المقالات
السياسة
حزب الإصلاح الأن وغياب أدب الإعتذار‎
حزب الإصلاح الأن وغياب أدب الإعتذار‎
05-11-2014 08:15 AM

(من الأخلاق والآداب الجميلة التي ندعو إليها، أدب أو خُلُق الاعتذار عن الأخطاء. وهذا الخُلُق الرفيع إنما هو من صفات وشيم الرجال .. ذلك أن العيب ليس في وقوع الخطأ منك، سواء كنت تقصده أم لم تقصده، لكن العيب كل العيب أن تعتبر ما وقع ليس شيئاً ذا أهمية أو لا يستحق الالتفات إليه، فتمضي في حال سبيلك غير آبه لما يمكن أن يجر ذلك التطنيش للخطأ من مشكلات. ولعل هذا الشعور يعود إلى التربية وإلى الخلق الذي عليه مرتكب الخطأ) إبراهيم الجبوري-كاتب عراقى

كنتُ من أوائل الذين أشادوا بالخطوة التى إتخذها د.غازى وذلك بإنشقاقه من المؤتمر الوطنى،وتكوين حزب جديد،بعد المراجعات الفكرية،والسياسية،لتجربة الإسلاميين الفاشلة فى حكم السودان،ومن ثَم نقد الذات أو جلد الذات،وهذا بلا شك عملٌ وجهد مقدر يحسب لحزب الأصلاح الأن،ولكن ما ينقص هذا المشروع الجديد هو فقدانه لأدب الإعتذار أو فقه الإعتذار لكل من تضرر من سلطان الإنقاذ الباطش،وهنا فقط أذكر المواطنين الذين طالهم سيف الصالح العام،على سبيل المثال لا الحصر أى الموظفين الذين تم إبعادهم من الخدمة العامة(مدنين وعسكرين)والذين كانوا فى قمة العطاء والأمانة والكفاءة،والسبب كما هو معلوم ،هو عدم الولاء للنظام الجديد،فمثل هولاء المخلصين ألا يستحقون الإعتذار أولاً ومن ثمَ المطالبة برد حقوقهم كاملة؟
والمطالبة بهذا الإعتذار للوطن والمواطن على حدٍ سواء ،أملته مشاركة معظم قيادات الإصلاح الأن قى تنفيذ سياسة الإنقاذ أو الحركة الإسلامية غير الرشيدة،والتى أوردتنا موارد الهلاك التى نحن فيها الأن،فالسكوت عن أضرار حدثت للوطن والمواطن،وبدون إعتذار،هذا بلا شك يضع برنامج الحزب غير مقبول محلياً،ولا يشجع على إستقطاب عضوية جديدة لم تكن لها إرتباطات أو إنتماءات مسبقاً مع الحركة الإسلامية أو المؤتمر الوطنى،وهذا بلا شك يرمى بظلاله السالبة على قبول برنامج الحزب إقليمياً ودولياً،إذ أنَا العالمية تبدأ بالخطوة المحلية،أى بمعنى فى حالة تكلم الإعلام أو عامة الناس ‘عن أنَ البرنامج والمفاهيم التى يعمل بها حزب الإصلاح الأن،لم تتغير أو يطولها تغيير السلوك والمنهج عن حزب المؤتمر الوطنى،فهنا بلا شك،يأخذ الأجنبى سواء كان إقليمياً أو دولياً هذا الكلام مأخذ الجد،ويبنى عليه سياسته تجاه الإصلاح والتجديد على هذا الأساس،مع الأخذ فى الإعتبار،أنَ كثيراً من دول الإقليم تعتبر جماعة الإخوان المسلمين،جماعة إرهابية،وخطرة على حياة الشعوب،وخاصةً بعد االذى جرى فى مصر،بعدما تسلمت جماعة الأخوان السلطة ولكن لخطأ حساباتهم فقدوها بسرعة،وهذا إن دلَ على شئ إنما يدل،على عدم فهم متطلبات المجتمع بصورةٍ صحيحة ودقيقة،إذاً
فما المانعُ من تقديمِ الاعتذار على خطأٍ إن صدرَ منا، وما الضَّيْرُ في طلب الصَّفْح من إنسانٍ إن أسأنا إليه، فهل نحنُ أفضلُ من الأنبياء والمرسلين الذين كانوا يُسارِعون في الخيرات بقلوبٍ مِلْؤها الإيمان واليقين، ثم إذا أخطؤوا أخطاءً غير متعمَّدة رأيتَهم يُسابِقون في طلب الصَّفح والعفو من ربِّهم، الذي يعلم خائنة الأعين وما تُخفِي الصدور، لا يُبرِّرون أخطاءَهم، ولا يُجادِلون فيها كما يفعل الذين لا يعلَمون، فهذا أبونا آدم يأكل من الشجرةِ المحرَّمة، فيشعُرُ بحرجٍ شديد هو وزوجُه أمام ربِّه، وهو يعاتبه على مخالفته لأمره، فيطلبان العفو والغفران، معتذريَنِ ومُقدِّمينِ بين يدَي اعتذارِهما عباراتِ الذل والاستكانة والخنوع، التي إن دلَّت على شيء، فإنها تدلُّ على كمال العبودية وتمامها، ﴿ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23].
وكليمُ الله موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم، يقتلُ رجلاً غير عامد، فيكاد يخترقُه الحزن والهمُّ، وتضيق به الدنيا بما رَحُبَت، وهو الفتى المُدلَّل في قصر فرعون، فلا يجد أدنى حرجٍ في طلب العفو والصَّفح من ربِّه الكريم، قائلاً: ﴿ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [القصص: 16].
قال ابنُ قُتَيبة في عيون الأخبار :-س
وعن مُعلَّى بن أيوب قال: هجا الحميريُّ الشاعرُ الفضلَ بنَ يحيى، ثم أتاه راغبًا معتذِرًا إليه، فقال له الفضل: بأيِّ وجه تلقاني؟ فقال: بالوجه الذي ألقى به ربي، وذنوبي إليه أكثرُ من ذنوبي إليك، فضحك ووصَله ورضي عنه
ونعود إلى الاعتذار الذي يُعتبر أدباً (وسميناه بهذا الاسم) لنقول إنه يجب أن تتوفر له عناصر صدق القول، وصراحة الخطاب، وخلو صيغته من الالتباس والخلط بين المواضيع التي قد يكون بعضها مثيراً عند المعتذَر إليه حساسية وتشنجاً، ليكون بذلك وبغيره من الصفات الأخلاقية خطاباً بليغاً، أي بالغاً قصدَه من السامع. فالبلاغة ـ كما يعرِّفها البلاغيون ـ هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال، أي مطابقة كلام المتكلّم (صاحب الخطاب) لمقتضى حال المخاطَب، أي السامع الموجَّه إليه الخطاب. لا أن يكون خطاباً صادماً مستفزاً يزيد الطين بلة والجرح إيلاماً، خطاباً لا يكون العذر فيه أكبر من الزلّة على حد القول المنسوب لهارون الرشيد الذي داعبه أبو نواس مداعبة بذيئة فأنكر عليه دُعابته واعتذر شاعر القصر بأنه إنما ظن هارون الرشيد زوجته زبيدة، فأنكر هارون عليه مقولته وقال: «العذر أكبر من الزلة».ويقول المعصوم صلى الله عليه وسلم:(إنما بعثت لِأُتمم مكارم الأخلاق)ويقول أحمد شوقى:إنما الأمم الأخلاق ما بقيت*فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ويأبى الله إلا أن ينفرد بالكمال كما قيل:والنقص فى أصل الطبيعة كامنٌ*فبنو الطبيعةِ نقصهُم لا يُجحَدُ
فيا أهل الإصلاح الأن:لن ينصلح حالكم وحالنا إلا بما صَلٌحَ به سلفنا الصالح،ففقه الإعتذار فيه خيرٌ لكم ولمن أخطأتم فى حقه.وبالله الثقة وعليه التُكلان
د.يوسف الطيب محمدتوم-المحامى
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 802

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#999582 [amaa altom]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2014 08:49 AM
أنت بتحلم؟ أم كعادتكم تظنون أن الشعب السوداني عنده قنبور؟ غاذيك شريك 100% في كل جرائم النظام ،أترك الغيبوبة التي تعيش فيها ولا تحلم بإعتذار من تحدي الأطباء في بداية التسعينات قائلا" لهم "أللي ما عاجبه النظام يهاجر" هذا هو غازي بتاعك

[amaa altom]

ردود على amaa altom
European Union [د/يوسف الطيب/المحامى] 05-11-2014 10:40 PM
الأخ /Amaa Altomأرجو أن تقرأ المقال جيداً،حتى تستطيع أن توجه سهام نقدك بصورةِ هادفة،فأنا لا أتبع لأى فصيل من فصائل الحركة الإسلامية،ولا بد من المصالحة الوطنية ،مع عدم الإفلات من العقاب لكل من إغترف جرماً فى الحق الوطن والمواطن،فأرجو شاكراً أن يكون نقدك موضوعياً لإثراء النقاش.مع خالص شكرى


د.يوسف الطيب محمدتوم-المحامى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة