المقالات
السياسة
لقاء كير ، مشار : رفع ترمومتر الحرب او وقفها !
لقاء كير ، مشار : رفع ترمومتر الحرب او وقفها !
05-09-2014 06:42 PM


خمسة اشهر من القتال ، خمسة اشهر من النزوح ، خمسة اشهر من اللجوء ، خمسة اشهر من الانقسام .
منذ ليلة الخامس عشر و السادس عشر من ديسمبر لم يكن احد يدرك إن يوماً ما سياتي ليقبل فيه الرئيس كير مقابلة رياك زعيم التمرد او حتى إن يقبل رياك مقابلة الرئيس كير و هو ما ادى الى التصعيد من حجم الازمة ، فاتباع الطرفين نتيجة لتلك القراءات اتخذوا مواقفهم ولكن مهما طال امد الحرب فلا بد إن ياتي السلام ، فالحرب العالمية الاولى و الثانية تم طي صفحتها من التاريخ و لم يعد يذكر الى للابقاء على ذكراها حية للاستلهام من تلك التجربة في المستقبل و الحاضر ، الحرب بين جنوب السودان و السودان التي استمرت زهاء النصف قرن اصبحت من الماضي ، الحيرة اصابت العديدين بشان جنوب السودان و الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان ، فتجربة النضال الطويلة من اجل الحرية و الاستقلال كافيين ليبقي ذاكرة الشعب حية وتدفعها نحو المزيد من التماسك الاجتماعي و الوطني ، الحرب التي حصدت الالاف من المواطنين الجنوبيين الابرياء منهم من ينتمي للحركة الشعبية ومن لا ينتمي للحركة الشعبية ، و الكثيرون لم يسمعوا حتى ماذا تعني كلمة الحزب وما هي وظائفها ، بالتالي لم يسمعوا عن إجتماعاً لمجلس تحرير الحركة الشعبية قد إنعقد ومن مقاعدها اشتعلت النيران دون إن تلتهم جالسيها بل تجاوزتهم باحثاً عن ابرياء ، كثيرون لا يعرفون ماذا يعني دستور الدولة ؟ و ما هي اهميتها ؟ وما الفرق بين إن يكون لدولة دستور و إن لا يكون له دستور ؟ كثيرون من الشعب الجنوبي لا يعرفون كم يبلغ انتاجية البلاد من النفط يومياً و شهرياً ؟ كثيرون لا يعرفون إن كان هناك ميزانية سنوية تقدمه الحكومة للبرلمان لاجازته ام لا ؟ الكثيرون لا يعرفون إن الدولار هي العملة العالمية للتداول بين الدول ؟ او حتى كيف يبدوا ؟ وما يحير هو إن طرفي الصراع يتحدثون باسم نفس الشعب الذي لا يعرف كل هذا بل اكثر من ذلك يتقاتلون باسمه ويقتلون من اجل راحتهم واستقرارهم .
اللقاء المرتقب بين الرئيس كير وزعيم التمرد رياك مشار المزمع عقده يوم الجمعة 9 مايو ستشكل لحظة فارقة في تاريخ جنوب السودان ، فإما إن يختلفا فيعودان ويزيد حدة الصراع من سابقتها ووقتها ستكون من الصعب السيطرة عليه وهذا سيضع البلاد قاب قوسين من الانهيار و السقوط الى الهاوية او يتفق الرئيس وزعيم التمرد وينتعش الامال نحو مستقبل افضل ومشرق حتى يتم طي صفحة تلك الحرب و القذف بها الى مقبرة التاريخ .
لا يوجد اختلاف كبير بين الحكومة و التمرد بل مواقفهم متشابهة وما كان يشكل عقبة حقيقية هو إن يقبل الطرفين للعودة و العمل سوياً لتعمير ما دمروه في حربهم وخياطة جسد الوطن المتشظي بإبرة المصالحة و التسامح ، وبقبول الرئيس كير قبول مقابلة رياك يمثل خطوة كبيرة نحو تحقيق السلام وكذلك قبول رياك بتلك اللقاء في حال كان الطرفين يعنيان ما يقولان فلا بد إننا سنشهد قريباً فتح صفحة جديدة و إن لم يكن كل تلك الخطوات الايجابية قد اتخذت نتيجة للضغوط الامريكية و الدولية التي تاخرت كثيراً .
كان من اللافت جداً في يوم 3 مايو إن يتحفظ وزير الاعلام مايكل مكوي على المقترح الامريكي بتشكيل حكومة انتقالية و الذي قبل به الرئيس كير و ذلك في تصريح بصحيفة الشرق الاوسط العدد ( 12940 ) فكيف لوزير إن يتحفظ على قرار اتخذه الرئيس ، وبما إنه الناطق الرسمي باسم الحكومة فهل كان هذا التحفظ موقفه الشخصي ام موقف الحكومة ؟ .
مشار من جانبه وضع شرطاً وهو ضرورة إن يقابل رئيس الوزراء الاثيوبي قبل لقاء كير وهذا ايضاً شرط لا يستحق التشريط لان الجانبين ( كير ومشار ) سيدخلان في لقاءات مغلقة قبل بدء المحادثات مع رئيس الوزراء الاثيوبي كل على حدة وكذلك تحدث د. مشار عن إن حكومة انتقالية دون اتفاق سلام وبرنامج للحكومة لن يكون مجدي ، فكرة الحكومة الانتقالية ستكون بكل تاكيد بعد اتفاق الطرفين على العمل سوياً ووضع خطوط عريضة على كل نقاط الاختلاف .
قبل ايام فقط وقع الجانبين الحكومة و التمرد اتفاقية لوقف اطلاق النار يستمر شهراً للسماح بمرور المساعدات الانسانية و ترك المواطنين يعودون الى قراهم للزراعة ، شهر فقط للزراعة لا يستحق اي اتفاقية ، فترة شهر سينتهي قبل إن يطمئن المواطن إنه بامكانه الخروج لمزاولة عمله في الزراعة ! وماذا سيحصل بعد شهر هل سيعود المواطن جارياً الى مقرات الامم المتحدة للاحتماء به تاركاً محصوله ومنتجاته ؟ يجب إن يكون الطرفين اكثر جدية ويتفقان على وقف شامل ومستمر للحرب بين الجانبين حتى يتمكن المواطنين من الخروج من مقرات الامم المتحدة ومزاولة اعمالهم اليومية .
مشار كان قد تحفظ على اهمية لقاءه مع الرئيس كير إلا إن لقاءهم له اهمية قصوى لوقف الحرب ، رؤساء التفاوض من الجانبين نيال دينق ، تعبان دينق لا يملكان التفويض الكامل التي يسمح لهم باتخاذ قرارات مهمة في المفاوضات و في اغلب الاحيان يكون لهم الرجوع الى الرئيس كير او زعيم التمرد رياك وهذا قد يطيل امد التفاوض و الحرب .
الشعب الجنوبي يامل من لقاء الجمعة إن يتخذ الرئيس كير و د. مشار خطوات مهمة جداً لان مستقبل الدولة و اكثر من 11 مليون جنوبي مربوط بما يتخذانه من قرارات فإما إن يتفقا على العمل سوياً كما كانوا في السابق و الاتفاق على كل التفاصيل المتعلقة بالحكم ، او إن يتفقا سوياً على ترك الساحة السياسية ، ويتحولا الى سند لاي رئيس قادم وصانعا سلام و الاستقرار يعتمد ( بضم الياء ) عليهم للتوسط في اي مشكلة في المستقبل .
كان من المهم جداً إن يكون اللقاء ثلاثياً ( الرئيس كير ، د. مشار ، اموم ) لكن في حال اتفق الطرفين على اليات امل مشتركة فيجب إن يضم اللقاء القادم باقان اموم بما له من تاثير كبير في الشارع الجنوبي و باعتباره كان طرف اساسي في الازمة التي ارقت مضاجع البلاد .
في العام 2005م ترك القائد و المفكر و الاب المربي دكتور جون قرنق دي مبيور كافة اشغاله ليرابط في نيفاشا حتى تم التوصل لاتفاقية السلام الشامل ، نعود وندعوا كل من الرئيس كير و زعيم التمرد د. مشار إن يظلا في اثيوبيا حتى يتفقا على اتفاقية للسلام دائم ونهائي وباقتناع كافة الاطراف ، على الطرفين وهما يجتمعان يوم الجمعة إن يتذكرا شهر مايو التي انطلقت منها ثورة الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان ، تكريماً على ارواح الشهداء الابرار منذ الخمسينات حتى اليوم ، يجب إن يكون شهر مايو هو شهر السلام .

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 881

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




كور متيوك
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة