المقالات
منوعات
نيفة عطا المنان - نيفة بنكهة كسلاوية
نيفة عطا المنان - نيفة بنكهة كسلاوية
05-07-2014 09:13 PM

- الما أكل نيفة عطا المنان ..نص عمرو ضايع.
مقولة يرددها ود بخيتة وهو (يكركع) عبَّار المريسة، ليهضم به رأس النيفة الحار، الذي استأثر به لوحده.
كان ذلك في غابر الأزمان، تحديداً بداية خمسينات القرن الماضي.
الآن، وأنا أعبر الطريق من أمام مدرسة الشيماء للبنات، بحي الميرغنية، بسورها الحجري المتين، أتذكر نفس المكان قبل عقود. الحوش، وسوره المكون من القصب والشوك، وشجرة نيم ضخمة تتوسط المكان،وما زالت، وعلى اتساعه، ليس به سوى قطية يتيمة، وراكوبة فسيحة رحبة .
قطعاً لن يخطر ببال تلميذة تجلس تحت تلك النيمة الآن، أن ود بخيتة وأقرانه، يا ما صالوا وجالوا تحتها، سكروا، وتلذذوا بطعم النِّيفة الذي لا مثيل له.تجشأوا شبعاً وكيفاً، ثم غنوا، وطمبروا، وتشاجروا، وخرجوا في النهاية وهم يتبادلون القفشات و الضحكات.
وان هي (نكشت ) الأرض قليلاً، فربما تعثر على بقايا فك خروف، أو معزة، استمتع ود بخيتة ورفاقه بأكل ما كان يكسوه من مطايب اللحم.
كان الحوش، وصاحبه عطا المنان، ورؤوس النِّيفة التي يجيد إعدادها، قبلة الناس من كل المشارب. أصدقاء عطا المنان وخاصته، لهم مكانهم داخل الراكوبة الواسعة، يتوسطها زير المريسة، تطفو رغوتها التي تدل على جودة صنعها. تتناثر حوله أقداح صغيرة مصنوعة من القرع الجاف، جاهزة لمن يريد أن يطفئ ظمأه. ثمة طاولة خشبية تستخدم لتقطيع رؤوس النيفة وإعدادها للأكل. حين يلتئم الشمل وتفعل المريسة فعلها ،تتعالى أصوات النقاشا ت الحادة، يتخللها رمية دوبيت تبحث عن مستمع.:
قـدر ما اقول أتوب إبليس يلولِح راسـو
يقـول لـيَّ لا تُّوب التابـو قبلك خـاسو
أفـرَح وانبسِط عـنـدَ المِدوِّر كـاسـو
بـابَ التّـوبـه فـاتح ما انقفل ترباسو ..!
****
التجار وبعض الذين يتحاشون المجيء إلى الحوش من علية القوم. يحمل لهم عطا المنان، بكل نشاط، طلبياتهم المبرمجة سلفا، بالرغم من العاهة الخفيفة بقدمه ويده. يعلق الـ(قفة) على يده المعاقة، ويطوف عليهم، يسلم ويستلم، ويتفق على الطلبية التالية.
****
يقول الراوي أن حوش عطا المنان هذا كان يحتضن جواسيس جيش الحلفاء أيام احتلال الايطاليين لمدينة كسلا، وأن اللواء(لاحقاً)، محمد طلعت فريد، كان يغشاه من حين لآخر وهو يتخفى بزي أهل المنطقة لتقصي الأخبار والمعلومات، وأن عطا المنان كان هو صلة الوصل، وحامل الرسائل، من العيون المنتشرة في المدينة، إلى ضابط الاستخبارات المتخفي. تأكد ذلك عندما زار اللواء محمد طلعت فريد مدينة كسلا بعد أن أصبح وزيراً في عهد حكومة الفريق عبود، وطلبه استدعاء عطا المنان لمقابلته.
يقول عطا المنان:
- قال لي تجيب معاك قفتك مليانة ريسين نيفة
حين يسأله الناس عن نتيجة تلك المقابلة والهدايا التي قيل أنه تلقاها من الوزير، يبتسم في خبث وهو يعلق القفة على يده المعاقة ويمضي دون أن يكترث بتعليقاتهم المستفزة.
****
التغيير الذي طرأ على شكل الحي بعد التخطيط، قَذَفَ بعطا المنان ونيفته، إلى نهاية الحي من جهة الشرق، مقابل جنينة المراغنة.
تبدَّل المكان، إلا أن الزوار ظلوا كما هم، والطلبيات تتم في مواعيدها، ورائحة النِّيفة تعطّر أجواء المكان وهي خارجة لتوها من الأفران الطينية الغائصة في باطن الأرض، طازجة حارة شهية.
لا أدري هل تغيّر أسلوب الطلبيات بعد طفرة الاتصالات، وأصبح عمنا عطا المنان يستخدم الموبايل،أم لا . فقط يبقى هو في الذاكرة كصاحب أشهى وأطعم نيفة، لمن يريد ألا يضيع نصف عمره، حسب قول ود بخيتة.
انتهى



الطيب محمود النور
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1006

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#997188 [اوهاج]
5.00/5 (1 صوت)

05-08-2014 01:05 PM
صدقنى كان بخاطرى ان اسالك عن عطا المنان ولكن لم تخيب ظنى كان واحد من المعالم الجميلة فى البلد الجميلة مرت عقود من الزمان وطفنا شرقا وغربا ولم اجد اشهى من نيفة عطا المنان على الاطلاق بعد نهاية اليوم الدراسى (المرغنية الشرقية)كنت اذهب الى البيت واحمل العمود وجبة الغداء للوالد يوميا عدا يوم الخميس من المدرسة عطا المنان واثنين راس نيفة بعشرين قرش وراسا تجاه السوق على فكرة الشرقية كانت وقتها ابوسنينة وابراهيم فضل المولى الببسى ومحمد ياسين ورشاد مصطفى وسليمان محجوب وعبدالله عبد النبى والقائمة تطول من المعلمين الاجلاء اعدك بالاتصال ولكن قبل انتظر منك شىء عن حوش الزبيدية والزاوية التجانية وحوش الشكرية الاسئلة ماتخلص

[اوهاج]

#997044 [عبدالمنعم المحسي]
0.00/5 (0 صوت)

05-08-2014 11:26 AM
يا حليلها كانت أيام، وإن كان نحن من جيل ارتاد شندي فوق وودشيرفي وحواء بازة، حيث غنينا وطمبرنا ورسكرنا وعرضنا و......، ونقطع القاش بجهة غابة الردبف ونغني ونحن سكارى أنا قدر ما أقول أتوب إبليس يلوح لي راسو... يوقل لي لا توب التابو قبلك خاسو

[عبدالمنعم المحسي]

#997017 [على حسن سلوكة]
0.00/5 (0 صوت)

05-08-2014 11:05 AM
قـدر ما اقول أتوب إبليس يلولِح راسـو
يقـول لـيَّ لا تُّوب التابـو قبلك خـاسو
أفـرَح وانبسِط عـنـدَ المِدوِّر كـاسـو
بـابَ التّـوبـه فـاتح ما انقفل ترباسو ..!

حلوة دى يا ابو الطب!!

[على حسن سلوكة]

الطيب محمود النور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة