المقالات
السياسة
الصحافة تساوي الحرية ولكن!
الصحافة تساوي الحرية ولكن!
05-14-2014 06:31 PM


في عموده خطوط صريحة (أمبراطورية ولكن !! ) يزعم الأستاذ العملاق فتح الرحمن النحاس بأن صحافتنا اليوم حرة بما يكفي فقط تحتاج لأن يتحرر الصحفيون من رواسب الخوف والتردد والهزيمة النفسية التي هي بالضرورة من موروثات فترة تكميم الأفواه، هل صدق أستاذنا النحاس فيما زعم ؟ أم هي حرية مبسوطة لفترة زمنية محدودة لتحقيق أغراض بعينها ثم نعود لزمن مكهرب بالخوف وموشح بالدسائس والريبة؟ وهل هي حرية للكافة أم حرية يتمتع بها خاصة أهل النظام دون غيرهم؟
لقد مرّ حكم الإنقاذ بمراحل مختلفة ومتداخلة بين الثورية والدستورية بين الشموليه والتعددية بين محاورة الأخر والإعتداد برايه وبين إعتقاله وكبته وإتهامه بالعمالة وخدمة أجندة الإستعمار الحديث، وقد ظلّ الإعلام المرئي والمسموع والمنشور خادما للسلطان لا يتحرك إلا في إتجاه ما يهوى مسبحا بحمده وناثرا لفضائله ومبررا لأخطائه ومبشرا بمستقبل باهر علي يديه ، بل ذهب الاعلام أكثر من ذلك واختزل مفهوم الوطن والوطنية في من يساند النظام وكل من يخالفه فهو عميل ومرتزق، ولم اجد في المذياع او التلفاز برنامجاً يحث إدارة الحكم علي إتاحة الحريات العامة او مساءلة المسئول الفلاني او نقد المسئول العلاني . ولقد ظلّ السادة الذين أمتهنوا مهنة العمل في هذا المجال مقصرون في حق الوطن وذلك لانهم يمجدون الحاكم ويحجبون عنه الحقائق ومنهم من يزين له شنيع ما يرتكب من أخطاء وما يتخذ من قرارات تضر بالمصلحة الوطنية.
واذا وجدنا العزر لأصحابنا من الاعلاميين في أجهزة الدولة الرسمية فإنني لا أجد عزرا لمن يعملون في سلك أو بلاط صاحبة الجلالة وللاسف الشديد فإن صحافتنا مساندة للنظام وفي بعض الاحيان ملوكية أكثر من الملك خصوصا بعض من رؤساء التحرير ولا شأن لي بتوجهاتهم السياسية التي يخدمونها، ولكن أمانة الكلمة تقتضي إظهار الحقائق والبحث والتنقيب لكشف الغموض الذي يصاحب صنع القرار، بل الامر يقتضي علي أصحاب الكلمة توجيه الرأي العام بما يخدم مصلحة الوطن وعكس ما يجيش به خاطر المواطن البسيط ثم إن كثيراً من القضايا الملحة تتناولها الصحافة وكأنها أخبار عابرة مثل حرية النشاط الحزبى والعطالة والتعليم والصحة والمعاناة اليومية المتجددة الناشئة من سلوك الحكام الغير مبالي بإرادة الجماهير ولا مراعيا لمصالح الناس ومشاعرهم .
نعم حرية الصحافة اليوم تتعافى من أوجاع الرقابة القبلية والبعدية والإيقاف التعسفي والإعتقال والبلاغات الكيدية التي تضيع الزمن جية وذهاب إلي أقسام الشرطة والنيابات، وهذا ما عناه إستاذنا وهي حالة أفضل من سابقها ولكنها لم تبلغ التمام، فالسودان يأتي في مؤخرة دول العالم التي تحترم الصحافة الحرة ومازالت هنالك أقلام ممنوعة من الكتابة ،وهنالك توجيهات تصدر من الحين والأخرتقييد حرية النشر، بل هنالك إمور في غاية الأهمية الصحافة لا تجرؤ علي تناولها ولا تملك القدرة علي إستنطاق المسوؤلون من ملفاتها داخل أروقة ودهاليز الحكم ،كما أن النظام لم يكفر عن أخطاء الماضي ويقدم إعتزاراً أو تعويضا رمزيا للصحف التي تم إيقافها وحسب علمنا لم تسلم صحيفة يومية سياسية أو إجتماعية ثقافية من الإيقاف وقد كانت حبيبتنا الوان من أكثر الصحف إيقافا وقد بلغت22مرة ، كما أن السادة رؤساء تحرير الصحف لن يستجيبوا لدعوة أستاذنا النحاس ويخرجوا من حالة الخوف والتردد فقد إعتادوا علي مفاجآت النظام وحنثه عما أزمع.
ثم إن هذه البحبوحة في الحرية والتي إستطاعت الصحافة أن تستغلها وتكشف ملفات الفساد والتعدي علي المال العام هي حرية موقوته بفترة زمنية محددة مسبقا مرتبطه بمسار الحوار الوطني والذي لن يفضي إلي ديمقراطية حقيقية كما نأمل بل سيمكن النظام من إجراء إنتخاباته ليجدد الشرعية لنفسه، وإن فشل الحوار كما هو متوقع فلن يصبر سادة الحكم علي هذه الحرية طويلا وسنشهد إنتكاسة في هذا الإنفراج.
إن الإعلام في زمن النظام الحالي موجه ومراقب مراقبة ذاتية من رؤساء تحرير الصحف الذين تفرخوا من صحف سابقة عريقة ووجدوا دعما سخيا من منسوبين للنظام ليخدموا مصالحهم ويمجدوا ذواتهم وليس لهم دربة في مضمار خدمة الوطن والإهتمام بقضاياه ومحاولة معالجة إشكالاته بل لهم طموح شخصي في الظهور ولو بشتيمة الخصوم بألفاظ نابية تتأفف النفس الكريمة عن النطق بها أو الإستماع لمثلها من الفاظ، وكما تفضل الأستاذ النحاس فإن القارئ السوداني يمتلك القدرة علي فرز الأقلام الشريفة من الأقلام المنافقة وقد ظل يتندر في مجالسه وفي المناسبات المختلفة من هذا وذاك من اصحاب الاقلام الجبانة والتي تحاول دوما تغطية نفسها بثوب من القدسية الزائفة.
إن الحرية التي تشهدها الصحافة اليوم في بلادنا بعلاتها كما ذكرنا والتي لم يرتقي أهل الصحافة لمستواها تعد فرصة تاريخية يجب إستغلالها بصورة جبارة ولا ينبغي التخوف مما سيجري في المستقبل لان كل المؤشرات تدل علي أن الإمور تسير في صالح التغييرلصالح حرية وكرامة إنسان السودان، ولن تستطيع إرادة الجلادين أن تعيدنا لزمان الآهة من جيد فالصحافة تساوي الحرية ولكن بمسئوليتها ومهنيتها ومصداقيتها ونباهة القائمين علي أمرها والعاملين في مجالها.
أحمد بطران عبد القادر
[email protected]




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 483

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أحمد بطران عبد القادر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة