيب المال العام ومنح المرتبات والمزايا المالية بلا حدود تحت بنود العقود الخاصة التي لم يعرفها السودان من قبل حتى يخضع المال العام للخزينة العامة التي تخضع بدورها للميزانية التي تحكم أوجه الصرف وفق المعايير الحقيقية التي تحكم التصرف في المال العام.

ولهذا السبب ليس غريبا أن يشهد السودان لأول مرة في تاريخه حديثا عاما مشاعا عن أوجه الفساد المالي التي أصبح الجدل حولها اليوم عاما وأكثر شيوعا حتى في أوساط منسوبي السلطة أنفسهم في خلافاتهم مع بعضهم البعض .

لهذا فان الشعب يتطلع لان تأتى على رأس قرارات الوثبة التصحيحية قرارات جمهورية تعيد الحصانة على المال العام على نفس النهج الذي قام عليه النظام المحكم الذي أسسه الانجليز وان يتبع ذلك الإجراءات رفع الحصانة عن أي مسئول حتى يتحقق للدولة استرداد المال العام من كل من أساء التصرف فيه ولن تصعب المعايير لذلك فكل السودان يعلم حال المسئولين قبل وبعد الاتقاد مما يستوجب من كل من حقق لنفسه نقلة مالية لا تتوافق مع واقعه قبل وصايته على المال العام فانه لابد أن يخضع للمساءلة والمحاسبة ورد المال العام لصاحب الحق الشعب متى ثبت انه حصل على أي ا منه دون وجه حق.

كما إن الإجراءات التصحيحية لضبط الوارد من المال العام وأوجه صرفه لابد أن يتبعها إعادة المؤسسات الحكومية التي كانت تمثل الضوابط المالية للتصرف في المال العام وفق الميزانية وهى المؤسسات التي الغي وجودها النظام مما أباح التصرف في المال العام دون إشراف ورقابة هذه المؤسسات المسولة عن الانضباط المالي وعلى رأسها الأشغال والنقل الميكانيكي والمخازن والمهمات ولكم هو غريب أن تشهد مؤسسات الدولة صرف مليارات الدوارات على تشييد أبراج عامة والأثاثات الفاخرة والعربات الحكومية بلا حدود لمؤسسات حكومية من يستحق ومن لا يستحق وما كان لهذا أن يشهده السودان لولا إلغاء هذه المؤسسات يحدث هذا وتهدر المليارات في الوقت الذي يبحث المواطن عن وجبة بوش وعن التعليم والعلاج وان يفتك به المرض من المياه الفاسدة و ما كانت هذه الأبراج لتدرج ضمن الميزانية لكونها خارج الأولويات كما إن الإشراف على تشييدها سيكون من اختصاص وزارة الأشغال المختصة بمباني الحكومة تحت رقابة الإدارة المالية بالوزارة وهكذا كان غياب مصلحة النقل الميكانيكي التي ما كانت ستسمح بهذا الانفلات فى العربات الحكومية دون ضوابط قانونية ولتصبح شانا مباحا لكل مؤسسة حكومية على هواها مع استهلاك البترول على حساب الخزينة العامة في أغراض خاصة وما كانت مؤسسات الدولة تفيض بمكاتب فاخرة من أغلى أنواع الأثاثات من صالات المعارض الخاصة لولا انه قضى على مصلحة المخازن والمهمات التي كانت تشرف على تأثيث كل مكاتب الدول وفق الضوابط المحلية الاعتماد على الصناعة المحلية بورش المصلحة. وليس استيراد الأثاثات من الخارج بالدولار.

كل هذا وغيره من انفلات مالي ما كان ليشهده السودان لولا رفع الحصانة عن المال العام ولولا الحصانة التي وفرت الحماية للمسئولين حتى أصبح المال العام( سائباً) بلا ضوابط ناهيك عن ما أهدر منه في تمويل حزب سياسي تصرف عليه أموال الدولة وببذخ سياسي سواء مباشرة أو بطريق غير مباشر في وقت يحرم المواطن من أهم خدماته الضرورية.

هذا قليل من الواقع الذي أصاب المال العام وغيره كثير مما لا يسع المحال ذكره.

لهذا فإن الوثبة سيادة الرئيس لابد أن تعلن عن ضربة البداية باتخاذ الإجراءات التي تصحح هذا الوضع وان ترد للمال العام حصانته والرقابة عليه والمحاسبة لمن يخرج عليه واسترداد مع ذهب منه لمصالح الأفراد .

فهذه أول واهم خطوة لكسب ثقة الشعب في جدية الوثبة .

ثانياً حلت الكارثة الاقتصادية بالسودان يوم اصدر النظام ما اسماه تحرير الاقتصاد وفتح الاستيراد على مصراعيه بلا ضوابط النقد الأجنبي أو سيطرة وزارة التجارة على استيراد السلع وفق ضوابط الاستيراد التي تضمن جودة الصنف من المنشأ ووفق أولويات استخدام مصادر العملة الأجنبية المحدودة بما يحقق التوازن بين إيرادات الصادر والوارد ويكفى أن تكون اخطر نتائج هذا التحرير المزعوم انه ضاعف من قيمة الدولار الأمريكي للجنيه السودان ما يساوى ثمانمائة ضعف مما كان عليه في 89 مما يعنى إن قوة الجنيه السوداني الشرائية انخفضت بنفس النسبة وأكثر ولا تزال النسبة في تصاعد مستمر وذلك خلال ربع قرن فقط لان الدولار الذي كان يساوى 12 جنيها سودانياً ارتفع اليوم لتسعة ألف جنيه قديم بجانب إن هذا التحرير ملأ الأسواق بكل السلع الفاسدة المنتهى’الصلاحية من غير مصادر تصنيعها بل أصبح السودان سوقا مفتوحة لكل السلع منتهية الصلاحية وضعيفة الجودة بالتلاعب في فترات صلاحياتها حتى إن هذه الفوضى طالت الأدوية التي تهدد حياة المواطن .

حقيقة تحرير الاقتصاد والاتجار بالدولار لم يحقق إلا خلق طبقة مميزة بالثراء الفاحش على حساب الاقتصاد السوداني من محاسيب النظام وحلفائهم كما إن هذا التحرير اعجز الزراعة والصناعة المحلية التي يقوم عليها التطور الاقتصادي لرفع مصادر العملة الأجنبية وما كان هذا ليحدث لولا إن التحرير الغي كل ضوابط الاستيراد التي كان تتحكم فيه مؤسسات حكومية على رأسها وزارة التجارة وزارة الصناعة التي ما كانت تسمح بدخول أي سلعة تصنع محليا إلا في حدود تغطية العجز إذا لم يكن التصنيع يكفى حاجة السوق. ولعل اخطر ما افرزه هذا التحرير أن ارتفع بتكلفة إنتاج السلعة التي يعتمد عليها التصدير لاعتمادها على استيراد ما تحتاجه من مواد خامة بتكلفة الدولار العالية في وقت يباع إنتاجها بالعملة المحلية التي تنهار وتتراجع مابين ساعة وأخرى ولكم أن تتصوروا إن كيلو الضان الوجبة الرئيسة للأسرة السودانية كان يتكلف عشرين جنيها قديم يتكلف الآن خمسين ألفا من الجنيهات قديم أي ما يساوى 2500 ضعف فهل نستغرب إذن إذا لم تعد اللحمة وجبة أساسية في البيت السوداني لغير طبقة الأثرياء.

لقد كان تحرير الاقتصاد لمصلحة الدول المتقدمة التي تحصد مليارات الدورات بعد أن أصبحنا سوقا مباحة لمنتجاتها التي كانت الأبواب مغلقة في وجهها بفعل ضوابط الاستيراد التي تتحكم فيها وزارة التجارة مما دفع بالسودان (المحرر اقتصاديا ) أن يعتمد على قروض هذه الدول ومؤسساتها الكمالية ليغرق السودان في بحر الديون التي تهددت اقتصاده بل أخضعته للضغوط السياسية.

ا إذن سيادة الرئيس لابد للوثبة أن تعيد الأوضاع لما كانت عليه ويومها سوف نرى كيف يسترد الجنيه السوداني اعتباره عندما تتحكم الدولة في الاستيراد حسب الأولويات لهذا فان هذا ثاني قرار ينعكس إيجابا على المواطن حتى لا يستنزفه طلاب الثراء الحرام من التحرير والاتجار في الدولار بسبب الفوضى التي عمت الأسواق وأغرقتها بالفاسد والمرتجع من أسوا أصناف العالم التي ما كانت الوزارة لتسمح باستيرادها .

انه قرار لابد منه ليحقق التكامل مع إعادة حصانة المال العام ومكمل له لتحقيق ثنائية تعيد الأوضاع لصالح المواطن الغلبان وتحرره من أن يكون ضحية وفريسة للمتطلعين للثراء الفاحش فوق أجساد الضحايا الذين افتقدوا العلاج بالمجان .

فاليوم سيادة الرئيس فان أكثر من تسعين في المائة من اسر الشعب تواجه الهلع لمن لا يملك مبلغا من المال احتياطي لمواجهة حالات المرض التي من الممكن أن تواجه أي أسرة دون أن تطرق الباب هذا الهلع هو واحد من مردود ما يسمى بتحرير الاقتصاد لأنه حرم المواطن من توفر العلاج المجاني حتى في مستشفيات الدولة مع تردى مستوياتها العلاجية وهذا على سبيل المثال.

فكيف يكون الخيار بين التحرير لإثراء الأغنياء وبين العودة لتقييد الاستيراد من أجل توفير الحد الأدنى للشعب الغلبان.

لتعذرني سيادة الرئيس أن نقلت إليك حكاية تدمى القلوب يتناقلها بعض أهالي الحلفاية من إن رجلاً من عامة الشعب تعرض ابنه لحالة إغماء خطيرة فأسرع به لمستشفى متخصص ولما تم الكشف عليه قرر المستشفى حاجة ابنه لعملية جراحية عاجلة لا تحتمل التأخير ومعي ذلك طلب منه أن يورد مبلغ 11 ألف جنيه ولم يكن يملك منها أكثر من ثلاثة ألف إلا إن المستشفى رفض إجراء الجراحة التي حدد إنها ضرورية وعاجلة لإنقاذ المريض وطلبوا منه إن يأخذ ابنه ويغادر المستشفى(وان لم يقولوا له إلى أين فبالطبع إن يحمله للمقابر) ولحظتها كما يحكى الرجل لجيرانه انه كانت هناك سيدة تمارض ابنتها تتابع ما يدور فما كمان منها إلا إنها تقدمت نحو الرجل وقامت بدفع ثمانية ألف لتغطي العجز حتى أمكن إنقاذ المريض من موت محقق فهل يمكن أن يكون هذا تصرف مستشفى مرخص له من الدولة وتصرف مواطنة من عامة الشعب.

مثل هذه الروايات تترد كثيرا لو إن مركزا أحصى ضحايا من طلبوا العلاج و دفعوا ثمن عجزهم عن توفير المال حياتهم وراحوا ضحايا لذلك قطعا إن أعدادهم لن يصدقها عقل وأضعافهم يعجزه المال عن شراء الدواء

وليت التحرير وقف عند تأزم العلاج الذي أصبح سوقا لطلاب الثراء بعد أن أصبح استغلال حالة المريض تجارة رابحة بلا ضوابط تسعيرة فلقد طال التحرير التعليم الذي كان بالمجان بل كان الانجليز يدعمون الطلاب الذين لا يعمل أولياؤهم في أجهزة الدولة بالمال فكيف حال التعليم اليوم تحت ظل التحرير بعدان أصبح سوقا اسودا شأنه شأن أي سلعة لا يحكمها قانون فكم يتكلف اليوم التعليم لطفل من مرحلة الروضة حتى تخرجه من الجامعة وكم تكون التكلفة على الأسرة لمن لهم أسرة كبيرة من الأبناء والبنات ويا لها من بدعة ونحن نستقبل هذا الأيام نتائج الشهادة السودانية لدخول الثانوي والتي انفرد بكل مراكزها الأولى بالمئات من طلاب المدارس الخاصة التي أصبحت وقفا على أصحاب المال بعد أن أصبحت مدارس الحكومة مؤسسات لأي شيء غير التعليم ويا ليتها رغم ذلك بالمجان وهل هناك طالب في المدارس الخاصة التي أصبحت أساس التعليم يمكن أن يعوض أسرته ما صرفته على تعليمه إذا كان من المحظوظين الذين وجدوا فرصة للعمل أم إن التعليم في عهد التحرير أصبح نوعا من الترف للأثرياء وليس وسيلة للارتقاء بمستوى معيشة الأسر لما يفترض أن تحققه من تعليم أولادها وبناتها بعد أن استحال على أي عمل أن يعوض الأسرة ما صرفته على التعليم.

هذا قليل من آثار التحرير الذي طال كل مناحي الحياة التي شكلت عبئا فوق طاقة المواطن الغلبان.والذي بلغ في نهاية الأمر رفع الدعم عن المحروقات لمعالجة آثاره الاقتصادية السالبة وما صحب ذلك من ارتفاع في تكلفة أهم ضرورات الحياة.

فأي تحرير هذا سيادة الرئيس الذي قرره النظام ولا يزال يتمسك به. وما هو مردوده على المواطن وعلى الاقتصاد الذي بلغ في عهده أسوأ مراحله والذي سد الطريق أمام فرص العمل في المؤسسات الإنتاجية من زراعة وصناعة بعد أن افتقدت مقومات العمل ولم تعد مجدية في تشغيل العمالة

لهذا فإن إعادة النظر في هذه الفرية لهو من أهم خطوات الوثبة حتى تأتي محققة لتطلعات الشعب ورأفة بالمواطن بإعادة الأوضاع لما كانت عليه قبل التحرير مع مراعاة المتغيرات التي لا تفقد النظام العائد فوائده ....

لا زال هناك الكثير مما يستوجب الوقفة والتصحيح والى الحلقة القادمة. والختامية حيث أتناول ما يحتاجه الوضع من قرارات تصحيحية وبقية المحاور التي يتطلب الموقف إعادة النظر فيها وكونوا معي.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 573

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




النعمان حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة