هل من أمةٍ تثبُ ؟!ا
02-02-2011 06:46 PM

هل من أمةٍ تثبُ ؟!

خالد عويس
روائي وصحافي سوداني
[email protected]


# ما جرى في (أوروبا الشرقية) قبل أكثر من 20 سنة يتكرر الآن في المنطقة !!
# (أوروبا الشرقية) تحوّلت إلى الديمقراطية في غضون أشهر بفضل الاحتجاجات الشعبية !!
# الأمر شبيه بقطع الشطرنج المرصوصة. تونس كانت البداية !!
# الأمر شبيهه أيضاً بالتحول الديمقراطي الذي شهدته عددٌ من البلدان في أميركا الجنوبية !!
# أتابعُ الآن من القاهرة مشهد التغيير المصري.
# في مصر، تنادى شبانٌ وشاباتٌ صغار في السن لاجتماعٍ في وسط القاهرة، قرروا من خلاله تسيير مظاهرة في 25 يناير. لم يكن واحدٌ منهم أو واحدة يتوقع أن تكون الاستجابة لمبادرتهم هذه أكثر من عشرين ألف متظاهر في ميدان التحرير !!
# 20 أو 30 ألف متظاهر سُرعان ما تحولوا إلى ملايين ملأوا شوارع مصر، وأنهكوا الشرطة وأجهزة الأمن تماماً !
# مبادرةٌ متواضعة من قبل شبانٍ صغار في السن وشابات ليست لديهم أية خبرات في العمل السياسي، وضعت مصر كلها فوق البركان، والقوى المعارضة كانت غائبة في لحظات التحضير والاستعداد للخروج !
# هذا إنذارٌ ثانٍ لنظام البشير بعد (الإنذار التونسي). الشعبان التونسي والمصري يعيشان في وضعٍ أفضل من وضع الشعب السوداني، والدولتان كانتا محميتين على نحو جيّد بواسطة الشرطة والأمن. كل ذلك لم يجدِ شيئاً في مواجهة (القوة الناعمة)، قوة الجماهير.
# ثمة إنذارات أخرى للخرطوم من اليمن والأردن والجزائر !
# وإنذارات داخلية: جامعة الخرطوم، جامعة أمدرمان الأهلية، شندي، الفاشر، الكاملين، مدني، كادوقلي، حشد ساحة مسجد الخليفة عبدالله، الجزيرة أبا، وحرق مزارع قصب السكر التابعة لمصنع سكر كنانة !
# الإنذار المصري شديد الوضوح وشديد القرب !
# هم أجابوا على سؤالٍ بسيط: كم نحن وكم عدد أفراد وضباط الأمن والشرطة؟
# لماذا لا نفعل ذلك؟
# لماذا لا نفعل والشعب السوداني جرّب (الثورة) مرتين في أكتوبر 1964 وأبريل 1985 وأفلح في اقتلاع نظامين ديكتاتوريين ؟
# هل من أمةٍ تثب؟
# تنادى شبانٌ سودانيون وشابات سودانيات إلى مظاهراتٍ سلمية الأحد 30 يناير، ثم تنادوا مرةً أخرى للخروج الخميس المقبل 3 فبراير، وهذه دعوةٌ تعكس الاحساس الوطني الصادق من قِبل مئات الشباب والشابات. فليكن، و لتتواصل هذه الفكرة - عبر الرسائل النصيّة والإنترنت والمكالمات الهاتفية - لخروج المئات من السودانيين - مساءً - في أحياء مثل (الثورات) و(أم بدة) و(الحاج يوسف) و(الصحافة) و(الديم) و(أركويت) و(الكلاكلة) و(حلة حمد) و(ودنوباوي) و(امتداد ناصر) و(الرياض) و(المعمورة) و(الفتيحاب) و(المهندسين) و(الموردة) و(حلة كوكو) و(الأملاك) و(الخرطوم 3) و(عِد حسين) و(الأزهري) ؟
# ولماذا لا تخرج في التوقيت ذاته (مدني) و(كوستي) و(عطبرة) و(الفاشر) و(بورتسودان) و(الأبيض) و(نيالا) و(شندي) و(كسلا) و(سنّار) و(الكاملين) و(ربك) و(القضارف) و(دنقلا) و(الباوقة) و(حلفا الجديدة) و(كادوقلي) و(بارا) و(الدلنج) و(حجر العسل) وغيرها من المدن السودانية؟
# لماذا لا تتابع الجامعات والمدارس السودانية خروجها صباحاً لترهق القوى الأمنية والشرطية؟
# كم نحن وكم هم؟
# لماذا لا تثور الكرامة السودانية، ومتوسط دخل الفرد السوداني أقل من دولار يومياً، والغلاء ينهش الأسر السودانية، والحكومة تنفق على نفسها وعلى أجهزتها الأمنية إنفاق من لا يخشى الفقر؟
# في مصر، حتى الشرائح الأكثر فقراً يحصل الواحد منها على أكثر من دولارين يومياً. رغم ذلك ثاروا !!
# لماذا لا تتواصل هذه المظاهرات المسائية والصباحية وتقرن الأسبوع بالأسبوع الذي يليه؟
# لماذا لا يتناول كل واحد منّا هاتفه النقّال ليتصل بأقربائه ومعارفه، أو يُرسل لهم رسائل نصيّة من أجل الخروج ؟
# لماذا لا تحمل هذه الرسائل النصيّة - عبر الموبايل - شعارات ليرددها الناس في طول السودان وعرضه:
(لا..لا.. للغلاء)
(رطل السكر بقى بي كم.. وكيس العيش بقى بي كم)
(يا تعليم بالمجان.. يا حنواجه الطغيان)
(يا علاج بالمجان.. يا حنواجه الطغيان)
(لا فول.. لا جبنة.. الحال ما عاجبنا)
(لا ..لا للفساد)
(القوت .. القوت.. ولا نموت)
(لا تعليم في وضع أليم)
(حرية ..سلام..وعدالة..الثورة خيار الشعب)
# لماذا لا تكون مظاهراتنا سلمية، فلا نحمل (طوبة) ولا نرمي (حجراً) بل ونتصدى لأيّ مخرّب؟
# لماذا لا يخرج مَن حُرموا من أبسط حقوقهم في تعليمٍ مجاني وعلاجٍ مجاني؟
# لماذا لا تخرج اللواتي تتسلط عليهن شرطة النظام العام التي تستثني الفتيات والسيدات اللائي ينتمين إلى الطبقة الحاكمة؟
# لماذا لا يخرج حتى ضباط وأفراد الشرطة والجيش الذين يرون أسرهم وقد استحالت إلى حالٍ من الفقر المدقع، ورواتبهم لا تكفي إلى نهاية الشهر؟
# لماذا لا يخرج كل سوداني طالما أنه لا يحصل سوى على أقل من دولار يومياً؟
# كم نحن وكم هم؟
# كم يبلغ عدد أفراد الأمن والشرطة؟ مئة ألف؟ مئتان؟ ثلاثمئة؟
# كم سينحاز إلى الشعب منهم ؟
# كم نحن؟ الـ 15 إلى 18 ألف الذين كسروا الحاجز وتجمعوا في ساحة مسجد الخليفة عبدالله التعايشي يمكن أن يتحولوا إلى 180 ألفاً، وهؤلاء من الممكن أن يتحولوا إلى مليون وثمانمئة ألف، وهؤلاء يمكن أن يتحولوا إلى 18 مليون !!
# المئات والآلاف الذين تجمعوا في شارع القصر والكلاكلة والحاج يوسف وميدان جاكسون وجامعات الخرطوم والنيلين والإسلامية والأهلية يمكن أن يتحولوا إلى ملايين !!
# أليسوا قادرين على إرهاق أجهزة الأمن والشرطة؟
# ماذا سيفعل ضابط أو جندي يعمل بشكل متواصل على مدى 3 أو 4 أيام؟
# ماذا لو تواصلت مظاهراتنا أسبوعاً أو أسبوعين في شكل كرٍ وفرٍ دون أيّ احتكاكات لإرهاق هذه القوات؟
# ماذا لو صوّر البعض أي تظاهرة تخرج ليبث مقطع فيديو فوراً في (الجزيرة مباشر) و(بي بي سي) و(العربية) و(سي إن إن) ؟
# شاهدتُ بالفعل في (سي إن إن) ليلة أوّل أمس مقطع فيديو – عبر الإنترنت – عن المظاهرات السودانية !!
# ماذا لو بدأنا من أمام بيوتنا في كلّ الأحياء في العاصمة والمدن السودانية، ولننسحب سريعاً حين تظهر الشرطة، ونعاود الكَرّة مرةً أخرى حين تذهب قوات الشرطة؟
# فالقصد إرهاقها وتعبيد الطريق إلى مظاهراتٍ أكبر - تالياً - ومليونية بعد إرهاق قوات الشرطة والأمن؟
# هل من مُستجيب لنداء الوطن ونداء الكرامة؟
# هل من أمةٍ تثب؟
# هل من أمةٍ تثب في وقت انتصر فيه الشعب التونسي، وفي وقت تثور فيه الشعوب في مصر وفي الأردن وفي الجزائر وفي اليمن، وفي وقت بات واضحاً فيه أن النظام السوداني يخشى إلى درجة الفزع والرهبة إنتفاضة الشعب السوداني ضدّه.
# نحن نريد أن نحيا بكرامة، وأن تعيش أسرنا بكرامة، نريد أن نكون كبقية شعوب العالم، نريد أن نعيش بأكثر من دولار في اليوم، وأن نتعلّم ونتعالج مجاناً، نريد أن نتمتع بثرواتنا، لا أن يستمتع بها عشرات يحكموننا ويذلون شعباً بأكمله ! نريد أن ننسى كلمة (الفساد) التي أثبتتها تقارير المراجع العام السوداني، و(ما خفي كان أعظم) !
# يا صانع الثورات، هل من أمةٍ تثب؟


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2112

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#89963 [عبير كرار]
2.02/5 (7 صوت)

02-03-2011 12:51 PM
اخى الفاضل خالد عويس لك التجله والاحترام ان ما تقوله ليس بالمستحيل على شعبنا الباسل وانا متأكده من انه ليس هنالك اسره لم تكتوى من نار النظام الحالى . والنار ااتى سوف تقضى عليهم إنشاء الله تبداء بشراره .


#89930 [محمد حسن العمدة]
0.00/5 (0 صوت)

02-03-2011 12:02 PM
عزيزي عويس سلام

لان المجتمع السوداني له قيادات تاريخية ينتظر دعوتها للخروج لمواجهة هذا النظام الباطش .. فالشعب السوداني لا يريد ان يخرج الى المجهول في غياب هذه الاحزاب وهي لا تزال تمد حبل الصبر حتى انقطع الشعب وتمزق الوطن وهي لا تزال تلوك وتلوك في حبل الصبر وابو العفين يتغنج بكبرتته النتنة ليثير بها شهوة شياطين الانس والجن فيتمرقون في وحل الخطيئة كل يوم


#89831 [أبورماز]
0.00/5 (0 صوت)

02-03-2011 09:46 AM
وهكذا التاريخ أديبنا خالد .. وحتما سيكتب بأحرفه المذهبة ثورة شعب الثورات .. وستكون كسابقاتها الأكتوبرية والأبريليه .. وسوف لن تسرق هذه المره .. لأنها ستكون عزيزة علينا .. قريبة منا .. لأنها ستمزح أدمع وتفرج هموم وتزيل أحزان وتفش غبائن وتغسل ضغائن .. ستكون ثورتنا إنشاء الله ليست ككل الثورات .. فثورات الأخرين نوافل وثورتنا فى مقام الفرائض .. إنها زوجة ترملت وأم ثكلت وطفل تيتم وصبية ضربت وكبير أهين ودماء أزهقت وليل أمضيناه جوعا ونهارا أمضيناه خنوعا .. إنها ثورة من قمم التاكا ومره ومن لوز قطن الجزيره من كواسر جبال النوبه من قفزة بجاوى ومن نخيل بلادى .. ثورة بدأت صرختها فى 30 يناير وستكتمل فى فبراير ....


#89661 [طارق]
0.00/5 (0 صوت)

02-02-2011 09:19 PM
لكن صاحبك ابو العفين ما بخلينا


خالد عويس
خالد عويس

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة