المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
رشا عوض
يا شباب التغيير.. لا تهنوا ولا تحزنوا!
يا شباب التغيير.. لا تهنوا ولا تحزنوا!
02-02-2011 10:17 PM

يا شباب التغيير.. لا تهنوا ولا تحزنوا!

رشا عوض
[email protected]

خرج مئات من الشباب السوداني يوم الأحد الموافق الثلاثين من يناير الجاري في تظاهرات سلمية مطالبة بالتغيير ومحتجة على غلاء الأسعار والضائقة المعيشية، تم تنظيمها عن طريق موقع ال(فيس بوك)، فتصدت لهم الشرطة والقوات الأمنية بالطرق المعهودة لهذا النظام في التعامل مع أي شكل من أشكال التعبير السياسي الجماهيري: تفريق بالقوة، اعتقالات، عنف مفرط، كما تصدت لهم الأقلام الموالية لسلطة الاستبداد والفساد في صحف الغفلة بالاستخفاف والتحقير والتخذيل، وبالطبع لم نتفاجأ لا بتعامل قوات الأمن ولا بغثاء الأقلام الموالية، كما لم نتفاجأ بمصادرة صحيفة (أجراس الحرية ) من المطبعة غداة ذلك اليوم (يوم المظاهرات) وكذلك صحيفة (الصحافة) حتى تكتمل عملية خنق الصرخة النبيلة لهؤلاء الشباب ولا يقرأ عنها الشعب السوداني إلا الرواية الرسمية، بالإضافة إلى الآراء السقيمة لكتّاب (ما يطلبه السلاطين)، هؤلاء الكتاب الذين نذروا أقلامهم للدفاع عن باطل السلطة وتجريم أية حركة مطالبة بالتغيير، غافلين عن حقيقة أن (تسونامي التغيير) الذي يجتاح محيطنا الإقليمي هذه الأيام أقوى من أن يتم التصدي له بالوسائل القمعية التقليدية التي فشلت في مواطنها وانهارت أمام إرادة الشعوب،
لقد سقط النظام التونسي رغم أن رأس هذا النظام هو زين العابدين بن علي من أخطر رجال (الأمن والمخابرات) في الشرق الأوسط، فهو من أسس جهاز الأمن والمخابرات في الجمهورية التونسية، وحكم لمدة ثلاثة وعشرين عاما مستندا إلى المهارات القمعية عالية الكفاءة ولكنها لم تجد نفعا عندما بلغ سيل الاستبداد والفساد الزبى وعندما حانت ساعة الصفر لرد الاعتبار للشعب التونسي الذي سجن وعذب وشرد وانتهكت كرامته ونهبت وسلبت أمواله وانسدت الآفاق أمام شبابه، عندما حانت هذه الساعة صم الشعب آذانه عن سماع الوعود الإصلاحية التي تلاها عليه الدكتاتور في مشهد أشبه ما يكون بالصلاة يوم القيامة! زعم الدكتاتور أنه (فهم الشعب) وأنه على استعداد لتلبية مطالبه ولكن (الفهم المتأخر ) لم يغن عن الدكتاتور شيئا! وأبت النيران التي التهمت جسد (محمد بوعزيزي) أن تخمد إلا بعد أن طردت زين العابدين بن علي من تونس وإلى الأبد، ثم ظلت هذه النيران تطارد أذياله إلى أن أبعدتهم عن الحكومة الانتقالية الواحد تلو الآخر!
وهاهو الرئيس المصري حسني مبارك يتعهد بأن لا يترشح للرئاسة لدورة أخرى ويتعهد بالإصلاح الدستوري ويقيل حكومته ويبعد عنها زيدا ويأتي إليها بعمرو، ويتعهد بمحاربة الفساد ودعم الفقراء وتوفير فرص العمل ولكن دون جدوى! كلما زاد الدكتاتور من وعوده الإصلاحية (المتأخرة) كلما ازدادت أعداد المتوافدين على ميدان التحرير والعازمين على أن يكون ميدان التحرير هو الاسم الذي طابق مسماه بامتياز!! الشباب والشيب، الرجال والنساء، العلمانيون والإسلامويون، اليساريون واليمينيون ، والبسطاء الغاضبون على أوضاعهم المعيشية كلهم يهتفون(ارحل يا مبارك) ويجعلون من تنحي الدكتاتور وتفكيك نظامه هو الشرط الابتدائي للإصلاح!! ولو أن دكتاتور مصر ابتدر عملية جادة في الإصلاح السياسي استجابة للضرورات الموضوعية التي تقتضي التغيير الجوهري لسياسات النظام لاختتم حياته السياسية بمأثرة الاستجابة الطوعية لمطالب الشعب، والقبول الطوعي للتحول الديمقراطي، ولكانت هذه أفضل خاتمة لحياته السياسية!
والآن هناك سؤال محوري يواجه النظام الحاكم في السودان هل يقبل هذا النظام بأن يختتم عهده بمأثرة القبول الطوعي للتحول الديمقراطي والمبادرة الذاتية لفتح أبواب الحوار الجدي حول الإصلاح السياسي الشامل في البلاد عبر مؤتمر قومي دستوري بمشاركة كل الطيف السياسي في البلاد ومن ثم التواثق على دستور جديد وتسوية سلمية وطيدة لأزمة دارفور، وإعادة هيكلة ما تبقى من الدولة السودانية في الشمال سياسيا واقتصاديا بصورة عادلة ومجدية تنمويا بما يكفل وحدتها وتماسكها ويغلق الباب أمام انفصالات جديدة تعقب انفصال الجنوب، وإصلاح البيئة السياسية والقانونية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة مختلفة نوعيا عن مهزلة (انتخابات 2010 )، فهل يقبل حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالإقدام على مثل هذه الإصلاحات الجذرية لفك الاحتقان السياسي وتجنيب البلاد المواجهات الدموية أم يستمر في المكابرة وإنكار الحاجة للإصلاح وتجريم مساعي التغيير؟ هل يستمع الحزب الحاكم لصوت العقل ومنطق التاريخ أم يستمع لصوت المصالح الضيقة المرتبطة باحتكار السلطة واستدامة الفساد وبالتالي استدامة معاناة الشعب فقرا وقهرا وبطالة وانتهاكا للكرامة الإنسانية ؟ هل يختار طريق المأثرة التاريخية فيبادر بالإصلاح وفك احتكار السلطة أم يختار المضي في ذات طريق النظام التونسي والنظام المصري؟
أم أن غشاوة الاستبداد وسكرة السلطة سوف تظل تعمي الحزب الحاكم في السودان عن الحقائق وتجعله مطمئنا للأوهام التي يغذيها كتّاب(ما يطلبه السلاطين) وعلى رأس هذه الأوهام أن تونس و مصر تختلفان عن السودان! ولا أدري ما هو وجه الاختلاف؟ فالاستبداد ملّة واحدة تتشابه خصائصه وممارساته وآثاره المدمرة على حياة الشعوب مهما اختلفت الشعارات السياسية التي يرفعها النظام المستبد، بداهة كل دولة تختلف إحداثيات ظرفها التاريخي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي عن الدولة الأخرى، وهي اختلافات يمكن أن تنعكس على (الإحداثيات الظرفية) لعملية التغيير في كل دولة، ولكن يوجد قاسم مشترك أعظم بين هذه الدول هو(دكتاتورية الحزب الواحد)، ففي كل من تونس ومصر والسودان حزب منفرد بالسلطة، يحمي نفسه بالأجهزة القمعية، وهذا الحزب مسيطر على جهاز الدولة ويسخره لخدمة المصالح الحزبية، ويتحكم محاسيب الحزب الحاكم في اقتصاد البلاد، وعبر السيطرة السياسية يحققون مكاسب وامتيازات غير مشروعة، والفساد مستوطن في مؤسسات الدولة وتحميه منظومة متكاملة من القوانين والمؤسسات والأفراد النافذين، وعوامل الفساد والمحسوبية وآلة القمع وتكميم الأفواه والإهدار التام لمبدأ تكافؤ الفرص تسببت في انهيار الاقتصاد وتدني الانتاج ومن ثم الفقر واستشراء البطالة، وظهور طبقة مترفة وثرية ثراء فاحشا عبر الفساد والمحسوبية والنهب المنظم للمال العام وعبر استغلال صلات الدم والنسب بالحكام مما فاقم من الغبن الاجتماعي والشعور بالظلم لدى الأغلبية الساحقة المسحوقة،
هذه الخصائص المشتركة وحدت بين الشعوب من حيث آمال وطموحات الخلاص وتحقيق الحرية، وهذا ما يتغافل عنه الحزب الحاكم، و(كتّاب ما يطلبه السلاطين) يزينون له هذا التغافل بتصويرهم لما حدث في تونس مثلا بأنه ثورة إسلامية ضد علمانية بن علي الذي يمنع ارتداء الحجاب وحاصر مظاهر التدين في تونس، مع ان الثورة التونسية اندلعت ضد (الاستبداد والفساد) لما جره على البلاد من فقر وبطالة وأوضاع اجتماعية ومعيشية لا تطاق، إن محمد بوعزيزي أحرق نفسه عندما نزعت الحكومة عربته التي يعتاش منها ولم يحرق نفسه لأن الحكومة نزعت الحجاب من رأس أخته! إن انتهاك النظام التونسي للحريات الدينية هوجزء من استبداده، وهو أمر مرفوض وممقوت لأنه غير ديمقراطي، ولكن النظام الذي يحكمنا في السودان يشبه النظام التونسي رغم أنف الشعارات الإسلامية التي يرفعها ورغم أنف انتشار الحجاب والنقاب وغير ذلك من المظاهر الشكلية للتدين التي لم تحم المال العام من النهب ولم تمنع الفساد، ولم تعصم النظام من سفك دماء المدنيين في دارفور، ولم تمنع إهدار قيم العدالة والحرية وانتهاك حقوق الإنسان! وبالتالي لا مجال للتشويش على حقيقة أن (الاستبداد ملّة واحدة)! ولا فضل لاستبداد(إسلاموي) على أخر(علماني)!
إن حركة (شباب من أجل التغيير) التي اختارت أن تعبر عن وجودها عبر التظاهر السلمي متفاعلة مع قضايا الشعب الحيوية ورافعة شعار(التغيير) وهو شعار المرحلة بامتياز لهي ومضة أمل في الفضاء السياسي السوداني، نتمنى أن تواصل كفاحها ونضالها المدني من أجل الحرية، وأية حركة تغيير ديمقراطي يقودها الشباب تبعث الأمل والطمأنينة في النفوس وتعزز الثقة في المستقبل.


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 3120

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#90634 [abubashar]
0.00/5 (0 صوت)

02-05-2011 09:49 AM
على القيادات الشبابية تكوين قيادة لتمثيلهم حتى لاتسرق جهودهم .لاوالف لالدينصورات السياسة المهدى الميرغنى نقد ديلمابتعبوا فيها وقت الحارة يلبتو وبعدين تجيهم باردة يلعبو بيها لاللمهد ى لا للمرغنى والف لالمشاريعكم الاسلامية طبقوا الاسلام على انفسكم واسركم ونحن الله بيحاسبناكفاية دجل باسم الدين يادجالين اهم شى اشراك العنصر النسائى فى القياددة شاييف فى الم ظاهرة الفاتت
باتى واخواتى خرجن لرفع الظلم ولم ارى جبة ولا جلابية بى لياقةالمجد والخلود للسودان ولنساء بلادى


#89845 [مجودي]
0.00/5 (0 صوت)

02-03-2011 10:10 AM




دعينا نختلف معك قليلا

مصر وتونس تختلفان عن السودان....

ولكن السودان هو الأسوأ...

في كلا البلدين مثلا وفي كل مدينة صغيرة أو كبيرة

أو حتى في معظم القرى تتوفر البنيات الأساسية كالصرف

الصحي والكهرباء ومجانية التعليم الأساسي...أين هذا من

الخرطوم العاصمة التي يتوفر فيها الصرف الصحي فقط لأقل من 10%

من سكانها.

قرأت بأن راتب الشرطية التي صفعت البو عزيزي 450 دولار في الشهر

كم هو راتب مثيلها في الشرطة السودانية..؟؟.( فإذا كانت المعاملة بالمثل

فمن حق الشرطي السوداني أن يصفع البشير ونافع معا ليأخذ حقه).

وكما قيل ، كم من المواطنين في كلا البلدين لقوا حتفهم من نظامي مبارك

وزين العابدين؟؟ هل يمكن أن نقارن ذلك بما تم في عهد الكيزان؟؟

نحن أسوأ حالا من مصر وتونس وعلينا وعلى شبابنا تقع مسؤلية أكبر...

لكن ربما سهل هذا السوء مهمتنا فقط إذا عملنا بجد وعزيمة وصبر...


#89822 [أبورماز]
0.00/5 (0 صوت)

02-03-2011 09:31 AM
وكأن الميلاد تعدى الخمسين .. وكأن مدادك من مرجل يغلى ,, وقلمك من حد السكين ..

وسلام رشا .. وتمترسى وصوبى واضربى .. ولا تعليق ..


#89752 [ras babi abdalla babiker ]
0.00/5 (0 صوت)

02-03-2011 06:59 AM
There is no future without the youth


#89726 [shannan]
0.00/5 (0 صوت)

02-03-2011 02:11 AM
Omar Al basheer should go like bin ali and Mubarak


#89722 [أبو علامة]
0.00/5 (0 صوت)

02-03-2011 01:52 AM
استاذة ... آلم تلاحظي , بعد ثورتي تونس ومصر

كل ديناصورات الحكم في الوطن العربي اصبحوا

يتوددون لشعوبهم !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

*في اليمن (علي عبدالله ) يعلن عدم ترشيحه في

الانتخابات القادمة ويرفض توريث الحكم لاي من

ابنائه!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

*في ليبيا (القزافي) يبدأ بانفاق مليارات الدولارات

على الشعب الليبي في صورة حوافز وخدمات وحتى

في صورة هبات مباشرة!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

*في الاردن (الملك عبدالله) قام بحل الحكومة وامر

بتشكيل حكومة جديدة تحقق امال وتطلعات الشعب

الاردني!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

والغريبة الجماعة عندنا في السودان !!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ولا كأن الامر يخصهم في شئ ؟

او تدري لماذا يا استاذة ؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ببساطة لان (الجزيرة الفضائية)هي ابنتهم الشرعية



#89712 [المفتى]
0.00/5 (0 صوت)

02-03-2011 12:55 AM
(الآن هناك سؤال محوري يواجه النظام الحاكم في السودان هل يقبل هذا النظام بأن يختتم عهده بمأثرة القبول الطوعي للتحول الديمقراطي والمبادرة الذاتية لفتح أبواب الحوار الجدي حول الإصلاح السياسي الشامل في البلاد عبر مؤتمر قومي دستوري بمشاركة كل الطيف السياسي في البلاد)

الاجابة واضحة وضوح الشمس. لن يقبل النظام بحوار جدى. ما يصبوا الية النظام هو جر المعارضة لمسار المؤتمر الفلكى لكى يكسب بذلك شرعية التعددية مع فرض شروطة عليها. والمعارضة التقليدية للاسف الشديد ضعيفة وغير مؤهلة لمواجة التحدى. المعارضة الحقيقية هى الغالبيةالصامتة، هى الشباب الذى لم تلتفت الية الاحزاب التلقليدية حتى الان ولم تضعة فى حساباتها.
وحة الخلاف بين تونس ومصر كبير. بجانب الغلا، عوامل الفساد والمحسوبية، القمع، تسخير النظام للمنافع الشخصية، تحكم النظام بالاقتصاد، توجد هناك الابادة، الانفصال التهميش لكل من لا يتع للنظام (سفينة نوح) او الدين واللغة، وكبت الحريات. هذة اضافات اكبر شناعة وخطورة من غلاء المعيشة الذى يمكن معالجتها،لكن تفكك الوطن ،الحقد والكراهية بين ابنائة لايمكن معالجتها واصلاحها.

التحية للاخت المناضلة رشا


رشا عوض
رشا عوض

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة