المقالات
السياسة
المعارضة ما تزال ترفض.. الحوار.. هل سيكون بمن حضر؟!
المعارضة ما تزال ترفض.. الحوار.. هل سيكون بمن حضر؟!
05-13-2014 06:34 PM


عبارة ذات دلالات مهمة في مجريات الحوار الوطني السوداني رمى بها الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني د.مصطفى عثمان إسماعيل ليلة أمس الأول بدار حزبه عندما قال: "إن مسيرة الحوار ستمضي.. ونحن لا نستطيع أن نأتي بهم للحوار قسراً"، وحذر في ذات الوقت من مخطط إفشال الحوار مع الحكومة من قبل أحزاب تحالف المعارضة التي رفضت الحوار، وتوقع أن لا تستمر دعوات الحكومة لهم للحوار أكثر من شهر.
تحذيرات الفشل
سفينة الحوار بحسب المعطيات السياسية الراهنة لا يخلو طريقها من الأشواك بل تظل الرحلة محفوفة بالمخاطر إلى حين الرسو على مرافئ مخرجات الحوار الوطني وما يتوقع أن يفضى إليه، وبالعودة إلى حديث إسماعيل نجد أن الرجل مبكراً تحسس الصعوبات التي تعوق ملاحة السفينة فقد حذر من إفشال الحوار بواسطة رافضيه وأجندتهم التي وضعوها، مشيراً إلى أن حزبه لن يقبل بفشل الحوار، وقد اتفق معه رصيفه الآخر القيادي بحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر حينما سخر من مطالب تحالف المعارضة بإلغاء القوانين المقيدة للحريات، ووجه في ذات الندوة انتقادات قاسية للرافضين للحوار مع الوطني، ورغم رسائل الوطني إلى بريد رافضي الحوار والتلميح بتجاوزهم إلا أن إسماعيل طالب الشعب السوداني بالصبر نحو أسبوعين أو ثلاثة أسابيع للمضي على غايات الحوار، وقال إن حزبه سيمد حبال الصبر للرافضين حتى لا يفشل الحوار، واستطرد قائلاً: "الوطني ظل يدعوا الرافضين ليلا ونهارا سرا وعلانية عبر الهاتف والرسائل" وأضاف أن حزبه حرص كل الحرص على مشاركتهم حتى الوصول إلى قواعدهم. وزاد: "مسيرة الحوار ستمضي".
خيارات المضي
رسم المسؤول السياسي للمؤتمر الوطني مصطفى عثمان ثلاثة خيارات للحوار في حديث سابق له ببرنامج (حتى تكتمل الصورة). وقد بلور الرجل تلك الخيارات في الغصلاح وليس التغيير، وقال إن الخيار الأول: أن نمضي جميعاً في مسألة الحوار ونحدث نقلة في تاريخ السودان، وأن نتفق فعلاً كيف يحكم السودان ومن يحكم السودان؛ بينما الخيار الثاني فهو اكتساب قوة مقدرة تمضي لإنجاز الحوار وإجراء الإصلاحات والتقديرات والتغييرات والاتفاق على الإصلاحات وتنفيذها، وهذا ليس مثل الحوار الشامل، لكنه أفضل من العدم؛ ويتلخص الخيار الثالث في أن يفشل الحوار وهنا يمضي الوطني بمفرده ويحدث الإصلاحات ويغيير القوانين وحده، وأضاف مصطفى: "هذا ما لا نريده، نريد أن يشارك الجميع". وفضل الرجل المسار الأول بمشاركة الجميع والحصول على توافق في السودان. ومضى إسماعيل قائلاً: "إذا فشل الحوار سنمضي ونجري الإصلاحات ونجري الانتخابات، ولكن تكلفته عالية. نحن نريد تكلفة أقل على المواطن والسودان، لذلك نريد إما أن نمضي بالجميع أو بغالبية القوى السياسية، وربما تلحق القوى السياسية الرافضة في منتصف الطريق وستلحق"، من خلال ما تقدم يبدو أن الحوار سيمضي بالخيار الثاني، وهو القوة المقدرة التي ذكرها الرجل وهو ليس حوارا شاملا، وإنما بمشاركة بعض القوى السياسية، ويتضح أن الموقف المتباين بين المنخرطين في الحوار ورافضيه أفرز معسكرين أحدهما مضى والآخر رفض ورهن مشاركته بشروط يجب تحقيقها قبل البدء في الحوار وفقاً لحديث عضو قوى الإجماع الوطني والقيادي بالحزب الشيوعي صديق يوسف، بأنهم أوضحوا أن قوى المعارضة لم ترفض الحوار، ولكنها وضعت شروطاًً لتهيئة المناخ، ومنها توفير الحريات وإيقاف الحرب والقبول بحل سلمي لقضايا دارفور والمنطقتين. فيما رفض اتهامات المؤتمر الوطني بأن قوى المعارضة تسعى لإفشال الحوار، وقال إنهم يرفضون الحوار، ولم يمنعوا أي قوى أخرى من المشاركة فيه وأضاف: "نحن لن نشارك في الحوار إلا إذا كانوا يريدون إجبارنا في المشاركة فيه بالقوة". من ناحيته هاجم رئيس قوى الإجماع الوطني فاروق أبو عيسى القيادي بالمؤتمر الوطني مصطفى عثمان إسماعيل وقال إنه تَعوّد أن يتجنّى على قوى المعارضة، وأشار إلى أنهم يعارضون النظام بشرف ويسعون لإسقاطه، وأضاف أبو عيسى في تصريح لـ(السوداني) أنهم ماضون لتفكيك النظام وأن مهلة شهر للدخول للحوار لن ترهبهم، وإذا لم تتوفر شروط المعارضة لن يكون هناك حوار لا بعد شهر أو عام.
سيناريوهات الحوار
من الواضح أن مجريات الحوار أفرزت تيارين، الأول شارك في الحوار ويضم أحزاب "الأمة والشعبي والإصلاح الآن والاتحادي وأحد أجنحة البعث وأحزاب البرنامج الوطني أي المشاركة من قبل في الحكومة"، مقابل قوى أخرى رافضة للحوار تضم أحزاب "الشيوعي والبعث بقيادة السنهوري والمؤتمر السوداني وحركة حق، بالاضافة إلى المجموعات الشبابية الفاعلة والجبهة الثورية، وهي القوى الحاملة للسلاح".
تختلف دوافع المشاركة في الحوار، فنجد أن بعض من انخرطوا في الحوار ربما لتوقعات بإحداث تغيير سلمي في النظام، وجني عوائد المشاركة، وغير مستبعد من تخوفات أخرى ناتجة من حال حدوث تغيير جذري سيطيح بمصالحهم، بينما يرى رافضو الحوار أن لا مناص من تغيير جذري وشامل، ووفقاً للأوضاع الراهنة بين هذيْن التياريْن فإن ثمة استقطاب حاد يلوح في الأفق وستشهد البلاد حالة شد وجذب وحال تنامي ذلك ربما يؤدي إلى نكوص الحكومة عن الحريات وتضييق الخناق على رافضيه، وما يجري في جامعة الخرطوم يحمل دلالات هذا المنعطف، فيما يتوقع أن يفضي الحوار إلى تكوين حكومة عريضة تشارك فيها كل القوى التي شاركت في الحوار حالياً، ومتوقع أن تستمر الحكومة العريضة إلى حين قيام الانتخابات في أبريل 2015م، وربما تستمر حكومة ما بعد الانتخابات بتشكيلة أقرب إلى تلك التي أفضى إليها الحوار قبل الانتخابات. ومن المستبعد هنا تأجيل الحوار إلا في حال الوصول لتفاهمات أساسية مع الجبهة الثورية تعيد ترتيب الأوضاع على نسق جديد، ما يؤكد قيام الانتخابات ويعزز من فرضية عدم تأجيلها تحركات المؤتمر الوطني وعقده لمؤتمراته القاعدية تمهيداً لعقد مؤتمره العام في أكتوبر المقبل، وهو المؤتمر الذي يتوقع البعض حدوث مفاجآت داوية فيه تقضي بتصعيد محتمل لنائب الرئيس الحالي بكري حسن صالح إلى منصب رئيس الحزب والترتيب لطرحه لخوض السباق الرئاسي المقبل رئيساً للجمهورية، وهذه الخطوة ربما تحمل الوطني إلى تغيير سلس يقيه شر الانقسامات والانشطارات التي أصابت المكونات السياسية. يبرز تسأل آخر عن إمكانية إعادة وحدة الإسلاميين مجدداً في السودان، وهو الاحتمال الأكثر وروداً بعد أن تغيرت خارطة الواقع بفعل ثورات الربيع العربي، وما ترتب عليها من تداعيات تغيرت فيها قواعد اللعبة وتبدلت التحالفات بشكل آخر، ولعل ما رشح من أنباء عن اعتزام المملكة العربية السعودية ومصر وبعض دول الخليج إنشاء مركز دراسات ضخم في القاهرة يتولى تفكيك حركة الإخوان المسلمين في المنطقة ويعتمد على مثقفين سودانيين ومصريين وبعض الخليجيين، لعل ذلك ما أرَّق قادة الإخوان المسلمين في المنطقة. وقد أفاد (السوداني) مصدر مقرب من زعيم حزب المؤتمر الشعبي د.حسن عبد الله الترابي بأن الترابي في تنوير لقادة حزبه أبدى خشيته من قيام تلك المؤسسة، وهو الأمر الذي من المتوقع أن يدفع الإسلاميين إلى الوحدة.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 571

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد حمدان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة