المقالات
السياسة
جـمـعـة ، حـكـايـات الـخـبـز والإيـقـاع
جـمـعـة ، حـكـايـات الـخـبـز والإيـقـاع
05-13-2014 07:49 AM



يأتى الزمان بمفهومه العميق ليسأل عن خبر الذين كانوا يوماً ما يسكنون معنا ، أثمة أخبار تلوح فى أفق الجواب المرتبك ؟ ، ربما لا نملك إجابة واضحة الآن ، لكن الأسئلة المؤلمة لا تموت بمجرد نطقها بل تفتح أبواباً وثقوباً غير مرئية فى المكان والزمان كما أخبرنا الغارق فى عزلته " بلانشو " ، لن نحاول تهدئة عقول المرتبكين بل سنمضى فى سرد وقائع حدثت ، الشهود هنا أصوات وجروح لا تندمل ومياة نهر النيل بكثرتها ودموع كانت حاضرة فى أعين الأفراد ممن كانوا حضوراً فى لحظات الوداع الصعبة ، فلم " طبول أفريقيا " يسرد جزء بسيط مما حدث فى التاريخ الراهن ويعيد طرح قضية الهوية وتمزقها قسراً عبر رحلة تحملنا فى طرقاتها لبلدين هما جمهورية السودان وجنوب السودان .

" جمعة " هو الشخصية المحورية التى تدور حولها الأحداث ، عازف درامز من الجنوب ، وصاحب موهبة خاصة فى الإيقاعات الأفريقية بل لنا أن نقول أنه خبير بها ، الدنيا لعبت معه فى كل لحظات حياته فعاش تارة سعيداً وتارة أخرى حزيناً كحالنا جميعاً فقط تختلف معطيات الألم والبهجة ، برغم أن الدولة هنا لم توفر له الأمكانيات اللازمة لتحقيق أهدافه والتى تمثل بعضها فى نشر الثقافة الغنائية الأفريقية الا إنه لم يستسلم ، واصل مسيرته بذاته حتى أشتهر أسمه وعلم أجيالاً من الشباب المبادئ الأساسية لفنون الإيقاع كتراث قبل أن يكون فناً يجب الحفاظ عليه وإحترام خصوصيته وكرسالة سامية تطفئ لهيب الذاكرة المشتعلة بالغضب وتثيرها من ناحية أخرى لتعود لجذورها التى لطالما هربت منها سواء بإرادتها أم بدون ، العائد المادى من هكذا مهنة لم يكن كبيراً لكن " جمعة " كان يبتغى عائداً أدبياً ونفسياً يفوق تصورات الكثيرين وهو الشعور بالرضا مما تفعل والقناعة بأفكارك مهما واجهت من حروب شنها عليك " عوام القوم " أو كانت من أطراف خارجية بعيدة عنك لكنها عائق أمام تقدمك ، وأهم هذه الأطراف التى لم يكن لصاحب الأصابع السحرية يداً فيها هى الحرب والأنفصال .

سنوات الحرب الطويلة ظلت باقية فى ذهن " جمعة " ، نعم لم يكن مشاركاً فيها لكن ظلالها الكئيبة لازمته بحياته ، حتى جاء موعد أنفصال الجنوب وكان عليه أن يتخذ قراراً سيغير مجرى الأحداث أيبقى بالشمال أم يرحل ؟ ، زوجته لم تتردد قالت إنها سترحل لموطنها الأم ومعها الأطفال فما كان منه الا أن قرر هو الآخر الذهاب معهم ، تاركاً خلفه ذكريات لا تمحى وحياة كاملة عاشها فى الشمال وأصدقاء وخبزاً تناوله هنا ، أنقسام الذات حكى لنا عنه فى فصول الفلم الوثائقى الذى تم تصويره على ضفاف النيل وشاركنا فيه بموسيقى خالدة بقيت محفوظة لنشاهدها كأنه يودعنا بها ويقول هذا أنا تركت لكم إرثاً غالياً يوحدكم ربما فى مستقبل الأيام .

مرت عامان منذ نشأة الدولة الحديثة وأندلعت لعنة الحرب مجدداً ، تسائلت كثيراً عن حال " جمعة " أين هو الآن ؟ ماذا يفعل ؟ لم أجد أجابة ، الحديث الذى يدور فى خلدى لا يتعلق به وحده بل بمصير الأنسان والحياة وفلسفتها ، هذا العبث الذى يطاردنا أينما وجهنا بصرنا .

أبتهجى يا نيويورك وأحزنى معنا فقريباً سيصل مخرج الفلم " محمد عبد العظيم " الشهير بـ " فوكس " للمشاركة فى مهرجان هنالك متحدثاً عن تداعيات قيام العرض والقصة الكاملة لعازف الإيقاع الأفريقى المنسى فى غياهب الوقت ، ولأحدثنكم قليلاً حول " فوكس " فحياته لم تختلف كثيراً عن بطل قصتنا فهو قادم من مناطق النزاعات ولا تزال طبول الحرب تقرع بمخيلته ، بدء حياته كعازف على آله " الكونغا " الأفريقية وشارك مع معظم الفرق الغنائية فى السودان لعل أشهرها " فرقة ساورا " ، حين أتيحت له فرصة صناعة فلم وقع أختياره على معلمه " جمعة " ليكون أمتداداً للعطاء ، صنع كل شئ بحب وإيمان ، كان يتحدث عن الأفلام والتصوير بدهشة رائعة وعن المشاريع المستقبلية التى ينوى إنجازها ، هكذا هم " خواص القوم " يحدثون التغيير الحقيقى بصمت وتضحية ، نعم أفرحى يا نيويورك بهذا الحدث الأفريقى وأحزنى معنا بهذا المصير الأنسانى المعذب وأنشطار البلدان المؤلم .


[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 832

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1003637 [صابر]
0.00/5 (0 صوت)

05-14-2014 03:38 PM
الظاهر الاخ [أبومصطفى جيفارا] متيم بمروة ذاتها (شخصية) لأن كتابتها عادية بل اقل من عادية..

[صابر]

#1003491 [أبومصطفى جيفارا]
0.00/5 (0 صوت)

05-14-2014 01:18 PM
محاورة الرد.. أ/عبدو.. في بعض السرد

أستاذ/عبدو... لك تحيات نبتة..ونبتة مكان ..الشوق والعشق والميلاد..وللفجر الجديد
ميعاد ..نبتة إنسان..السمو العلو ..لا توسط عنده له الصدر دون العالمين أو القبر ..
إنسان الداخل ..والمنافي والمهاجر ..
أستاذي الفاضل / ليس ما سقناه ..من مداخلة ..وليد هذا المقال وإنما ..للعديد من إبداعات
الأستاذة/ مروة ..على سبيل المثال لا الحصر..سكاكين صغيرة...، نبض في كل القلوب..،الشوارع
كلها بلون الموت..، الخ.. الخ
وعبر محرك قوقل ..ستجد كل التفاصيل ..عن الأستاذة/ مروة ..جدية الطرح ..سلاسة اللغة ..والإعجاز
في الإيجاز..ولو أجرينا مقارنة مع زميلاتها ..تجد أن لها قصب السبق ..في كل شيء ..تنوع المواضيع
وعندما ذهبت أحداهن ..لتغطية وصول مغني ولم تنجح ..كانت أ/ مروة ..تتابع سطوة الجنجويد والانتونوف
وكما ترى أ/عبدو الإسفاف ..يحف الضفاف ..مقالات غثة .. تداخل العام مع الخاص ..وأنت متابع ..نالت أ/مروة جائزتين..عالميتين..فهي مناضلة ..في زمنٍ..توارى فيه المبدأ..ومات الضمير ..نعيش أزمة أدعياء المعرفة ..ولا معرفة ..شيوخ إسلاميين..ولا إسلام ..دكاترة ..جلهم ديوك وثيران ..تعيش نبتة ..عصورها المظلمة...عدم معرفة..وموت الضمير ..وتسيد الخنازير..
موقع حريات
نالت الإعلامية والناشطة مروة التيجاني جائزه الاعلام الاقليمى من منظمة الصحة العالمية هذا العام واحتلت المرتبه الاولى . هذا وكان التنافس بين 23 دولة افريقية وعربية . وقد تم اختيار موضوع الشيخوخة والصحة ليوم الصحة العالمي لهذا العام تحت شعار “الصحة الجيدة تضيف حياة إلى المسنين”.
مع..تحياتي..لك أستاذي ..ولكل مبدعي نبتة...

[أبومصطفى جيفارا]

#1002679 [أبومصطفى جيفارا]
4.00/5 (1 صوت)

05-13-2014 06:51 PM
نبتة..تمدُ كفين من حنين ..تمسح الجبين..ترقيكِ من العين ..تتلو كتاب الدين
المعوذتين والإخلاص ..فاتحة الكتاب ..وياسين..أمين.. أمين.. كما أنتِ..تظلين
لا يغشاكِ..وسواس إبليس..ولا مظنة التدليس..بعيداً عن حواري الشيطان..حثالة
الكيزان..هذا ما كان ..بعض مناجاة نبتة..حديث الروح للأبدان..لتسموا أيها الإنسان

أتت حروفكِ..سحائب ظلٍ..تُزيل عن كواهلنا لفح هجيرنا المُرِ..أنتشت ذاتنا فلقد
حفها..رذاذ..مطرٍ..روى رمل الدروب، وأنعش سندس أوشك..الرحيل..فأخضر
اليباب..وشجيرات الهشاب..اكتست نضارة الشباب..وعندهن أي عند حروفكِ..
صفا لنا المقيل..وطاب..

(يأتي الزمان بمفهومه العميق ليسأل عن خبر الذين كانوا يوماً ما يسكنون معنا ، آثمة أخبار تلوح فى أفق الجواب المرتبك ؟ ، ربما لا نملك إجابة واضحة الآن ، لكن الأسئلة المؤلمة لا تموت بمجرد نطقها بل تفتح أبواباً وثقوباً غير مرئية فى المكان والزمان كما أخبرنا الغارق فى عزلته " بلانشو " ، )

هكذا..سيدتي ..نتعلم ..من استنارة..بوحكِ..الأعجاز في الإيجاز..يحتوينا ..إيقاع سردكِ..قصيدة شعر ..ينشدها
نزار..مقاطع دررٍ ينثرها الفيتوري..وكلما أضاءت حروفك ..روضتنا الوارفة الظلال ..يضوع عبق ود المكي
بكل الرحيق لنا..، أجل تزداد..ذخيرتنا الفكرية واللغوية ..كلما تمعنا..النقاط التي حول الحروف..لا فوق الحروف..يمتد إدراكنا..المعرفي ..واللغوي ..وتثقيف الذات..ندين بالامتنان لكِ..على إطلالتكِ المترعة بالفكر الثاقب ..والذهن المتقد..وندين بكل الامتنان للراكوبة ..روضة ..حديقة تنضح بالورود والأزاهير..من أقحوان
لفلٍ..ياسمين وريحان..ولنبتة ..نبتة الإنسان والمكان..


(كان يتحدث عن الأفلام والتصوير بدهشة رائعة وعن المشاريع المستقبلية ألتي ينوى إنجازها ، هكذا هم " خواص القوم " يحدثون التغيير الحقيقي بصمت وتضحية ، نعم أفرحي يا نيويورك بهذا الحدث الأفريقي وأحزني معنا بهذا المصير الإنساني المعذب وانشطار البلدان المؤلم (.

حقا ..كم مؤلمٌ..أستاذتي ..إحساس..دواخلنا بأن ..توريت ما عاد لنا بها ..سوى بعض عشق وشوق وذكريات
وعزاؤنا ..أن لنا بعض من شراكة التاريخ.. ،،
هنيئاً للذين ..لهم عندكِ...بعض ملامح ..من ذكرى،هنيئاً لنا ..ونحن شغف الاستزادة..من معين حروفكِ المفعم
بالمعرفة..والمعارف.. ،، أمل أن تظلين ..بزوغ ..فجرٍ يبدد أزيز الانتونوف.. يدكُ..معاقل الجنجويد حثالة البشر
ولا بشر...ويعود زاهيا ..كما كان الجبل... وشرق الجبل...

المجد للشعب ...المستنير..سلوكا..وفكرا...المجد للشهداء دوما...وأبدا..على مر العصور...المجد لرجال الجبهة الثورية ...ولكم أنتم رفاق... دربنا يا من تزينون..(الراكوبة)... روضتنا بالإبداع ...والفكر الثاقب..

خاتمة:::---
أيتها الحروف المترعة بنبض الجسارة.
أيتها..المبعوثة فينا رُشد واستنارة
تُضيء العتمة بأرجاء الكون مبثوثة...
بيني وبينكِ..امتنان نبتة لزهو الأنوثة
ليتُ لي مكاناً بين أبو روف ..ومكي ود عروسة
لأدك السجن والسجان..
أطبعُ..على الجبين..قبلة امتنان..
سجانك مسجون..
يحكون قبلكِ...شجيرة الليمون
لا ظل..ولا ثمر..
بقدومكِ..اعشوشب..الجدبُ والشجر
أورق..وأزدهر ...
بيني وبينكِ...سفر الخلود..
.من الكهولة ...للطفولة..
بيني وبيتكِ..تلهف النبض والنظر
لأحرفٍ..تأتي ..رذاذا ليت مطرهن..انهمر
يحدثونكِ...يحكون حروفي ..نسيب وغزل
دعكِ..عنهم فبدر ليلنا أكتمل ..
بضوء حروفكِ أكتحل..
بيني وبينكِ سطوة الانتونوف
والجنجويد..تكالب المحن
بيني وبينكِ عقدا زمانٍ ..في خاصرة الزمن
وجودية.. سارتر ،سيمون ..لا شكاة ولا شجن
فروسية مهيرة ..سيوف سيف بن زي يزن
بيني وبينكِ همس القوافي بوح المنافي..
العشق وطن

مع تحياتي

[أبومصطفى جيفارا]

ردود على أبومصطفى جيفارا
[عبدو] 05-14-2014 01:07 AM
اديتها اكتر من حقها اصلو هى كتبت شنو يعنى


#1002211 [احمد ابودريس]
5.00/5 (1 صوت)

05-13-2014 12:45 PM
الامريكان لم يسعوا الى فصل الجنوب الا بعدما وجدوا ضالتهم في نخب الشمال و الجنوب فهذه النخب هي المسؤوله عن كل التراجيديا الماثله امامنا ولكن نخب الشمال فعلت بالوطن ما لم يخطر حتى على الامريكان انفسهم فلا ادري لماذا بنطعن في ضنب ضل المنفخ فيل ونقول ان الامريكان هم سبب شقاؤنا

[احمد ابودريس]

مروة التجانى
مروة التجانى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة